أجرى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ اتصالًا هاتفيًا مع ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، في أول تواصل معلن بينهما منذ هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وذلك بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تهدف إلى خفض التصعيد واستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية نقلًا عن بيان بحريني، تناول الاتصال آخر التطورات الدولية والإقليمية، والعلاقات الثنائية بين البحرين وإسرائيل في إطار «اتفاقيات أبراهام»، وسبل تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.
وقال هرتسوغ لاحقًا إن المحادثة ركزت على مواصلة التعاون بين البلدين وتعزيز مسار السلام، واصفًا البحرين بأنها دولة مهمة في الشرق الأوسط، ومشيدًا بما عدّه «قيادة جريئة ورؤية إقليمية» للملك حمد.
وخلال مشاركته في مؤتمر «اليوم التالي للناجين»، الذي تنظمه هيئة مؤتمر المطالبات، قال هرتسوغ إن الاتصال تناول السلام بين «دولتين صغيرتين وشجاعتين تواجهان الإرهاب والكراهية»، بحسب تعبيره.
وأضاف أن إسرائيل والبحرين تتطلعان إلى تعزيز «اتفاقيات أبراهام» التي رعتها الولايات المتحدة، بما يدعم التعاون بينهما ويسهم، وفق رؤيته، في بناء مستقبل أكثر استقرارًا لشعوب الشرق الأوسط.
هرتسوغ: ملك البحرين بادر إلى الاتصال
وأشار الرئيس الإسرائيلي إلى أن ملك البحرين هو من بادر إلى طلب إجراء المكالمة، كما وافق على الإعلان عنها.
وأضاف أن الجانبين اختتما الاتصال بتمنياتهما النجاح لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، قبيل زيارته المرتقبة إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويحمل الإعلان عن الاتصال دلالة سياسية، نظرًا إلى محدودية الاتصالات العلنية بين البحرين وإسرائيل منذ اندلاع الحرب عقب هجوم 7 أكتوبر 2023، رغم استمرار العلاقات الرسمية التي أقيمت بموجب «اتفاقيات أبراهام».
تحركات لاستئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية
وتزامن الاتصال مع تقارير عن تطورات في الجهود القطرية الباكستانية الهادفة إلى إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، بعد التصعيد العسكري الأخير بين الجانبين.
وأفادت تقارير بأن واشنطن وطهران قدمتا ردودهما على مقترح قطري باكستاني يتضمن إجراءات متبادلة لخفض التصعيد، تمهيدًا لاستئناف المحادثات المتوقفة.
وكانت قطر وباكستان قد شاركتا في رعاية محادثات سابقة بين الولايات المتحدة وإيران، وأسهمتا في إنشاء لجنة سياسية رفيعة المستوى ومجموعات عمل فنية تبحث الملفات النووية والعقوبات وآليات المراقبة وحل النزاعات.
إلا أن الفجوات بين واشنطن وطهران ما زالت واسعة، في ظل تبادل الاتهامات بشأن تعطيل التفاهمات السابقة، واستمرار الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي والعقوبات الأميركية وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
تقارير عن تجميد توسيع العمليات العسكرية
وفي سياق متصل، أفادت تقارير أميركية بأن إدارة ترامب قررت، في الوقت الراهن، عدم توسيع عملياتها العسكرية ضد إيران بصورة كبيرة، بعد اجتماع ضم الرئيس الأميركي وعددًا من كبار المسؤولين الأمنيين وأعضاء الإدارة.
وبحسب التقارير، حذر مسؤولون عسكريون من أن استئناف عمليات قتالية واسعة قد يؤدي إلى استنزاف مخزون صواريخ «باتريوت» الاعتراضية وغيرها من وسائل الدفاع الجوي المخصصة لحماية القوات والقواعد الأميركية في الشرق الأوسط.
وشملت الاعتبارات التي ناقشتها الإدارة الأميركية احتمال تعرض القواعد الأميركية وإسرائيل ودول الخليج إلى رد إيراني أوسع، فضلًا عن مخاطر امتداد المواجهة إلى دول إضافية وتأثيرها في أسواق الطاقة والملاحة الدولية.
وفي المقابل، أكد مسؤولون أميركيون أن تجميد التصعيد لا يعني استبعاد الخيار العسكري، وإنما منح الجهود الدبلوماسية مساحة إضافية للتقدم، مع الإبقاء على إمكانية استئناف العمليات في حال فشل المفاوضات أو تجدد الهجمات.
ويأتي الاتصال البحريني الإسرائيلي في ظل هذه التحركات المتسارعة، وفي وقت تسعى فيه دول الخليج إلى تجنب اتساع المواجهة العسكرية، وحماية أراضيها ومنشآتها وقواعد القوات الأجنبية الموجودة فيها من تداعيات أي جولة جديدة من التصعيد.
