هل “صادرت” واشنطن مطاري بن غوريون ورامون؟ غضب إسرائيلي من تمركز طائرات التزويد الأميركية

طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز).webp

أثار رئيس سلطة المطارات الإسرائيلية يفتاح رون طال جدلًا واسعًا بعد اتهامه الضمني للولايات المتحدة بـ“مصادرة” مساحات واسعة من مطاري بن غوريون ورامون، على خلفية تمركز طائرات التزويد بالوقود التابعة للجيش الأميركي في إسرائيل، في ظل التفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب. 

ووفق ما نقلته قناة i24NEWS، قال رون طال إن أكثر من 70% من أماكن وقوف الطائرات في المطارين باتت مخصصة للطائرات الأميركية، بما ينعكس مباشرة على حركة الطيران المدني والمسافرين الإسرائيليين.

مطار مدني أم قاعدة عسكرية؟

بحسب تصريحات رون طال، فإن استمرار وجود هذا العدد من طائرات التزويد الأميركية في مطار بن غوريون يعرقل عودة المطار إلى التشغيل الكامل، خصوصًا مع اقتراب موسم الصيف الذي يشهد عادة ارتفاعًا كبيرًا في حركة السفر. واعتبر أن هذا الوضع “غير منطقي”، لأن المرفق الجوي الأهم في إسرائيل لا يستطيع استعادة نشاطه الطبيعي بينما تُستخدم مساحاته الحيوية لأغراض عسكرية أميركية.

وتتسق هذه التصريحات مع ما نقلته وكالة رويترز عن مدير عام سلطة المطارات الإسرائيلية شارون كيدمي، الذي قال إن مطار بن غوريون يعمل بنحو ثلث طاقته التشغيلية فقط بسبب وجود طائرات التزويد الأميركية، مشيرًا إلى أن 70% من نشاط المطار بات مقيدًا بفعل المساحات والموارد التي تشغلها الأنشطة العسكرية الأميركية.

تأثير مباشر على المسافرين وشركات الطيران

الأزمة لا تبدو تقنية أو لوجستية فحسب، بل تمسّ المسافرين الإسرائيليين وشركات الطيران المحلية والأجنبية. فقد حذر كيدمي من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى إلغاء رحلات خلال الفترة المقبلة، وأن شركات الطيران الأجنبية لن تتمكن من العودة سريعًا إلى التشغيل المنتظم، بينما قد يواجه ملايين المسافرين اضطرابات أو إلغاءات محتملة.

وتقول تقارير إسرائيلية إن وجود الطائرات الأميركية دفع شركات الطيران الإسرائيلية إلى تشغيل جزء من أساطيلها من خارج إسرائيل، أو إبقاء طائرات في مطارات قريبة مثل اليونان وقبرص، بسبب نقص أماكن الوقوف في بن غوريون. ووفق “تايمز أوف إسرائيل”، تحدث مسؤولون في شركات الطيران عن ارتفاع التكاليف وتقييد القدرة على تشغيل الرحلات، خصوصًا الرحلات المبكرة والطويلة.

لماذا تبقى الطائرات الأميركية في بن غوريون؟

يربط رون طال استمرار تمركز الطائرات الأميركية بالتفاهمات المنتظرة بين واشنطن وطهران. وقال، بحسب التصريحات المنقولة عنه، إن الجانب الإسرائيلي أُبلغ بأن هذه الطائرات ستُخلى من مطار بن غوريون فور المصادقة على الاتفاق الأميركي الإيراني، على أن تُنقل خلال نحو 72 ساعة إلى قواعد عسكرية قريبة في أوروبا.

لكن هذه الرواية تأتي وسط مشهد إقليمي لا يزال شديد السيولة؛ إذ أفادت رويترز بأن الولايات المتحدة وإيران كانتا تقتربان من تفاهم لتمديد وقف إطلاق النار وفتح ممرات الملاحة، لكن حالة عدم اليقين بقيت قائمة، فيما قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن واشنطن مستعدة لاستئناف الضربات ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

انتقاد للترتيبات اللوجستية الأميركية

انتقد رون طال عدم نقل الطائرات إلى قواعد سلاح الجو الإسرائيلي، معتبرًا أن إبقاءها قرب تل أبيب لأسباب تتعلق براحة الطواقم الأميركية أو سهولة الحركة اللوجستية لا ينبغي أن يأتي على حساب المواطنين الإسرائيليين وحركة الطيران المدنية.

وتكشف هذه النقطة حساسية داخلية في إسرائيل: فبينما تُعد الطائرات الأميركية جزءًا من الجاهزية العسكرية المشتركة في مواجهة إيران، فإن وجودها في مطار مدني رئيسي يحوّل بن غوريون إلى مساحة مزدوجة الاستخدام، مدنية وعسكرية، على نحو يفاقم الضغوط الاقتصادية والتشغيلية.

خسائر بمئات الملايين

قدّرت سلطة المطارات الإسرائيلية، وفق رويترز، خسائرها خلال الشهرين الماضيين بنحو 700 مليون شيكل، مع تحذير من أن الخسائر قد تصل إلى مليارات الشواكل إذا استمر الوضع الحالي. كما جرى خفض التوقعات الخاصة بعدد المسافرين عبر المطار من 18 مليونًا إلى نحو 15 مليونًا.

وفي تقارير أخرى، نُقل عن رئيس سلطة الطيران المدني شموئيل زكاي قوله إن مطار بن غوريون بات يعمل كأنه “قاعدة عسكرية ذات نشاط مدني محدود”، في توصيف يعكس حجم التوتر بين متطلبات الأمن والتحالف مع واشنطن من جهة، وحاجة إسرائيل إلى إعادة تشغيل بوابتها الجوية الرئيسية من جهة أخرى.

دلالة سياسية تتجاوز المطار

القضية لا تتعلق فقط بمواقف الطائرات أو ازدحام المدارج. فهي تكشف حجم الحضور العسكري الأميركي داخل إسرائيل في مرحلة ما بعد الحرب مع إيران، وتطرح سؤالًا داخليًا حساسًا: إلى أي مدى تستطيع إسرائيل الاعتراض على ترتيبات عسكرية أميركية تجري فوق أراضيها، حتى عندما تمسّ حياة مواطنيها اليومية؟

وبينما ينتظر المسؤولون الإسرائيليون ما ستؤول إليه الاتصالات بين واشنطن وطهران، يبقى مطار بن غوريون عنوانًا لأزمة أوسع: إسرائيل تحتاج الغطاء العسكري الأميركي، لكنها تشتكي في الوقت نفسه من كلفة هذا الغطاء على اقتصادها وحركة مواطنيها.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس