أعلن رئيس مكتب العلاقات الوطنية في حركة حماس، حسام بدران، مساء الأربعاء 12 آب/ أغسطس 2026، أن الحركة ستشارك في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني ضمن ائتلاف وطني واسع، بالتوازي مع اتصالات تجريها مع قوى وفصائل وشخصيات فلسطينية لتشكيل كتلة انتخابية مشتركة، فيما تناول في مقابلة متلفزة ملفات غزة والضفة الغربية والقدس والأسرى ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني.
وقال بدران، خلال لقاء مع قناة "الأقصى" رصدته "وكالة قدس نت للأنباء"، إن حماس تعمل على خوض الانتخابات ضمن "أوسع ائتلاف وطني ممكن"، موضحًا أن اتصالات ولقاءات بدأت منذ نحو شهر مع مكونات مختلفة من الساحة الفلسطينية بهدف التوصل إلى كتلة انتخابية تستند إلى برنامج سياسي متوافق عليه.
وأضاف أن الحركة بدأت استعداداتها العملية للانتخابات وشكلت لجانًا سياسية وقانونية وتنظيمية لهذا الغرض، معتبرًا أن الاستحقاق الانتخابي يمثل فرصة لإعادة ترتيب المؤسسات الفلسطينية وتوسيع المشاركة في صنع القرار. كما دعا إلى إجراء حوار وطني يسبق الانتخابات، وإلى تنظيم الانتخابات الرئاسية وانتخابات المجلس الوطني إلى جانب انتخابات المجلس التشريعي.
وتأتي تصريحات بدران بعد دعوة حماس الفلسطينيين إلى تحديث بياناتهم في السجل الانتخابي. وبحسب الجدول المعلن من لجنة الانتخابات المركزية، من المقرر إجراء انتخابات المجلس التشريعي في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، بعد تعديل قانوني أعاد عدد مقاعد المجلس إلى 132 مقعدًا.
وفي ملف قطاع غزة، قال بدران إن الفلسطينيين في القطاع قدموا تضحيات كبيرة خلال الحرب، وإن الحركة خاضت المفاوضات بهدف وقف الحرب وحماية المصالح الفلسطينية، بحسب تعبيره.
وأكد أن حماس وافقت على خريطة الطريق المكونة من 15 بندًا الخاصة بالمرحلة المقبلة في غزة، وقال إن الحركة لم تتأخر في الموافقة على ما اعتبره إجراءات تحفظ مصالح السكان وكرامتهم. وأضاف أن المسؤولية عن تنفيذ الاستحقاقات التالية باتت، من وجهة نظر الحركة، مرتبطة بتحركات الوسطاء و"مجلس السلام" والإدارة الأميركية تجاه إسرائيل.
وأشار بدران كذلك إلى استعداد حماس لتسليم إدارة قطاع غزة إلى جهة فلسطينية متفق عليها، بما في ذلك لجنة تكنوقراط، مكررًا موقف الحركة بأنها لا تتمسك بإدارة القطاع في المرحلة المقبلة. واتهم إسرائيل بعرقلة تنفيذ هذا المسار.
وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، وصف بدران الإجراءات الإسرائيلية الجارية بأنها جزء من "مشروع استراتيجي" يهدف، وفق تقديره، إلى تغيير الواقع السياسي والميداني هناك، وقال إن حماس تتواصل مع القوى والفصائل الفلسطينية لبحث سبل مواجهة التطورات.
كما اتهم حكومة بنيامين نتنياهو بالسعي إلى "حسم الصراع" في الضفة، وربط تصاعد الإجراءات الإسرائيلية بالحسابات السياسية الداخلية واقتراب الانتخابات الإسرائيلية.
وتطرق بدران إلى القدس والمسجد الأقصى، مؤكدًا أن الملف يحتل أولوية في تحركات الحركة السياسية، كما تناول قضية الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وقال إن حماس تضع ملفهم وظروف احتجازهم ضمن أولوياتها السياسية والوطنية.
وفي ختام حديثه، دعا بدران إلى بلورة استراتيجية وطنية فلسطينية تتجاوز التعامل مع التطورات الراهنة بصورة منفصلة، وقال إن حماس تعمل مع قوى وفصائل فلسطينية على صياغة مقاربة مشتركة للمرحلة المقبلة.
وتعكس مجمل تصريحات بدران محاولة لربط مشاركة حماس المرتقبة في الانتخابات برؤية سياسية أوسع تشمل إعادة ترتيب المؤسسات الفلسطينية، وتنفيذ ترتيبات ما بعد الحرب في غزة، والتعامل مع التطورات في الضفة والقدس، وسط استمرار الخلافات الفلسطينية بشأن شكل النظام السياسي وبرامج القوى التي ستتنافس في الانتخابات.
