نتنياهو يعيّن شموئيل بن عزرا مستشارًا للأمن القومي.. ما دلالات اختيار رجل السايبر والشاباك؟

شموئيل بن عزرا

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قراره تعيين شموئيل بن عزرا، رئيس قسم التكنولوجيا والأمن السيبراني في جهاز الأمن العام الإسرائيلي الشاباك، رئيسًا لمجلس الأمن القومي ومستشارًا لرئيس الوزراء لشؤون الأمن القومي، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز البعد التكنولوجي والاستخباري في دائرة صنع القرار الأمني بإسرائيل.

ويأتي تعيين بن عزرا بعد أشهر من تولي غيل رايخ رئاسة مجلس الأمن القومي بالوكالة، عقب خروج تساحي هنغبي من المنصب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وسط تقارير عن خلافات مع نتنياهو بشأن السياسات المتبعة خلال الحرب في غزة.

من هو شموئيل بن عزرا؟

بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، يتمتع بن عزرا بخبرة تمتد لأكثر من 30 عامًا في مجالات حماية أمن إسرائيل، وشغل مناصب حساسة داخل المؤسسة الأمنية، أبرزها في مجالات التكنولوجيا والسايبر داخل الشاباك.

كما أشار الإعلان إلى أنه قاد، من بين مهامه السابقة، مشروع تطوير صاروخ “السهم 3” الاعتراضي، وهو أحد أبرز مكونات منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، وقد فاز المشروع بجائزة أمن إسرائيل.

لماذا يبدو التعيين لافتًا؟

يحمل اختيار بن عزرا دلالة مهمة، إذ يأتي من خلفية تقنية واستخبارية أكثر من كونه شخصية سياسية تقليدية. فمجلس الأمن القومي في إسرائيل يُعد هيئة مركزية تعنى بملفات السياسة الخارجية والأمن القومي أمام رئيس الوزراء والحكومة، ما يجعل رئيسه أحد أبرز المؤثرين في بلورة التقديرات والخيارات الاستراتيجية.

ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة التعيين باعتباره محاولة من نتنياهو لإدخال عقل أمني تكنولوجي إلى موقع حساس، في مرحلة تتداخل فيها ملفات الحرب، والتهديدات الإقليمية، والهجمات السيبرانية، وتطوير القدرات الدفاعية بعيدة المدى.

ماذا عن غيل رايخ؟

وفق الإعلان، سيتولى غيل رايخ، الذي شغل منصب رئيس مجلس الأمن القومي بالوكالة خلال الأشهر الأخيرة، منصبًا جديدًا هو “المكلّف بالأمن في الأجهزة الأمنية”.

وكان رايخ قد تولى إدارة المجلس مؤقتًا بعد مغادرة تساحي هنغبي، في فترة اتسمت بحساسية أمنية وسياسية كبيرة، سواء على خلفية الحرب في غزة أو التوترات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

مجلس الأمن القومي بين غزة وإيران والسايبر

يأتي التعيين في وقت تواجه فيه إسرائيل ملفات أمنية معقدة، من بينها استمرار تداعيات الحرب في غزة، والتوتر مع إيران، وتحديات الجبهة الشمالية، إضافة إلى تصاعد أهمية الهجمات السيبرانية في معادلة الأمن القومي.

وبالنظر إلى خلفية بن عزرا في الشاباك والتكنولوجيا، قد يعكس القرار رغبة نتنياهو في أن يكون مستشاره للأمن القومي أكثر التصاقًا بملفات الاستخبارات، والتكنولوجيا الدفاعية، والتهديدات غير التقليدية، بدلا من الاكتفاء بمقاربات سياسية أو دبلوماسية تقليدية.

تعيين في مرحلة حساسة

لا يبدو تعيين بن عزرا مجرد تبديل إداري داخل مكتب رئيس الوزراء، بل يأتي ضمن سياق أوسع من إعادة ترتيب بعض المواقع الأمنية الإسرائيلية بعد أشهر من التوترات السياسية والمؤسسية. وقد شهدت إسرائيل خلال العام الماضي خلافات علنية حول قيادات أمنية، من بينها أزمة الشاباك، التي تحولت إلى محور جدل داخلي بين الحكومة ومؤسسات أمنية وقضائية وسياسية.

وبذلك، يضع نتنياهو شخصية ذات خلفية أمنية تقنية على رأس مجلس الأمن القومي، في لحظة تحتاج فيها الحكومة الإسرائيلية إلى إدارة ملفات متشابكة: الحرب، والردع، والعلاقات مع الولايات المتحدة، والتهديد الإيراني، وأمن المعلومات، ومراجعة إخفاقات السنوات الأخيرة.

وبينما يقدم مكتب نتنياهو التعيين بوصفه اختيارًا مهنيا لشخصية ذات خبرة طويلة، فإن توقيته يجعله أيضا جزءا من مشهد سياسي وأمني إسرائيلي شديد التعقيد، عنوانه الأبرز: من يمسك بخيوط القرار الأمني في المرحلة المقبلة؟

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات