إصابة واعتقال في بيت أمر، ومداهمات من جنين إلى الخليل، وتمديد إغلاق مخيمات شمال الضفة حتى نهاية سبتمبر، بالتزامن مع تصاعد هجمات المستوطنين
صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء 29 يوليو/تموز 2026، عملياتها العسكرية في مناطق واسعة من الضفة الغربية المحتلة، ونفذت اقتحامات ومداهمات واعتقالات في محافظات الخليل وجنين ونابلس ورام الله وطوباس وبيت لحم، بالتزامن مع فرض مزيد من الحواجز والقيود على حركة المواطنين.
وتزامنت الاقتحامات مع اعتداءات نفذها مستوطنون ضد المواطنين وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية في عدد من المناطق، شملت رشق مركبات بالحجارة، وإحراق مركبة، والاستيلاء على مركبات أخرى، واقتلاع أشجار وشتلات، وتوسيع بؤر استيطانية، والضغط على التجمعات السكانية لإجبارها على الرحيل.
اقتحام واسع لبيت أمر ومحاصرة منزل
في محافظة الخليل، اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية كبيرة بلدة بيت أمر شمال المحافظة، وداهم الجنود عدداً من المنازل، وانتشروا في أحياء البلدة، وأطلقوا قنابل الإنارة والرصاص الحي خلال العملية.
وحاصرت القوات منزلاً في منطقة رأس الجرون، وأطلقت الرصاص الحي باتجاهه، بالتزامن مع إغلاق المنطقة ومنع المواطنين من الاقتراب. وجاء ذلك بعد ساعات من تسلل قوة إسرائيلية خاصة بزي مدني إلى منطقة البقعة، وإطلاقها النار على المواطن وليد هاني اخليل، البالغ 55 عاماً، ما أدى إلى إصابته في البطن والقدم.
كما حاصرت القوة الخاصة منزلاً في المنطقة واعتقلت الشاب محمد نبيل محمد اخليل، البالغ 25 عاماً، قبل أن تتوسع العملية لاحقاً وتدفع قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية إضافية إلى البلدة.
وفي جنوب الخليل، رفضت محكمة إسرائيلية أربعة التماسات لوقف هدم مدرسة وثلاثة مساكن؛ إذ أبقت قرار هدم مدرسة بنات زيف الثانوية شمال يطا، التي تتكون من غرف متنقلة وتخدم 251 طالبة، إلى جانب ثلاثة مساكن في خربة المفقرة بمسافر يطا، ما يتيح للسلطات الإسرائيلية تنفيذ عمليات الهدم في أي وقت.
تمديد حصار مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس
وفي تطور يعمق الأزمة الإنسانية في شمال الضفة، قرر جيش الاحتلال تمديد الأوامر العسكرية التي تفرض إغلاقاً كاملاً على مخيم جنين ومخيمي طولكرم ونور شمس حتى 30 سبتمبر/أيلول 2026، بعدما كان مقرراً انتهاء الأوامر السابقة في 31 يوليو/تموز.
وتمنع الأوامر الجديدة المواطنين من دخول المناطق المحددة في المخيمات أو البقاء فيها أو الخروج منها إلا بتصريح عسكري خاص، مع استثناء قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية من تلك القيود.
ويعني القرار استمرار منع آلاف النازحين من العودة إلى منازلهم، في ظل عمليات الهدم والتجريف وتدمير البنية التحتية التي تتعرض لها المخيمات منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة ومخيم جنين في 21 يناير/كانون الثاني 2025، قبل توسيعها لتشمل مخيمي طولكرم ونور شمس.
ميدانياً، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة قباطية جنوب جنين واعتقلت عدداً من الشبان بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها. كما اقتحمت قوة راجلة وسط مدينة جنين، وانتشرت في الشوارع وأطلقت قنابل الصوت، بالتزامن مع اقتحام آليات عسكرية أحياء في المدينة.
وفي وقت سابق، اعتقلت القوات الشاب بهاء الفلو بعد مداهمة منزله في الحي الشرقي من جنين، فيما نصبت حاجزاً عسكرياً عند مدخل بلدة عرابة جنوب المحافظة، وأوقفت مركبات المواطنين وفتشت بعضها ودققت في هويات ركابها، ما تسبب بأزمة مرورية.
كما اعتقلت قوات الاحتلال مواطنين من بلدتي فرعون وصيدا في محافظة طولكرم، بينما هاجم مستوطنون مركبات فلسطينية بالحجارة أثناء مرورها عبر جسر جبارة جنوب المحافظة.

مداهمات واعتقالات واسعة جنوب نابلس
وفي محافظة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال عدداً من القرى والبلدات، بينها تلفيت وقريوت وبورين واللبن الشرقية، وأطلقت قنابل الغاز والصوت والرصاص خلال بعض الاقتحامات.
ففي قرية اللبن الشرقية، اقتحم أكثر من 50 جندياً برفقة آليات عسكرية القرية، وداهموا عشرات المنازل وأخضعوا سكانها للاستجواب الميداني. كما اعتقلت القوات عشرة مواطنين خلال مداهمات طالت قرى تل وبورين ومادما وعصيرة القبلية جنوب نابلس.
وفي قريوت، انتشرت القوات في شوارع البلدة وأطلقت قنابل الغاز والصوت، وداهمت منازل ومحال تجارية، بينما اقتحم مستوطنون منطقة رأس العين في بلدة قصرة ونفذوا أعمال استفزاز وعربدة بين منازل المواطنين.
وشهدت قرية بورين مواجهات عقب اقتحام آليات عسكرية إسرائيلية، وسط إطلاق قنابل الغاز والصوت. وبالتزامن، دخل مستوطنون أطراف القرية وحاولوا مهاجمة مصنع للباطون، كما اقتحموا المنطقة الشرقية منها.
وامتدت الاعتداءات إلى بلدة بيتا، حيث استولى مستوطنون وقوات الاحتلال على مركبتين مخصصتين لجمع النفايات من منطقة عين عوليم شرقي البلدة. وفي بيت دجن، حطم مستوطنون غرفة زراعية ومحتوياتها، بينما اقتلع آخرون شتلات بندورة من أرض زراعية في بيت فوريك.
حواجز واعتداءات واستهداف للكهرباء في رام الله
وفي محافظة رام الله والبيرة، اقتحمت قوات الاحتلال أحياء الطيرة ورام الله التحتا وبلدة بيتونيا، ونفذت عمليات انتشار وتمشيط في الشوارع، من دون الإبلاغ عن اعتقالات خلال تلك الاقتحامات.
وفي بلدة ترمسعيا، أطلقت قوة راجلة الرصاص الحي وقنابل الغاز خلال تجولها في عدد من الأحياء، واستهدفت محول الكهرباء الرئيسي، ما أدى إلى انقطاع التيار بصورة كاملة عن ترمسعيا وقريتي أبو فلاح والمغير، قبل بدء محاولات إصلاح المحول وإعادة التغذية الكهربائية.
كما نصبت قوات الاحتلال حاجزين عسكريين قرب بلدة عين سينيا وعند مدخل قرية النبي صالح، وأوقفت المركبات ودققت في هويات المواطنين، ما تسبب باختناقات مرورية طالت القرى والبلدات التي تعتمد على مدخل النبي صالح في تنقلها نحو رام الله وسلفيت.
وبحسب تقرير لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تجاوز عدد الحواجز العسكرية والبوابات التي تقطع أوصال الضفة الغربية 916 حاجزاً وبوابة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
واحتجزت قوات الاحتلال مواطنين على حاجز قرب قرية بيت عور التحتا غرب رام الله، فيما اعتدى الجنود على الشابين يوسف عبد الحي البرغوثي وإياد إبراهيم عبد القادر ارحيمي، من قرية بيت ريما، بالضرب المبرح على حاجز عطارة، قبل الإفراج عنهما ونقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وكانت القوات قد اعتقلت تامر فادي يوسف زيد بعد مداهمة منزله في مخيم الجلزون شمال رام الله.
تهديد السكان وهدم منشآت المياه في طوباس
وفي محافظة طوباس والأغوار الشمالية، داهمت قوات الاحتلال مساكن المواطنين في منطقة الرأس الأحمر شرقي بلدة طمون، وهددت السكان بالرحيل عن التجمع.
وجاء الاقتحام بعد اعتداء مستوطنين يرتدون زياً عسكرياً على ثلاث عائلات في المنطقة، وتهديدهم بإجبارهم على المغادرة، والاستيلاء على ثلاث مركبات خاصة، وقطع خط ناقل للمياه يخدم التجمع.
كما هدمت قوات الاحتلال المنشآت الإسمنتية التابعة لثلاث آبار مياه ارتوازية في منطقتي عاطوف والرأس الأحمر، بعدما كانت قد ردمت الآبار وأتلفت مضخاتها قبل نحو أسبوعين، ما أدى إلى توقفها عن العمل.
وكانت الآبار الثلاث توفر المياه لنحو 7500 دونم من أراضي سهل البقيعة، بينما تسببت عمليات التجريف وإتلاف خطوط المياه منذ مطلع العام في انقطاع المياه عن نحو 30 ألف دونم من الأراضي الزراعية.
اعتقالات وتوسع استيطاني في بيت لحم
وفي محافظة بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة زعترة وحاصرت منزلاً وفتشته، قبل أن تعتقل الشاب محمد أحمد أبو رعية وتستولي على مركبته. كما داهمت القوات منازل في بلدة تقوع جنوب شرقي المحافظة، واقتحمت مدينة بيت ساحور من دون تسجيل اعتقالات.
وبالتوازي، نصب مستوطنون ستة بيوت متنقلة جديدة في منطقة عش غراب شرقي بيت ساحور، تحت حماية قوات الاحتلال، بهدف توسيع البؤرة الاستيطانية المقامة في المنطقة التي كان مخططاً إنشاء مستشفى للأطفال فيها.
وفي قرية أبو نجيم جنوب شرقي بيت لحم، أحرق مستوطنون مركبة تعود للمواطنة نهى ناجي حماد، وسط تصاعد الاعتداءات على أهالي القرية ومنازلهم ومركباتهم.

اعتداءات في القدس وسلفيت
وفي القدس المحتلة، أمهلت طواقم البلدية الإسرائيلية المواطن أبو يوسف الرشق، من حي البستان في بلدة سلوان، عشرة أيام لهدم منزله ذاتياً، تحت طائلة تنفيذ الهدم وفرض تكاليفه وغراماته عليه.
وفي تجمع انخيلة الكسرات قرب بلدة عناتا، أدخل مستوطنون أغنامهم بين منازل المواطنين وعلى الطرق الداخلية، ووضعوها أمام مداخل بعض المنازل، ما أعاق حركة السكان ووصولهم إلى أعمالهم، ضمن مضايقات متكررة تستهدف دفع أهالي التجمع إلى الرحيل.
وفي محافظة سلفيت، قطع مستوطنون أكثر من 20 شجرة برتقال وليمون في منطقة وادي قانا التابعة لبلدة ديراستيا، في إطار اعتداءات متواصلة على الأراضي الزراعية ومصادر رزق المواطنين.
تصعيد عسكري واستيطاني متزامن
وتكشف أحداث الأربعاء عن تزامن واضح بين العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين؛ فبينما يوسع الجيش الاقتحامات والاعتقالات والحواجز ويواصل حصار المخيمات، تستهدف مجموعات المستوطنين المركبات والأراضي الزراعية والتجمعات السكانية، وتعمل على توسيع البؤر الاستيطانية تحت حماية القوات الإسرائيلية.
ويؤدي هذا التصعيد المتعدد المستويات إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية، وتعطيل حركة المواطنين والخدمات الأساسية، وزيادة الضغط على التجمعات الريفية والبدوية، بالتوازي مع استمرار هدم المنازل والمنشآت ومصادرة الأراضي والممتلكات.

