أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة غزة استكمال الترتيبات المؤسسية والتشغيلية اللازمة لتولي مهماتها في قطاع غزة، ضمن ما تعرف بـ«خطة السلام الشاملة»، مشيرة إلى أن بدء عملها الفعلي سيبقى مرتبطًا باستكمال سلسلة من الشروط السياسية والأمنية والتنفيذية.
وجاء إعلان اللجنة خلال اجتماع عقدته، يوم الأحد 26 يوليو/تموز 2026، في العاصمة المصرية القاهرة مع وفد دبلوماسي بلجيكي، خُصص لمتابعة نتائج اجتماع مجموعة المانحين لفلسطين الذي عُقد في بروكسل في 13 تموز/ يوليو الجاري، وبحث الاحتياجات المالية وآليات الحوكمة اللازمة لتنفيذ «برنامج استعادة غزة».
وقالت اللجنة، في بيان، إنها أنهت بناء الهياكل المؤسسية ووضع الترتيبات التشغيلية التي تتيح لها تولي مسؤولية إدارة الخدمات العامة والشؤون المدنية في قطاع غزة، بمجرد تهيئة الظروف المتفق عليها للانتقال.
🇧🇪🇵🇸 Building on the Gaza Recovery Programme presented at the Brussels Palestine Donor Group Conference on 13 July, NCAG has completed the necessary institutional and operational preparations to assume its mandate in the Gaza Strip under the Comprehensive Peace Plan, once the… pic.twitter.com/Ga8lZf3fUN
— اللجنة الوطنية لإدارة غزة - NCAG (@NCAG) July 26, 2026
وحددت اللجنة هذه الظروف بموافقة «مجلس السلام» ومجلس الأمن الدولي على ترتيبات الانتشار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي ستتولى العمل فيها، إلى جانب اعتماد آليات التنفيذ والتنسيق بين الأطراف الفلسطينية والدولية المعنية.
وتعرّف اللجنة نفسها بأنها هيئة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية مكلفة بإدارة الخدمات العامة والشؤون المدنية اليومية في قطاع غزة، وتعمل تحت إشراف «مجلس السلام» وضمن التفويض الوارد في قرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025. وتقول إن مهمتها تتركز في الجوانب المدنية والخدماتية خلال المرحلة الانتقالية.
لقاء مع وفد بلجيكي في القاهرة
وضم الوفد البلجيكي المشارك في اجتماع القاهرة سفير بلجيكا لدى مصر بارت دي غروف، ونائبة رئيس البعثة ماتيلد رينار، والقنصلة مانون ستوفن.
وتؤكد بيانات السفارة البلجيكية في القاهرة أن دي غروف يشغل منصب السفير، فيما تتولى رينار منصب نائبة رئيس البعثة، وتعمل ستوفن ضمن القسم القنصلي في السفارة.
ومثّل اللجنة الوطنية لإدارة غزة في الاجتماع المفوض العام الدكتور علي شعث، ومفوض التمويل الدكتور بشير الريّس، ومفوض العدالة عدنان أبو وردة.
وبحسب بيان اللجنة، قدم مسؤولوها للوفد البلجيكي عرضًا تفصيليًا بشأن برنامج استعادة غزة، بما يشمل مراحل الانتقال من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى التعافي المبكر، وإعادة تشغيل المرافق العامة والخدمات الأساسية، ثم الانتقال بصورة تدريجية إلى إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.
كما تناول الاجتماع أولويات العمل في قطاعات الإسكان والصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي والطاقة والنقل والإدارة المحلية، إضافة إلى استعادة قدرة المؤسسات المدنية على تقديم خدماتها لسكان القطاع.
30 مليار دولار للسنتين الأوليين
وأبلغ مسؤولو اللجنة الوفد البلجيكي بأن تنفيذ البرنامج خلال السنتين الأوليين يتطلب تمويلًا يقدر بنحو 30 مليار دولار، يخصص لتلبية الاحتياجات العاجلة وإعادة تأهيل البنية التحتية واستعادة الخدمات الأساسية وإصلاح المرافق المتضررة.
وبحسب العرض المقدم، تشمل الاحتياجات التمويلية توفير المساكن المؤقتة والدائمة، وإعادة تشغيل المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء، وإزالة الأنقاض، وإصلاح الطرق والمرافق البلدية، ودعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية المتضررة.
كما يتضمن البرنامج تمويل آليات الإدارة العامة، وبناء قدرات المؤسسات الفلسطينية التي ستتولى تنفيذ المشروعات والإشراف عليها، وتوفير الاحتياجات التشغيلية للوزارات والهيئات الخدمية خلال المرحلة الانتقالية.
ولم يوضح بيان اللجنة حجم التمويل الذي جرى تأمينه فعليًا من إجمالي المبلغ المطلوب، أو الجدول الزمني المتوقع لتلقي الأموال، لكنه أشار إلى استمرار الاتصالات مع الدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية لتحويل الالتزامات السياسية إلى مساهمات قابلة للتنفيذ.
آليات للحوكمة والشفافية
وقالت اللجنة إن العرض الذي قدمته للوفد البلجيكي تضمن شرحًا لآليات الحوكمة والشفافية والمساءلة التي ستنظم إدارة التمويل الدولي وتنفيذ المشروعات.
