أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بدء موجة جديدة من الضربات على إيران، في الليلة التاسعة على التوالي من العمليات العسكرية، وسط اتساع دائرة المواجهة لتشمل منشآت عسكرية وبنى تحتية للطاقة، وتصاعد المخاوف من تحول الاشتباك بين واشنطن وطهران إلى حرب إقليمية أوسع.
وقالت «سنتكوم» إن الضربات الجديدة تستهدف مواصلة تقويض القدرات العسكرية الإيرانية التي تتهم طهران باستخدامها لتهديد السفن التجارية والبحارة المدنيين في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن العمليات تركز على منشآت المراقبة الساحلية والدفاع الجوي والقدرات البحرية، إلى جانب مواقع تخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الإيرانية.
وتأتي الموجة الجديدة بعد إعلان القيادة الأميركية إتمام ثماني ليالٍ متتالية من الضربات التي استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، بينها منشآت مرتبطة بالحرس الثوري، في إطار الرد الأميركي على هجمات طالت قواته في المنطقة وأسفرت عن سقوط قتلى ومصابين في صفوف العسكريين الأميركيين.
استمرار الحصار البحري وتشديد الرقابة على السفن
بالتوازي مع الضربات الجوية، أكدت القيادة المركزية استمرار البحرية الأميركية في تنفيذ الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، وقالت إن طواقمها تواصل مهامها على متن السفن الحربية، ومن بينها المدمرة المزودة بالصواريخ الموجهة «يو إس إس جون فين».
وأفادت «سنتكوم» بأنها أعادت توجيه ست سفن تجارية وعطلت سفينة أخرى حتى 19 يوليو/تموز، بهدف فرض الامتثال للحصار ومنع السفن من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها بالمخالفة للقيود الأميركية. وتقول واشنطن إن هذه الإجراءات تهدف إلى الضغط على طهران ووقف الهجمات التي تهدد الملاحة في مضيق هرمز.
وتراجعت حركة السفن عبر المضيق بصورة حادة مع تجدد القتال، إذ سجلت بيانات ملاحية عبور ثلاث ناقلات للسلع في أحد الأيام، وهو أدنى مستوى يومي منذ مايو/أيار، مقارنة بمتوسط كان يقترب من 140 عملية عبور يومياً قبل الحرب.
طهران تدين استهداف محطة دارخوين
وفي إيران، أعلنت وزارة الخارجية إدانتها للهجوم الذي قالت إنه استهدف منشآت محطة دارخوين، المعروفة أيضاً بمحطة كارون، لتوليد الطاقة النووية في محافظة خوزستان جنوب غربي البلاد، ووصفت الهجوم بأنه اعتداء خطير على بنية تحتية سلمية.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني ناظم غريب آبادي إن بلاده ستتخذ ما وصفها بالإجراءات المناسبة للدفاع عن مصالحها وأمنها القومي، محملاً الولايات المتحدة المسؤولية عن تداعيات التصعيد واتساع حالة عدم الاستقرار.
وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها تتحقق من التقارير المتعلقة بالهجوم، موضحة أن موقع المحطة لا يزال في مراحل مبكرة جداً من الإنشاء، وأنه لم يكن يحتوي على مواد نووية خلال آخر عملية تفتيش أجرتها الوكالة.
وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سماع دوي انفجارات في مدينتي بندر الإمام الخميني وبندر ماهشهر بمحافظة خوزستان، كما أعلنت مصادر إيرانية إسقاط طائرة مسيّرة وصفتها بالمعادية جنوبي البلاد، من دون توفر تأكيد مستقل لملابسات هذه التطورات.
دول المنطقة ترفع جاهزية دفاعاتها
وامتدت تداعيات المواجهة إلى دول مجاورة، إذ أعلنت الكويت والأردن والبحرين تفعيل أنظمة الدفاع الجوي للتعامل مع صواريخ وطائرات مسيّرة قادمة، فيما دعت السلطات البحرينية المواطنين والمقيمين إلى التزام الهدوء والتوجه إلى الأماكن الآمنة ومتابعة التعليمات الرسمية.
وأكد الجيش الكويتي أن أصوات الانفجارات التي سُمعت في البلاد نجمت عن عمليات اعتراض نفذتها منظومات الدفاع الجوي، في حين تعرضت منشأة كويتية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه لهجوم تسبب في اندلاع حرائق، مع تأكيد السلطات استمرار استقرار شبكة الكهرباء.
وفي إسرائيل، توعد وزير الجيش يسرائيل كاتس برد قوي على أي هجوم إيراني، بعد اعتراض صاروخ أطلق باتجاه مدينة العقبة الأردنية، مؤكداً استعداد إسرائيل للتحرك دفاعياً وهجومياً بصورة مستقلة في حال وصول الهجمات إلى أراضيها.
مخاوف من انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية
ويثير اتساع نطاق الضربات المتبادلة، وانتقالها من الأهداف العسكرية إلى الجسور ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت الطاقة، مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين واستقرار دول المنطقة.
وبينما تقول واشنطن إن عملياتها تهدف إلى حماية الملاحة ومعاقبة القوات الإيرانية المسؤولة عن مهاجمة المصالح الأميركية، تؤكد طهران أن تحركاتها تأتي رداً على الضربات الأميركية والحصار البحري، وسط انهيار التفاهم المؤقت الذي كان يستهدف وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.
وتشير التطورات الميدانية إلى بقاء العمليات حتى الآن ضمن نمط الضربات المتبادلة والمحسوبة، لكن استهداف قواعد ومنشآت في دول تستضيف قوات أميركية، بالتزامن مع تهديد الملاحة الدولية ومنشآت الطاقة والمياه، يزيد احتمالات اتساع رقعة الصراع وخروج المواجهة عن نطاق السيطرة.
اضطراب أسواق النفط وحركة التصدير
وانعكس التصعيد مباشرة على أسواق الطاقة، مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3% في التعاملات الآسيوية، بفعل المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز وتراجع حركة الناقلات.
وأظهرت بيانات الشحن أن صادرات النفط والمكثفات من دول الخليج ارتفعت خلال النصف الأول من يوليو/تموز إلى نحو 12 مليون برميل يومياً، لكنها ظلت أقل بنحو 32% من ذروة ما قبل الحرب المسجلة في فبراير/شباط، فيما بدأت التدفقات عبر مضيق هرمز بالتباطؤ مجدداً مع تصاعد الضربات.
ودفعت المخاطر المرتبطة بالمضيق دولاً منتجة إلى البحث عن طرق بديلة، إذ نقلت السعودية معظم صادراتها النفطية خلال يوليو عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، في محاولة لتقليل الاعتماد على المسار البحري المتأثر بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
