استشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب آخرون، يوم الخميس 18 يونيو/حزيران 2026، جراء قصف نفذته طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدف مركبة مدنية قرب مفترق أبو خضرة، في منطقة مكتظة بالسكان وسط مدينة غزة، ضمن الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
وأفادت مصادر طبية بوصول جثامين ثلاثة شهداء وعدد من المصابين إلى مستشفى السرايا الميداني التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، بعد استهداف المركبة المدنية أثناء مرورها في المنطقة الواقعة بين مفترق السرايا ومنتزه البلدية، قرب مسجد أبو خضرة في حي الرمال وسط وغرب مدينة غزة.
وحسب المصادر الشهداء: عبد الجواد أبو لبن، وطارق أبو سيف، وطلال النبيه. وذكرت مصادر محلية أن الشهيد طارق أبو سيف هو مدير مؤسسة “حمامة السلام” الخيرية.
وقال شهود عيان إن طائرة مسيّرة إسرائيلية أطلقت صاروخاً باتجاه المركبة، ما أدى إلى تدميرها واشتعال النيران فيها، وسقوط شهداء وجرحى في المكان. وأضافوا أن موقع الاستهداف يعد من أكثر المناطق حيوية واكتظاظاً بالسكان والنازحين، ويشهد حركة نشطة للمواطنين والموظفين على مدار اليوم.
وأشار الشهود إلى أن القصف وقع على بعد أمتار قليلة من مستشفى السرايا الميداني، الأمر الذي أثار حالة من الهلع بين المواطنين والنازحين الموجودين في المنطقة.
ويأتي هذا القصف ضمن سلسلة هجمات إسرائيلية متواصلة على مناطق متفرقة من قطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار. وبحسب وزارة الصحة في غزة، أسفرت الخروقات منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ عن استشهاد 1007 فلسطينيين وإصابة 3165 آخرين، إضافة إلى انتشال 784 شهيداً.
وفي شمال القطاع، أصيبت فتاة برصاص قوات الاحتلال في بيت لاهيا، فيما أصيب الصياد محمد القرعان بجراح خطيرة جراء استهدافه أثناء عمله على مركبه الصغير قبالة سواحل وسط قطاع غزة. كما أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية النار باتجاه شاطئ بلدة الزوايدة وسط القطاع، بالتزامن مع إطلاق نار من آليات الاحتلال في المناطق الشرقية.
وفي جنوب القطاع، أصيبت امرأة برصاص قوات الاحتلال في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، في وقت استهدفت فيه المدفعية الإسرائيلية بلدات عدة شرق المدينة، وسط إطلاق نار كثيف وعمليات نسف جديدة لمبانٍ في مناطق تقع خلف “الخط الأصفر” الذي تسيطر عليه قوات الاحتلال.
وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال وسعت خلال الفترة الأخيرة نطاق المناطق الواقعة شرق “الخط الأصفر”، وأجبرت سكاناً على النزوح القسري منها، ما جعل المساحات الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية تمثل أكثر من 60% من إجمالي مساحة قطاع غزة.
وفي السياق الإنساني، حذر اتحاد بلديات قطاع غزة من التدهور الخطير والمتسارع في الخدمات الأساسية، وعلى رأسها المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات، نتيجة استمرار الاحتلال في منع إدخال الزيوت الصناعية والسولار وقطع الغيار وإطارات المركبات والمضخات والمعدات اللازمة لتشغيل وصيانة المرافق الحيوية.
وأكد الاتحاد أن أزمة الزيوت الصناعية باتت تشكل التهديد الأكثر إلحاحاً، كونها ضرورية لتشغيل مولدات الكهرباء وآبار المياه ومحطات الصرف الصحي والآليات البلدية. وحذر من أن نفاد هذه الزيوت سيؤدي إلى توقف المعدات والمنشآت الحيوية حتى في حال توفر كميات محدودة من السولار.
وأوضح أن البلديات ومرافق المياه والصرف الصحي تحتاج إلى تشغيل عشرات الآبار والمحطات لساعات طويلة يومياً لتوفير أكثر من 140 ألف متر مكعب من المياه للاستخدامات المنزلية ومياه الشرب، فيما تضخ البلديات نحو 60 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي يومياً إلى البحر لمنع تجمعها داخل المناطق السكنية.
كما تواصل البلديات جمع وترحيل ما يزيد على 3000 كوب من النفايات يومياً من مختلف مناطق قطاع غزة، وسط تحذيرات من توقف آليات الجمع والنقل بالكامل إذا استمر منع إدخال الزيوت والسولار وقطع الغيار.
وطالب اتحاد البلديات بالإدخال الفوري والعاجل للزيوت الصناعية والسولار وقطع الغيار وإطارات المركبات والمضخات وكافة مستلزمات التشغيل والصيانة، وفتح المعابر بشكل دائم لضمان التدفق المنتظم للمواد والمعدات اللازمة لاستمرار الخدمات الأساسية.
سياسياً، حذر عضو المجلس الثوري لحركة “فتح” منذر الحايك من تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بشكل كارثي، مشيراً إلى أن المواطنين يعيشون في خيام تفتقر لأبسط مقومات الحياة، في ظل تفاقم الأزمات المعيشية وانعدام السيولة وتراجع مصادر الدخل.
وقال الحايك إن سلطات الاحتلال تواصل فرض تغييرات جغرافية عبر توسيع المناطق العسكرية وتقليص المساحات المتاحة أمام المواطنين، ما يؤدي إلى تكدس السكان في مناطق ضيقة وزيادة معاناتهم الإنسانية.
من جهته، قال الناطق باسم حركة “حماس” حازم قاسم إن “غزة ما زالت تنزف دماً”، منتقداً استمرار الصمت العربي والدولي إزاء ما يتعرض له الفلسطينيون في القطاع.
وتعيش مئات آلاف العائلات الفلسطينية في خيام ومراكز إيواء مؤقتة بمختلف أنحاء قطاع غزة، بعدما دمرت الحرب الإسرائيلية منازلها أو ألحقت بها أضراراً جسيمة، ما أجبرها على النزوح المتكرر والعيش في مخيمات تفتقر إلى الخدمات الأساسية.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، ارتفعت حصيلة الحرب الإسرائيلية على القطاع منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى 73,018 شهيداً و173,273 إصابة، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى الآن.
