الليكود يشتعل قبل التمهيديات: نتنياهو يهندس قائمته ويُخرج كاتس من المنافسة و«قائمة إقصاء» تستهدف خصومه

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ).jpeg

تدخل الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود، المقررة يوم الاثنين 17 آب/أغسطس 2026، مرحلة شديدة التوتر، وسط تقارير عبرية عن تدخل مباشر لرئيس حكومة الاحتلال ورئيس الحزب بنيامين نتنياهو في رسم ملامح القائمة الانتخابية، ودفع مرشحين بعينهم إلى مواقع متقدمة، والعمل في المقابل على إضعاف شخصيات داخل الحزب دخلت معه في مواجهات سياسية خلال الفترة الماضية.

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية "كان"، أجرى نتنياهو عشية الانتخابات اتصالات مع أعضاء في الليكود لحشد التأييد لمرشحين يفضلهم في السباق الداخلي، في مؤشر على انخراطه المباشر في المعركة على ترتيب القائمة، فيما وصفت تقارير إسرائيلية الأجواء داخل الحزب بأنها من بين الأكثر توتراً في تاريخ انتخاباته الداخلية.

وتشير القناة 13 الإسرائيلية إلى أن نحو 40 وزيراً وعضواً في الكنيست من الليكود يتنافسون عملياً على نحو 15 موقعاً يُنظر إليها باعتبارها أماكن مضمونة نسبياً لدخول الكنيست المقبل، بسبب كثرة المقاعد المحجوزة مسبقاً وتراجع الحزب في عدد من استطلاعات الرأي، ما يحوّل الانتخابات التمهيدية إلى معركة بقاء سياسية لعدد كبير من الوزراء والنواب الحاليين.

نتنياهو يُبعد يسرائيل كاتس عن صندوق التمهيديات.. ويضمن له مقعداً

وفي أحد أبرز القرارات التي سبقت التصويت، تقرر حجز مقعد لوزير الأمن يسرائيل كاتس في قائمة الليكود، وبالتالي إعفاؤه من خوض المنافسة في الانتخابات التمهيدية، وليس استبعاده من الانتخابات العامة كما قد يوحي التعبير حرفياً.

وقالت "كان" إن كاتس سيحصل على موقع مضمون في القائمة بذريعة تمكينه من التركيز على الملفات الأمنية وعدم الانشغال بالصراع السياسي الداخلي. كما شملت ترتيبات الحجز وزير الخارجية جدعون ساعر، في إطار اتفاق انضمام حزبه إلى الليكود، إضافة إلى ترتيبات مرتبطة بالوزير حاييم كاتس.

وكان أعضاء مؤتمر الليكود قد وافقوا في وقت سابق على منح نتنياهو ثمانية مقاعد محجوزة يملك صلاحية تحديد شاغليها، إلى جانب تعديل قواعد الانتخابات بما يسمح لوزراء وأعضاء كنيست حاليين بالمنافسة على مقاعد الدوائر التي كانت مخصصة تقليدياً لوجوه جديدة. وأفادت قناة i24NEWS بأن الاقتراح حظي بتأييد نحو ثلاثة أرباع المشاركين في التصويت الحزبي.

وأثار توسيع نظام المقاعد المحجوزة غضباً داخل الحزب، إذ رأى معارضون أن كل مقعد يضمنه نتنياهو خارج المنافسة المباشرة يقلص فرص النواب والوزراء الآخرين، ويزيد من سيطرته الشخصية على تركيبة الكتلة المقبلة. وكان القضاء الداخلي لليكود قد رفض سابقاً فتح الباب أمام إلغاء الانتخابات التمهيدية بالكامل، مؤكداً أن الحزب "ليس حزب رجل واحد".

«قائمة إقصاء».. بركات وبيتان وغوتليف في مرمى نتنياهو

وتكشف القناة 13 عن معركة أخرى تدور خلف الكواليس، مشيرة إلى وجود ما وصفته بـ**"قائمة إقصاء" لدى محيط نتنياهو** تضم شخصيات لا يرغب في رؤيتها في مراكز متقدمة، وعلى رأسها النائبة تالي غوتليف والنائب دافيد بيتان والوزير نير بركات.

