ترامب: وجهنا ضربة «قوية جداً» لإيران.. ليلة تاسعة من القصف تتزامن مع إطلاق صواريخ وتحذير أمني في المنامة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة وجهت ضربة «قوية جداً» إلى إيران خلال الليل، مؤكداً أن الهجمات ستتجدد رداً على مقتل جنود أميركيين، بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بدء موجة جديدة من الغارات لليلة التاسعة على التوالي، وتصاعد التحركات العسكرية الإيرانية في المنطقة.

وأوضح ترامب أن إيران تعرضت لأضرار بالغة، مجدداً تأكيده أنها لن تُسمح لها بامتلاك سلاح نووي، ومشيراً إلى أن ما تبقى لديها من صواريخ وطائرات مسيّرة «ليس كثيراً». وقال إن واشنطن انتقلت من سياسة منع طهران من امتلاك قدرات محددة إلى العمل على إنهائها بصورة كاملة.

وتأتي تصريحات الرئيس الأميركي في وقت أكدت فيه «سنتكوم» انطلاق جولة جديدة من الضربات على أهداف إيرانية، قائلة إن العمليات ستتواصل بهدف تقويض القدرات العسكرية المستخدمة في تهديد السفن التجارية والبحارة المدنيين أثناء عبور مضيق هرمز. وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن الجولة الجديدة بدأت فجر الاثنين، ضمن حملة أميركية متواصلة دخلت ليلتها التاسعة.

وبحسب القيادة الأميركية، ركزت الضربات خلال الأيام الماضية على مواقع مرتبطة بالحرس الثوري، ومنظومات الدفاع الجوي والمراقبة الساحلية، ومستودعات الصواريخ والطائرات المسيّرة، في حين طالت هجمات أخرى جسوراً ومنشآت كهربائية في جنوب إيران، مع احتدام الصراع على السيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وتصف واشنطن العمليات بأنها رد على الهجمات الإيرانية التي أوقعت قتلى في صفوف العسكريين الأميركيين، إذ أعلنت القيادة المركزية مقتل 17 جندياً أميركياً منذ بدء الحرب، بينهم عسكري قُتل في العراق أثناء عملية تفجير منضبطة لطائرة مسيّرة إيرانية أُسقطت سابقاً.

ورغم حديث ترامب عن تراجع كبير في الترسانة الإيرانية، أفادت رويترز في تقرير سابق بأن طهران لا تزال، على الرغم من الضربات الثقيلة التي تعرضت لها، تحتفظ بقدرات صاروخية وبعدد من الطائرات المسيّرة، استخدم بعضها في مهاجمة ناقلات ودول خليجية، ما يجعل تقدير حجم الخسائر العسكرية الإيرانية موضع تباين بين الطرفين.

انفجارات في مدن إيرانية وإطلاق موجة صاروخية

في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في عدد من المدن، بينها تشابهار وكنارك وتبريز وبندر ماهشهر وبندر الإمام الخميني، إضافة إلى مناطق في محافظات بوشهر وهرمزغان وسيستان وبلوشستان، بينما تحدثت وكالة مهر عن تفعيل الدفاعات الجوية وإسقاط طائرة مسيّرة وصفتها بالمعادية جنوبي البلاد.

أفاد التلفزيون الإيراني لاحقا، بوقوع انفجارات في مدينة تبريز، مشيرا إلى أنها الأولى من نوعها في المدينة منذ بدء الهجمات الأمريكية الجديدة على إيران خلال الأيام الأخيرة.

كما أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إطلاق موجة من الصواريخ من محافظة لرستان غربي البلاد باتجاه ما وصفتها بـ«أهداف للعدو»، في حين نقل التلفزيون الإيراني عن مصادر لم يسمها إطلاق صواريخ باتجاه سفن قال إنها خالفت التعليمات قرب سواحل دولة الإمارات.

ولم يصدر على الفور تأكيد مستقل لطبيعة الأهداف التي أصابتها الصواريخ أو حجم الأضرار، كما لم تعلن السلطات الإماراتية تفاصيل تؤكد الرواية الإيرانية حتى وقت إعداد الخبر.

إعلان إيراني بشأن التنف ونفي لإصابة القاعدة

وفي ملف موازٍ، أعادت وسائل إعلام إيرانية تسليط الضوء على هجوم كان الحرس الثوري قد أعلن تنفيذه يوم الجمعة 17 يوليو/تموز، مستهدفاً ما وصفه بمركز لقيادة العمليات الخاصة في منطقة التنف السورية، رداً على مقتل عسكريين إيرانيين في ضربة أميركية بمدينة إيرانشهر.

وقالت رويترز إن مصدراً عسكرياً سورياً أقر بوقوع هجوم قرب منطقة التنف، لكنه أكد أن القاعدة نفسها لم تُصب، ولم يسفر الهجوم عن خسائر بشرية أو أضرار. كما كانت الولايات المتحدة قد سحبت قواتها من القاعدة في فبراير/شباط الماضي.

وكانت طهران قد ادعت تدمير مروحيات ومنظومات رادار وإيقاع خسائر في صفوف القوات الأميركية، إلا أن مسؤولاً دفاعياً أميركياً نفى هذه المزاعم، مؤكداً عدم مقتل أو أسر جنود أميركيين في سوريا خلال الهجوم المعلن.

حريق بسفينة قرب عُمان وتهديدات للملاحة

بحرياً، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقي تقرير عن اندلاع حريق على متن سفينة قرب الساحل العُماني عند مضيق هرمز، مشيرة إلى أن أسباب الحريق لم تتضح على الفور.

وتزامنت الواقعة مع الجولة الجديدة من الضربات الأميركية وتراجع حركة السفن في المضيق، الذي تحول إلى محور رئيسي في المواجهة. وأفادت بيانات نقلتها أسوشيتد برس بأن عدد عمليات العبور اليومية هبط في بعض الأيام إلى ثلاث فقط، مقارنة بمتوسط كان يقارب 140 عملية عبور قبل الحرب.

وكانت الولايات المتحدة قد أعادت فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، وأعلنت إعادة توجيه ست سفن تجارية وتعطيل سفينة أخرى، بينما تقول إيران إن إجراءاتها في المضيق تستهدف السفن المخالفة وإنها ستواصل الرد على الهجمات الأميركية.

تحذير أميركي من استهداف مواقع وسط المنامة

وفي البحرين، حذرت السفارة الأميركية رعاياها من احتمال سعي إيران إلى استهداف مواقع غير محددة وسط العاصمة المنامة، داعية إلى توخي الحذر واتباع تعليمات السلطات المحلية ومتابعة التنبيهات الرسمية.

وجاء التحذير بالتزامن مع تفعيل البحرين والأردن والكويت دفاعاتها الجوية للتعامل مع صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، وسط استمرار المخاطر المرتبطة بالهجمات الجوية وتعطل الرحلات وحركة النقل في عدد من دول المنطقة.

وتدفع موجة الضربات الجديدة والتصعيد المتبادل بالمواجهة الأميركية الإيرانية نحو مرحلة أكثر خطورة، في ظل تعثر التفاهمات المؤقتة، وامتداد العمليات إلى الملاحة البحرية ودول تستضيف قواعد ومصالح أميركية، ما يرفع احتمالات اتساع دائرة الحرب وصعوبة احتوائها.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - واشنطن/طهران