أفادت تقارير إسرائيلية، مساء الأربعاء 22 تموز/يوليو 2026، بأن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل عزمها توسيع نطاق هجماتها على إيران خلال الأيام المقبلة، واستخدام قاذفات ثقيلة في الغارات للمرة الأولى منذ استئناف جولة التصعيد الحالية، وسط استعدادات إسرائيلية لاحتمال رد إيراني يشمل إطلاق صواريخ باتجاهها.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» عن مصادر لم تسمّها أن واشنطن أخطرت تل أبيب بخططها لرفع مستوى العمليات العسكرية داخل إيران، بعد نحو 11 يومًا متواصلًا من تبادل الهجمات بين القوات الأميركية والإيرانية. ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي أميركي يؤكد تفاصيل الإخطار أو يحدد موعد الضربات وأهدافها.
وبحسب مراسل الشؤون العسكرية في الهيئة، إيتاي بلومنتال، فإن استخدام القاذفات الثقيلة سيشير إلى انتقال الهجمات الأميركية إلى مستوى أعلى، بعد أن سبق لواشنطن استخدام قاذفات استراتيجية أقلعت من بريطانيا لتنفيذ غارات داخل الأراضي الإيرانية خلال مرحلة سابقة من الحرب.
تقديرات باستهداف منشأة قرب نطنز
وأشارت التقديرات التي أوردها التقرير الإسرائيلي إلى احتمال أن يكون الموقع المعروف باسم «جبل الفأس»، القريب من منشأة نطنز النووية، بين الأهداف المحتملة للضربات الأميركية المقبلة.
غير أن الحديث عن استهداف الموقع يستند إلى تقديرات إسرائيلية مرتبطة بتصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولم تعلن الإدارة الأميركية رسميًا إدراجه ضمن قائمة الأهداف.
ويقع الموقع داخل جبل بالقرب من نطنز، وبدأ العمل على إنشائه بعد حادثة استهداف منشأة لإنتاج أجهزة الطرد المركزي عام 2020. وتشتبه إسرائيل في أن إيران نقلت إليه معدات نووية ومواد مخصبة، بينما لم تُتح للوكالة الدولية للطاقة الذرية معلومات كاملة عن طبيعة الأنشطة الجارية داخله.
إسرائيل تستعد لاحتمال رد إيراني
وذكرت «كان 11» أن التنسيق الأمني بين واشنطن وتل أبيب يهدف أيضًا إلى تمكين إسرائيل من الاستعداد لاحتمال رد إيران على توسيع الضربات الأميركية، بما في ذلك إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة باتجاهها.
وبحسب التقرير، رفعت إسرائيل حالة التأهب خلال ساعات الليل تحسبًا لمواجهة مباشرة، مع التأكيد على أن الإجراءات الاحترازية لا تعني امتلاك معلومات تفيد بأن القيادة الإيرانية اتخذت قرارًا بتنفيذ هجوم.
وقد يدفع أي هجوم إيراني على إسرائيل، وفق التقديرات الإسرائيلية، إلى استئناف تل أبيب غاراتها داخل إيران، بعدما فضلت واشنطن خلال المرحلة الأخيرة إبقاء إسرائيل خارج دائرة التصعيد المباشر ما لم تتعرض لهجوم إيراني.
تهديدات متبادلة بشأن مضيق هرمز
وتزامنت التقارير مع تهديد ترامب باستهداف الجسور ومحطات الكهرباء الإيرانية، بما فيها منشآت تقع في طهران أو بالقرب منها، ردًا على أي هجوم إيراني يستهدف السفن في مضيق هرمز بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة أو وسائل أخرى.
وفي المقابل، قالت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني إن مدخل مضيق هرمز ومخرجه يخضعان لسيطرتها، محذرة السفن من استخدام طرق بحرية بديلة وصفتها بأنها «غير آمنة».
كما توعد قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري بأن يؤدي استهداف الجسور ومحطات الكهرباء داخل إيران إلى ضرب شبكات الكهرباء لدى الدول الحليفة للولايات المتحدة والمستضيفة لقواتها في المنطقة.
اتصالات لترتيب لقاء بين ترامب ونتنياهو
وفي سياق التنسيق الأميركي الإسرائيلي، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن البيت الأبيض ومكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يجريان محادثات بشأن إمكان عقد لقاء بين ترامب ونتنياهو في واشنطن خلال الأسبوع المقبل.
ونقلت القناة عن مسؤول كبير في البيت الأبيض ومصدر إسرائيلي مطلع أن موعدًا نهائيًا لم يُحدد بعد، مشيرة إلى أن اللقاء المحتمل قد يركز على مستقبل العمليات العسكرية ضد إيران والتنسيق بين البلدين بشأن البرنامج النووي الإيراني. وامتنع مكتب نتنياهو والسفارة الإسرائيلية في واشنطن عن التعليق على التقرير.
وكان رئيس جهاز الموساد، رومان غوفمان، قد زار واشنطن قبل نحو أسبوعين، في أول زيارة له منذ توليه منصبه في حزيران/يونيو الماضي، والتقى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف ومسؤولين في البيت الأبيض.
وبحسب موقع «أكسيوس»، تناولت المحادثات الحرب على إيران وبرنامجها النووي والمفاوضات الأميركية الإيرانية، إلى جانب تنسيق المواقف بين إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع حضور ترامب مراسم إعادة جثامين أربعة عسكريين أميركيين قُتلوا في هجمات إيرانية في الأردن والعراق، ما رفع عدد القتلى في صفوف القوات الأميركية منذ بدء الحرب في شباط/فبراير إلى 18 عسكريًا، وفق وكالة «أسوشيتد برس».