وتكتسب نتائج هذه الشخصيات أهمية خاصة بالنسبة لنتنياهو؛ إذ ترى القناة أن حصول بيتان، على سبيل المثال، على موقع مرتفع رغم صداماته مع رئيس الحزب سيُفسر بوصفه مؤشراً إلى محدودية قدرة نتنياهو على فرض إرادته على قاعدة الليكود.

كما تدور منافسة حادة على صدارة القائمة بعد نتنياهو، وسط تقديرات تمنح رئيس الكنيست أمير أوحانا فرصة قوية، إلى جانب ياريف ليفين وإيلي كوهين وتالي غوتليف، فيما يسعى نتنياهو، وفق القناة، إلى إبقاء ميري ريغيف في موقع متقدم بين مرشحات الحزب.

وبذلك، لم تعد معركة الليكود تقتصر على اختيار قائمة انتخابية، بل تحولت إلى اختبار لمدى سيطرة نتنياهو على حزبه وقدرته على تصفية الحسابات الداخلية وإعادة تشكيل الكتلة البرلمانية المقبلة وفق أولوياته، خصوصاً مع احتدام المنافسة على عدد محدود من المقاعد القابلة للفوز.

نتنياهو محاصر أيضاً خارج الليكود.. وترامب يحجب ورقة الدعم

وتأتي المواجهة الداخلية في وقت يواجه فيه نتنياهو ضغوطاً أوسع قبل انتخابات الكنيست، إذ تشير استطلاعات حديثة إلى أن معسكره لا يضمن حالياً أغلبية 61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة، فيما باتت العلاقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عاملاً إضافياً في حساباته الانتخابية.

ووفق تقارير نشرت في الإعلام الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة، امتنع ترامب حتى الآن عن تقديم دعم انتخابي علني لنتنياهو، رغم سؤاله أكثر من مرة عن ذلك. كما نقلت التقارير أن ترامب سأل نتنياهو، خلال لقائهما في البيت الأبيض قبل نحو أسبوعين، عن وضعه في استطلاعات الرأي، بينما تدرك الإدارة الأميركية أن صورة الاستطلاعات لا تمنح معسكره أغلبية مضمونة.

وتربط التقديرات الإسرائيلية بين تحفظ ترامب وبين اتساع الخلافات حول ملفات إقليمية، من بينها غزة وإيران ولبنان وسوريا، في وقت تحاول فيه واشنطن دفع أجندتها الإقليمية وتخشى من أن يؤدي استمرار الجمود السياسي الإسرائيلي إلى تعطيل مشاريعها.

وفي المقابل، يدرك خصوم نتنياهو الوزن الانتخابي لأي إعلان أميركي؛ إذ أفادت تقارير بأن جهات قريبة من غادي أيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير لابيد أبدت قلقها من احتمال تدخل ترامب لمصلحة نتنياهو، وسعت إلى إبقاء البيت الأبيض على الحياد.

وهكذا يدخل نتنياهو يوم الانتخابات التمهيدية محاطاً بجبهتين متداخلتين: معركة شرسة داخل الليكود للسيطرة على هوية وترتيب مرشحيه، ومعركة أوسع على بقائه في الحكم، في ظل استطلاعات لا تمنحه طريقاً مضموناً إلى الأغلبية وواشنطن تحتفظ حتى الآن بورقة الدعم السياسي التي يسعى إليها.

وبين المقاعد المحجوزة، ومعارك الدوائر، ومحاولات دفع الحلفاء وإسقاط الخصوم إلى مواقع متأخرة، تبدو تمهيديات الليكود هذه المرة أقرب إلى معركة نتنياهو لإحكام قبضته على الحزب قبل أن تبدأ معركته الأصعب على رئاسة الحكومة.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس