حرب إيران تلتهم مخزونات واشنطن.. البنتاغون يستنفر مصانع السلاح لإنقاذ ترسانته

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، للتحضير لهجمات ضد إيران.png

بعد استنزاف ترسانتها في حرب إيران.. البنتاغون يمهل شركات السلاح 21 يوماً لتسريع الإنتاج

صعّدت وزارة الحرب الأميركية ضغوطها على شركات الصناعات الدفاعية لتسريع إنتاج وتسليم الأسلحة والذخائر، في خطوة تعكس تزايد القلق داخل البنتاغون من تراجع مخزونات عدد من الصواريخ والذخائر الحيوية بعد أكثر من خمسة أشهر من الحرب مع إيران.

وكشفت صحيفة واشنطن بوست، أنها حصلت على مذكرة وجهها نائب وزير الحرب الأميركي ستيف فاينبرغ إلى قادة شركات الصناعات الدفاعية، أمهلهم فيها مدة لا تتجاوز 21 يوماً لتقديم خطط تتيح تسريع جداول تسليم الأسلحة بصورة كبيرة وزيادة الطاقة الإنتاجية للأنظمة العسكرية المصنفة على أنها ذات أولوية.

وبحسب المذكرة، شدد فاينبرغ على أن دورات تطوير وإنتاج الأسلحة التي تمتد لسنوات لم تعد مقبولة في ظل الوضع الراهن، داعياً الشركات إلى توسيع قدراتها التصنيعية فوراً واقتراح استثمارات رأسمالية محددة وتوسعات في المنشآت والمصانع تمكّنها من تلبية طلبيات أكبر وبصورة مستدامة. كما طالب الشركات بتحديد أسرع جداول إنتاج ممكنة للطلبيات المتوقعة.

وتشمل قائمة البرامج التي يدرس البنتاغون تسريعها برنامج الصاروخ الاعتراضي من الجيل القادم (NGI)، ومنظومة NASAMS للدفاع الجوي، وأنظمة رادار دفاع جوي متحركة، وبرنامجاً متقدماً لتدريب الطيارين، إضافة إلى منظومة فضائية لتعقب الصواريخ. وقال فاينبرغ إن الوزارة تجري «تحولاً جذرياً» في الطريقة التي تطور وتنتج وتنشر بها قدراتها العسكرية لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.

وتأتي هذه التحركات بينما تكشف تقارير أميركية متلاحقة عن حجم الضغط الذي فرضته حرب إيران على مخزونات الجيش الأميركي. فقد ذكرت رويترز في 4 أغسطس/آب، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الجيش الأميركي استهلك جزءاً كبيراً من مخزونه العالمي من الصواريخ البرية بعيدة المدى عالية الدقة، ولا سيما صواريخ ATACMS وPrSM، وقال مصدران للوكالة إن الولايات المتحدة استخدمت «تقريباً كل» الكميات المتاحة من هذه الفئة خلال الحرب، ما أثار مخاوف بشأن الجاهزية لأي نزاعات عسكرية محتملة أخرى.

أما واشنطن بوست فتقول إن الولايات المتحدة أطلقت، خلال الشهر الأول من الحرب وحده، أكثر من 850 صاروخ توماهوك، واستخدمت أكثر من ألف صاروخ اعتراضي من طرازي باتريوت وثاد، إضافة إلى أكثر من 1300 صاروخ باليستي تكتيكي للجيش خلال الأسابيع الأولى من القتال. وتشير الصحيفة إلى أن المخزون العالمي من صواريخ باتريوت انخفض، وفق تحليل لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، من نحو 2200 صاروخ قبل الحرب إلى أقل من 827، فيما تراجع مخزون صواريخ ثاد من 452 إلى أقل من 278.

وكانت الصحيفة قد كشفت قبل أيام أن النقص، ولا سيما في الصواريخ الموجهة بعيدة المدى والصواريخ الاعتراضية للدفاع الجوي، أصبح عاملاً يدخل في حسابات البيت الأبيض عند دراسة توسيع العمليات العسكرية ضد إيران. كما نقلت أن تعويض بعض هذه الذخائر لن يكون سريعاً، إذ قد يستغرق إنتاج أنواع منها ما يصل إلى عامين، بينما يستغرق ترميم المخزونات بصورة أوسع سنوات. وفي المقابل، نفى الرئيس دونالد ترامب وجود أزمة في الذخائر، مؤكداً أن الولايات المتحدة تمتلك «كميات هائلة» وأن المزيد يجري تصنيعه وشحنه.

والضغوط الحالية ليست أول محاولة أميركية لزيادة الإنتاج منذ اندلاع الحرب. ففي مارس/آذار، أفادت رويترز بأن ترامب اجتمع بمسؤولي سبع من كبريات شركات الدفاع لبحث تسريع تصنيع الأسلحة وتعويض ما استُهلك في العمليات ضد إيران، قبل أن يعلن البنتاغون لاحقاً اتفاقات إطارية مع شركات بينها لوكهيد مارتن وBAE Systems وهانيويل لتوسيع إنتاج الذخائر ووضع الصناعة العسكرية الأميركية على ما وصفه بـ«وتيرة زمن الحرب».

كما أعلن البنتاغون أخيراً ترتيبات لزيادة إنتاج صواريخ PAC-3 الاعتراضية وصواريخ ثاد، ومنح لوكهيد مارتن عقداً قد تصل قيمته إلى 58.6 مليار دولار بهدف مضاعفة إنتاج صواريخ PAC-3 إلى ثلاثة أمثاله بحلول عام 2030. غير أن جزءاً من خطط التوسع لا يزال مرتبطاً بالحصول على تمويل من الكونغرس، وسط تعثر حزمة الإنفاق الدفاعي والطلبات الإضافية لتمويل الحرب وإعادة ملء المخزونات.

وبذلك، لا تبدو مهلة الـ21 يوماً مجرد إجراء إداري لتسريع المشتريات، بقدر ما تكشف عن فجوة متزايدة بين معدل استهلاك الذخائر في حرب طويلة وكثيفة وبين قدرة القاعدة الصناعية الأميركية على تعويضها بالسرعة نفسها؛ وهي فجوة باتت تثير أسئلة داخل واشنطن بشأن قدرة الجيش الأميركي على مواصلة حرب إيران، وفي الوقت ذاته الاحتفاظ باحتياطيات كافية لمواجهة أزمات محتملة في ساحات أخرى.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - واشنطن