تواجه القيادة الإيرانية مسارين سياسيين متوازيين؛ أولهما استمرار الغموض المحيط بدور المرشد مجتبى خامنئي، والثاني اقتراب المفاوضات مع سلطنة عُمان من تفاهم مؤقت لتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وقال الرئيس مسعود بزشكيان، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي، إن التواصل مع مجتبى خامنئي بات «صعباً جداً» في الوقت الراهن، مع تأكيده استمرار دور المرشد في توجيه القرارات. ولم يظهر خامنئي علناً منذ توليه المنصب في مارس/آذار، بعد إصابته في الضربات الأميركية الإسرائيلية التي قُتل فيها والده علي خامنئي، واقتصر حضوره السياسي على بيانات مكتوبة منسوبة إليه.
وتأتي تصريحات بزشكيان بعد أسابيع من قوله إن مستوى التواصل مع المرشد كان يتزايد تدريجياً، ما يعيد طرح التساؤلات حول حالته الصحية وآلية إدارة القرارات العليا داخل إيران، في ظل محدودية الوصول إليه وعدم ظهوره في المناسبات الرسمية.
بالتوازي، أعلن نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي أن المفاوضات مع عُمان بشأن مضيق هرمز دخلت مراحلها النهائية، وأن الجانبين توصلا إلى تفاهمات أساسية حول مسار جديد للسفن يمر جزئياً بالمياه الإقليمية الإيرانية والعُمانية. وأوضح أن الترتيب المقترح مؤقت، وقد يستمر بين شهرين وأربعة أشهر أو أكثر، ولا يعني إعادة فتح المضيق بالكامل.
وبحسب الرواية الإيرانية، سيحل المسار الجديد محل ممرين مؤقتين قائمين، مع مرور السفن التجارية عبر المياه الإيرانية في مرحلتي الدخول والخروج. وربطت طهران الانتقال إلى فتح كامل للمضيق بتنفيذ واشنطن التزامات سابقة تتعلق بوقف العمليات العسكرية والعقوبات والأصول الإيرانية المجمدة.
لكن الاتفاق لم يُحسم نهائياً؛ إذ أفادت مصادر إقليمية بأن تفاصيل رئيسية لا تزال موضع تفاوض، بينها مفهوم السيطرة على حركة السفن وآليات التفتيش والرسوم المحتملة. كما لم تعلن الولايات المتحدة قبولها منح إيران سلطة مباشرة على الملاحة في الممر الاستراتيجي.
سياسياً، تعكس التطورات محاولة بزشكيان دفع مسار تفاوضي يخفف الضغوط الاقتصادية والأمنية، بينما تظل قراراته مرتبطة بقيادة عليا غائبة عن المشهد العام ومؤسسات أمنية وعسكرية تمتلك نفوذاً واسعاً، ما يجعل تفاهم هرمز اختباراً لتماسك القرار الإيراني بقدر ما هو تسوية لتنظيم الملاحة.
