أوروبا تصعّد ضد بن غفير وإسرائيل: عقوبات محتملة بسبب «أسطول الصمود» وباريس تمنع المشاركة الرسمية الإسرائيلية في «يوروساتوري»

وزير الامن القومي للاحتلال بن غفير يقتحم المسجد الأقصى المبارك ويرفع علم الاحتلال.jpg

تتجه الأزمة بين إسرائيل وعدد من الدول الأوروبية إلى مستوى جديد، مع بحث الاتحاد الأوروبي فرض إجراءات تقييدية على مسؤولين إسرائيليين، وفي مقدمتهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، على خلفية اتهامات بإساءة معاملة ناشطين أجانب كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» لكسر الحصار عن قطاع غزة.

وبحسب ما أوردته تقارير أوروبية، فإن الملف سيُطرح في سياق التحضير لاجتماع المجلس الأوروبي المقرر في بروكسل يومي 18 و19 حزيران/يونيو الجاري، وهو اجتماع تؤكد الأجندة الرسمية للاتحاد أنه سيُعقد في هذا الموعد، على أن تُنشر تفاصيل جدول الأعمال قبل انعقاده. وتحتاج أي عقوبات أوروبية من هذا النوع إلى إجماع الدول الأعضاء، وفق قواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بالإجراءات التقييدية.

وتأتي هذه الخطوة بعد موجة غضب أوروبية أثارها نشر بن غفير مقطعاً مصوراً يظهر ناشطين من الأسطول وهم محتجزون ومقيّدون، في واقعة دفعت إيطاليا وإيرلندا وإسبانيا إلى الدعوة لفرض عقوبات عليه. وذكرت «يورونيوز» أن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وصفا معاملة الناشطين بأنها «غير مقبولة»، كما طالب رئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن بمناقشة الملف في اجتماع المجلس الأوروبي في حزيران/يونيو.

وفي فرنسا، اتخذت الأزمة بُعداً قضائياً ودبلوماسياً أوسع. فقد قالت وكالة «أسوشيتد برس» إن باريس طلبت من الادعاء العام التحقيق في مزاعم تتعلق بتعرض ناشطين فرنسيين من «أسطول الصمود» لعنف وإهانات خلال احتجازهم من قبل إسرائيل، بعد تقرير تلقاه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو من دبلوماسيين فرنسيين في تركيا. ونقلت الوكالة عن بارو أن التقرير تحدث عن مزاعم تشمل العنف الجنسي والتعرض للبرد والضرب والإهانات المتكررة، فيما تنفي إسرائيل إساءة معاملة الناشطين.

كما كانت فرنسا قد أعلنت منع بن غفير من دخول أراضيها إلى أجل غير مسمى على خلفية ما وصفته بسلوكه «غير المقبول» تجاه ناشطي الأسطول. وأعلنت بولندا بدورها، عبر وزارة خارجيتها، استدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي في وارسو وتسليمه مذكرة احتجاج، مطالبة باحترام حقوق وكرامة المحتجزين وفتح تحقيق في ملابسات الحادث، كما طلب وزير الخارجية رادوسلاف سيكورسكي فرض حظر دخول على بن غفير إلى الأراضي البولندية.

وتعيد هذه التطورات وضع ملف الحصار البحري على غزة في صلب النقاش الأوروبي. فقد أوضح مركز أبحاث البرلمان الأوروبي أن مواطنين أوروبيين وجّهوا مطالبات إلى الاتحاد لإدانة اعتراض «أسطول الصمود» والدفع نحو احترام القانون الدولي وضمان الحماية القنصلية للمحتجزين، في حين ذكرت «يورونيوز» أن الأسطول كان يضم مئات الناشطين في محاولة جديدة لكسر الحصار المفروض على غزة منذ عام 2007.

وتعزّز القضية الضغوط على بن غفير داخل أوروبا وخارجها، لكنها تتقاطع أيضاً مع انتقادات داخل إسرائيل. فبحسب «يورونيوز»، انتقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طريقة تعامل بن غفير مع الناشطين، قائلاً إنها لا تنسجم مع «قيم ومعايير إسرائيل»، كما هاجمه وزير الخارجية جدعون ساعر معتبراً أنه ألحق ضرراً بصورة الدولة.

وفي ملف موازٍ، كشفت تقارير إسرائيلية عن وثيقة داخلية للشرطة تتهم بن غفير بتعطيل نشر بيانات عامة تتعلق بالجريمة والسلاح واعتقالات الفلسطينيين واعتداءات المستوطنين وأوامر الإبعاد عن المسجد الأقصى. ووفق ما نشرته قناة «كان 11»، فإن جدولاً داخلياً لوحدة حرية المعلومات في الشرطة يتضمن 119 طلباً خلال عامين، تأخرت موافقة بن غفير على بعضها لأشهر، فيما لم تصدر موافقته على أخرى حتى الآن.

ومن بين الأمثلة الواردة في التقرير، تأخر نشر بيانات عن اعتقالات الفلسطينيين من آب/أغسطس 2025 حتى آذار/مارس 2026، وتأخر نشر بيانات عن مستوطنين ارتكبوا جرائم ضد فلسطينيين أربعة أشهر، إضافة إلى تأخير بيانات عن العنف الأسري ستة أشهر. كما لا تزال بيانات عن أوامر الإبعاد عن المسجد الأقصى منذ عام 2020 وبيانات عن جرائم القتل والأسلحة والسرقات بانتظار الموافقة، رغم جاهزيتها للنشر.

وفي خطوة فرنسية أخرى تزيد عزلة إسرائيل العسكرية والدبلوماسية في أوروبا، قالت وزارة الجيش الإسرائيلية إن فرنسا منعت مسؤولين حكوميين إسرائيليين من المشاركة في معرض «يوروساتوري» الدفاعي في باريس، وفرضت قيوداً على الشركات الإسرائيلية العارضة. وأكدت وزارة الدفاع الفرنسية، بحسب «رويترز»، أن الشركات الإسرائيلية ستُحصر مشاركتها في معدات الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي، من دون السماح بعرض أسلحة هجومية.

ويأتي القرار الفرنسي بعد منع سابق لإسرائيل من المشاركة في نسخة 2024 من المعرض على خلفية الحرب في غزة، وفي ظل تدهور متواصل في العلاقات بين باريس وتل أبيب منذ أواخر 2023، بسبب انتقادات فرنسية للحرب في غزة ولبنان، ومواقف فرنسية معارضة لبعض السياسات الإسرائيلية. ومن المقرر أن يبدأ معرض «يوروساتوري» في 15 حزيران/يونيو بمشاركة أكثر من 2600 عارض، وفق ما نقلته «رويترز» عن موقع المعرض.

وبذلك، تتجمع ثلاثة مسارات ضغط على إسرائيل: مسار أوروبي يبحث عقوبات سياسية وشخصية ضد وزراء متطرفين، ومسار قضائي فرنسي يتعلق بمزاعم إساءة معاملة ناشطي «أسطول الصمود»، ومسار دفاعي ـ صناعي يتمثل في تقييد المشاركة الإسرائيلية الرسمية والعسكرية في أحد أكبر معارض السلاح في العالم. ومع أن تمرير عقوبات أوروبية لا يزال صعباً بسبب شرط الإجماع واحتمال اعتراض دول مؤيدة لإسرائيل، فإن مجرد انتقال النقاش إلى مستوى قادة الاتحاد الأوروبي يعكس اتساع الكلفة الدبلوماسية لسلوك الحكومة الإسرائيلية، ولا سيما سلوك بن غفير، في ملف غزة والفلسطينيين والناشطين الأجانب.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات