شهدت محافظات الضفة الغربية والقدس المحتلة، الجمعة 29 مايو/أيار 2026، موجة واسعة من الاقتحامات والاعتداءات الإسرائيلية، امتدت من جنين ونابلس وبيت لحم والخليل إلى قلقيلية وسلفيت والقدس، في مشهد يعكس استمرار سياسة التصعيد الميداني التي تجمع بين العمليات العسكرية، الاعتقالات، اقتحام المخيمات والبلدات، الاعتداء على الممتلكات، وإغلاق المقدسات أمام المصلين.
ففي محافظة جنين، حاصرت قوات خاصة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء الجمعة، منزلًا في بلدة ميثلون جنوب المدينة، وسط استنفار عسكري واسع. وقالت مصادر محلية إن قوات خاصة اقتحمت البلدة وحاصرت أحد المنازل، قبل أن يدفع جيش الاحتلال بتعزيزات عسكرية إلى المكان، بالتزامن مع تحليق طائرات استطلاع مسيرة في سماء البلدة.
وفي وقت سابق من اليوم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة يعبد جنوب جنين، وداهمت عدة منازل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، قبل أن تنسحب من البلدة، دون أن يبلغ عن اعتقالات.
وفي محافظة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال مساء اليوم مخيم عسكر الجديد شرق المدينة، وسط إطلاق الرصاص وقنابل الغاز السام المسيل للدموع، دون أن تُسجل إصابات. كما شهد مخيم العين غرب نابلس حملة دهم واعتقال، حيث اعتقلت قوات الاحتلال المواطنة عبير أحمد الأسدي والمواطن محمد أمين محمود الأسدي، بعد اقتحام عدة منازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، كما استولت على مركبة أحد المعتقلين.
وفي سياق اعتداءات المستعمرين، هاجمت مجموعات من المستعمرين بلدات سبسطية والناقورة شمال غرب نابلس وبيتا جنوبًا، وحطمت عددًا من مركبات المواطنين وأعطبت إطاراتها، في اعتداء جديد يندرج ضمن التصعيد المتواصل ضد القرى والبلدات الفلسطينية وممتلكات سكانها.
أما في محافظة بيت لحم، فقد اقتحمت قوات الاحتلال مخيم الدهيشة جنوب المدينة، وتمركزت وسطه وسيرت دوريات راجلة، وأطلقت قنابل الغاز السام المسيل للدموع والصوت، دون الإبلاغ عن مداهمات لمنازل أو اعتقالات. كما اقتحمت قوات الاحتلال منطقة برك سليمان السياحية بين بلدة الخضر وقرية أرطاس، وتمركزت في محيط البرك الثلاثة وسط إجراءات عسكرية مشددة.
وتأتي هذه الاقتحامات في ظل تصاعد اعتداءات الاحتلال والمستعمرين على منطقة برك سليمان، من خلال اقتحامها وإغلاقها ومنع المواطنين من الوصول إليها، إضافة إلى تأدية طقوس تلمودية في المنطقة، بما يعمق المخاوف من استهداف طابعها التاريخي والسياحي والديني.
وفي بلدة الخضر جنوب بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال حارة دار عيسى وداهمت محلًا تجاريًا يعود للمواطن عاصم محمد عايش، واستولت على ألعاب أطفال بلاستيكية على شكل بنادق، وكسرت عددًا آخر منها، كما استولت على هاتفه الخلوي. وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال عكرت أجواء عيد الأضحى في البلدة عبر الاقتحامات وملاحقة الأطفال والشبان أثناء احتفالاتهم بالعيد.
كما اقتحمت قوات الاحتلال منطقة حرملة جنوب شرق بيت لحم وتمركزت في عدد من أحيائها، دون أن يبلغ عن اعتقالات. وفي الوقت ذاته، اقتحم مستعمرون بلدة زعترة ومنطقة جيب الذيب شرق بيت لحم، وسط استفزازات للمواطنين وإصدار أصوات مزعجة.
وفي محافظة الخليل، فرضت قوات الاحتلال حظر تجول على بلدة بيت أمر شمال المدينة، ومنعت أصحاب المحال التجارية والصيدليات والمخابز من فتح أبوابها، كما منعت الأهالي من أداء صلاة الجمعة. وأطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز السام باتجاه منازل المواطنين، ما أدى إلى إصابة العشرات بالاختناق.
وشددت قوات الاحتلال إجراءاتها داخل بيت أمر، وأغلقت أكثر من 30 طريقًا فرعية بالسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية، واحتجزت عددًا من المواطنين في وسط البلدة ونكلت بهم. كما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم الفوار جنوب الخليل، وداهمت عددًا من أحيائه، واعتلت سطح عمارة سكنية واحتجزت ساكنيها داخل إحدى الشقق.
وفي تطور خطير على مستوى المقدسات، أغلقت قوات الاحتلال الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل أمام المواطنين حتى إشعار آخر، وأجبرت الحراس والسدنة والموظفين والمصلين على مغادرته. وقال القائم بأعمال مدير الحرم الإبراهيمي همام أبو مرخية إن الإغلاق يمثل تعديًا سافرًا على حرمة الحرم واعتداءً استفزازيًا على حق المسلمين في الوصول إلى أماكن عبادتهم.
كما شددت قوات الاحتلال إجراءاتها العسكرية في محيط الحرم، وأغلقت الحواجز والبوابات الإلكترونية المؤدية إليه. ونددت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بهذا الإجراء، معتبرة إياه انتهاكًا خطيرًا لحرية العبادة واستهدافًا مباشرًا لحق المسلمين في الوصول إلى مقدساتهم، ومحاولة لفرض واقع جديد داخل الحرم.
وفي القدس المحتلة، أجبرت سلطات الاحتلال المواطن رأفت جودت عوض الله على هدم منزله ذاتيًا في المنطقة الشرقية من قرية قلنديا شمال القدس، بعد استنفاده الإجراءات القانونية لمحاولة وقف الهدم. ويؤوي المنزل سبعة أفراد، وقد اضطر صاحبه إلى هدمه تفاديًا لغرامات مالية باهظة كانت ستفرض عليه في حال نفذت آليات الاحتلال عملية الهدم.
وبحسب مصادر محلية، يقع المنزل قرب منطقة الدوار المؤدي إلى المنطقة الصناعية في محيط مدخل مطار القدس، وهو واحد من عدة منازل أخطرها الاحتلال بالهدم في المنطقة، في سياق سياسة تستهدف تقييد التوسع العمراني الفلسطيني في محيط القدس.
وفي كفر عقب شمال القدس، اعتقلت قوات الاحتلال الطفل ليث عواد، 17 عامًا، بعد الاعتداء عليه بالضرب خلال اقتحام البلدة فجرًا. وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال داهمت عددًا من أحياء البلدة، وسط انتشار مكثف للجنود وإغلاق بعض الطرق الداخلية، قبل اقتياد الطفل إلى جهة غير معلومة.
وفي قلقيلية، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين بعد اقتحام المدينة من مدخلها الشرقي ومداهمة أحياء نزال والنقار وجعيدي. والمعتقلون هم: الأسير السابق علي نزال، وإسلام مراعبة، وتوفيق عفانة، ورزق أبو سمرة. وخلال الاقتحام، نشرت قوات الاحتلال قناصتها وعلقت منشورات تهديدية، قبل أن تنسحب بعد مداهمة استمرت لساعتين.
كما اعتقلت قوات الاحتلال الشاب محمد عرام على حاجز عسكري أقامته قرب قرية جيت شرق قلقيلية. وفي وقت سابق، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عزون شرق المحافظة، وانتشرت في منطقة المثلث، وأوقفت مركبات المواطنين بشكل عشوائي، وأجرت تحقيقات ميدانية مع عدد منهم.
وفي محافظة سلفيت، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الزاوية غرب المدينة، وانتشرت في عدة أحياء، وداهمت منازل المواطنين وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، ضمن حملة اقتحامات متواصلة تطال بلدات المحافظة.
وتكشف هذه التطورات عن تصعيد إسرائيلي شامل في الضفة الغربية والقدس، تتداخل فيه الأبعاد العسكرية والدينية والمعيشية؛ من حصار منزل في ميثلون، إلى اقتحام المخيمات والبلدات، واعتقال الأطفال والمواطنين، وفرض حظر التجول، وإغلاق الحرم الإبراهيمي، وإجبار المقدسيين على هدم منازلهم بأيديهم.
وبينما يحاول الفلسطينيون الحفاظ على مظاهر العيد والحياة اليومية، تواصل قوات الاحتلال والمستعمرون فرض واقع ميداني أكثر قسوة، يضرب حرية العبادة، وأمن العائلات، وحركة المواطنين، وممتلكاتهم، في سياق سياسة تهدف إلى تكريس السيطرة والضغط المتواصل على المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.
