الجزيرة تنشر تفاصيل البند الثامن الذي وافقت عليه حماس والفصائل.. واللجنة الوطنية تتولى التنفيذ بمشاركة الفصائل وتحت رقابة دولية
كشفت قناة «الجزيرة»، فجر الجمعة 31 تموز/يوليو 2026، تفاصيل مسودة البند الثامن المتعلق بسلاح المقاومة في قطاع غزة، والتي قالت إن حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية وافقت عليها ضمن التفاهمات الجاري بحثها للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وتنص المسودة، وفق ما نشرته القناة، على بدء عملية تدريجية لحصر السلاح الثقيل وتخزينه، إلى جانب مواقع الإنتاج العسكري ومستودعات الأسلحة والأنفاق، على أن تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة قيادة العملية وتنفيذها بمشاركة الفصائل الفلسطينية.
ولا تجعل الصيغة معالجة ملف السلاح خطوة منفصلة أو سابقة لجميع الالتزامات الأخرى، بل تربط بدايتها باستكمال إسرائيل الالتزامات المتبقية من بروتوكول شرم الشيخ، ودخول اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة، وانتشار قوة الاستقرار الدولية.
السلاح الثقيل والمنشآت العسكرية
بحسب المسودة، تشمل عملية الحصر والتخزين أربعة مكونات أساسية:
الأسلحة الثقيلة التي تمتلكها الفصائل الفلسطينية.
مواقع ومنشآت الإنتاج العسكري.
مستودعات ومخازن الأسلحة.
الأنفاق والمنشآت الموجودة تحت الأرض.
وتستخدم الصيغة، وفق التفاصيل المنشورة، مفهوم «الحصر والتخزين» بدلًا من التسليم إلى إسرائيل أو النقل إلى جهة خارجية.
كما لا تتحدث المسودة عن تنفيذ العملية دفعة واحدة، وإنما تنص على خطوات تدريجية ومتسلسلة، يجري تحديدها ضمن جدول تنفيذي تفصيلي يخضع للرقابة والتحقق.
ويختلف هذا الطرح عن الموقف الإسرائيلي المعلن، الذي يطالب بنزع جميع الأسلحة الثقيلة والخفيفة وتجريد قطاع غزة من القدرات العسكرية بصورة كاملة قبل تنفيذ أي انسحاب إضافي. وكانت مصادر قريبة من المباحثات قد تحدثت عن قبول فلسطيني مشروط بمعالجة السلاح الثقيل تحت سلطة فلسطينية، بينما أعلنت إسرائيل اعتراضها على عدم شمول الصيغة جميع أنواع السلاح.
التنفيذ بعد استكمال بروتوكول شرم الشيخ
تشترط المسودة ألا تبدأ عملية حصر السلاح وتخزينه قبل تنفيذ الالتزامات المتبقية من بروتوكول شرم الشيخ.
ويعني ذلك، وفق ترتيب البنود، أن تطبيق ملف السلاح يرتبط أولًا بتنفيذ الإجراءات الإنسانية والميدانية التي لم تُستكمل بعد، وليس بمجرد توقيع الوثيقة أو الموافقة السياسية عليها.
وتتضمن المطالب الفلسطينية المرتبطة بالمرحلة الأولى وقف الهجمات والخروقات الإسرائيلية، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات والوقود، وعدم توسيع مناطق السيطرة العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع.
ولا تحدد التفاصيل التي نشرتها «الجزيرة» المدة التي يجب خلالها استكمال هذه الالتزامات، أو الجهة التي ستصدر القرار النهائي بأنها نُفذت بصورة كافية للانتقال إلى ملف السلاح.
دخول اللجنة الوطنية شرط لبدء العملية
تربط المسودة بدء حصر السلاح وتخزينه بدخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع وبدء ممارسة مسؤولياتها.
وتتولى اللجنة، وفق النص المتداول، إدارة العملية وتنفيذها، بما يعني أن ملف السلاح سيبقى تحت قيادة فلسطينية، وليس تحت إدارة مباشرة من قوة أجنبية أو إسرائيلية.
ويفترض أن تتسلم اللجنة تدريجيًا المؤسسات المدنية والإدارية والأمنية، بالتزامن مع معالجة ملفات الموظفين والخدمات العامة والإغاثة وإعادة الإعمار.
وكانت المفاوضات السابقة قد شهدت خلافًا بشأن ترتيب تسلم اللجنة مسؤولياتها؛ إذ سعت الأطراف الفلسطينية إلى دخولها قبل بدء معالجة السلاح، في حين ربطت إسرائيل نقل الصلاحيات بالتقدم المسبق في نزع قدرات الفصائل.
انتشار قوة الاستقرار الدولية
تشترط المسودة أيضًا انتشار قوة الاستقرار الدولية داخل قطاع غزة قبل بدء تنفيذ عملية حصر السلاح وتخزينه.
ويُفهم من ترتيب النص أن القوة الدولية ستؤدي دورًا في مراقبة تطبيق الاتفاق، وتأمين عملية الانتقال، والتحقق من تنفيذ الخطوات المتبادلة، من دون أن تتولى بصورة مباشرة إدارة الأسلحة أو المؤسسات الفلسطينية.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد وافقت مبدئيًا على دخول قوة الاستقرار الدولية إلى بعض مناطق القطاع، ضمن ترتيبات المرحلة الثانية من الخطة الأميركية، لكن تفاصيل انتشارها وحجمها وقواعد عملها لا تزال خاضعة للمفاوضات.
مهلة الـ14 يومًا لإعداد الجدول
توضح المسودة أن مدة الـ14 يومًا لا تعني الانتهاء من حصر السلاح الثقيل والأنفاق والمستودعات خلال أسبوعين.
وبحسب النص الذي نشرته «الجزيرة»، تقتصر هذه المهلة على إعداد الجدول التنفيذي لعملية الحصر والتخزين، بما يشمل تحديد المراحل والمواعيد والجهات المسؤولة وآليات الرقابة والتحقق.
ويفترض أن يبدأ إعداد الجدول بعد موافقة الأطراف على خريطة الطريق، واستكمال الشروط السابقة المرتبطة باللجنة الوطنية والقوة الدولية وبروتوكول شرم الشيخ.
وتجيز المسودة للجنة التحقق الدولية تمديد مهلة إعداد الجدول، إذا تعذر إنجازه خلال الأيام الأربعة عشر، لكن التمديد يبقى مشروطًا بموافقة جميع الأطراف على خريطة الطريق.
وبذلك، لا تمنح لجنة التحقق صلاحية مفتوحة لتغيير المواعيد منفردة، وإنما يكون قرارها مرتبطًا باستمرار التوافق السياسي بين الأطراف.
مشاركة الفصائل في الحصر والتخزين
تنص المسودة على مشاركة الفصائل الفلسطينية في عملية حصر السلاح وتخزينه، إلى جانب اللجنة الوطنية.
ويشير هذا البند إلى أن التنفيذ لن يقوم على دخول جهة أمنية إلى مواقع الفصائل ومصادرة الأسلحة بصورة أحادية، بل على آلية مشتركة تقدم خلالها الفصائل المعلومات المطلوبة وتشارك في تحديد الأسلحة والمواقع المشمولة.
كما يفترض أن تسهم الفصائل في تحديد مستودعات السلاح ومواقع الإنتاج والأنفاق التي ستخضع للعملية، وفق المراحل التي ينص عليها الجدول التنفيذي.
ولم توضح التفاصيل المنشورة طريقة التعامل مع الحالات التي قد يقع فيها خلاف بشأن تصنيف سلاح أو منشأة، أو الجهة التي ستحسم الاعتراضات الفنية بين اللجنة الوطنية والفصائل ولجنة التحقق.
انسحاب إسرائيلي مرتبط بمراحل الحصر
تربط المسودة بين مراحل حصر السلاح وتخزينه وبين انسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة.
ويعني هذا أن الانسحاب لا ينتظر انتهاء العملية بصورة كاملة، كما لا يجري دفعة واحدة فور توقيع الاتفاق، بل ينفذ بالتوازي مع مراحل الحصر والتخزين والتحقق.
وبحسب الصيغة، تقابل كل مرحلة فلسطينية تتعلق بالسلاح خطوة إسرائيلية على الأرض، بما يحول دون تنفيذ طرف لجميع التزاماته قبل بدء الطرف الآخر بتنفيذ التزاماته المقابلة.
كما تربط المسودة الانسحاب الإسرائيلي بحصر سلاح الفصائل المسلحة وفق البند العاشر من خريطة الطريق، ما يشير إلى وجود تداخل بين بند معالجة سلاح المقاومة والترتيبات الأمنية الأوسع المتعلقة بجميع المجموعات المسلحة في القطاع.
ولا تكشف التفاصيل المنشورة مساحة المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل في كل مرحلة، أو النقطة التي يبدأ منها الانسحاب، أو ما إذا كان يشمل العودة أولًا إلى «الخط الأصفر» بصيغته الأصلية.
