مصادر: توقيع المرحلة الثانية لاتفاق غزة في القاهرة منتصف الأسبوع المقبل.. وموافقة حماس النهائية لم تُحسم

ودّع فلسطينيون جثمان محمد تيسير عزام في مستشفى الشفاء بمدينة غزة في 30 يوليو/تموز 2026.صورة: بلال أسامة

واشنطن تتحدث عن تقدم نحو اتفاق تدريجي لنزع السلاح ونقل إدارة القطاع، وسط ضغوط مكثفة من الوسطاء وشكوك إسرائيلية في إمكان تنفيذ التفاهمات

أفادت مصادر مطلعة لقناة «الغد»، مساء الخميس 30 تموز/يوليو 2026، بأن القاهرة تستعد لاستضافة مراسم توقيع المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منتصف الأسبوع المقبل، في حال استكمال التفاهمات الجارية والحصول على الموافقات النهائية من الأطراف المعنية.

ويتزامن الحديث عن تحديد موعد مبدئي للتوقيع مع تقديرات أميركية متفائلة بإمكان موافقة حركة «حماس» خلال الأيام المقبلة على اتفاق يتناول نزع السلاح بصورة تدريجية، ونقل إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية الفلسطينية، وبدء عملية إعادة الإعمار.

لكن أربعة مصادر مطلعة تحدثت إلى موقع «أكسيوس» حذرت من أن الحركة لم تمنح موافقتها النهائية ولم توقع الوثيقة حتى الآن، ما يعني أن المحادثات، رغم وصولها إلى مراحل متقدمة، لا تزال قابلة للتعثر أو الانهيار.

موعد مبدئي ينتظر استكمال التفاهمات

بحسب مصادر «الغد»، من المتوقع توقيع اتفاق المرحلة الثانية في القاهرة منتصف الأسبوع المقبل، من دون تحديد اليوم الدقيق للمراسم أو الكشف عن مستوى التمثيل السياسي للأطراف المشاركة.

ويشير تحديد موعد مبدئي للتوقيع إلى تقدم الاتصالات التي تستضيفها مصر، لكنه لا يمثل إعلانًا رسميًا عن إنجاز الاتفاق، خصوصًا أن المصادر الأميركية تؤكد استمرار النقاش بشأن بعض التفاصيل التنفيذية، وفي مقدمتها ملف السلاح وآليات التحقق والانسحاب الإسرائيلي.

ونقل «أكسيوس» عن مصادره أن البيت الأبيض و«مجلس السلام»، الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يعتقدان أن «حماس» أصبحت أقرب إلى قبول الاتفاق، إلا أن مسؤولين إسرائيليين ودبلوماسيين غربيين ما زالوا يشككون في استعداد الحركة لتنفيذ الالتزامات المتعلقة بالسلاح.

خطة من 15 بندًا

تجري المفاوضات على أساس خطة تفصيلية من 15 بندًا، أعدت لاستكمال تنفيذ خطة ترامب الأوسع المكونة من 20 نقطة، والتي تتناول إنهاء الحرب، ونقل إدارة غزة إلى جهة فلسطينية تكنوقراطية، ونشر ترتيبات أمنية جديدة، وبدء إعادة الإعمار.

وبحسب «أكسيوس»، تتفاوض الولايات المتحدة و«مجلس السلام»، إلى جانب الوسطاء في مصر وقطر وتركيا، منذ أشهر مع قيادة «حماس» بشأن آلية تفكيك قدراتها العسكرية ونقل الصلاحيات المدنية والأمنية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

وترى الإدارة الأميركية أن معالجة ملف السلاح تمثل الشرط الأساسي لتمكين اللجنة الوطنية من تولي السلطة، ولإطلاق عملية إعادة الإعمار في المناطق التي تعرضت لدمار واسع خلال الحرب.

تفكيك تدريجي خلال 6 إلى 8 أشهر

وفق التفاصيل التي أوردها «أكسيوس»، تنص المسودة المتداولة على إخراج الأسلحة الثقيلة والخفيفة من الاستخدام خلال فترة تتراوح بين ستة وثمانية أشهر، ضمن عملية تدريجية تخضع للمراقبة والتحقق.

وتشمل العملية، بحسب الرواية الأميركية، تقديم «حماس» خرائط تتعلق بشبكة الأنفاق ومنشآت تصنيع الأسلحة والمستودعات، على أن تنتقل إدارة كل منطقة إلى اللجنة الوطنية بعد التحقق من استكمال الإجراءات الأمنية والعسكرية المتفق عليها فيها.

ويشير هذا الطرح إلى أن نقل السلطة لن يجري دفعة واحدة في جميع أنحاء قطاع غزة، بل منطقة بعد أخرى، وفق مستوى التقدم في تنفيذ الترتيبات المتعلقة بالسلاح والأنفاق والمنشآت العسكرية.

وتختلف هذه الصيغة عن روايات فلسطينية سابقة ركزت على حصر السلاح الثقيل وتخزينه لدى اللجنة الوطنية، وربط العملية بالانسحاب الإسرائيلي المتزامن، ما يظهر أن الصياغة النهائية لمعنى نزع السلاح وترتيب خطوات التنفيذ لا تزال من أكثر القضايا حساسية.

إدارة تكنوقراطية وشرطة فلسطينية جديدة

تنص التفاهمات، وفق المصادر التي تحدثت إلى «أكسيوس»، على تولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة المسؤوليات الحكومية والمدنية، استنادًا إلى مبدأ وجود إدارة واحدة ونظام قانوني واحد وسلطة أمنية فلسطينية واحدة.

كما تقترح الخطة تشكيل قوة شرطة فلسطينية جديدة تضم آلاف العناصر، على أن يخضع أفرادها لفحص أمني إسرائيلي قبل تدريبهم ونشرهم في المناطق التي تنتقل إلى سيطرة اللجنة الوطنية.

ومن المقرر أن تتولى هذه الشرطة حفظ النظام الداخلي، بالتنسيق مع اللجنة الوطنية وقوة الاستقرار الدولية، في حين تخضع الأسلحة التي يجري جمعها أو إخراجها من الاستخدام لعملية تخزين ورقابة مشتركة.

قوة دولية ومستودعات للسلاح

بحسب الخطة المتداولة، توضع الأسلحة التي يجري جمعها في مستودعات خاضعة لإشراف اللجنة الوطنية وقوة الاستقرار الدولية، التي يُتوقع بدء نشرها تدريجيًا داخل قطاع غزة.

وتتولى القوة الدولية مراقبة تنفيذ الالتزامات ودعم الترتيبات الأمنية الجديدة، من دون أن تحل، وفق التصور المعلن، محل الإدارة الفلسطينية في إدارة الشؤون اليومية للسكان.

كما تقترح المسودة برنامجًا لشراء الأسلحة الفردية، يحصل بموجبه المسلحون الذين يسلمون أسلحتهم طوعًا على مبالغ مالية، إلى جانب منح عفو لأعضاء «حماس» والسماح لهم بالبقاء في القطاع بعد تخليهم عن النشاط العسكري.

تفكيك المجموعات المسلحة المرتبطة بإسرائيل

لا تقتصر الترتيبات الأمنية على سلاح «حماس» والفصائل الفلسطينية، بل تشمل كذلك تفكيك المجموعات المسلحة المناهضة للحركة، والتي قالت تقارير إن إسرائيل سلحتها أو دعمتها خلال الحرب.

وتنص المسودة، بحسب «أكسيوس»، على جمع أسلحة هذه المجموعات وتفكيكها ضمن عملية توحيد السلطة الأمنية في القطاع، بالتوازي مع برنامج شراء الأسلحة الفردية وترتيبات العفو وإعادة الدمج.

ويشكل إدراج هذا البند استجابة لمطلب فلسطيني يقضي بأن تشمل عملية ضبط السلاح جميع التشكيلات المسلحة، لا فصائل المقاومة وحدها.

تراجع إسرائيلي إلى «الخط الأصفر»

في المقابل، تنص المسودة على تراجع الجيش الإسرائيلي فور توقيع الاتفاق إلى المواقع المحددة في «الخط الأصفر» بعد وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعاد احتلال مناطق تقع إلى الغرب من هذا الخط خلال الأشهر اللاحقة، ما يجعل العودة إلى مواقعه الأصلية إحدى الخطوات الإسرائيلية الأولى المطلوبة عند توقيع الاتفاق.

لكن أي انسحاب إضافي إلى خارج «الخط الأصفر» سيبقى، وفق الرواية الأميركية، مرتبطًا بالتقدم الفعلي في معالجة ملف السلاح والتحقق من تنفيذ الالتزامات داخل المناطق التي ستسلم إلى اللجنة الوطنية.

كما تتضمن المسودة وقف إسرائيل عمليات الاغتيال التي تستهدف أعضاء «حماس» في قطاع غزة، مع احتفاظها بحق التحرك في الحالات التي تصفها بأنها تنطوي على تهديد مباشر ووشيك.

ضغوط مصرية وقطرية وتركية

قال مصدران مشاركان في المفاوضات لـ«أكسيوس» إن مصر وقطر وتركيا تمارس ضغوطًا مكثفة على قيادة «حماس» لدفعها إلى قبول الاتفاق وعدم إضاعة الفرصة المتاحة للانتقال إلى المرحلة الثانية.

وبحسب التقرير، يؤدي رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد دورًا محوريًا في المحادثات، مستفيدًا من اتصالاته المباشرة والمستمرة مع رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة «حماس» خليل الحية.

وتجري الجولة الحالية في مدينة العلمين المصرية، فيما تتولى القاهرة استضافة الوفود وتنسيق الاتصالات بين الحركة والوسطاء وممثلي «مجلس السلام».

ضغوط مالية على حماس

نقل «أكسيوس» عن مصدر مشارك في المفاوضات أن إدارة ترمب و«مجلس السلام» عملا خلال الأشهر الأخيرة على قطع مصادر تمويل «حماس»، بهدف زيادة الضغط عليها ودفعها إلى التخلي عن رفضها السابق لمقترحات نزع السلاح.

ويرى مسؤولون أميركيون أن تراجع الموارد المالية للحركة، إلى جانب الضغوط السياسية التي يمارسها الوسطاء والأوضاع الإنسانية والاقتصادية في القطاع، جعل رفض الاتفاق أكثر صعوبة.

ومع ذلك، لا تشكل هذه التقديرات ضمانة لقبول الحركة أو قدرتها على تنفيذ جميع البنود، إذ لا تزال هناك تساؤلات بشأن موقف جناحها العسكري والفصائل الأخرى من تسليم السلاح الخفيف وتقديم خرائط الأنفاق والمنشآت العسكرية.

إيران تدعو إلى عدم التسرع

في الاتجاه المقابل، نقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع قوله إن مسؤولين كبارًا في الحرس الثوري الإيراني نصحوا وفدًا من «حماس» بعدم التسرع في توقيع الاتفاق، والعمل على كسب مزيد من الوقت.

وبحسب التقرير، جرت هذه المشاورات خلال زيارة وفد من الحركة إلى إيران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

ولم يصدر تأكيد رسمي من «حماس» أو إيران بشأن مضمون هذه المحادثات، فيما نسبت المعلومات إلى مصدر مطلع تحدث إلى الموقع الأميركي.

نتنياهو أُبلغ بتفاصيل المفاوضات

أكد مسؤول أميركي رفيع أن ملف غزة طُرح خلال اجتماع الرئيس ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء، وأن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قدم إحاطة بشأن التقدم المسجل في المفاوضات.

وبحسب مصدر مطلع، أبدى نتنياهو موافقته على استمرار المحادثات، فيما أكد مصدر مشارك فيها أن إسرائيل على اطلاع بتفاصيل الصيغة الجاري بحثها.

لكن دعم استمرار المفاوضات لا يعني أن الحكومة الإسرائيلية وافقت نهائيًا على جميع بنود المسودة، خصوصًا في ظل مطالبها المعلنة بنزع شامل للسلاح قبل تنفيذ انسحابات إضافية.

الاتفاق لم يُحسم بعد

رغم تحديد مصادر «الغد» منتصف الأسبوع المقبل موعدًا متوقعًا للتوقيع، تؤكد معطيات «أكسيوس» أن «حماس» لم تعطِ موافقتها النهائية بعد، وأن المحادثات قد تتعثر إذا لم تُحسم الخلافات المتبقية.

ويتمثل التحدي الأساسي في تحويل المبادئ العامة إلى جدول تنفيذي يحدد أنواع الأسلحة المشمولة، ومواعيد جمعها وتخزينها، وطريقة التعامل مع الأنفاق، وآلية الانسحاب الإسرائيلي، وصلاحيات اللجنة الوطنية والقوة الدولية.

وعليه، يبقى موعد التوقيع في القاهرة تقديرًا سياسيًا مرتبطًا بنجاح المفاوضات خلال الأيام المقبلة، وليس إعلانًا نهائيًا عن إبرام الاتفاق.

وفي حال اكتمال التوقيع، سيشكل الاتفاق تحولًا مهمًا في تنفيذ المرحلة الثانية، إذ سينقل مركز المفاوضات من البحث في المبادئ إلى اختبار الالتزام الميداني بنزع السلاح والانسحاب ونقل الإدارة وبدء إعادة الإعمار.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القاهرة