القاهرة تتهم إسرائيل بتخريب خطة ترامب: الفصائل وافقت على تسليم السلاح وتل أبيب تواصل القتل.. والتهجير والضم لن يمرا
اتهم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إسرائيل بمحاولة التملص من تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، مؤكداً أن استمرار استهداف المدنيين يأتي رغم ما أبدته الفصائل الفلسطينية من مرونة واستعداد للتعامل مع ملف السلاح، في وقت شدد فيه على أن أي ترتيبات لنزع السلاح يجب أن تسير بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع.
وقال عبد العاطي، في لقاء مع قناة «الغد» الإخبارية، إن هناك استعداداً أميركياً للمضي في المرحلة الثانية من خطة السلام الخاصة بغزة، مشيراً إلى استمرار الاتصالات المصرية مع المبعوثين الأميركيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف لدفع تنفيذ الخطة واستكمال الالتزامات التي لم تُنجز بعد من المرحلة الأولى.
وأكد أن القاهرة ترى ضرورة الانتقال سريعاً إلى المرحلة الثانية، محملاً الجانب الأميركي مسؤولية العمل على ضمان تنفيذ التفاهمات وعدم السماح بتعطيلها.
«الفصائل أبدت استعداداً كاملاً».. والسلاح مقابل الانسحاب
وفي رسالة واضحة بشأن واحدة من أكثر القضايا حساسية في المفاوضات، قال وزير الخارجية المصري إن عملية حصر وتجميع سلاح الفصائل الفلسطينية ينبغي أن تتم بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، رافضاً عملياً فصل المسارين أو اشتراط تنفيذ أحدهما بصورة أحادية قبل الآخر.
وأوضح عبد العاطي أن الفصائل الفلسطينية أبدت «مرونة واستعداداً كاملاً» للتعامل مع هذا الملف، في مقابل ضرورة التزام إسرائيل باستحقاقاتها ضمن خطة السلام.
وشدد على أهمية التحرك نحو إدخال قوة الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة، إلى جانب تمكين اللجنة الوطنية الفلسطينية من تولي إدارة القطاع خلال مرحلة انتقالية تمتد، وفق التصور المطروح، حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2027.
ويضع الموقف المصري ملف السلاح ضمن صيغة متزامنة تشمل إعادة ترتيب الوضع الأمني والسياسي داخل القطاع، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وانتشار القوة الدولية، وانتقال الإدارة المدنية إلى اللجنة الفلسطينية، بدلاً من التعامل مع نزع السلاح بوصفه شرطاً منفصلاً يسبق تنفيذ بقية عناصر الاتفاق.
عبد العاطي: إسرائيل تستخدم الذرائع للتملص من الخطة
وأدان وزير الخارجية المصري استمرار العمليات والانتهاكات الإسرائيلية وسقوط المدنيين في قطاع غزة، معتبراً أن استمرار هذا النهج بعد إعلان الفصائل استعدادها للتعامل مع قضية السلاح يكشف محاولة إسرائيلية لاستخدام الذرائع من أجل تعطيل خطة ترامب.
وقال عبد العاطي إن إسرائيل تواصل قتل المدنيين رغم المرونة التي أبدتها الفصائل، معتبراً أن الموقف الإسرائيلي يمثل تملصاً من استحقاقات الخطة الأميركية.
وأكد في المقابل وجود رغبة أميركية في استكمال المرحلة الثانية، داعياً واشنطن إلى ترجمة هذا الموقف إلى تحرك يؤدي إلى تنفيذ الالتزامات، سواء تلك المتبقية من المرحلة الأولى أو الخاصة بالانتقال إلى المرحلة التالية.
وأشار إلى أن القاهرة تواصل اتصالاتها المباشرة مع كوشنر وويتكوف بشأن مستقبل الخطة والترتيبات المطلوبة في قطاع غزة.
التهجير «خط أحمر»: لا شيء اسمه تهجير طوعي
وفي ملف التهجير، وجه عبد العاطي تحذيراً شديد اللهجة من أي محاولة لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، مؤكداً أن تهجير الفلسطينيين يمثل «خطاً أحمر» بالنسبة إلى مصر ولن تسمح القاهرة بحدوثه.
ورفض وزير الخارجية المصري الطروحات التي تحاول تقديم إخراج الفلسطينيين من أراضيهم تحت مسمى «الهجرة الطوعية»، قائلاً إنه «لا يوجد ما يسمى بالتهجير الطوعي».
ويعكس الموقف تمسك القاهرة برفض أي سيناريو يفضي إلى تفريغ قطاع غزة أو الأراضي الفلسطينية من سكانها، سواء عبر الإكراه العسكري المباشر أو من خلال خلق ظروف إنسانية ومعيشية تدفع السكان إلى الرحيل.
وشدد عبد العاطي على أن أمن المنطقة واستقرارها لا يمكن فصلهما عن الاعتراف بالحقوق الفلسطينية والتجاوب معها، وأن معالجة الصراع تتطلب مساراً سياسياً حقيقياً يحفظ للفلسطينيين حقوقهم الوطنية بدلاً من محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض.
تحذير مصري من «الضم الصامت» في الضفة
ولم تقتصر تحذيرات وزير الخارجية المصري على قطاع غزة، إذ وصف ما يجري في الضفة الغربية بأنه «ضم صامت» و«ضم بالأمر الواقع»، محذراً من التداعيات الخطيرة لاستمرار الإجراءات الإسرائيلية هناك.
وقال عبد العاطي إن ما يحدث في الضفة يمثل مسألة «شديدة الخطورة»، لأن استمرار سياسة الضم من شأنه القضاء على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية القابلة لإقامة دولة، وتقويض أي إمكانية للتوصل إلى سلام عادل.
وأكد أن ضم المزيد من الأراضي لا يهدد فقط فرص إقامة الدولة الفلسطينية، بل يضرب الأساس الذي يمكن أن تقوم عليه أي تسوية سياسية مستقبلية.
ويأتي التحذير المصري في ظل مخاوف متزايدة من أن تؤدي الإجراءات الإسرائيلية المتسارعة في الضفة، سواء عبر الاستيطان أو توسيع السيطرة على الأراضي، إلى تحويل حل الدولتين إلى خيار غير قابل للتطبيق ميدانياً.
تنسيق مصري خليجي لمنع انفجار المواجهة مع إيران
وعلى صعيد التوترات الإقليمية، كشف عبد العاطي عن وجود تنسيق كامل بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجي للعمل على خفض التصعيد مع إيران ومنع اتساع دائرة المواجهة.
وقال إن القاهرة ودول الخليج تتفق على أولوية التهدئة والحوار والدبلوماسية، مع ضرورة الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع ستكون جميع أطرافها خاسرة.
وأوضح أن الحفاظ على الحد الأدنى من التواصل بين أطراف الأزمات ضرورة لتجنب انفجار الوضع الإقليمي، مؤكداً أن مصر تنسق بصورة كاملة مع دول مجلس التعاون من أجل دعم جهود التهدئة.
وفي الوقت نفسه، أدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية على دول خليجية، مؤكداً أن القيادة والحكومة والرأي العام في مصر يقفون إلى جانب دول الخليج، وأن استهداف دول عربية لا يمكن تبريره تحت أي ظرف.
وقال إن العلاقة بين مصر ودول الخليج تقوم على «وحدة مصير ووحدة أهداف»، مشدداً على أن القاهرة ترفض أي تهديد لأمن الدول العربية الخليجية.
القاهرة تعمل على تحويل تفاهمات واشنطن وطهران إلى اتفاق
وكشف وزير الخارجية المصري كذلك أن القاهرة تعمل على المساعدة في تحويل وثيقة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران من مجموعة مبادئ إلى اتفاق نهائي بين الطرفين.
وأشار إلى أن تداعيات المواجهة الأميركية الإيرانية لم تعد مقتصرة على أطرافها المباشرين، وإنما باتت تؤثر في دول المنطقة والعالم، ما يجعل الوصول إلى تسوية دبلوماسية ضرورة تتجاوز مصالح واشنطن وطهران وحدهما.
وأكد أن التحرك المصري ينطلق من أولوية منع توسيع المواجهة والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، بالتوازي مع التنسيق المستمر مع دول مجلس التعاون الخليجي.
لبنان.. مصر تطالب بانسحاب إسرائيلي كامل
وفي الملف اللبناني، أعرب عبد العاطي عن أمل مصر في رؤية انسحاب إسرائيلي كامل من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، مؤكداً استمرار التواصل المصري مع الرئاسات اللبنانية الثلاث ودعم القاهرة لما يتوافق عليه اللبنانيون بشأن إدارة شؤون بلادهم.
وأشار إلى أن المنطقة عانت طويلاً من وجود كيانات موازية لمؤسسات الدولة داخل عدد من البلدان، في إشارة إلى موقف القاهرة الداعم لتعزيز مؤسسات الدولة الوطنية وحصر إدارة الملفات السيادية في إطارها الرسمي.
وبذلك، رسم وزير الخارجية المصري خلال حديثه لـ«الغد» ملامح موقف إقليمي متكامل للقاهرة يقوم على ربط نزع سلاح الفصائل في غزة بانسحاب إسرائيلي كامل ومتزامن، ورفض أي محاولة لتهجير الفلسطينيين أو فرض الضم في الضفة، والضغط للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب، بالتوازي مع السعي لمنع توسع المواجهة مع إيران ودعم استقرار لبنان.
ويبرز في قلب هذا الموقف اتهام مصري واضح لإسرائيل باستخدام قضية السلاح ذريعة لتعطيل المسار السياسي، رغم استعداد الفصائل الفلسطينية للتعامل مع الملف، مع مطالبة الإدارة الأميركية بتحمل مسؤوليتها في تحويل خطة السلام من تفاهمات معلنة إلى التزامات قابلة للتنفيذ على الأرض.
