أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، الأربعاء 05 أغسطس/آب 2026، جولة ميدانية داخل قطاع غزة، اطّلع خلالها على الأوضاع العملياتية وانتشار القوات، في زيارة حملت رسائل أمنية وعسكرية بشأن استمرار النشاط الإسرائيلي في القطاع، والحفاظ على ما وصفه الجيش بـ«المبادرة الهجومية» ومنع إعادة تشكّل تهديدات قرب البلدات المحاذية للحدود.
ووفق بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي، رافق زامير خلال الجولة قائد المنطقة الجنوبية، اللواء يانيف عاسور، وقائد الفرقة 99، العميد إلعاد تسوري، وقائد فرقة غزة، العميد ليرون باتيتو، إلى جانب عدد من قادة الفرق والألوية والوحدات العاملة في المنطقة.
وعقد رئيس الأركان لقاءات ميدانية مع قادة القوات، استمع خلالها إلى إحاطات قدمها قادة الكتائب بشأن طبيعة الأوضاع العسكرية، وانتشار الوحدات، والمهام التي تنفذها في مناطق عملها داخل القطاع.
كما ترأس اجتماعاً ضم قادة الفرق والألوية، خُصص لتقييم الوضع العملياتي ومراجعة خطط الانتشار والدفاع، إضافة إلى بحث استمرار العمليات التي يقول الجيش الإسرائيلي إنها تستهدف عناصر وبنى عسكرية تابعة لحركة «حماس».
زامير يبحث استمرار العمليات التي يقول الجيش الإسرائيلي إنها تستهدف عناصر وبنى عسكرية في غزة https://t.co/2k5riGTJzM pic.twitter.com/i2C60a3OCb
— وكالة قدس نت للأنباء (@qudsnet) August 5, 2026
تثبيت القوات في الخطوط الأمامية
وقال زامير، في تصريحات نقلها بيان الجيش، إن القوات الإسرائيلية تعمل وفق مفهوم أمني يقوم على الانتشار في الخطوط الأمامية، وليس في قطاع غزة فقط، وإنما على امتداد الحدود الإسرائيلية.
وأضاف أن الهدف من هذا الانتشار هو إبقاء القوات أمام البلدات والمناطق السكنية، بما يتيح التعامل المبكر مع أي تهديدات محتملة ومنع وصولها إلى التجمعات المدنية.
وتعكس تصريحات رئيس الأركان توجهاً عسكرياً إسرائيلياً يركز على نقل خطوط الدفاع إلى مناطق متقدمة، بدلاً من الاعتماد على الاستجابة للتهديدات بعد اقترابها من الحدود أو اختراقها.
وأكد زامير أن الجيش سيواصل العمل وفق مبدأ «إزالة التهديدات»، مع إعطاء الأولوية لحماية سكان البلدات المحاذية لقطاع غزة، مشدداً على أن إسرائيل لن تسمح بتكرار الظروف الأمنية التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
استمرار العمليات ضد «حماس»
وادعى رئيس الأركان الإسرائيلي أن العمليات العسكرية في قطاع غزة ألحقت أضراراً كبيرة بحركة «حماس» وأضعفت قدراتها، معتبراً أن الجيش نجح في إحداث تغيير جوهري في الواقع الأمني المحيط بالقطاع.
وأوضح أن القوات الإسرائيلية ستواصل الاحتفاظ بزمام المبادرة، سواء من خلال العمليات الهجومية أو الانتشار الدفاعي، بما يضمن، وفق تعبيره، منع الحركة من إعادة بناء قدراتها أو إنشاء تهديدات جديدة قرب الحدود.
ولم يقدم البيان العسكري تفاصيل محددة عن طبيعة العمليات الجارية أو المواقع التي شملتها جولة زامير، كما لم يحدد أعداد القوات المشاركة أو المدة المتوقعة لبقائها في مناطق انتشارها الحالية.
غزة ضمن جبهة متعددة الساحات
ووضع زامير النشاط العسكري في قطاع غزة ضمن ما وصفه بـ«معركة متعددة الساحات»، في إشارة إلى عمل الجيش الإسرائيلي على أكثر من جبهة في الوقت نفسه.
