دحلان: نتنياهو يرتكب المجازر لإفشال فرصة ترامب لإنهاء حرب غزة.. وانتقادات أميركية وإسرائيلية تتهمه بخرق التفاهمات

محمد دحلان

اتهم القيادي الفلسطيني محمد دحلان، مساء الأحد 2 أغسطس/آب 2026 ، رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بالعمل على إفشال الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب على قطاع غزة، مؤكدًا أن التصعيد الإسرائيلي والمجازر التي شهدها القطاع تهدف إلى قطع الطريق أمام التفاهمات التي جرى التوصل إليها بوساطة أميركية ومصرية وقطرية وتركية.

وقال دحلان، في منشور عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، إن الأطراف الفلسطينية والإقليمية كانت تدرك منذ يوم أمس أن نتنياهو «سيعمل بكل ما في قدرته لقتل الفرصة» التي عمل عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالتعاون مع مصر وقطر وتركيا.

وأضاف: «لقد عملنا على مدى أسابيع، وحذرنا من السلوك الإجرامي للاحتلال وما يمكن أن يقدم عليه نتنياهو، واليوم يرى العالم أجمع فداحة المجزرة التي ارتكبها لقطع الطريق أمام أكبر فرصة مؤاتية للبدء بإنهاء الحرب وإحلال الأمان لأهلنا في غزة ولكل الأطراف».

وتعهد دحلان بمواصلة العمل من أجل وقف الهجمات الإسرائيلية وإنقاذ سكان قطاع غزة، قائلًا: «نعاهد شعبنا أن نصل الليل بالنهار لوقف العدوان وإنقاذ شعبنا من جرائم نتنياهو وحكومته».

 

تصعيد دموي بالتزامن مع جهود تنفيذ الاتفاق

وجاءت تصريحات دحلان عقب يوم دامٍ في قطاع غزة، استشهد خلاله نحو 18 فلسطينيًا، بينهم أطفال ونساء، جراء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت منازل سكنية ومركبات وخيامًا للنازحين في مناطق متفرقة من القطاع.

ويتزامن التصعيد الإسرائيلي مع تحركات يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالتعاون مع مصر وقطر وتركيا، لاستكمال تنفيذ خارطة طريق تتعلق بوقف الحرب، وإدارة قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وإدخال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار.

وتتهم القوى والفصائل الفلسطينية حكومة نتنياهو بمحاولة تعطيل هذه التفاهمات من خلال تكثيف القصف وعمليات الاغتيال، وفرض شروط واعتراضات جديدة على آليات تنفيذ الاتفاق.

غضب أميركي من استمرار الاغتيالات

وفي السياق، نقل عميت سيغال، مراسل القناة 12 الإسرائيلية، انتقادات حادة وجّهتها مصادر أميركية إلى إسرائيل بسبب استمرار عمليات الاغتيال في قطاع غزة، رغم التفاهمات المتعلقة بخطوات وقف إطلاق النار ونزع السلاح.

ووفقًا لما أوردته القناة، فوجئت الإدارة الأميركية باستمرار إسرائيل في تنفيذ عمليات استهداف واغتيال داخل القطاع، خصوصًا بعدما وافقت تل أبيب على شروط تتضمن وقف استهداف الأفراد، بهدف دفع حركة حماس إلى الانتقال للخطوة التالية من الاتفاق.

ونقلت القناة عن مصادر أميركية قولها إن التفاهمات الحالية جاءت نتيجة ثمانية أشهر من المفاوضات الهادفة إلى معالجة ملف السلاح في غزة، متسائلة عن أسباب مواصلة الاغتيالات في هذا التوقيت ومنح الأطراف الفلسطينية ذريعة للتراجع عن تنفيذ التزاماتها.

وحذرت المصادر من أن التصعيد الإسرائيلي يؤدي إلى زيادة عزلة إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، ويعزز قناعة الدول الوسيطة بأن نتنياهو لا يفي بتعهداته، أو أنه لا يرغب فعليًا في التوصل إلى السلام.

كما انتقدت المصادر مقتل أطفال خلال الغارات، معتبرة أن هذه العمليات تلحق أضرارًا كبيرة بصورة إسرائيل أمام الرأي العام الدولي.

القناة 13: ما يجري خرق إسرائيلي للاتفاق

من جانبه، قال الصحافي سليمان مسودة، من القناة 13 الإسرائيلية، إن إسرائيل نفذت خلال اليوم عمليات قتل في قطاع غزة أدت إلى سقوط قرابة عشرين شهيدًا.

وأضاف أن مسؤولًا في «مجلس السلام» اعتبر أن ما يجري في غزة يشكل خرقًا للاتفاق من جانب إسرائيل، مشيرًا إلى احتمال وجود دوافع سياسية داخلية وراء تكثيف الهجمات، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.

وتعزز هذه التصريحات الاتهامات الموجهة إلى نتنياهو باستخدام التصعيد العسكري في غزة لخدمة حساباته السياسية والانتخابية، وعرقلة أي مسار يمكن أن يؤدي إلى وقف الحرب أو تقليص حرية عمل الجيش الإسرائيلي داخل القطاع.

ترتيبات لتسليم المؤسسات إلى لجنة التكنوقراط

وفي موازاة التطورات الميدانية، كشفت مصادر فلسطينية لقناة «i24NEWS» أن قيادة حركة حماس في الخارج أرسلت تعميمًا داخليًا ملزمًا إلى قيادة الحركة في قطاع غزة، يدعو إلى الاستعداد لتسليم الموارد والمؤسسات الحكومية إلى لجنة التكنوقراط المزمع دخولها القطاع خلال الأيام المقبلة.

وبحسب المصادر، ستتولى اللجنة مهام إدارة القطاع وفق خارطة الطريق التي جرى التوصل إليها خلال الاجتماعات الأخيرة في القاهرة، على أن تتم عملية التسليم بحضور لجنة تضم ممثلين عن الفصائل الفلسطينية والهيئات المحلية والعشائرية، إلى جانب جهات أممية، بهدف تسهيل العملية وتسريعها.

ويشمل التسليم، وفق المصادر، المقرات الحكومية المتبقية والمركبات والشقق والمخازن، إلى جانب قوائم الموظفين العاملين في مختلف الوزارات والمؤسسات والأجهزة الحكومية.

كما يتضمن الترتيب تسليم أسلحة عناصر الشرطة والأجهزة الأمنية التابعة للحكومة في غزة، وحصر الأسلحة التي فُقدت خلال الحرب، ووضع آلية إدارية واضحة ومنظمة لنقلها إلى الجهات الجديدة.

وأوضحت المصادر أن التعميم لم يتطرق في هذه المرحلة إلى سلاح كتائب القسام، مشيرة إلى أن هذا الملف سيجري التعامل معه خلال مراحل لاحقة، نظرًا إلى أن الاتفاق يقوم على مبدأ التنفيذ التدريجي والمتبادل.

انسحاب تدريجي ومساعدات مقابل خطوات في ملف السلاح

وتنص الخطوات الأولية لخارطة الطريق، بحسب المصادر، على تنفيذ انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق في قطاع غزة، والسماح بدخول ما لا يقل عن 600 شاحنة مساعدات يوميًا، بينها 50 شاحنة محروقات، فضلًا عن إدخال مواد ومعدات مخصصة لإعادة تأهيل المستشفيات والمدارس والبنية التحتية الأساسية.

وفي المقابل، تبدأ ترتيبات تسليم السلاح بصورة تدريجية، بالتزامن مع توسيع نطاق الانسحاب الإسرائيلي ودخول لجنة التكنوقراط وقوات الاستقرار الدولية إلى القطاع.

وكانت مصادر فلسطينية قد كشفت في وقت سابق صدور تعميم بنقل عناصر كتائب القسام الذين يشغلون مناصب حكومية ويحملون رتبة قائد فصيل فما فوق من العمل المدني إلى العمل الكامل داخل الكتائب، في إطار الاستعداد لتسليم إدارة المؤسسات الحكومية.

حماس: نتنياهو يتعمد تعطيل التفاهمات

بدورها، اتهمت حركة حماس حكومة نتنياهو بتعمد تصعيد عدوانها على قطاع غزة بهدف تعطيل التفاهمات المتعلقة باستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

وقالت الحركة، في بيان، إن القصف الإسرائيلي المكثف الذي أسفر عن استشهاد أكثر من 18 فلسطينيًا ومقتل عائلات بأكملها يشكل «تصعيدًا متعمدًا» تنتهجه حكومة نتنياهو لإفشال التفاهمات التي جرى التوصل إليها مع الوسطاء، بمن فيهم الإدارة الأميركية.

وطالبت حماس الوسطاء والضامنين للاتفاق بتحمل مسؤولياتهم، وإدانة الهجمات الإسرائيلية، والتحرك الفوري للضغط على حكومة الاحتلال من أجل وقف القصف والالتزام ببنود الاتفاق.

كما دعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات رسمية وقانونية لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

اعتراضات إسرائيلية على ثلاثة بنود

ويأتي التصعيد في وقت قدمت فيه إسرائيل إلى «مجلس السلام» اعتراضات على ثلاثة بنود في الاتفاق الذي تبلور بشأن قطاع غزة.

وتتعلق الاعتراضات، وفق تقارير إسرائيلية، بمصير الأسلحة التي ستُجمع من الفصائل الفلسطينية، ودور قطر وتركيا في آلية التحقق من تنفيذ الاتفاق، إضافة إلى مطالبة إسرائيل بالحفاظ على حرية العمل العسكري داخل المناطق التي ستنتقل إلى مسؤولية قوة الاستقرار الدولية.

وأشارت التقارير إلى أن تل أبيب نقلت اعتراضاتها إلى عضو «مجلس السلام» ورئيس الحكومة البريطانية الأسبق توني بلير، فيما لم يُحسم بصورة نهائية موعد بدء تنفيذ جميع بنود الاتفاق.

وكان ترامب قد أعلن أن «مجلس السلام» توصل إلى ما وصفه باتفاق تاريخي يتعلق بنزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، معتبرًا أن الاتفاق يمثل خطوة أساسية ضمن تنفيذ خطته المكونة من عشرين بندًا.

وقال ترامب إن الاتفاق سيُنفذ على مراحل منظمة، وإن القوات الإسرائيلية ستنسحب مع استكمال ترتيبات السلاح، لتتولى قوة الاستقرار الدولية، إلى جانب قوة شرطة فلسطينية جديدة، مسؤولية حفظ الأمن في القطاع.

الفصائل تحمل حكومة نتنياهو المسؤولية

وأكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن حكومة نتنياهو ترد على التفاهمات السياسية بتصعيد القصف، وتستخدم الدم الفلسطيني لخدمة حساباتها الداخلية.

واعتبرت أن استهداف العائلات والمنازل المدنية يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان، وطالبت الوسطاء والدول الضامنة بالتحرك العاجل للضغط على الحكومة الإسرائيلية وإلزامها بتنفيذ الاتفاق.

من جهته، قال الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي محمد الحاج موسى إن استهداف المنازل والعائلات يؤكد ضرورة وجود ضمانات حقيقية تلزم إسرائيل بالتنفيذ الكامل لبنود المرحلة الأولى، وفي مقدمتها وقف عمليات القتل والاغتيال والتدمير والانسحاب من قطاع غزة.

كما اعتبرت لجان المقاومة في فلسطين أن تكثيف الغارات وعمليات استهداف العائلات يكشف إصرار حكومة نتنياهو على مواصلة الحرب، رغم التحركات والاتفاقات التي تهدف إلى وقفها.

وتضع التطورات الأخيرة الوسطاء والضامنين أمام اختبار حاسم بشأن قدرتهم على وقف التصعيد، ومنع انهيار خارطة الطريق التي يُنظر إليها بوصفها إحدى أبرز الفرص المتاحة لإنهاء الحرب، وبدء مرحلة جديدة من الترتيبات السياسية والأمنية والإنسانية في قطاع غزة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة/القاهرة