مركز حقوقي يدين مقتل مواطنَين برصاص الاحتلال خلال اقتحام مشترك مع مستوطنين في دير جرير شرقي رام الله

أحمد عادل أبو مخو (26 عاما) وعودة عبد الرحيم عودة فراخنة (53 عاما).png

أدان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأشد العبارات مقتل مدنيين فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء حمايتها للمستوطنين خلال هجومهم على قرية دير جرير، شرقي رام الله، في الضفة الغربية.

تأتي هذه الواقعة في سياق نمط الجرائم المشتركة التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، عبر توفير الحماية العسكرية للمستوطنين أثناء تنفيذ هجماتهم، واستخدام القوة المميتة ضد الفلسطينيين الذين يحاولون الدفاع عن أنفسهم أو ممتلكاتهم. يعكس هذا النمط اندماجا فعليا بين جيش الاحتلال والمستوطنين في تنفيذ اعتداءات منظمة تهدف إلى فرض وقائع استيطانية جديدة وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم.

ووفقا للمعلومات التي جمعتها باحثة المركز، فعند حوالي الساعة 21:30 من يوم الأحد الموافق 19 يوليو/تموز 2026، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون هجوما مشتركا على المنطقة الشرقية من قرية دير جرير بمحافظة رام الله، وتحديدا في منطقة “الحرايق” الواقعة ضمن المنطقتين (ب) و(ج)، والقريبة من مستوطنة “كوهاف هشاحر” المقامة على الأراضي الشرقية للمحافظة. واستمر الهجوم حتى الساعة 01:50 من فجر اليوم التالي.

وفور اقتحام المنطقة، احتجزت قوات الاحتلال أصحاب حظائر الأغنام ومنعتهم من الوصول إلى ممتلكاتهم، فيما شرع المستوطنون في وضع علامات على الأغنام داخل الحظائر، في عملية منظمة بدت تمهيدا للاستيلاء عليها. ومع انتشار الخبر عبر منصات التواصل الاجتماعي، تجمع العشرات من أهالي القرية وتوجهوا إلى المكان لمنع المستوطنين من الاستيلاء على ممتلكاتهم، إلا أن جنود الاحتلال كانوا في انتظارهم، وأطلقوا تجاههم نيرانا كثيفة ومباشرة من مسافة تراوحت بين 50 و70 مترا، دون أي إنذار مسبق أو إطلاق نار تحذيري.

وأسفر إطلاق النار عن مقتل المواطنين:

أحمد عادل أبو مخو (26 عاما)، إثر إصابته بعيار ناري في الفخذ أدى إلى قطع شريان رئيسي.

عودة عبد الرحيم عودة فراخنة (53 عاما)، إثر إصابته بعيار ناري في البطن.

كما أصيب ثلاثة مواطنين آخرين بجروح متفاوتة.

وقد وثق مقطع فيديو التقطته كاميرا مثبتة على سيارة إسعاف لحظة إطلاق النار على أحمد أبو مخو، ويظهر إصابته وسقوطه أرضا قبل نقله إلى المستشفى.

 

ويأتي هذا الاعتداء في سياق هجمات متصاعدة ينفذها مستوطنو البؤرة الاستيطانية “يفتاخ” المقامة على أراضي القرية منذ ما بعد السابع من أكتوبر 2023، حيث يشن المستوطنون بصورة متكررة اعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم بهدف تثبيت وجودهم الاستيطاني والاستيلاء على مزيد من الأراضي وتهجير السكان الفلسطينيين.

ففي 9 يوليو 2026، شن المستوطنون هجوما على القرية وأحرقوا عددا من الممتلكات، واندلعت مواجهات بينهم وبين المواطنين الذين تصدوا لهم دفاعا عن أنفسهم وممتلكاتهم، أسفرت عن إصابة أحد المستوطنين في رأسه جراء إلقاء الحجارة. وفي أعقاب ذلك، نشر المستوطنون عبر منصات التواصل الاجتماعي العبرية ادعاءات زعموا فيها أن أهالي دير جرير سرقوا أغناما تعود لهم، في محاولة لتبرير اعتداءاتهم المتواصلة وتوفير غطاء لرغبتهم في الاستيلاء على أراضي القرية وممتلكاتها.

ويرصد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان خلال الأشهر الأخيرة تصاعدا كبيرا في اعتداءات المستوطنين، سواء من حيث عددها أو مستوى العنف المستخدم فيها، وسط حماية مباشرة ومشاركة فعلية من قوات الاحتلال. وقد أسفر هذا التصعيد عن عشرات القتلى والجرحى، وإحراق منازل ومركبات وأراض زراعية، والاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين، في إطار سياسة ممنهجة ترمي إلى توسيع الاستيطان وتعميق السيطرة على الأرض وفرض التهجير القسري على التجمعات الفلسطينية، بما يشكل امتدادا لسياسات الضم والاستعمار الاستيطاني المخالفة للقانون الدولي.

ومنذ بداية العام، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون 71 فلسطينيا في الضفة الغربية، بينهم 18 طفلا وامرأتان، فيما قتل 16 من الضحايا برصاص المستوطنين.

وأشار المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إلى بالرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، الذي أكد عدم قانونية استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وألزم إسرائيل بإنهاء وجودها غير القانوني، بما في ذلك تفكيك المستوطنات وإخلاء المستوطنين.

وأكد المركز أن استمرار إفلات المستوطنين وقوات الاحتلال من المساءلة شجع على تصاعد هذه الجرائم واتساع نطاقها، الأمر الذي يفرض على المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لوقف جرائم الاحتلال والمستوطنين في الأرض الفلسطينية المحتلة، وإنهاء نظام الفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني الذي تفرضه إسرائيل على الشعب الفلسطيني.

ودعا المركز إلى تحرك دولي جاد لضمان مساءلة مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة الدولية، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين، ووقف جميع أشكال الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي الذي يمكن إسرائيل من مواصلة سياساتها غير القانونية وانتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله