تحذير اقتصادي في غزة: وزارة الاقتصاد توقف تداول «فكة» نحاسية رُوّجت كبديل نقدي مطلي بالذهب

طرح عملة رمزية جديدة في قطاع غزة لحل مشكلة الفكة.webp

حذّرت وزارة الاقتصاد الوطني في قطاع غزة من التعامل مع ما يُعرف بمبادرة عملة «فكة»، بعد تداولها خلال الأيام الماضية على أنها قطع معدنية مطلية بالذهب الخالص عيار 24، ومقدمة كحل مؤقت لأزمة نقص الفئات النقدية الصغيرة في الأسواق.

وقالت الوزارة، في بيان توضيحي، إن الإدارة العامة لدمغ ومراقبة المعادن الثمينة والإدارات المختصة تابعت ما جرى تداوله بشأن المبادرة، واستدعت مروجها، وأجرت بحضوره الفحوصات الكيميائية والفنية اللازمة. وبحسب البيان، أثبتت نتائج الفحص “بشكل قاطع” أن القطع لا تحتوي على أي قيمة فعلية من الذهب، وأنها مجرد قطع نحاسية مطلية لا تمثل مخزوناً ذهبياً حقيقياً ولا قيمة استثمارية معتبرة.

وأكدت الوزارة أنه جرى الاتفاق مع مروج المبادرة على وقف نشر هذه القطع ومنع تداولها في الأسواق، خشية أن يؤدي ترويجها إلى إيقاع المواطنين في الغش والتدليس والتضليل المالي. كما أعلنت التواصل مع مباحث الذهب لاتخاذ الإجراءات القانونية المطلوبة، إلى جانب التنسيق مع وسائل الإعلام والإعلاميين لإطلاق حملة توعوية وتحذيرية للمواطنين.

بيان وزارة الاقتصاد الوطني في قطاع غزة
 

وتأتي الخطوة الرسمية بعد أيام من انتشار مقاطع ومنشورات على منصات التواصل الاجتماعي تروج للقطع باعتبارها وسيلة مؤقتة لمعالجة أزمة “الفكة”، في ظل شح العملات الصغيرة وتراجع القدرة على إجراء معاملات نقدية يومية في المواصلات والأسواق والمشتريات البسيطة. وكان تقرير اقتصادي نشره موقع 4Dpal قد عرض المبادرة باعتبارها محاولة محلية لإصدار قطع معدنية رمزية مصنوعة من النحاس ومطلية بماء الذهب، مع التأكيد من جانب مطلقيها أنها ليست “عملة سيادية” بل وسيلة تنظيمية مؤقتة لتسهيل التبادل اليومي.

غير أن التحذيرات الرسمية والنقابية ذهبت في اتجاه معاكس. فقد قال مدير عام مديرية الذهب، د. رائد الجزار، أن الفحوصات المخبرية أظهرت أن هذه القطع مصنوعة من النحاس ولا تحتوي على أي نسبة ذهب، وأنها سُكّت داخل ورش محلية بلا معايير رسمية أو رقابة قانونية. كما شدد على أنها غير معترف بها ولا تحمل أي صفة قانونية، ولم يصدر بشأنها تصريح أو اعتماد من وزارة الداخلية أو سلطة النقد الفلسطينية أو مديرية الذهب.

وتكمن الخطورة الاقتصادية، وفق بيان وزارة الاقتصاد، في تسويق هذه القطع باعتبارها “ملاذاً آمناً” أو أداة تحتفظ بقيمتها بسبب طلائها بالذهب عند انتهاء أزمة الفكة. وترى الوزارة أن هذا الادعاء يمثل تضليلاً واضحاً للمواطنين، لأنه يمنح منتجاً غير معتمد صفة استثمارية أو نقدية لا تثبتها الفحوص الفنية.

وتتجاوز القضية حدود قطعة معدنية مطلية؛ فهي تكشف هشاشة السوق النقدي في غزة تحت ضغط الحرب والحصار وتآكل السيولة. فقد وثقت تقارير اقتصادية تفاقم أزمة الأوراق النقدية المهترئة ونقص الفئات الصغيرة، حتى بات المواطنون يواجهون صعوبات في إتمام أبسط عمليات البيع والشراء، مع رفض بعض التجار الأوراق التالفة وعدم قدرة البدائل الرقمية على سد الفجوة لدى جميع الفئات. وتفاقمت أزمة السيولة نتيجة القيود على إدخال النقد واهتراء الأوراق المتداولة، ما عطّل معاملات يومية وفتح الباب أمام بدائل غير مستقرة.

اقتصادياً، يوضح خبراء أن أي بديل نقدي غير صادر عن جهة سيادية أو نقدية رسمية يحمل مخاطر مضاعفة: فهو لا يملك غطاء قانونياً، ولا توجد جهة ضامنة لاسترداد قيمته، ولا آلية رقابية تحدد سعره أو تمنع التلاعب به. وقال المدير الإقليمي السابق للبنك الإسلامي الفلسطيني في غزة، عدنان الفليت، إن الجهة الوحيدة المخولة بإصدار العملات هي السلطة السيادية، ولا يحق لأي فرد أو جهة خاصة صك عملة أو الترويج لها.

وتحذر وزارة الاقتصاد من أن استغلال الأزمة النقدية قد يفتح الباب أمام ممارسات احتيالية تستهدف المواطنين الباحثين عن حلول عملية لنقص “الفكة”، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. ولذلك شددت على ضرورة عدم الانجرار وراء أي منتجات أو مبادرات مالية أو تجارية غير معتمدة رسمياً من الجهات المختصة، حفاظاً على أموال المواطنين ومنعاً لاستغلال الحاجة اليومية في الأسواق.

وبين أزمة السيولة الحقيقية والمبادرات غير المرخصة التي تظهر لسد الفراغ، تبدو قضية “فكة” اختباراً جديداً لقدرة الجهات الرقابية في غزة على ضبط السوق ومنع تشكل أدوات دفع موازية خارج القانون. فالحاجة إلى حل لأزمة النقد لا تلغي، وفق الوزارة، ضرورة أن يكون الحل رسمياً، آمناً، ومحمياً بضمانات قانونية وفنية واضحة.

 

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة