الضفة الغربية تحت ضغط التصعيد: شهيد في سلفيت واعتقالات وهدم وتجريف واعتداءات للمستعمرين

عائلة الشاب مصطفى الخطيب قالت إن قوات الاحتلال اقتحمت منزل ابنها بالقوة وأعدمته داخل غرفة نومه (الصحافة الفلسطينية).webp

تصاعد المشهد الميداني في الضفة الغربية المحتلة، يوم  الخميس 25 يونيو/حزيران 2026، مع استشهاد شاب برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في قرية سرطة غرب سلفيت، بالتزامن مع اقتحامات واعتقالات واسعة، واعتداءات للمستعمرين، وإخطارات هدم وتجريف أراض في عدد من المحافظات.

واستشهد الشاب مصطفى طه مصطفى الخطيب، البالغ من العمر 32 عامًا، فجر اليوم، عقب اقتحام قوات الاحتلال منزله في قرية سرطة غربي سلفيت، وإطلاق النار عليه من مسافة قريبة، وفق ما أفادت به مصادر محلية وطواقم الهلال الأحمر الفلسطيني.

وروت عائلة الشهيد تفاصيل ما وصفته بـ“الإعدام الميداني”، إذ قال ياسين الخطيب، عم الشهيد، إن العائلة استيقظت فجرا على اقتحام قوات الاحتلال للبلدة، قبل أن تتوجه القوة إلى المنزل الذي كان يقيم فيه مصطفى بمفرده.

وأضاف أن مصطفى اتصل به وأبلغه بوجود قوات إسرائيلية في البلدة، مشيرا إلى أنه صعد إلى سطح منزله وشاهد جنود الاحتلال يتمركزون عند المدخل المؤدي إلى مسكنه.

وبحسب رواية العائلة، منعت قوات الاحتلال طواقم الإسعاف من الوصول إلى المصاب فورًا، وأخلت محيط المنزل، وبقيت في المكان نحو ساعتين بعد إطلاق النار، قبل أن تسمح لاحقا بدخول الإسعاف وتسليم الجثمان.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمه تلقت بلاغًا، قرابة الساعة الرابعة فجرًا، بوجود إصابة في القرية، وتحركت على الفور إلى المكان، إلا أن جنود الاحتلال أبلغوا الطاقم عند وصوله بأن الشاب قد فارق الحياة. وأوضح أن الشهيد أصيب بعدة أعيرة نارية، بينها أربع رصاصات في منطقة القلب، ورصاصة في الكتف، وأخرى في العنق، وواحدة في كوع اليد.

وأكد أقارب الشهيد أن قوات الاحتلال اقتحمت المنزل بالقوة وخلعت الأبواب وكسرت محتويات الغرفة، مشيرين إلى أن مصطفى لم يُمهل حتى لفتح الباب أو ارتداء ملابسه، قبل أن يطلق الجنود النار عليه داخل الغرفة.

وقال عم الشهيد إن مصطفى كان يعمل في الزراعة والبناء، ويقيم منذ سنوات في غرفة ومطبخ بناهما في أرضه، قرب إحدى البؤر الاستعمارية المقامة على أراضي القرية، مؤكدًا أنه لم يكن معروفًا بأي نشاط أو ملاحقة سابقة.

وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن استشهاد مصطفى الخطيب يرفع عدد الشهداء في الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري إلى 72 شهيدًا، بينهم 17 طفلًا و5 نساء ومسنّان.

بدوره، قال نادي الأسير الفلسطيني إن قوات الاحتلال أعدمت فلسطينيين اثنين خلال عمليتي اعتقال في محافظتي جنين وسلفيت خلال الساعات الأخيرة، هما محمد ناظم زايد من بلدة اليامون غرب جنين، ومصطفى طه الخطيب من بلدة سرطة غرب سلفيت.

واعتبر النادي أن ما جرى يمثل امتدادًا لسياسة الإعدامات الميدانية خلال الاقتحامات وعمليات الاعتقال، مشيرًا إلى أن الاحتلال حوّل عمليات الاعتقال إلى ساحات للقتل المباشر، في ظل تصاعد غير مسبوق في العنف منذ بدء الحرب على قطاع غزة.