وتشمل هذه الآليات، وفق اللجنة، وضع أنظمة للرقابة المالية والتدقيق، وتحديد المسؤوليات بين المفوضيات المختلفة، وإصدار تقارير دورية عن حركة الأموال ومراحل إنجاز المشروعات، إلى جانب إخضاع عمليات التعاقد والشراء لمعايير رقابية واضحة.
وأكد مسؤولو اللجنة أن توفير ضمانات بشأن طريقة إدارة الأموال يمثل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على ثقة الدول المانحة والمؤسسات المالية، وضمان وصول الدعم إلى القطاعات والسكان المستهدفين.
وأشاروا إلى أن برنامج استعادة غزة صُمم ليكون بقيادة فلسطينية، مع إشراك المانحين والشركاء الدوليين في آليات التنسيق والمتابعة، من دون أن يؤدي ذلك إلى نقل مسؤولية الإدارة المدنية إلى جهات غير فلسطينية.
متابعة لمؤتمر بروكسل
ويأتي اجتماع القاهرة متابعةً للاجتماع الثاني لمجموعة المانحين لفلسطين، الذي استضافته المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 13 تموز/ يوليو 2026.
وخصص اجتماع بروكسل جانبًا من أعماله لبحث التعافي المبكر في قطاع غزة، إلى جانب مناقشة الوضع المالي للسلطة الفلسطينية وبرنامج الإصلاح المؤسسي الذي تنفذه.
وأعلنت المفوضية الأوروبية أن الاجتماع استهدف تعزيز تنسيق الدعم الدولي المخصص للتعافي المبكر في غزة، وإطلاق مبادرة «فريق غزة» لتنسيق التمويل الحالي والمخطط له بين الدول والمؤسسات المانحة.
وكان المفوض العام للجنة الوطنية لإدارة غزة، علي شعث، قد عرض خلال مؤتمر بروكسل البرنامج الشامل للتعافي أمام ممثلي 65 وفدًا دوليًا، مؤكدًا استعداد اللجنة لتولي مسؤولياتها والانتقال من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى إعادة الخدمات الأساسية والتعافي المبكر.
ووفق اللجنة، أسفر المؤتمر عن إطلاق مبادرة «فريق غزة» بمشاركة أكثر من 12 دولة مانحة، إلى جانب البنك الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي، بهدف حشد نحو مليار دولار لدعم المرحلة الأولى من برنامج التعافي.
كما عقد على هامش المؤتمر اجتماع لمكتب التنسيق المشترك بين السلطة الفلسطينية و«مجلس السلام»، تناول سبل تسريع استعادة الخدمات الأساسية وتوسيع المساعدات الإنسانية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الفلسطينية والشركاء الدوليين.
دعم بلجيكي لانتقال تقوده جهات فلسطينية
وأكدت المناقشات، بحسب بيان اللجنة، استمرار دعم بلجيكا للشعب الفلسطيني وبرامج التعافي وإعادة الإعمار، إلى جانب وجود التزام مشترك بتعزيز انتقال يوصف بأنه موثوق وخاضع للمساءلة وتقوده جهات فلسطينية.
وشدد الجانبان على أهمية ربط التمويل الدولي بآليات شفافة، وبناء إدارة فلسطينية قادرة على استعادة الخدمات العامة وحماية الحقوق وإدارة المؤسسات المدنية بصورة فعالة.
كما بحث الاجتماع إمكان مواصلة التنسيق بين اللجنة والحكومة البلجيكية في مجالات التمويل والدعم الفني وبناء القدرات، إضافة إلى دور بلجيكا داخل المؤسسات الأوروبية وفي حشد دعم أوسع لبرنامج التعافي.
التنفيذ مرهون بالتطورات السياسية والميدانية
ورغم إعلان اللجنة اكتمال استعداداتها، فإن انتقالها إلى العمل داخل قطاع غزة لا يزال مرهونًا بتطورات سياسية وأمنية معقدة، في مقدمتها انسحاب القوات الإسرائيلية، وتحديد مناطق انتشار القوة الدولية، واعتماد ترتيبات التنسيق الميداني.
كما لم تُعلن حتى الآن تفاصيل الجدول الزمني لتولي اللجنة مسؤولياتها، أو المواقع التي ستبدأ العمل منها، أو كيفية نقل الصلاحيات إليها من الجهات التي تدير المؤسسات والخدمات القائمة داخل القطاع.
وأكدت اللجنة أن جاهزيتها المؤسسية لا تعني بدء التنفيذ بصورة فورية، وإنما تعني قدرتها على التحرك بمجرد استكمال الموافقات والضمانات الأمنية والترتيبات المتفق عليها.
وترى اللجنة أن نجاح المرحلة الانتقالية يتطلب توفير تمويل دولي مستدام، وضمان حرية الحركة والوصول إلى جميع مناطق القطاع، وتمكين المؤسسات الفلسطينية من إدارة الموارد والخدمات، إلى جانب وجود مسار سياسي واضح يحافظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ويمنع تحول الإدارة الانتقالية إلى صيغة دائمة.