تنفيذ تدريجي يخضع للتحقق
تعتمد المسودة مبدأ التنفيذ المتدرج والمتسلسل، بحيث لا تبدأ كل مرحلة إلا بعد التحقق من إنجاز المرحلة السابقة والالتزامات المقابلة لها.
ومن المتوقع أن تتولى لجنة التحقق الدولية مراقبة عملية الحصر والتخزين، والتأكد من تنفيذ الانسحابات الإسرائيلية، ورفع تقارير تسمح بالانتقال إلى المراحل التالية.
وتحاول هذه الآلية معالجة أزمة انعدام الثقة بين الأطراف، عبر ربط الإجراءات بتحقق ميداني، لا بمجرد بيانات سياسية أو وعود بالتنفيذ.
وكانت خطة سابقة طرحتها جهات مرتبطة بـ«مجلس السلام» قد تحدثت عن عملية تمتد عدة أشهر وتشمل الأسلحة والأنفاق والمنشآت العسكرية، وتنتهي بانسحاب إسرائيلي بعد التحقق من تطبيق الترتيبات الأمنية.
موافقة فلسطينية والرد الإسرائيلي معلق
تكشف المسودة عن انتقال موقف «حماس» والفصائل من الاعتراض على الصياغات السابقة للبند الثامن إلى الموافقة على صيغة تربط السلاح بالانسحاب، وتضمن قيادة فلسطينية للعملية ودخول اللجنة الوطنية قبل بدئها.
وكان البند الثامن قد شكل طوال الأشهر الماضية العقبة الرئيسية أمام إغلاق الورقة المكونة من 15 بندًا، بعدما اتفقت الفصائل والوسطاء على معظم البنود الأخرى، بينما استمر الخلاف بشأن تعريف نزع السلاح والجهة التي ستتولى تنفيذه.
غير أن موافقة «حماس» والفصائل لا تعني دخول الاتفاق حيز التنفيذ، إذ لا تزال الصيغة بحاجة إلى موافقة إسرائيل وإقرار آلياتها وجداولها النهائية.
وتتمسك إسرائيل، وفق تصريحات مسؤوليها، بنزع شامل للسلاح قبل الانسحاب، بينما تقوم المسودة الفلسطينية التي نشرتها «الجزيرة» على الحصر والتخزين التدريجي تحت إدارة اللجنة الوطنية، مقابل انسحاب إسرائيلي متزامن.
أبرز ما تنص عليه المسودة
وفق التفاصيل المنشورة، يقوم البند الثامن على المبادئ التالية:
حصر وتخزين السلاح الثقيل ومواقع الإنتاج والمستودعات والأنفاق.
- بدء التنفيذ بعد استكمال الالتزامات المتبقية من بروتوكول شرم الشيخ.
- دخول اللجنة الوطنية وانتشار قوة الاستقرار الدولية قبل بدء العملية.
- تولي اللجنة الوطنية قيادة عملية الحصر والتخزين وتنفيذها.
- مشاركة الفصائل الفلسطينية في العملية.
- إعداد جدول التنفيذ خلال 14 يومًا، مع إمكان تمديده بقرار من لجنة التحقق.
- اشتراط موافقة جميع الأطراف على خريطة الطريق قبل اعتماد الجدول أو تمديده.
- تنفيذ العملية تدريجيًا وعلى مراحل متسلسلة.
- ربط كل مرحلة من مراحل حصر السلاح بانسحاب إسرائيلي تدريجي.
- إخضاع التنفيذ لآلية رقابة وتحقق دولية.
- عدم نقل أو تسليم أي سلاح إلى إسرائيل أو إلى أطراف غير فلسطينية.
- أن تكون اللجنة الوطنية وحدها الجهة التي تحتفظ بالسلاح أو تخزنه أو تسيطر عليه في غزة.
- تولي اللجنة الوطنية السيطرة على السلاح في غزة بعد استكمال البنود من السابع إلى العاشر من خريطة الطريق.
- تنفيذ ترتيبات السلاح جزءا من مسار شامل لتنفيذ خطة السلام.
- معالجة ملف السلاح بإيجاد مسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وقيام الدولة
وتضع هذه البنود المفاوضات أمام الخلاف السياسي الأساسي: هل يقبل الجانب الإسرائيلي بعملية فلسطينية تدريجية تربط السلاح بالانسحاب، أم يواصل اشتراط نزع شامل ومسبق قبل تنفيذ التزاماته؟
ا
