أفادت النشرة المسائية لمحافظة القدس بأن المسجد الأقصى المبارك ومحيط البلدة القديمة شهدا، يوم الجمعة 22 أيار/مايو 2026، تصعيدًا ميدانيًا واسعًا، تمثل في إجراءات عسكرية مشددة، وعرقلة وصول المصلين، واقتحامات لقوات الاحتلال، واعتداءات للمستعمرين، بالتزامن مع ما يسمى “عيد الأسابيع” العبري، وسط تحريض متصاعد من جماعات “الهيكل” المتطرفة.
وأدى أكثر من 70 ألف مصلٍّ صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، رغم الانتشار المكثف لقوات الاحتلال على أبواب المسجد وفي أزقة البلدة القديمة، وإقامة السواتر الحديدية، وتفتيش حقائب الشبان والفتيات أثناء توجههم للصلاة. كما أدى المصلون صلاة الغائب على أرواح شهداء فلسطين عقب صلاة الجمعة. وأكدت محافظة القدس، أن عشرات الآلاف توافدوا إلى المسجد منذ ساعات الصباح، في ظل إجراءات مشددة دفعت خلالها قوات الاحتلال بتعزيزات كبيرة إلى أبواب الأقصى والبلدة القديمة.
ووفق النشرة، اقتحمت قوات الاحتلال محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة المشرفة بالتزامن مع خطبة وصلاة الجمعة، في خطوة رأت فيها مصادر مقدسية محاولة لفرض حضور أمني داخل ساحات المسجد خلال ذروة التجمع الأسبوعي للمصلين. كما أعاقت قوات الاحتلال وصول المواطنين إلى المسجد قرب باب الأسباط، وعرقلت دخولهم من عدد من الأبواب، وأوقفت شبانًا عند باب العامود وباب الساهرة، ودققت في هوياتهم، ومنعت بعضهم من الوصول إلى الأقصى.
وفي إجراء متكرر بحق المرابطين، منعت قوات الاحتلال الحاجة نفيسة خويص ونظام أبو رموز من أداء صلاة الجمعة في طريق المجاهدين، وأخرجتهما باتجاه منطقة باب الأسباط. وأفادت محافظة القدس بأن عددًا من المبعدين عن المسجد الأقصى اضطروا إلى أداء صلاة الجمعة خارج أسوار البلدة القديمة، بعد منعهم من الصلاة في ساحة الغزالي عند باب الأسباط. كما حررت شرطة الاحتلال مخالفات لعدد من المركبات والدراجات النارية في محيط البلدة القديمة والشوارع القريبة من المسجد الأقصى.
أما التطور الأبرز، فتمثل في اقتحام 9 مستعمرين المسجد الأقصى المبارك بعد الاعتداء على اثنين من حراسه، وكان بحوزتهم ما وصفته محافظة القدس ودائرة الأوقاف الإسلامية بـ“قربان نباتي” أو “قربان الخبز”، قبل أن يقتحموا المسجد عنوة عبر باب الغوانمة ويتمكنوا من الوصول إلى صحن قبة الصخرة. ووصفت محافظة القدس الحادثة بأنها “سابقة خطيرة” تُعد الأولى من نوعها منذ احتلال القدس عام 1967. وأكدت محافظة القدس ودائرة الأوقاف الإسلامية، أن الاقتحام تم عبر باب الغوانمة بعد الاعتداء على حارسين، وأن المستعمرين وصلوا إلى صحن قبة الصخرة حاملين القربان النباتي.
ويأتي هذا الاقتحام في سياق تحريض واسع من جماعات “الهيكل” المتطرفة لمناسبة ما يسمى “عيد الأسابيع” العبري، الذي تسعى هذه الجماعات إلى توظيفه لفرض طقوس توراتية داخل المسجد الأقصى، بما في ذلك محاولات إدخال قرابين نباتية وحيوانية إلى ساحاته. وكانت تقارير مقدسية وإعلامية قد حذرت خلال الأيام الماضية من تصاعد الدعوات لاقتحامات واسعة وإدخال قرابين إلى الأقصى في هذه المناسبة.
ولا تكمن خطورة الحادثة في عدد المستعمرين فحسب، بل في طبيعة الفعل ومكانه وتوقيته؛ إذ جرى الاقتحام يوم الجمعة، وهو يوم لا تُنفذ فيه عادة الاقتحامات الاستعمارية المنظمة، كما تم عبر باب الغوانمة لا عبر باب المغاربة، ووصل المستعمرون إلى محيط قبة الصخرة حاملين رمزًا طقوسيًا، بما يعكس محاولة اختبار واقع جديد داخل المسجد الأقصى، ونقل الاعتداء من مستوى “الاقتحام المحمي” إلى مستوى “فرض الطقس الديني” داخل ساحاته.
وفي البلدة القديمة ومحيطها، كثفت قوات الاحتلال انتشارها قرب سوق الجمعة، ما تسبب في إعاقة وصول الأهالي إلى المسجد الأقصى، بينما سجلت النشرة اعتداء مستعمرين بإلقاء الحجارة والزجاج على المقدسيين خلال مرورهم قرب جسر حي وادي الربابة في بلدة سلوان. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة العيساوية وأحياء وشوارع بيت حنينا شمال القدس المحتلة.
وفي ملف الهدم الذاتي، أجبرت بلدية الاحتلال المقدسي جمعة محمد قراعين على هدم منزله ذاتيًا في حي البستان ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، تفاديًا لدفع غرامات باهظة في حال نفذت طواقم البلدية عملية الهدم. وبحسب محافظة القدس، يضم المنزل غرفتين وحمامًا، ويقع على قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو 500 متر مربع، كما أُجبر قراعين على إزالة الأشجار وفك ألواح الصاج المحيطة بالمكان.
كما أوردت النشرة ملخصًا لأبرز أحداث مساء الخميس، حيث اقتحمت قوات الاحتلال بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، وأغلقت الشارع المؤدي إلى حي وادي حلوة لتأمين زيارات المستعمرين في إطار ما يسمى “عيد الأسابيع/نزول التوراة”.
وتشير هذه التطورات إلى أن القدس، وخاصة المسجد الأقصى، تتعرض لمحاولة تصعيد مركبة: تضييق عسكري على المصلين، وتسهيل عملي لاعتداءات المستعمرين، ومحاولات إدخال طقوس دينية توراتية إلى قلب المسجد، إلى جانب استمرار سياسة الهدم والاقتحامات في الأحياء المقدسية. وترى محافظة القدس أن هذه الإجراءات تندرج في سياق فرض وقائع جديدة تستهدف الهوية العربية والإسلامية للمدينة، وتحديدًا المسجد الأقصى المبارك.
