حماس والفصائل توافقان على بنود اتفاق غزة.. والإعلان الرسمي ينتظر موافقة إسرائيل

يتفقد فلسطينيون الأضرار الناجمة عن غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا منزلين في مخيم الشاطئ للاجئين، غرب مدينة غزة، في 30 يوليو/تموز 2026. صورة: بلال أسامة

حصر السلاح الثقيل وتخزينه لدى اللجنة الوطنية خلال 14 يومًا، مقابل انسحاب إسرائيلي وتفكيك المجموعات المسلحة ونشر قوة السلام

أفادت مصادر مطلعة، مساء الخميس 30 تموز/يوليو 2026، بتوصل حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والوسطاء إلى توافق على بنود التفاهمات المتعلقة بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، فيما بقي الإعلان الرسمي مشروطًا بعرض الصيغة النهائية على إسرائيل والحصول على موافقتها.

ونقلت قناة «الحدث» عن مصادرها أن «حماس» والفصائل وافقت على جميع بنود الاتفاق المطروح، وأن الإعلان عنه سيصدر عقب تسلم الوسطاء الرد الإسرائيلي. كما نقلت القناة عن مصدر فلسطيني تأكيده موافقة الفصائل على الورقة التي جرى التفاوض بشأنها في القاهرة.

وبحسب تصريحات منسوبة إلى «حماس» نقلتها «الحدث»، يمكن الإعلان عن تفاصيل الاتفاق يوم الجمعة، في حال استكمال الإجراءات المتعلقة بالصياغة النهائية والحصول على الموافقة الإسرائيلية.

عملية فلسطينية لحصر السلاح

قالت «حماس» لـ«الحدث» إن التعامل مع ملف السلاح سيكون ضمن عملية «فلسطينية–فلسطينية»، وإن السلاح الثقيل سيُحصر ويُنقل إلى اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، بدل تسليمه إلى إسرائيل أو إلى جهة أجنبية.

ووفق الرواية التي نقلتها القناة، ستتعامل لجنة دولية بصورة مباشرة مع الحركة خلال عملية حصر السلاح وتخزينه، على أن تبقى السيطرة النهائية على الأسلحة المخزنة لدى اللجنة الوطنية الفلسطينية.

وتشير هذه الصيغة إلى توزيع الأدوار بين جهتين: تتولى اللجنة الدولية المتابعة والرقابة والتحقق من التنفيذ، بينما تتسلم اللجنة الوطنية الأسلحة الثقيلة وتدير مواقع تخزينها، من دون نقلها إلى إسرائيل.

وكانت وثيقة التعديلات المنسوبة إلى الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف قد نصت على خضوع عملية الحصر والجمع والتخزين لقيادة فلسطينية، مع نقل السيطرة على الأسلحة إلى اللجنة الوطنية، وتولي لجنة دولية مهمة الرقابة والتحقق، بدعم من قوة الاستقرار الدولية.

السلاح مقابل الانسحاب

أكدت «حماس»، وفق ما نقلته «الحدث»، أن حصر السلاح الثقيل وتخزينه يرتبط بالانسحاب الإسرائيلي الفعلي من قطاع غزة، وأن الحركة لا توافق على تنفيذ ملف السلاح بصورة منفصلة أو باعتباره شرطًا مسبقًا يسبق جميع الالتزامات الإسرائيلية.

وتقوم الصيغة المتداولة على تنفيذ متدرج ومتبادل، بحيث يقابل التقدم في حصر الأسلحة الثقيلة وتخزينها انسحاب إسرائيلي على مراحل من المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية داخل القطاع.

وتشمل الأسلحة والمنشآت الخاضعة للعملية، بحسب وثائق المفاوضات، السلاح الثقيل ومستودعات الأسلحة والأنفاق ومواقع الإنتاج العسكري، على أن يجري التعامل معها وفق جدول زمني متفق عليه.

كما تربط التفاهمات استكمال الانسحاب الإسرائيلي بتحقق لجنة الرقابة الدولية من تنفيذ الخطوات المتعلقة بالسلاح، فيما تحل قوة الاستقرار الدولية في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.

مهلة تنفيذية مدتها 14 يومًا

نقلت «الحدث» عن «حماس» أن عملية حصر سلاح الحركة وتخزينه ستستمر 14 يومًا، وأن هذه المدة ستكون جزءًا من المرحلة الأولى لتطبيق خريطة الطريق الجديدة.

في المقابل، قدم مصدر من «حماس» موجود مع الوفد المفاوض في القاهرة وصفًا أكثر تفصيلًا لهذه المهلة، إذ قال لصحيفة «الشرق الأوسط» إنها ستكون «فترة تجريبية» لاختبار التزام الأطراف قبل الانتقال إلى التنفيذ النهائي.

وأوضح المصدر أنه خلال الأيام الأربعة عشر يفترض وقف الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة بصورة كاملة، ومنع توسيع منطقة «الخط الأصفر»، وإدخال ما لا يقل عن 600 شاحنة مساعدات يوميًا، بينها 50 شاحنة محروقات بمختلف أنواعها.

وستُستخدم الفترة، وفق المصدر، لفحص مدى التزام جميع الأطراف، تمهيدًا لوضع جدول زمني نهائي ومتفق عليه لحصر السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، ودخول اللجنة الوطنية، ونشر القوة الدولية.

وتشير وثائق سابقة إلى أن الجدول الزمني وآليات تنفيذ المرحلة الثانية يفترض استكمالها خلال 14 يومًا من موافقة جميع الأطراف على خريطة الطريق، وليس بالضرورة إنجاز جميع عمليات الحصر والتخزين بصورة نهائية خلال المدة نفسها.

تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى

شددت «حماس»، بحسب «الحدث»، على ضرورة تنفيذ إسرائيل جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى قبل الانتقال الكامل إلى الترتيبات الأمنية والإدارية الجديدة.

وتشمل المطالب وقف الهجمات والاغتيالات، وعدم توسيع مناطق السيطرة الإسرائيلية، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات والوقود، والسماح بدخول اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة وممارسة مهامها.

وبحسب صيغة التفاهمات، تبدأ عملية حصر السلاح بعد استكمال الالتزامات المتبقية من اتفاق شرم الشيخ، ودخول اللجنة الوطنية، ونشر قوة الاستقرار الدولية.

ويعكس هذا الترتيب تمسك الجانب الفلسطيني بعدم البدء في تنفيذ ملف السلاح في ظل استمرار العمليات العسكرية أو بقاء اللجنة الوطنية خارج القطاع، بينما تريد إسرائيل أن يسبق نزع السلاح أي انسحاب إضافي.

تفكيك المجموعات المسلحة

تتضمن التفاهمات بندًا ينص على تفكيك المجموعات المسلحة التي تصفها «حماس» والفصائل بأنها مرتبطة بإسرائيل أو تعمل بالتنسيق معها داخل قطاع غزة.

وقالت الحركة لـ«الحدث» إنه سيتم تفكيك هذه المجموعات ضمن عملية تنفيذ الاتفاق، بالتوازي مع معالجة ملف السلاح الثقيل وترتيبات الانسحاب الإسرائيلي.

وتنص الوثائق المتداولة على جمع أسلحة هذه المجموعات وفق جدول زمني، وإخضاع العملية لرقابة لجنة التحقق الدولية.

كما تتضمن التفاهمات مسارًا لإعادة دمج من يرغب من أفراد هذه المجموعات في المجتمع الفلسطيني، وفق القانون والأعراف المحلية، ومنع الانتقام أو اندلاع مواجهات داخلية بعد تسلم اللجنة الوطنية مسؤولياتها.

الانسحاب ونشر قوة السلام

وفق ما نقلته «الحدث» عن «حماس»، يأتي الانسحاب الإسرائيلي وتفكيك المجموعات المسلحة وإحلال قوة السلام الدولية بعد بدء حصر السلاح الثقيل وتخزينه.

ويفترض أن تنتشر قوة الاستقرار في المناطق الواقعة بين القوات الإسرائيلية ومناطق سيطرة اللجنة الوطنية، ثم تحل تدريجيًا في المواقع التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.

وتتولى القوة الدولية دعم الشرطة الفلسطينية الجديدة وتدريبها، ومساندة آلية الرقابة والتحقق، من دون أن تحل محل اللجنة الوطنية في إدارة المجتمع الفلسطيني أو الشؤون المدنية والأمنية الداخلية.

أما اللجنة الوطنية، فستصبح الجهة الفلسطينية المسؤولة عن إدارة المؤسسات والخدمات العامة، وتسجيل السلاح وترخيص حيازته، ومعالجة المخالفات الأمنية داخل القطاع.

تباين بشأن إغلاق بند السلاح

على الرغم من إعلان مصادر «الحدث» التوافق على جميع البنود، قال مصدر من «حماس» لصحيفة «الشرق الأوسط» إن البند الثامن المتعلق بالسلاح لم يُغلق بصورة كاملة حتى مساء الخميس.

وأضاف أن الوفد المفاوض سيواصل مباحثاته يوم الجمعة لاستكمال الصيغة النهائية، مرجحًا الانتهاء من النقاط المتبقية قبل إحالة الاتفاق إلى إسرائيل عبر الوسطاء.

ولا يعني هذا التباين بالضرورة انهيار التفاهمات؛ إذ قد تكون الأطراف اتفقت على المبدأ العام المتعلق بحصر السلاح الثقيل وتخزينه، بينما بقيت بعض الصياغات الفنية والتوقيتات وآليات الرقابة بحاجة إلى إقرار نهائي.