وأشار إلى أنه زار خلال الأسبوع السابق القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان، معتبراً أن الوحدات العاملة هناك وفي قطاع غزة تتبنى نهجاً متشابهاً يقوم على المبادرة والجاهزية الهجومية والاستعداد لتنفيذ المهام.
وقال إن المحافظة على زمام المبادرة تمثل عنصراً أساسياً في الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، في ظل التحديات الأمنية المرتبطة بالجبهتين الشمالية والجنوبية.
وتشير هذه التصريحات إلى أن قيادة الجيش الإسرائيلي تنظر إلى قطاع غزة باعتباره جزءاً من منظومة أمنية إقليمية أوسع، تشمل الحدود مع لبنان وساحات أخرى، وليس بوصفه جبهة منفصلة عن التطورات العسكرية المحيطة بإسرائيل.
ملاحقة المشاركين في هجوم السابع من أكتوبر
وتناول رئيس الأركان خلال جولته العمليات التي ينفذها الجيش لملاحقة عناصر حركة «حماس» الذين تتهمهم إسرائيل بالمشاركة في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر وتنفيذه.
وقال إن ملاحقة عناصر «قوة النخبة» التابعة للحركة، إضافة إلى الأشخاص الذين شاركوا في التخطيط للهجوم أو تنفيذه، تمثل مهمة دائمة ومستمرة بالنسبة إلى الجيش وقيادة المنطقة الجنوبية.
وأكد أن القوات الإسرائيلية ستواصل ملاحقة المسؤولين عن الهجوم، مضيفاً أن هذه العمليات لن تتوقف إلى حين محاسبة جميع المشاركين فيه، بحسب تعبيره.
واستحضر زامير خلال حديثه صور البلدات الإسرائيلية التي تعرضت للهجوم، وعائلة بيباس، وجنديات الاستطلاع، وبقية القتلى الإسرائيليين، مشيراً إلى أن أحداث السابع من أكتوبر لا تزال حاضرة في حسابات القيادة العسكرية وقراراتها العملياتية.
وتحمل هذه التصريحات إشارة إلى استمرار عمليات الاستهداف والملاحقة التي ينفذها الجيش الإسرائيلي داخل القطاع أو خارجه ضد شخصيات وعناصر يربطها بهجوم أكتوبر، في إطار سياسة تقول إسرائيل إنها تهدف إلى منع إعادة بناء الشبكات العسكرية والتنظيمية للحركة.
رسائل إلى سكان غلاف غزة
ووجه زامير جانباً من تصريحاته إلى سكان البلدات المحاذية لقطاع غزة، مؤكداً أن حمايتهم تمثل هدفاً رئيسياً لانتشار القوات الإسرائيلية في المنطقة.
وقال إن الجيش سيواصل تعزيز الإجراءات الأمنية وتثبيت وجوده في مواقع أمامية لحماية البلدات وسكانها، معتبراً أن الواقع الأمني في المنطقة شهد تغييراً أساسياً مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع الحرب.
ووفق تصريحات رئيس الأركان، فإن الجيش يسعى إلى الإبقاء على قواته في مواقع تتيح لها العمل قبل وصول أي تهديد محتمل إلى التجمعات السكنية، مع استمرار الإجراءات العسكرية والاستخباراتية الرامية إلى مراقبة التحركات داخل قطاع غزة.
كما أشاد زامير بقيادة المنطقة الجنوبية والفرق والوحدات العاملة في القطاع، مشيراً إلى ما وصفه بروح المبادرة والإصرار والاستمرار في تنفيذ العمليات الهجومية.
وتأتي الجولة في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي تقييم شكل انتشاره العسكري في قطاع غزة ومحيطه، وسط ارتباط أي تغييرات ميدانية بالتطورات الأمنية والسياسية والتفاهمات المتعلقة بمستقبل العمليات والوجود العسكري داخل القطاع.



