خامنئي يوافق على مذكرة التفاهم مع واشنطن ويؤكد: المفاوضات المقبلة لا تعني قبول شروط العدو

قائد الثورة الإسلامية آية الله مجتبى خامنئي.jpg

وجّه المرشد الإيراني آية الله مجتبى الحسيني الخامنئي رسالة إلى الشعب الإيراني، مساء الخميس 18 يونيو/حزيران 2026، بشأن مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن موافقته على المضي في هذا المسار جاءت بعد تعهد الرئيس مسعود بزشكيان بتحمل مسؤولية صون حقوق الشعب الإيراني و”جبهة المقاومة”.

وقال خامنئي، في رسالته التي أوردتها وكالة تسنيم الدولية للأنباء، إن المسؤولين الإيرانيين بذلوا جهوداً كبيرة للوصول إلى مرحلة توقيع مذكرة التفاهم، بدافع الحرص وحسن النية، في حين استخدم الرئيس الأميركي، بحسب تعبيره، “مختلف أدوات الضغط” للتوصل إلى هذا المسار.

وأضاف أن لديه، من حيث المبدأ، “رؤية أخرى” بشأن المذكرة، غير أنه وافق عليها بناءً على التعهد الذي قدمه الرئيس بزشكيان، بصفته رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، نيابة عنه وعن بقية الأعضاء، والمتعلق بصون حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة، وتحمل المسؤولية الصريحة عن ذلك.

وأوضح خامنئي أن الرئيس الإيراني أكد له أن طهران لن تخضع لأي تمادٍ أميركي في المطالب خلال المرحلة المقبلة، مشدداً على أن المفاوضات المباشرة التي قد تُعقد مستقبلاً لا تعني قبول وجهة نظر “العدو” أو التسليم بشروطه.

وقال في رسالته: “من هذه اللحظة، سنكون نحن، أي أنتم الشعب العزيز وهذا العبد الضعيف، بانتظار تحقق الشروط المذكورة”، مضيفاً أن خوض المفاوضات لا يعني التخلي عن الثوابت أو القبول بما يطرحه الطرف الآخر.

وتأتي رسالة خامنئي عقب الإعلان عن توقيع مذكرة تفاهم بين الرئيسين الإيراني والأميركي، في خطوة وُصفت بأنها محطة مهمة في مسار خفض التصعيد وفتح الباب أمام مفاوضات مباشرة لاحقة بين الجانبين.

وأكد المرشد الإيراني أن الموافقة على هذا الإجراء لا تمثل تفويضاً مفتوحاً للطرف الأميركي، بل ترتبط بمدى التزامه بالشروط والتفاهمات، وبقدرة القيادة الإيرانية على حماية الحقوق الوطنية والسيادية للبلاد.

وتضمنت الرسالة لهجة حذرة تجاه المرحلة المقبلة، إذ سعى خامنئي إلى طمأنة الداخل الإيراني بأن الدخول في مفاوضات مباشرة لا يعني تغييراً في الموقف من الولايات المتحدة، ولا قبولاً بما وصفه بـ”رؤية العدو”، بل هو مسار مشروط بضمان الحقوق الإيرانية.

وختم خامنئي رسالته بالدعاء للشعب الإيراني، قائلاً إنه يأمل أن تجلب دعوات الإمام المهدي “مختلف أشكال النصر والفتوحات للشعب الإيراني الشريف”.

وتعكس الرسالة محاولة من القيادة الإيرانية لتأطير مذكرة التفاهم داخلياً باعتبارها خطوة مشروطة، لا تنازلاً سياسياً، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام اختبار نوايا واشنطن في المفاوضات المقبلة.

خطاب المرشد الإيراني آية الله مجتبى الحسيني الخامنئي بشأن التفاهم بين رئيسي إيران وأمريكا:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

أيها الشعب الإيراني المتحمّس والوفي

كما اطّلعتم، تم توقيع مذكرة تفاهم بين رئيسي إيران وأمريكا وخلال الوصول إلى هذه المرحلة، بذل المسؤولون المعنيون جهوداً كبيرة بدافع الحرص وحُسن النية، بينما كان الرئيس الأمريكي، بدافع حالة من الارتباك والضغط، يستخدم مختلف أدوات الضغط لتحقيق ذلك.
من حيث المبدأ، كانت لي رؤية أخرى، لكنني وبناءً على التعهّد الذي قدّمه الرئيس المحترم بصفته رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي نيابةً عنه وعن بقية الأعضاء، بشأن صون حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة وتحمل المسؤولية الصريحة عن ذلك، فقد وافقت على هذا الإجراء. كما صرّحوا بأنهم إذا أراد الطرف الأمريكي التمادي في مطالبه فلن يقبلوا بذلك.

ومن هذه اللحظة، سنكون نحن، أي أنتم الشعب العزيز وهذا العبد الضعيف، بانتظار تحقق الشروط المذكورة، لكن من البديهي أن المفاوضات المباشرة التي ستُعقد مستقبلاً لا تعني قبول وجهة نظر العدو. ونأمل أن تجلب دعوات مولانا صاحب الزمان (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) مختلف أشكال النصر والفتوحات للشعب الإيراني الشريف.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السيد مجتبى الحسيني الخامنئي
18 يونيو 2026
 

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - طهران