غضب ترامب يجمّد ضربة بيروت ويفتح أزمة مع نتنياهو: تهديدات إسرائيل تصطدم بمفاوضات واشنطن مع إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزور الفرقة 36 على طول الحدود الشمالية لإسرائيل، برفقة وزير الجيش يسرائيل كاتس ونائب رئيس الأركان اللواء تامير يدائي، 30 مايو/أيار 2026. (صورة من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

كشفت تقارير أمريكية عن توتر غير مسبوق في الاتصال الهاتفي الذي جرى، الاثنين 01 يونيو/حزيران 2026، بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية التهديدات الإسرائيلية بقصف بيروت وتوسيع العمليات العسكرية في لبنان.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أمريكيين ومصدر مطلع أن ترامب كان غاضباً بشدة خلال الاتصال، واعتبر أن تهديد نتنياهو بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزل إسرائيل دولياً. وبحسب التقرير، فإن ترامب اتهم نتنياهو بالتصعيد غير المتناسب في لبنان، وعبّر عن اعتراضه على هدم مبانٍ سكنية من أجل استهداف قيادي واحد في حزب الله.

ووفق «أكسيوس»، وصف مسؤول أمريكي المكالمة بأنها واحدة من أسوأ الاتصالات بين ترامب ونتنياهو منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض. كما نقل الموقع عن مسؤول آخر أن ترامب «فرض موقفه» على نتنياهو، وأن إسرائيل لم تعد تخطط حالياً لتنفيذ ضربات ضد أهداف لحزب الله في بيروت.

وجاءت المكالمة بعد ساعات من تهديد نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، عقب اتهام حزب الله بمواصلة إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه إسرائيل. وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر إنذارات لسكان الضاحية بالإخلاء، قبل أن يتدخل ترامب ويعلن أن «أي قوات كانت في طريقها إلى بيروت أُعيدت أدراجها».

وفي منشور على منصة «تروث سوشال»، قال ترامب إنه أجرى اتصالاً «مثمراً» مع نتنياهو، واتصالاً آخر عبر ممثلين رفيعي المستوى مع حزب الله، مضيفاً أن الحزب وافق على وقف إطلاق النار، وأن إسرائيل لن تهاجمه وهو لن يهاجم إسرائيل. ونقلت «رويترز» عن مسؤول لبناني أن حزب الله أبلغ واشنطن، عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، استعداده لوقف الهجمات على شمال إسرائيل مقابل امتناع إسرائيل عن استهداف بيروت وضواحيها.

لكن نتنياهو حاول، في بيانه اللاحق، إظهار أن الموقف الإسرائيلي لم يتغير. وقال إنه أبلغ ترامب بأن إسرائيل ستهاجم أهدافاً في بيروت إذا لم يوقف حزب الله هجماته على إسرائيل، مؤكداً أن الجيش سيواصل عملياته في جنوب لبنان. غير أن مسؤولاً أمريكياً قال لـ«أكسيوس» إن ترامب، عملياً، أجبر نتنياهو على التراجع عن خطة ضرب بيروت.

ويرتبط الغضب الأمريكي، بحسب «أكسيوس»، بخشية واشنطن من أن يؤدي التصعيد الإسرائيلي في لبنان إلى نسف المفاوضات الجارية مع إيران. فالمذكرة التي تتفاوض عليها الولايات المتحدة وإيران تتضمن، وفق التقرير، بنداً يتعلق بإنهاء القتال في لبنان، وهو ما يجعل أي ضربة إسرائيلية واسعة على بيروت عاملاً قد يهدد المسار كله.

وكان «أكسيوس» قد أفاد في تقرير سابق بأن إدارة ترامب ضغطت خلال الأسابيع الأخيرة على إسرائيل لتجنب ضرب بيروت، ضمن جهد أوسع لخفض التصعيد في لبنان، مدفوع جزئياً بالرغبة الأمريكية في التوصل إلى اتفاق مع إيران. وتقوم الصيغة الأمريكية المطروحة على وقف حزب الله هجماته الصاروخية وبالمسيّرات ضد إسرائيل، مقابل امتناع إسرائيل عن التصعيد في بيروت.

في المقابل، قال علي حمدان، مستشار رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، لـ«أكسيوس» إن بري أبلغ الإدارة الأمريكية أن حزب الله مستعد لوقف شامل وفوري لإطلاق النار، وأنه يضمن التزام الحزب إذا التزمت إسرائيل. وأضاف أن بري رفض صيغة وقف جزئي يقتصر على وقف هجمات حزب الله على شمال إسرائيل مقابل عدم ضرب بيروت، مطالباً بوقف شامل براً وجواً وبحراً.

وبذلك، تتداخل ثلاثة مسارات في لحظة واحدة: ضغط أمريكي مباشر على نتنياهو لمنع قصف بيروت، مساعٍ لبنانية ـ أمريكية لتوسيع وقف النار بدل الاكتفاء بتهدئة جزئية، ومفاوضات أمريكية ـ إيرانية تهدد طهران بتعليقها إذا استمر التصعيد في لبنان. أما إسرائيل، فتجد نفسها أمام معادلة صعبة: الاحتفاظ بخيار الرد على حزب الله من جهة، وتجنب مواجهة سياسية مع ترامب قد تزيد عزلتها الدولية من جهة أخرى.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - واشنطن