ويتركز النقاش، وفق المعطيات المتاحة، على تحديد الأسلحة والمنشآت المشمولة، وترتيب خطوات الحصر والتخزين والانسحاب، وصلاحيات اللجنة الدولية، والجدول الزمني للتنفيذ.

إسرائيل لم توافق بعد

تظل موافقة إسرائيل العقبة الأساسية أمام الإعلان الرسمي، إذ قالت مصادر «الحدث» إن الاتفاق لن يُعلن بصورة نهائية قبل تسلم الرد الإسرائيلي على بنوده.

وكان مسؤول إسرائيلي قد أعلن رفض الصيغة المتداولة من 15 بندًا، معتبرًا أنها لا توفر استجابة كافية لمطلب نزع سلاح «حماس» وتجريد قطاع غزة من السلاح بصورة كاملة.

وتطالب إسرائيل، وفق تصريحات مسؤوليها، بألا يقتصر الاتفاق على السلاح الثقيل، وأن يشمل الأسلحة الخفيفة والأنفاق والمخازن ومنشآت التصنيع، مع منع «حماس» من الاحتفاظ بأي قدرة عسكرية أو الوصول إليها.

وأفادت وكالة رويترز بأن محادثات القاهرة أحرزت تقدمًا نادرًا، لكن إسرائيل لا تزال تعارض المقترح الحالي بسبب عدم تضمنه، من وجهة نظرها، نزعًا كاملًا وفوريًا للسلاح.

خلاف على ترتيب الخطوات

يتمثل الخلاف الرئيسي بين الصيغة الفلسطينية والموقف الإسرائيلي في ترتيب تنفيذ الالتزامات.

فبينما تربط «حماس» حصر السلاح الثقيل وتخزينه بانسحاب إسرائيلي متزامن ومتدرج، تصر إسرائيل على استكمال نزع السلاح وتجريد القطاع من القدرات العسكرية قبل الانسحاب من مواقعها.

كما تختلف الأطراف على تعريف السلاح المشمول بالاتفاق؛ إذ تتحدث المصادر الفلسطينية أساسًا عن السلاح الثقيل والأنفاق والمستودعات ومواقع التصنيع، بينما تطالب إسرائيل بجمع جميع الأسلحة الثقيلة والخفيفة ومنع الفصائل من الاحتفاظ بها.

وتشير صيغة ملادينوف إلى عملية متسلسلة تجمع بين الحصر والتخزين والانسحاب، وتخضع لتحقق مستقل، بحيث يؤدي تنفيذ كل خطوة إلى بدء الخطوة المقابلة، بدل اعتماد التنفيذ الكامل من طرف واحد قبل تحرك الطرف الآخر.

حديث عن هدنة طويلة الأمد

في سياق متصل، نقلت القناة الإسرائيلية 13 أن «حماس» أرسلت قبل نحو أسبوعين رسالة باللغة الإنجليزية إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، طلبت فيها التوصل إلى هدنة طويلة الأمد تتراوح بين 15 و20 عامًا.

وبحسب التقرير الإسرائيلي، أبدت الحركة استعدادها لدعم اتفاق يتعلق بوقف نشاطها العسكري ومعالجة ملف السلاح، مقابل وقف إسرائيل هجماتها واغتيالاتها والبدء بسحب قواتها من قطاع غزة.

ولم يصدر تأكيد علني مستقل من الحركة أو البيت الأبيض بشأن مضمون الرسالة، فيما تعتبر إسرائيل، وفق التقرير، أن المقترح محاولة من «حماس» لكسب الوقت وتجنب تحميلها مسؤولية تعطيل الاتفاق.

الاتفاق عند بوابة الرد الإسرائيلي

تشير المعطيات المتقاطعة إلى أن المفاوضات تجاوزت معظم الخلافات الفلسطينية الداخلية، وأن «حماس» والفصائل وافقت على الإطار العام الذي قدمه الوسطاء بشأن إدارة غزة وملف الموظفين والسلاح الثقيل.

لكن الاتفاق لم يتحول بعد إلى وثيقة نافذة؛ إذ يحتاج إلى استكمال الصياغة الفنية لبند السلاح، ثم الحصول على موافقة إسرائيل، قبل تحديد موعد التوقيع والإعلان الرسمي.

وفي حال قبول إسرائيل، ستبدأ مرحلة تنفيذية تقوم على وقف الهجمات وإدخال المساعدات، ودخول اللجنة الوطنية، وحصر السلاح الثقيل وتخزينه، وتفكيك المجموعات المسلحة، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي، ونشر قوة الاستقرار الدولية.

أما إذا أصرت إسرائيل على نزع جميع الأسلحة مسبقًا، فقد تعود المفاوضات إلى نقطة الخلاف الأساسية، رغم إعلان الجانب الفلسطيني موافقته على معظم بنود خريطة الطريق.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة/القاهرة