بحبح: لا حل في غزة دون سلطة فلسطينية واحدة ومسار سياسي يقود إلى دولة مستقلة بعاصمتها القدس الشرقية

الدكتور بشارة بحبح

قال رئيس مجلس العرب الأميركيين للسلام، الدكتور بشارة بحبح، إن الرئيس محمود عباس يؤكد ضرورة وجود مسار سياسي واضح، تشارك فيه دولة فلسطين مع الأطراف ذات العلاقة، بما يقود إلى حل يجسد إقامة دولة فلسطينية مستقلة تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأضاف بحبح، في لقاء عبر تلفزيون فلسطين الرسمي، تابعته "وكالة قدس نت للأنباء"، مساء الاثنين 29 حزيران/يونيو 2026، أن الرؤية الفلسطينية تقوم على مبدأ “سلاح واحد، وقانون واحد، وسلطة واحدة”، بما يضمن بسط الولاية الكاملة للسلطة الوطنية الفلسطينية على كامل الأراضي الفلسطينية، وفي مقدمتها قطاع غزة.

وأوضح بحبح أن ملف غزة لا يمكن التعامل معه بمعزل عن إعادة الوحدة السياسية والجغرافية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن وجود بنية عسكرية خارج إطار السلطة يشكل، وفق تقديره، عائقًا أمام إعادة إعمار القطاع، وعودة السلطة الفلسطينية لممارسة مسؤولياتها على جميع الأراضي الفلسطينية.

وقال إن حركة حماس، بحسب ما يلمسه من اتصالات ومداولات، تبحث عن مخرج من الوضع القائم في غزة، مضيفًا أنها وافقت مبدئيًا على أفكار تتصل بتجميد السلاح أو تخزينه خارج القطاع، لكن المطلوب، بحسب الموقف الأميركي والإسرائيلي، هو أن تكون الساحة في غزة خالية من أي وجود عسكري للحركة.

وأشار بحبح إلى أنه نقل سابقًا رسالة إلى حماس مفادها أن الطريق المتاح أمامها هو ترك السلاح والانخراط في العمل السياسي الفلسطيني كحزب، يخوض الانتخابات ويحتكم إلى أصوات المواطنين، مؤكدًا أن البندقية الحقيقية للفلسطينيين، كما قال، هي البقاء على الأرض والصمود فوقها، لا السلاح الفردي.

وأضاف: “هذا لا يعني الاستسلام، بل يعني أن نعرف عمليًا أننا لا نقارن بالقوة العسكرية لإسرائيل، وأن جوهر النضال الشعبي الفلسطيني هو البقاء على الأرض”. وشدد على رفضه أي دعوات أو محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة غزة أو الضفة الغربية، قائلاً إن بقاء الفلسطينيين في أرضهم هو الطريق لإجبار إسرائيل على القبول بدولة فلسطينية.

وتطرق بحبح إلى المقترحات المتداولة بشأن وقف إطلاق النار في غزة، موضحًا أن أحد الطروحات التي قدمتها حماس تضمن هدنة طويلة تمتد لعشر أو خمس عشرة سنة، مع تعهد بعدم تنفيذ أي هجمات ضد إسرائيل، وعدم تخزين أو تهريب أو تصنيع أو استيراد الأسلحة.

غير أن بحبح قال إنه أبلغ ممثلي الحركة بأن هذا الطرح “غير مقبول أميركيًا”، لأن واشنطن وتل أبيب، بحسب تقديره، لا تريدان بقاء أي وجود عسكري لحماس في قطاع غزة، مع إمكانية أن يكون للحركة دور سياسي فقط ضمن النظام السياسي الفلسطيني.

وفيما يتعلق بالموقف الأميركي، قال بحبح إن إسرائيل استغلت انشغال الولايات المتحدة بالحرب مع إيران لتوسيع نطاق سيطرتها الميدانية في قطاع غزة، لا سيما في المناطق المرتبطة بما يسمى “الخط الأصفر”، معتبرًا أن ذلك جرى في ظل صمت أميركي.

