أصدرت السلطات الإسرائيلية تعليمات إلى برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بتعليق إمدادات الوقود وكل أنشطته مع شريكته مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية IHH في قطاع غزة، في خطوة حذّر البرنامج من أنها ستؤدي إلى وقف مساعدات غذائية يومية يعتمد عليها أكثر من 166 ألف شخص للبقاء على قيد الحياة.
وقال متحدث باسم برنامج الأغذية العالمي، في تصريح نقلته وكالة “فرانس برس”، إن التعليمات الإسرائيلية تعني قطع المساعدات عن عشرات آلاف العائلات التي تعتمد يوميًا على الوجبات الساخنة والخبز والدعم الغذائي، مشيرًا إلى أن البرنامج بدأ التعاون مع IHH في كانون الثاني/يناير 2024 بعد عملية تدقيق دقيقة.
وبحسب البرنامج، فإن القرار سيؤدي إلى وقف تقديم نحو 110 آلاف وجبة يوميًا، إلى جانب تعطيل دعم حيوي لنحو 55 ألف امرأة حامل ومرضعة وطفل صغير معرضين لخطر سوء التغذية، في وقت يواجه فيه القطاع أزمة غذائية خانقة وتراجعًا مستمرًا في قدرة المؤسسات الإنسانية على العمل.
وجاء القرار بعد أن أعلن مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية “كوغات”، التابع لوزارة الجيش الإسرائيلية، أنه طالب برنامج الأغذية العالمي بوقف التعاون مع IHH، بعدما قال إن البرنامج نقل وقودًا إلى المؤسسة داخل قطاع غزة. وتتهم إسرائيل المؤسسة بأنها منظمة “إرهابية” منذ عام 2008، وتربطها بما تسميه “أساطيل الحرية” لكسر الحصار البحري على غزة، وهي اتهامات تأتي في سياق تشديد الرقابة الإسرائيلية على قنوات العمل الإنساني في القطاع.
وتقول إسرائيل، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن رسالة “كوغات”، إنها لن تسمح بنقل موارد إلى كيانات تصفها بأنها مرتبطة بحماس “تحت ستار المساعدات الإنسانية”. في المقابل، يحذر برنامج الأغذية العالمي من أن خياراته للتخفيف من أثر القرار “محدودة وستستغرق وقتًا”، ما يعني أن آلاف الأسر قد تفقد مصدرها الغذائي المباشر في وقت قصير.
وتأتي هذه الخطوة في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة لقطاع غزة، حيث يشكل الوقود عنصرًا حاسمًا في تشغيل المخابز والمطابخ وعمليات نقل وتوزيع المساعدات. وكان برنامج الأغذية العالمي قد أوضح في تقرير سابق أن دعمه بالدقيق والوقود لـ 26 مخبزًا في أنحاء غزة يوفر نحو ثلث احتياجات القطاع من الخبز، وأن استمرار هذا الدعم مرهون بقدرة الوقود والدقيق على الوصول إلى المخابز المحلية.
كما أشار البرنامج إلى أن الخبز المدعوم يوزع عبر 164 تاجر تجزئة، وأن جزءًا من إنتاج المخابز المدعومة يذهب مجانًا إلى العائلات عبر مطابخ الوجبات الساخنة، بينما يُباع القسم الأكبر بسعر مدعوم، ما يجعل أي تعطيل في الوقود أو الشراكات التنفيذية تهديدًا مباشرًا لسلسلة الغذاء اليومية.
ويفاقم القرار الإسرائيلي أزمة إنسانية قائمة أصلًا، إذ تشير تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن القيود على دخول الوقود والزيوت وقطع الغيار تؤثر في الغذاء والمياه والصحة والصرف الصحي وحركة فرق الإغاثة، وأن أعطال المركبات والمولدات بدأت تنعكس على جمع وتوزيع الغذاء وإنتاج الخبز اليومي.
وبذلك، لا يقتصر أثر التعليمات الإسرائيلية على العلاقة الإدارية بين برنامج أممي ومنظمة إغاثة شريكة، بل يطال شبكة غذاء كاملة تشمل المطابخ، والمخابز، ونقل الوقود، وتوزيع الخبز، ودعم النساء والأطفال الأكثر هشاشة. وتخشى المؤسسات الإنسانية أن يؤدي القرار إلى توسيع فجوة الجوع في قطاع يعيش أصلًا على مساعدات يومية محدودة، وسط استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المواد الأساسية ومستلزمات تشغيل الخدمات المدنية.