وفي الأغوار الشمالية، أصيب شابان برضوض، أحدهما الصحفي معاذ غنام، بعد اعتداء قوات الاحتلال عليهما في منطقة الرأس الأحمر. وأفاد الهلال الأحمر بأن طواقمه تسلمت الشابين من قوات الاحتلال ونقلتهما إلى المستشفى، بعد احتجازهما خلال تغطيتهما عمليات التجريف في المنطقة.

كما اعتدى مستعمرون، بحماية قوات الاحتلال، على شبان ومتضامنين وصحفيين في الرأس الأحمر، ورشوا أحدهم بغاز الفلفل، واستولوا على مركبة تابعة لنشطاء، فيما منعت مركبة للمستعمرين طواقم الإسعاف من الوصول إلى إحدى الإصابات.

وفي منطقة الخان الأحمر شرق القدس، اقتحم مستعمرون محيط تجمع بدو “المهتوش” التابع لعائلة العرعرة، وانتشروا قرب منازل المواطنين، ما أثار حالة من القلق بين الأهالي، في إطار الاعتداءات المتواصلة التي تستهدف التجمعات البدوية الفلسطينية.

وفي محافظة الخليل، أخطرت قوات الاحتلال بهدم خمسة مساكن مأهولة وثلاث منشآت زراعية في تجمع أم قصة بمسافر يطا، جنوب الخليل. وتشمل الإخطارات حظائر أغنام ومستودعات تعود لعدد من المواطنين من عائلة الاتمين، بعد أن كانت قوات الاحتلال قد سلمتهم قبل نحو شهر إخطارات بوقف البناء.

وفي شرق رام الله، شرعت جرافات تابعة للمستعمرين بتجريف أراضي المواطنين شرق بلدة الطيبة، في المنطقة المقابلة لمساكن أبو فزاع، ضمن محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض والسيطرة على مساحات زراعية ورعوية.

أما في ملف الاعتقالات، فقد اعتقلت قوات الاحتلال مواطنين من بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية، بعد اقتحام استمر نحو أربع ساعات تخلله تفتيش منازل ومراجعة تسجيلات كاميرات مراقبة.

وفي رام الله، اعتقلت قوات الاحتلال خمسة شبان من قرية دير قديس غرب المدينة، بينهم نائب رئيس المجلس القروي، بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها.

وفي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال مواطنًا وطفلين من بلدة حوارة وقرى قريوت ومجدل بني فاضل جنوب المحافظة، بعد اقتحام منازل وتفتيشها وإحداث خراب فيها.

وفي طوباس، اعتقلت قوات الاحتلال عددًا من الشبان بعد مداهمة منازلهم أو استدعائهم للمقابلة عند حاجز تياسير شرق المدينة.

كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عناتا شمال شرق القدس المحتلة، وداهمت عددًا من منازل المواطنين وفتشتها وكسرت محتويات بعضها، دون تسجيل اعتقالات. وفي بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، نصبت قوات الاحتلال حاجزًا عسكريًا في حي وادي الربابة، وأوقفت مركبات المواطنين ودققت في بطاقاتهم الشخصية.

وتأتي هذه التطورات في ظل اقتحامات شبه يومية تنفذها قوات الاحتلال في مدن وبلدات الضفة الغربية، تتخللها اعتقالات وتحقيقات ميدانية ومداهمات للمنازل، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستعمرين على المواطنين والأراضي والتجمعات البدوية.

ومنذ الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أسفرت اعتداءات جيش الاحتلال والمستعمرين في الضفة الغربية عن استشهاد أكثر من 1173 فلسطينيًا، وإصابة أكثر من 12 ألفًا و600، واعتقال نحو 23 ألفًا، وفق معطيات فلسطينية.

ويرى الفلسطينيون أن هذا التصعيد، بما يشمله من قتل واعتقالات وهدم وتجريف وتوسع استعماري، يندرج ضمن سياسة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وتهجير السكان، وتقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)