وأكد بحبح أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون ملزمًا للطرفين، لا أن يتحول إلى اتفاق أحادي الجانب. وقال إن الجانب الفلسطيني، بما في ذلك حماس، التزم منذ التاسع من تشرين الأول/أكتوبر بوقف إطلاق النار، في حين أن إسرائيل لم تلتزم، وفق تعبيره، بكل النقاط المتفق عليها.

وأضاف أن دور واشنطن والوسطاء يتمثل في ضمان تنفيذ الاتفاق كما هو، لا السماح لطرف بالالتزام الجزئي مقابل مطالبة الطرف الآخر بالالتزام الكامل. وتساءل: “إذا كان الاتفاق يتضمن عشرين نقطة، فلماذا يُطلب من الجانب الفلسطيني الالتزام بها كاملة، بينما يلتزم الجانب الإسرائيلي بجزء منها فقط؟”.

ورأى بحبح أن المرحلة الراهنة في السياسة الأميركية مرتبطة بتطورين أساسيين: انتهاء الحرب مع إيران، والانتخابات الإسرائيلية المقبلة. واعتبر أن انشغال واشنطن بالملف الإيراني حدّ من تركيزها على الملف الفلسطيني، متوقعًا أن يعود الاهتمام الأميركي بملف غزة وإعادة إعمارها بعد انتهاء هذا الانشغال، وبعد اتضاح المشهد السياسي في إسرائيل.

وقال إن الحكومة الإسرائيلية الحالية “من غير الممكن أن تقدم شيئًا”، مرجحًا أن تشهد الفترة الفاصلة حتى الانتخابات الإسرائيلية تصعيدًا ميدانيًا في غزة والضفة الغربية. ولم يستبعد أن يحاول الجيش الإسرائيلي التوغل في المساحات المتبقية من قطاع غزة، في ظل حسابات داخلية إسرائيلية مرتبطة بالانتخابات وصعود اليمين المتطرف.

وأشار بحبح إلى أن إعادة إعمار غزة ستبقى بندًا حاضرًا على أجندة الإدارة الأميركية، معتبرًا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يتراجع عن هذا الملف، خاصة أن اسمه مرتبط بخطة إعادة الإعمار ومجلس السلام. لكنه توقع ألا يتحقق انفراج حقيقي قبل انتهاء الانتخابات الإسرائيلية.

وفي الشأن الفلسطيني الداخلي، شدد بحبح على رفض أي مساعٍ لفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، مؤكدًا أن هذا الموقف ينسجم مع ما يشدد عليه الرئيس محمود عباس بأن وحدة الأرض الفلسطينية خط أحمر، وأن أي حل يجب أن يشمل الضفة وغزة معًا ضمن إطار دولة فلسطينية مستقلة.

وبشأن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك الاستيطان واحتجاز أموال المقاصة، قال بحبح إن الرئيس الأميركي أعلن رفضه ضم الضفة الغربية، كما رفض استخدام مصطلح “يهودا والسامرة”، غير أنه أشار إلى أن المشكلة تكمن في أن واشنطن تتغاضى عمليًا عما يجري على الأرض.

وأضاف أن هناك شعورًا داخل الإدارة الأميركية بأن نفوذها محدود على شخصيات اليمين الإسرائيلي المتطرف، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، رغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب بحبح، يدرك تأثير الرئيس الأميركي ويحسب حسابًا لموقفه.

وفيما يتعلق بالإصلاح السياسي الفلسطيني، قال بحبح إن عملية الإصلاح مستمرة، وإن المرحلة الأخيرة منها يجب أن تكون الانتخابات الفلسطينية، مشيرًا إلى وجود مؤسسات تتابع هذا المسار داخل الأراضي الفلسطينية. واعتبر أن إنجاز الانتخابات الفلسطينية، بالتزامن مع انتهاء الانتخابات الإسرائيلية، قد يفتح الباب أمام تركيز أميركي أكبر على الملف الفلسطيني.

وختم بحبح حديثه بالتأكيد أن المرحلة المقبلة تتطلب وحدة القرار الفلسطيني، ووضوح المسار السياسي، وعودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، إلى جانب ضمانات دولية وأميركية جدية تمنع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، وتربط إعادة الإعمار بحل سياسي شامل لا يكرس الانقسام أو يفصل غزة عن الضفة الغربية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله