لم يُنهِ الإعلان عن خارطة الطريق الجديدة بشأن قطاع غزة الخلاف بين إسرائيل وحركة حماس، بل نقله من ساحات القتال إلى معركة أكثر تعقيداً حول تفسير الكلمات وترتيب الخطوات: هل وافقت الحركة على نزع سلاحها فعلياً أم على حصره وتخزينه؟ وهل يبدأ الانسحاب الإسرائيلي بالتوازي مع معالجة ملف السلاح، أم يتحول نزع السلاح الكامل إلى شرط مسبق لأي تراجع عسكري؟
وبينما قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب التفاهمات باعتبارها تحولاً جذرياً و«خطوة هائلة» نحو سلام دائم، بقيت الحكومة الإسرائيلية خارج الوثيقة، ولم تعلن موافقة رسمية عليها. وفي المقابل، تمسكت حماس بأن الاتفاق «حزمة متكاملة» لا يجوز انتزاع بند السلاح منها بمعزل عن وقف الهجمات والانسحاب وإعادة الإعمار ودخول الإدارة الفلسطينية الجديدة.
وهكذا، يبدو الاتفاق أقل شبهاً بتسوية مكتملة، وأكثر شبهاً باختبار سياسي مباشر لقدرة واشنطن على إلزام إسرائيل بخطة تقول الإدارة الأميركية إن تل أبيب وافقت سابقاً على مبادئها، فيما تصر حكومة بنيامين نتنياهو على تفسير مختلف قد يقلب ترتيب التنفيذ من أساسه.
وثيقة من 15 بنداً تحت مظلة خطة ترامب
وفق المعطيات المعلنة، بلور الوسطاء، مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، إلى جانب «مجلس السلام»، وثيقة تتألف من 15 بنداً لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب ذات النقاط العشرين، في إطار يستند أيضاً إلى اتفاق شرم الشيخ وقرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025.
ومن المتوقع أن تبدأ، بعد دخول الوثيقة حيز التنفيذ، مهلة تمتد 14 يوماً تُستكمل خلالها الإجراءات والآليات والجداول الزمنية التفصيلية. وخلال هذه الفترة، يفترض أن توقف حماس والفصائل أنشطتها العسكرية، بما يشمل عمليات تعزيز القدرات، تمهيداً للشروع في معالجة ملف السلاح.
وتنص خارطة الطريق، بحسب الصيغ المتداولة، على حصر الأسلحة الثقيلة وجمعها وتخزينها تحت سلطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي. وتشمل العملية الصواريخ ومنصات الإطلاق والقذائف المضادة للدروع والمستودعات والأنفاق ومواقع الإنتاج العسكري.
أما السلاح الفردي، فتتحدث التقارير عن إخضاعه للقانون الفلسطيني، بما يسمح بحمل مسدس مرخص وفق ضوابط تصدرها الإدارة الفلسطينية الجديدة، بدلاً من جمعه بالطريقة نفسها المقررة للأسلحة الثقيلة.
كما يفترض أن تخضع عملية التخزين والرقابة لإشراف اللجنة الوطنية وقوة دولية متعددة الجنسيات، مع إخراج الأسلحة الثقيلة من الاستخدام. وذهبت تقارير إسرائيلية إلى الحديث عن تفكيك بعض الأسلحة وتحويلها إلى قطع غير قابلة للاستعمال، غير أن هذه التفاصيل لم تظهر بوصفها محل اتفاق نهائي بين الأطراف كافة.
معركة المصطلحات: نزع أم تخزين؟
تكمن العقدة الأساسية في الفارق بين الرواية الأميركية والإسرائيلية من جهة، ورواية حماس من جهة أخرى.
ترامب أعلن التوصل إلى اتفاق يقضي بـ«نزع سلاح حماس والجماعات المسلحة الأخرى بشكل كامل»، واعتبر ذلك اختراقاً تاريخياً. كما قال مسؤول في «مجلس السلام» إن إسرائيل تحصل على فرصة لرؤية حماس تتخلى عن سلاحها طوعاً، مؤكداً أن الوثيقة لا تتضمن شيئاً يتجاوز ما ورد في خطة النقاط العشرين.
لكن القيادي في حماس غازي حمد قدّم تفسيراً مختلفاً بصورة واضحة، حين أكد أن ما اتُّفق عليه مع الوسطاء هو «تخزين السلاح وليس تسليمه». وقال إن ملف السلاح نوقش طويلاً وبالتفصيل، وإن الحركة تعاملت معه بوصفه جزءاً من رزمة تشمل وقف العمليات الإسرائيلية والانسحاب وفتح المعابر ودخول اللجنة الإدارية وإعادة الإعمار.
وبهذا المعنى، لا تعتبر حماس أنها سلمت سلاحها إلى إسرائيل أو إلى قوة أجنبية، بل وافقت على نقله من جهة فلسطينية إلى جهة فلسطينية أخرى، هي اللجنة الوطنية لإدارة غزة. وتكتسب هذه الصيغة بالنسبة إلى الحركة أهمية سياسية ورمزية، لأنها تتيح لها القول إنها لم ترفع راية الاستسلام ولم تنقل السلاح إلى الاحتلال.
كما شدد حمد على أن الحركة لم تتخلَّ عن مشروعها الوطني المتعلق باستعادة الأرض الفلسطينية، وأن المرحلة الحالية «استثنائية» فرضتها ظروف القطاع. ويشير هذا الخطاب إلى محاولة الفصل بين التخلي عن البنية العسكرية القائمة في غزة وبين التخلي عن المشروع السياسي أو الأيديولوجي للحركة.
إسرائيل تقلب ترتيب الخطة
في المقابل، تشترط إسرائيل نزعاً «فعلياً» وكاملاً لسلاح حماس قبل تنفيذ أي انسحاب من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع.
ونقل عن مصدر سياسي إسرائيلي تأكيده أنه «لن يكون هناك أي انسحاب» ما لم تنزع حماس سلاحها بصورة حقيقية. كما أفادت تقارير إسرائيلية بأن تل أبيب لن تتراجع حتى عن «الخط الأصفر الحالي» قبل استكمال العملية، رغم أن هذا الخط توسع عملياً عما كان مقرراً في اتفاق شرم الشيخ.
ويمثل هذا الموقف انقلاباً على فلسفة خارطة الطريق التي تقوم، وفق الوسطاء ومجلس السلام، على التدرج والتزامن: وقف للهجمات الإسرائيلية، دخول اللجنة الوطنية، بدء حصر السلاح، وانسحاب عسكري متتابع يخضع للتحقق في كل مرحلة.
أما الصيغة الإسرائيلية، فتضع نزع السلاح الكامل أولاً، ثم تترك قرار الانسحاب لاحقاً لإسرائيل. وهي معادلة ترى حماس أنها تجرّدها من أي ضمانة، إذ تطالبها بالتخلي عن آخر أوراقها قبل التأكد من توقف الحرب أو انتهاء الاحتلال العسكري للقطاع.
ويزداد الخلاف تعقيداً مع تمسك إسرائيل بإخراج سلاح حماس كلياً من غزة، بينما تتحدث الوثائق المنشورة عن تفكيكه وتخزينه وإخراجه من الاستخدام تحت سلطة فلسطينية، لا عن نقله إلى إسرائيل أو خارج القطاع.
واشنطن: لا مطالب جديدة من إسرائيل
تحاول الإدارة الأميركية احتواء الاعتراضات الإسرائيلية بالتأكيد أن الوثيقة لا تفرض على تل أبيب التزامات جديدة.
وقال مسؤول في «مجلس السلام» إن واشنطن «لا تطلب من إسرائيل أي شيء لم توقع عليه سابقاً»، وإن التحفظات الإسرائيلية ستؤخذ في الحسبان خلال صياغة آليات التطبيق. كما تحدث مسؤولون أميركيون عن تنسيق وثيق مع الجانب الإسرائيلي في جميع مراحل التفاوض.
لكن الرسالة الأميركية تضمنت أيضاً تحذيراً سياسياً غير مباشر؛ إذ نُقل عن مسؤول أميركي كبير أن ترامب سيشعر بـ«خيبة أمل كبيرة» إذا لم تلتزم إسرائيل بالاتفاق، وأن الرئيس يتوقع تعاوناً كاملاً منها خلال مرحلة التنفيذ.
ترامب نفسه قال إن إسرائيل كانت متعاونة وسعيدة بالتفاهمات، رغم غياب إعلان رسمي من حكومة نتنياهو يؤكد هذه الرواية. ويكشف هذا التباين أن واشنطن تحاول التعامل مع الاتفاق باعتباره أمراً منجزاً، بينما تتعامل إسرائيل معه باعتباره مسودة قابلة لإعادة التفسير ووضع الشروط.
وبغياب توقيع إسرائيلي مباشر، تصبح العلاقة الشخصية والسياسية بين ترامب ونتنياهو الضمانة الأساسية للخطة. ويعني ذلك أن نجاح الاتفاق لن يعتمد فقط على نصوصه، بل على استعداد الرئيس الأميركي لاستخدام نفوذه حين تبدأ الخلافات العملية.
حماس: الاتفاق رزمة لا قائمة تنازلات
أعلنت حماس أنها تعاملت بإيجابية مع العملية التفاوضية، لكنها ربطت الانتقال إلى المرحلة الثانية بتنفيذ إسرائيل جميع التزامات المرحلة الأولى.
وحددت الحركة مجموعة من الشروط التي تعتبرها جزءاً عضوياً من الاتفاق، أبرزها وقف القتل والاغتيالات، وإنهاء أشكال الهجوم، والانسحاب من القطاع، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وانتشار قوات الحماية الدولية، وفتح المعابر، وتحقيق التعافي المبكر، والشروع في إعادة الإعمار.
كما تطالب الحركة بحل الجماعات المسلحة التي تقول إن إسرائيل أنشأتها أو دعمتها داخل القطاع، وترفض أن يُطلب منها تفكيك بنيتها العسكرية بينما تبقى مجموعات محلية مناوئة لها تحت حماية إسرائيلية.
وقال عضو المكتب السياسي في الحركة باسم نعيم إن «الكرة الآن في ملعب» إسرائيل، وإن خطوات السلاح مرتبطة بالانسحابات ولا يمكن الانتقال إلى مرحلة قبل تنفيذ المرحلة السابقة. كما دعا الوسطاء إلى منع إسرائيل من تكرار ما وصفه بالتفلت من التزامات المرحلة الأولى.
وفي الوقت نفسه، تكشف تصريحات مسؤولين في الحركة عن تحول واقعي في حساباتها؛ إذ يقر بعضهم بأن المرحلة المقبلة ستكون سياسية ووطنية أكثر منها عسكرية، وأن إعادة بناء كيان عسكري في غزة قد تعني عودة حرب واسعة ومدمرة.
ولا يعني ذلك خروج حماس من المشهد السياسي. بل تشير المعطيات إلى أنها تستعد للبحث عن دور سياسي مباشر أو غير مباشر في المرحلة المقبلة، سواء عبر الحوار الوطني أو الانتخابات أو التأثير في ترتيبات ما بعد انتهاء مهمة اللجنة الانتقالية.
«الجهاد الإسلامي» يعترض على الغموض
لم تحظَ الصيغة المعلنة بإجماع كامل داخل الفصائل الفلسطينية. فقد أعلنت حركة الجهاد الإسلامي تحفظها على الاتفاق بصيغته المتداولة، معتبرة أن ما نُشر في وسائل الإعلام غير دقيق وعام وفضفاض.
