ووزارة الصحة توثق 881 شهيدًا منذ وقف إطلاق النار الهش
استشهد مواطن فلسطيني وأصيب آخرون بجروح، مساء الأربعاء 20 أيار/مايو 2026، إثر قصف إسرائيلي استهدف منزلًا في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، في أحدث خرق ميداني لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، بالتزامن مع استمرار إطلاق النار والقصف المدفعي والجوي في مناطق متفرقة من القطاع.
وأفادت معطيات محلية بأن طيران الاحتلال دمّر منزل المختار بهجت إسماعيل في مخيم المغازي بعد توجيه إنذار لسكان المنطقة بالابتعاد لمسافة 300 متر، فيما أدى حجم الضربة وتطاير الشظايا إلى وقوع شهيد و عدة إصابات، بينها حالة وصفت بالخطيرة.
وجاء قصف المغازي بعد ساعات من تحذيرات وإشارات إخلاء متكررة طالت محيط مدرسة البنات المشتركة وجمعية الصلاح في المخيم، بحسب إفادات محلية، ما أثار حالة من القلق بين السكان والنازحين في منطقة مكتظة أصلًا، وتفتقر إلى أماكن آمنة يمكن الاحتماء بها.
ويقول سكان من مخيم المغازي إن التحذيرات التي سبقت القصف لم تمنح العائلات هامشًا فعليًا للنجاة أو حماية ممتلكاتها، إذ جاء القصف في منطقة مكتظة بالسكان والنازحين، وتسبب بتطاير شظايا إلى مسافات بعيدة، ما أدى إلى سقوط شهيد إصابات في محيط المنزل المستهدف، بينها إصابة خطيرة.
وتعيد هذه الغارة إلى الواجهة سياسة الإنذارات الإسرائيلية التي تسبق أحيانًا تدمير المنازل والمنشآت السكنية، لكنها لا تمنع وقوع إصابات في صفوف المدنيين، خصوصًا في المخيمات المكتظة وسط القطاع، حيث تتداخل منازل السكان مع مراكز الإيواء والمؤسسات الأهلية والمرافق الخدمية.
وفي مخيم البريج المجاور، أصيب شاب برصاص قوات الاحتلال شمال المخيم، في حين تعرضت مناطق شرقي خان يونس جنوبي قطاع غزة لقصف مدفعي، بالتزامن مع استمرار عمليات نسف مبانٍ سكنية في مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي، لا سيما في أطراف مدينة غزة والمناطق الشرقية والجنوبية من القطاع.
وتؤكد هذه التطورات أن وقف إطلاق النار المعلن منذ 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي لم ينعكس هدوءًا فعليًا على الأرض، إذ تواصل إسرائيل تنفيذ غارات وعمليات قصف وإطلاق نار في مناطق مختلفة من القطاع. ووفق معطيات وزارة الصحة في غزة، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ بدء وقف إطلاق النار الهش إلى 881 شهيدًا و2,621 مصابًا، إلى جانب انتشال 776 جثمانًا من مناطق متفرقة.
كما تشير الحصيلة التراكمية إلى ارتفاع عدد الشهداء منذ بدء العدوان الإسرائيلي في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 72,773 شهيدًا، إضافة إلى 172,723 مصابًا، وسط استمرار وجود ضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إلى عدد من المناطق بسبب القيود الأمنية وخطورة الحركة الميدانية.
وتتزامن هذه الهجمات مع تدهور مستمر في الوضع الإنساني والصحي داخل القطاع، إذ تؤكد الأمم المتحدة أن الظروف المعيشية في غزة لا تزال بالغة القسوة، وأن معظم السكان نازحون ويواجهون مخاطر صحية وبيئية متصاعدة، فيما تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 43 ألف شخص في غزة أصيبوا بإصابات غيّرت حياتهم، في وقت تعاني خدمات التأهيل والرعاية الطبية من ضغط شديد ونقص في الإمكانات.
وبين قصف المنازل وإطلاق النار على المدنيين والصيادين واستمرار عمليات النسف، تبدو غزة عالقة بين وقف إطلاق نار معلن وخروقات يومية، فيما تتعامل المستشفيات مع تدفق متواصل للجرحى ضمن منظومة صحية منهكة، تعجز في كثير من الأحيان عن الاستجابة لحجم الاحتياجات المتراكمة منذ أكثر من عامين ونصف من الحرب.
ويخشى الأهالي في مخيمي المغازي والبريج من أن تتحول الإنذارات المتكررة إلى مقدمة لموجة قصف أوسع في المنطقة الوسطى، خصوصًا مع استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والاستطلاعي، وتكرار استهداف المنازل والمناطق المأهولة، في وقت لم يعد فيه السكان يملكون خيارات نزوح آمنة أو أماكن بديلة يمكن اللجوء إليها.
وفي وقت سابق، أفادت تقارير محلية بإصابة سبعة مواطنين، بينهم ثلاثة أطفال، في قصف إسرائيلي استهدف مناطق متفرقة من قطاع غزة الليلة الماضية وفجر الأربعاء؛ إذ نُقلت خمس إصابات إلى مستشفى الشفاء بعد استهداف منزل في شارع النصر غرب مدينة غزة، فيما نُقلت إصابتان إلى مستشفى ناصر في خان يونس بعد استهداف مجموعة من المواطنين قرب مفترق شارع 5 في منطقة المواصي. كما طال القصف المدفعي شرقي خان يونس ومناطق غرب رفح، وسط سماع انفجارات ناجمة عن نسف مبانٍ سكنية في حي التفاح شمال شرق مدينة غزة.
وفي تطور آخر، أفادت مصادر طبية في مستشفى الشفاء باستشهاد الصياد محمد شملخ بعد تعرض قاربه لإطلاق نار مباشر من زوارق الاحتلال قبالة منطقة الشيخ عجلين جنوب غرب مدينة غزة، فيما تحدثت مصادر محلية عن استمرار التحليق الإسرائيلي واستهداف التحركات في مناطق قريبة من الساحل والمناطق الشرقية.
وترافق ذلك مع إعلان الجيش الإسرائيلي،عن قتل فلسطيني شمالي قطاع غزة بذريعة عبوره “الخط الأصفر” باتجاه قواته وتشكيله “خطرًا” عليها.
