استشهد ثلاثة فلسطينيين، بينهم امرأة، وأصيب أكثر من عشرين آخرين، مساء الثلاثاء 26 أيار/ مايو 2026، جراء قصف إسرائيلي استهدف بناية سكنية مأهولة في حي الرمال غربي مدينة غزة، في غارة تحولت لاحقًا إلى محور تطور أمني بارز، بعدما قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن العملية استهدفت محمد عودة، الذي تصفه إسرائيل بأنه القائد الجديد لكتائب القسام في قطاع غزة.
وفي آخر تحديث، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر أمني قوله إن “عملية اغتيال قائد القسام الجديد محمد عودة تمت بنجاح”، فيما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي تأكيده مقتل عودة في الهجوم الذي نفذه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة. وحتى لحظة إعداد هذت التقرير، لم يصدر تعليق رسمي من حركة حماس أو كتائب القسام بشأن الرواية الإسرائيلية أو مصير عودة.

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس قد أعلن، في بيان مشترك، أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك نفذا غارة استهدفت محمد عودة، الذي قال البيان إنه عُيّن خلفًا لعز الدين الحداد، بعد إعلان إسرائيل اغتيال الأخير في غارة سابقة منتصف أيار/ مايو الجاري. وذكرت وكالة رويترز، في تحديث سابق، أن إسرائيل أعلنت استهداف عودة من دون أن تؤكد في البداية مقتله، فيما قالت مصادر صحية في غزة إن الغارة على حي الرمال أسفرت عن 3 شهداء، بينهم امرأة، وأكثر من 20 مصابًا.
وبحسب جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، نقلت طواقم الإسعاف 3 شهداء و6 إصابات جراء الاستهدافات الأخيرة التي طالت حي الرمال غرب مدينة غزة، بينما أفادت مصادر طبية في مجمع الشفاء بأن حصيلة الإصابات ارتفعت إلى أكثر من 20، بينها إصابات متفاوتة الخطورة.
واستهدفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي البناية السكنية بعدة صواريخ قرب مسجد الكنز في حي الرمال، ما أدى إلى تدمير أجزاء من المبنى، واندلاع النيران، ووقوع حالة هلع واسعة بين السكان، في وقت كانت المنطقة تشهد حركة مدنية نشطة عشية عيد الأضحى المبارك.
ونقلت تقارير ميدانية أن الغارة دمرت الطابق العلوي من البناية السكنية، وأن عمليات البحث والإنقاذ استمرت في المكان خشية وجود ضحايا أو عالقين تحت الركام. وأوردت تقارير أن فرق الإنقاذ بقيت في موقع القصف بحثًا عن ضحايا محتملين بعد تدمير الطابق العلوي من المبنى في حي الرمال.
وتقول الرواية الإسرائيلية إن محمد عودة كان يشغل منصب رئيس هيئة الاستخبارات في كتائب القسام خلال هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وإنه عُيّن مؤخرًا خلفًا لعز الدين الحداد. ووفق تقرير سابق لصحيفة “الشرق الأوسط”، نقلًا عن مصادر من حماس في غزة، فإن عودة كان قد اختير فعليًا لقيادة كتائب القسام بعد اغتيال الحداد، وكان من أبرز المقربين منه وشارك في ملفات تتعلق بإعادة ترتيب الهيكلية العسكرية للحركة.
ولم يكن قصف حي الرمال حدثًا منفصلًا عن مجمل المشهد الميداني في القطاع؛ إذ جاء في ختام يوم دامٍ شهد سلسلة غارات واستهدافات في شمال ووسط وجنوب غزة، شملت محيط شارع الثورة غربي مدينة غزة، ومخيم المغازي، والزوايدة، والنصيرات، وخان يونس.
وخلال ساعات النهار، استشهد عدد من الفلسطينيين في مخيم المغازي وسط القطاع، بعد قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من المواطنين شرقي المخيم، وسط توتر ميداني أعقب تحركات مجموعات مسلحة قالت مصادر فلسطينية إنها مدعومة من إسرائيل قرب ما يُعرف بـ“الخط الأصفر”، الفاصل بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي ومناطق السيطرة الفلسطينية داخل القطاع.
وأسفرت الغارات الإسرائيلية في مواقع متفرقة عن استشهاد 9 فلسطينيين، بينهم 5 قضوا إثر هجوم بطائرة مسيّرة شرق مخيم المغازي، في سياق اشتباكات أعقبت هجوم مجموعات مسلحة على منازل للسكان في منطقة مسجد المصدر. كما أُصيب ما لا يقل عن 6 فلسطينيين في القصف، ونُقلوا إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح.
وفي جنوب القطاع، شهدت منطقة خان يونس توترًا ميدانيًا مماثلًا، إذ أفادت مصادر محلية بسماع انفجارات واشتباكات في محيط منطقة دوار موزة، بالتزامن مع إعلان قوة “رادع” تنفيذ كمين ضد مركبة تابعة لمجموعة مسلحة قالت إنها اجتازت “الخط الأصفر” تحت غطاء جوي إسرائيلي. كما استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية مركبة فلسطينية وسط خان يونس، ما أدى إلى استشهاد شخصين، وفق مصادر محلية.
وفي الزوايدة وسط القطاع، استشهد فلسطيني جراء قصف إسرائيلي استهدف منطقة الشاليهات غرب البلدة، فيما استشهدت الطفلة فاطمة محمد عبد الهادي الخطيب، 15 عامًا، متأثرة بإصابتها السابقة جراء قصف إسرائيلي استهدف مخيم غيث في مواصي خان يونس.
كما خلّف قصف سابق على مخيم 5 في النصيرات دمارًا واسعًا طال مربعًا سكنيًا كاملًا، حيث دُمّرت منازل بشكل كلي، ولحقت أضرار جسيمة بمنازل أخرى مأهولة، في مؤشر إضافي على اتساع رقعة الاستهدافات المدنية خلال الساعات الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحديث عن خروقات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025. ووفق بيانات وزارة الصحة في غزة، استشهد ما لا يقل عن 906 فلسطينيين وأصيب 2,747 منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، فيما بلغت الحصيلة الإجمالية منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 ما لا يقل عن 72,803 شهداء و172,855 إصابة حتى تحديث 26 أيار/ مايو 2026.
وبذلك، اكتسبت غارة حي الرمال بعدًا مزدوجًا: فمن جهة، خلّفت شهداء وجرحى بين المدنيين في منطقة مكتظة غربي مدينة غزة؛ ومن جهة أخرى، تحولت إلى عملية اغتيال تعلن إسرائيل أنها أنهت حياة قائد جديد لكتائب القسام بعد أقل من أسبوعين على اغتيال سلفه عز الدين الحداد. وبين الرواية الإسرائيلية التي تؤكد نجاح العملية، وغياب تعليق رسمي من حماس، يبقى المشهد مفتوحًا على مزيد من التصعيد، خصوصًا مع تزامن الغارة مع سلسلة استهدافات واشتباكات شهدها القطاع طوال ساعات النهار.
