تواصل القوات الإسرائيلية عملية عسكرية وأمنية واسعة في مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس، بعد اقتحام المنطقة بعشرات الآليات والجرافات منذ فجر الأربعاء 5 أغسطس/آب 2026، وسط عمليات مداهمة وتفتيش واعتقال وإغلاق لعدد من الطرق والمداخل.
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان مشترك مع جهاز الأمن العام «الشاباك» والشرطة وحرس الحدود، إن العملية تستهدف اعتقال واستجواب من وصفهم بـ«المطلوبين»، ومواجهة أنشطة التنظيمات الفلسطينية، إلى جانب تنفيذ إجراءات تتعلق بإنفاذ القانون الجنائي.
وأضاف البيان أن العملية تهدف إلى إضعاف قدرة التنظيمات على العمل في المنطقة، وتوسيع حرية تحرك القوات الإسرائيلية، وتقليص ما وصفه بـ«بؤر الخطر المحتملة»، ولا سيما قبيل فترة الأعياد اليهودية المقبلة.
وأشار الجيش إلى أن العملية تجمع بين النشاط العسكري والإجراءات الشرطية، وأنها تستهدف إحداث تغيير أمني طويل الأمد في المنطقة، بدلاً من تحقيق نتائج مؤقتة. ولم يحدد البيان مدة العملية أو عدد الأشخاص المستهدفين بها، كما لم يكشف عن طبيعة الاتهامات الموجهة إلى المعتقلين.

انتشار عسكري ومداهمات للمنازل
في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، نقلاً عن محافظة القدس ومصادر محلية، بأن القوات الإسرائيلية اقتحمت مخيم قلنديا بأكثر من 30 آلية عسكرية ونحو عشر جرافات، وانتشرت في أحياء المخيم ومنطقة شارع المطار وبلدة كفر عقب.
وبحسب المصادر الفلسطينية، دفعت القوات بآليات محملة بمعدات وصناديق وخرائط، وداهمت عدداً من المنازل وفتشتها، كما اقتحمت مقر اللجنة الشعبية في المخيم، وأخرجت سكاناً من منازلهم وأجبرت عائلة على إخلاء منزلها.
وأضافت المصادر أن القوات الإسرائيلية حولت منزل عائلة منصور إلى موقع عسكري، وواصلت إدخال تعزيزات إلى محيط معهد قلنديا للتدريب وحي المطار عبر فتحات أُنشئت في جدار الفصل المحيط بالمنطقة.
كما أفادت محافظة القدس بمنع إقامة صلاة الفجر في مساجد المخيم خلال الساعات الأولى من الاقتحام، وإغلاق عدد من المداخل بالسواتر، إلى جانب فرض قيود على حركة السكان والمركبات.
ثماني إصابات وإجلاء مرضى
وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت مع ثمانية فلسطينيين أصيبوا جراء تعرضهم للضرب خلال العملية، ونقلتهم إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأضافت الجمعية أن طواقمها أجلت خمس حالات مرضية من داخل المخيم، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية عرقلت وصول سيارات الإسعاف إلى بعض المصابين والمرضى.
وذكرت محافظة القدس أن آلية عسكرية إسرائيلية دهست شاباً في محيط المخيم، فيما أصيب رجل يبلغ 53 عاماً وشخص آخر بجروح ورضوض خلال عمليات المداهمة.
كما أفادت المصادر الفلسطينية باعتداء جنود إسرائيليين على الصحافي محمد سمرين أثناء تغطيته الميدانية، وإطلاق قنابل صوت باتجاه صحافيين آخرين لمنعهم من الاقتراب من مناطق انتشار القوات.
اعتقالات وتحقيقات ميدانية
وبشأن حصيلة الاعتقالات، أكدت المصادر الفلسطينية اعتقال الشاب غسان الخطيب، إلى جانب احتجاز عدد من الشبان وإخضاعهم للتحقيق الميداني داخل المخيم.
كما اعتقلت القوات الإسرائيلية كفاح حمد، البالغة 43 عاماً، بعد اقتحام منزلها والاعتداء على أفراد عائلتها، وفق رواية نقلتها «وفا» عن مصادر محلية.
وقالت عائلة حمد إن الجنود خلعوا باب المنزل وقيدوا زوجها قبل اقتيادها، رغم معاناتها من كسر في قدمها ووضعها جبيرة طبية. وأشارت تقارير فلسطينية إلى أن عمليات الدهم أسفرت عن اعتقال واحتجاز عدد إضافي من السكان، لكن لم تصدر حصيلة فلسطينية رسمية نهائية حتى الساعات الأولى من الخميس.
وفي كفر عقب، أفادت «وفا» باعتقال شاب بعد اقتحام منزله، بالتزامن مع انتشار القوات في الشوارع الرئيسية وإقامة حواجز وتقييد حركة السكان.
هدم مغسلة وإغلاق طرق
وشملت العملية هدم مغسلة مركبات في شارع المطار قرب مخيم قلنديا، وفق محافظة القدس، إلى جانب استخدام الجرافات في فتح طرق لوصول المزيد من القوات والآليات العسكرية.
كما أغلقت القوات عدداً من الشوارع والمداخل بالسواتر الترابية، ما أدى إلى عرقلة حركة السكان بين مخيم قلنديا وكفر عقب والرام والمناطق المحيطة.
وتقول السلطات الإسرائيلية إن الإجراءات التي تنفذها في المنطقة تندرج ضمن «مكافحة الإرهاب وإنفاذ القانون»، في حين ترى محافظة القدس أن العملية تمثل تصعيداً عسكرياً يستهدف فرض سيطرة أمنية أوسع على المناطق الفلسطينية الواقعة شمال المدينة.
وحذرت المحافظة من أن الاقتحام قد يشكل محاولة لنقل نمط العمليات العسكرية الواسعة التي شهدتها مخيمات شمال الضفة الغربية إلى مخيمات ومناطق محافظة القدس، وربطت ذلك بالسياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير الواقع الأمني والجغرافي في محيط المدينة.
ولا تزال المعلومات المتعلقة بعدد المعتقلين والمدة المقررة للعملية عرضة للتحديث، في ظل استمرار الانتشار العسكري وعدم صدور حصيلة نهائية عن الجهات الإسرائيلية أو الفلسطينية.