وقال الناطق باسم الحركة محمد الحاج موسى إن الوثيقة تفتقر إلى ضمانات ملزمة لإسرائيل بشأن الانسحاب والإعمار والالتزام بالمرحلة الأولى وتفكيك الجماعات المسلحة، كما لا تتضمن، وفق موقف الحركة، تعهداً واضحاً بوقف الاغتيالات والقتل اليومي.
وترفض الجهاد اختزال الاتفاق في عنوان «نزع السلاح»، وتصر على وجود فرق بين نزع السلاح وبين حصره وتخزينه ضمن توافق فلسطيني. كما تطالب بأن يقابل كل إجراء فلسطيني التزام إسرائيلي واضح ومحدد، بعيداً عن العبارات العامة التي يمكن تفسيرها لاحقاً بصورة أحادية.
وتكشف هذه التحفظات أن الوسطاء لا يواجهون اعتراضاً إسرائيلياً فقط، بل يحتاجون أيضاً إلى سد الفجوات داخل الجانب الفلسطيني، خصوصاً إذا كان التنفيذ يتطلب مشاركة جميع الفصائل في تسليم المواقع والأسلحة والبنى العسكرية.
إدارة فلسطينية جديدة تنتظر الإذن بالدخول
تمثل اللجنة الوطنية لإدارة غزة ركناً أساسياً في الخطة؛ فهي الجهة التي ستتولى الحكم والخدمات والأمن والإغاثة وإعادة الإعمار، كما ستصبح مسؤولة عن حصر السلاح وتخزينه والإشراف على الشرطة الفلسطينية الجديدة.
وأعلنت اللجنة جاهزيتها الكاملة لتولي المسؤولية، مؤكدة أنها أنجزت استعدادات مؤسسية وتشغيلية لاستعادة الخدمات العامة وتعزيز سيادة القانون وتسهيل إدخال المساعدات وقيادة التعافي.
وترفع اللجنة شعار «سلطة واحدة، وقانون واحد، وجهاز أمني واحد»، وتقول إنها ستعمل بالتنسيق مع مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية والشركاء الإقليميين والدوليين.
لكن المفارقة أن إسرائيل، التي تطالب بجهة فلسطينية قادرة على فرض حصر السلاح، لا تزال تمنع اللجنة من دخول غزة. كما لم يتضح ما إذا كانت ستسمح للشرطة التابعة لها بحمل السلاح الضروري لفرض النظام.
وبالتالي، قد تصبح اللجنة مطالبة بتنفيذ مهمة أمنية وسياسية هائلة من دون امتلاك حرية الحركة أو أدوات السلطة، وهو تناقض يمكن أن يحولها من إدارة انتقالية إلى واجهة مدنية بلا نفوذ حقيقي.
نتنياهو بين الائتلاف والانتخابات
لا ينفصل الموقف الإسرائيلي عن الحسابات الداخلية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يقترب من انتخابات تشريعية ويواجه ضغوطاً من شركائه في اليمين المتطرف.
وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير رفض الاتفاق، وطالب بمواصلة الاغتيالات في غزة وتشجيع هجرة الفلسطينيين، معتبراً وقف استهداف قادة حماس فرصة تتيح للحركة الإعداد لهجوم جديد.
وبالنسبة إلى نتنياهو، قد يؤدي القبول بانسحاب من غزة قبل إظهار نزع سلاح حماس إلى أزمة داخل الائتلاف، وإلى اتهامه بالعجز عن تحقيق أهداف الحرب بعد أكثر من عامين من القتال والخسائر والدمار.
لكن رفض الخطة الأميركية يحمل كلفة مختلفة، إذ قد يقوده إلى مواجهة مباشرة مع ترامب، في وقت تحتاج فيه الحكومة الإسرائيلية إلى استمرار الدعم السياسي والعسكري الأميركي.
ويملك نتنياهو نظرياً خيارين: القبول بالخطة ثم المماطلة في تنفيذها عبر إضافة شروط وتفسيرات جديدة، أو التعامل معها كفرصة سياسية تتيح له تقديم نفسه بوصفه صاحب إنجاز إقليمي أوسع تحت رعاية ترامب.
الخيار الأول يحمي ائتلافه لكنه يهدد الاتفاق. أما الثاني فقد يفتح أمامه مكاسب دبلوماسية، لكنه قد يفجر حكومته من الداخل.
اتفاق بلا ثقة
اعترفت الإدارة الأميركية بأن الخطة صيغت في ظل انعدام كامل للثقة بين إسرائيل وحماس. ولهذا تقوم آلية التنفيذ على خطوات متبادلة وتحقق دولي قبل الانتقال من مرحلة إلى أخرى.
لكن مجرد إنشاء آلية تحقق لا يكفي إذا اختلف الطرفان على نقطة البداية نفسها. حماس تقول: وقف الهجمات والانسحاب المتزامن ثم تخزين السلاح. وإسرائيل تقول: نزع كامل للسلاح ثم البحث في الانسحاب.
وبين الموقفين، يحاول الوسطاء بناء عملية لا تحتاج إلى الثقة، لكنها ما زالت تحتاج إلى حد أدنى من التوافق على معنى الالتزام.
ويزيد استمرار القصف الإسرائيلي وسقوط ضحايا في القطاع من هشاشة الاتفاق قبل بدء تنفيذه. كما أن بقاء إسرائيل مسيطرة على غالبية مساحة غزة يجعل أي تأخير في الانسحاب مسألة ميدانية وإنسانية، لا خلافاً إجرائياً فقط.
وفي الشارع الفلسطيني، يتجاور الأمل بإنهاء الحرب مع خوف عميق من تكرار انهيار الاتفاقات السابقة. بعض السكان يرون في الخطة فرصة أخيرة للخروج من الخيام وفتح المعابر وإعادة بناء حياتهم، بينما يشك آخرون في استعداد إسرائيل للانسحاب أو وقف عملياتها العسكرية.
الاختبار يبدأ من وقف النار لا من المستودعات
رغم الضجيج السياسي حول نزع سلاح حماس، فإن الاختبار الأول للاتفاق لن يكون داخل مستودع أسلحة، بل في الميدان: هل تتوقف الهجمات الإسرائيلية؟ هل تعود القوات إلى الخط المتفق عليه؟ هل تدخل اللجنة الوطنية إلى غزة؟ وهل تبدأ المساعدات وإعادة الإعمار قبل أن يتحول بند السلاح إلى ذريعة لتعليق الخطة؟
كما سيظهر سريعاً ما إذا كانت حماس مستعدة فعلاً لتسليم الأنفاق والمستودعات ومواقع الإنتاج للجنة فلسطينية مستقلة، أم أنها ستستخدم الخلاف على الانسحاب لتأجيل التنفيذ.
الاتفاق، في صيغته الحالية، لا يقدم سلاماً جاهزاً، بل مقايضة شديدة الهشاشة: سلاح يُفكك تدريجياً مقابل احتلال ينسحب تدريجياً. وأي محاولة لفصل أحد المسارين عن الآخر ستقوض المعادلة كلها.
ولهذا، لا يتعلق مستقبل غزة بما قاله ترامب في إعلان الاحتفال، ولا بما تقوله حماس عن «حزمة متكاملة»، ولا بما تشترطه إسرائيل من «نزع حقيقي» للسلاح. المعيار الوحيد سيكون ما يحدث على الأرض خلال الأسابيع المقبلة.
إما أن يتحول التزامن بين الانسحاب وتفكيك السلاح إلى مسار قابل للتحقق، أو تصبح خارطة الطريق وثيقة أخرى أُغرقت في التفسيرات المتضاربة، بينما يبقى الفلسطينيون عالقين بين سلاح مطلوب تفكيكه وجيش يرفض الانسحاب.
