الضفة تحت ضغط الاعتقالات والهدم والاستيطان: 36 معتقلًا وتهجير من المنازل وإعادة إقامة «غانيم» وتصاعد اعتداءات المستوطنين

انتشرت القوات الإسرائيلية خلال عملية عسكرية في مخيم بلاطة للاجئين، شرق مدينة نابلس بالضفة الغربية، في 12 أغسطس/آب 2026. كما داهمت القوات الإسرائيلية السوق المركزي للمخيم خلال العملية. صورة: محمد ناصر

تواصلت، يوم الخميس 13 أغسطس/آب 2026، عمليات الجيش الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين في مناطق واسعة من الضفة الغربية المحتلة، وشملت اعتقال 36 فلسطينيًا، واقتحامات ومداهمات للمنازل، وعمليات هدم وإخطارات بإزالة عشرات المساكن، إلى جانب إجبار عائلات على مغادرة منازلها وتحويل أخرى إلى نقاط عسكرية، بالتزامن مع هجمات للمستوطنين طالت السكان والممتلكات والأراضي الزراعية.

وسُجلت الاعتقالات في قلقيلية وطولكرم والبيرة والخليل وجنين وسلفيت والقدس وبيت لحم ورام الله، وكان بين المعتقلين أفراد من عائلات شهداء وأسرى محررون. ففي قلقيلية، اعتُقل سبعة من أفراد عائلات شهداء، فيما اعتُقل خمسة فلسطينيين من بلدات علار وصيدا وقفين في طولكرم، وشابان في البيرة، وأربعة في ترقوميا وخاراس بمحافظة الخليل.

وفي جنين، اعتقلت القوات الإسرائيلية ثلاثة شبان بعد اقتحام الحيين الشرقي والزهراء وانتشارها في عدد من أحياء المدينة، بينما اعتُقل سبعة شبان من قرية فرخة جنوب غرب سلفيت، وشابان من بلدة حزما شمال شرق القدس.

وفي منطقة جبل القرن ببلدة المنيا شرق بيت لحم، اعتقلت القوات ثلاثة من أبناء عائلة الجبارين، بالتزامن مع هجوم للمستوطنين على منزل العائلة ومزرعتها. كما اعتُقل ثلاثة فلسطينيين مساءً في قرية برقا شرق رام الله خلال اقتحام للقرية تزامن مع وجود مستوطنين.

إصابات واعتداءات على المنازل والمزارع

وأصيب خمسة فلسطينيين في اعتداءات للمستوطنين، بينهم اثنان من عائلة الجبارين في المنيا، بعدما تعرضا للضرب خلال الهجوم على منزلهم ومزرعتهم. ونُقل أحدهما إلى المستشفى، فيما اعتقلت القوات الإسرائيلية الآخر رغم إصابته.

وفي جنوب غرب جنين، أصيب ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفلة، إثر مهاجمة مستوطنين مركبتهم باستخدام غاز الفلفل في المنطقة الواقعة بين عرابة ويعبد.

وتعرض منزل ومزرعة عائلة الجبارين في جبل القرن لاعتداء واسع، تخلله، بحسب مصادر محلية، سرقة أكثر من 100 رأس من الأغنام ومركبة، واقتلاع أكثر من 100 شجرة زيتون، إضافة إلى تحطيم مركبة أخرى وتخريب المنزل ومنظومة الطاقة الشمسية وقطع خط المياه.

إخلاء منازل وتحويلها إلى ثكنات

وفي بلدة قصرة جنوب نابلس، أجبرت القوات الإسرائيلية سكان منزلين في منطقة رأس العين على إخلائهما، بالتزامن مع انتشار عسكري واسع، فيما جرى استخدام 16 منزلًا في البلدة لأغراض عسكرية خلال العملية.

وفي مخيم الجلزون شمال رام الله، أخلت عائلة منزلها تمهيدًا لهدمه بعدما تلقت مهلة إسرائيلية للمغادرة، كما أُبلغت أربع أسر أخرى بضرورة إخلاء شققها تمهيدًا لعمليات هدم.

أما في منطقة الجفتلك شمال أريحا والأغوار، فهدمت القوات الإسرائيلية نحو 20 مسكنًا موسميًا يستخدمها المزارعون، من بينها ثلاثة مساكن مأهولة، كما أخطرت بهدم نحو 40 مسكنًا ثابتًا في تجمع الدعيسات.

وفي كفر صور جنوب طولكرم، سُلّمت إخطارات بهدم بناية سكنية من عشرة طوابق وثلاثة منازل، أحدها قيد الإنشاء، مع منح أصحابها مهلة للاعتراض.

إعادة «غانيم» وبؤرة استيطانية جديدة

وبالتوازي مع عمليات الهدم والإخلاء، شهد شرق جنين إعادة إقامة مستوطنة «غانيم» بعد 21 عامًا على إخلائها ضمن خطة فك الارتباط الإسرائيلية عام 2005، وسط إجراءات عسكرية وإغلاق طرق ومداخل في المنطقة لتأمين فعاليات إعادة الاستيطان.

وتسببت الإجراءات بإعاقة حركة الفلسطينيين شرق جنين، بعدما أُغلقت طرق فرعية ومداخل ممتدة من محيط قرية حداد السياحية وصولًا إلى حاجز الجلمة.

وفي النزلة الشرقية شمال طولكرم، بدأ مستوطنون إقامة بؤرة استيطانية جديدة بعد تجريف أراضٍ وشق طرق ومد خطوط للكهرباء، وإدخال نحو 20 منزلًا متنقلًا «كرفانًا» إلى الموقع.

وفي برقا شرق رام الله، استولى مستوطنون بحماية القوات الإسرائيلية على جرار زراعي تابع للمجلس القروي كان يستخدم لجمع النفايات، بينما تعرضت أراضٍ وممتلكات في الطيبة شمال شرق رام الله لاعتداءات شملت تفكيك سياج وسرقة مواد بناء ورعي أغنام المستوطنين داخل أراضٍ زراعية فلسطينية.

اقتحامات للأقصى والأغوار

وفي القدس، اقتحم مستوطنون المسجد الأقصى تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، وأدى عشرات منهم، يتقدمهم يهودا غليك، طقوسًا دينية في ساحاته.

كما اقتحم مستوطنون خربة سمرة في الأغوار الشمالية وتجولوا بين خيام السكان، في منطقة تشهد اعتداءات متكررة دفعت، وفق مصادر محلية، عائلتين إلى الرحيل عنها خلال الفترة الماضية.

اقتحامات وإغلاقات تمتد من جنين إلى الخليل

وشهدت عدة محافظات بالتوازي اقتحامات وعمليات تفتيش وإغلاق للطرق. ففي الخليل، دخلت القوات الإسرائيلية ترقوميا وخاراس ودورا ونوبا وحلحول والظاهرية ومخيم العروب، وداهمت عددًا من المنازل.

وفي جنين، شاركت قوات خاصة في اقتحام الحي الشرقي، بالتزامن مع دخول قوات أخرى إلى حي الزهراء ووصول تعزيزات عسكرية، فيما اقتُحمت قصرة جنوب نابلس وكفر صور في طولكرم.

وفي قلقيلية، أقامت القوات حاجزًا على مدخل قرية جيت وفتشت المركبات ودققت في هويات ركابها، ما تسبب بأزمة مرورية، بينما شهدت بيت فجار جنوب بيت لحم اقتحامًا تخلله إطلاق قنابل صوت وغاز دون تسجيل إصابات.

وبذلك، جمع المشهد في الضفة خلال يوم واحد بين الاعتقالات الواسعة والهدم والإخلاء والانتشار العسكري من جهة، واتساع اعتداءات المستوطنين وإقامة بؤر ومستوطنات جديدة من جهة أخرى، في ظل تصاعد الضغوط على التجمعات الفلسطينية، خصوصًا في المناطق الريفية والأغوار ومحيط المستوطنات.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)