نعيم لـCNN: حماس متمسكة بوقف إطلاق النار ومستعدة لمسار سياسي.. ولا نريد دفع ثمن حسابات نتنياهو الانتخابية

تحدثت كريستيان أمانبور، كبيرة المذيعين الدوليين في شبكة CNN، مع عضو المكتب السياسي لحركة حماس باسم نعيم.jpg

أكد عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» باسم نعيم أن الحركة لا تزال ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، معرباً عن أمله في أن يتمكن الوسطاء والضامن الأميركي من تثبيت الهدوء ودفع الأطراف نحو تنفيذ الاتفاق، في ظل استمرار الخلافات بشأن مستقبل القطاع ونزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي.

وقال نعيم، في مقابلة مع كبيرة المذيعين الدوليين في شبكة CNN كريستيان أمانبور، إن الحركة تريد استمرار وقف إطلاق النار وتراهن على دور الوسطاء في منع انهياره وإعادة الاستقرار إلى القطاع.

وجاءت تصريحات نعيم في وقت لا تزال فيه خروقات وقف إطلاق النار تسجل بصورة متكررة. ووفق أحدث معطيات نقلتها «رويترز»، استشهد ما لا يقل عن 1,283 فلسطينياً وقتل أربعة جنود إسرائيليين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، وسط اتهامات متبادلة بين إسرائيل و«حماس» بانتهاك الاتفاق.

نعيم: لا نريد دفع ثمن الحسابات الانتخابية الإسرائيلية

وخلال المقابلة، سألت أمانبور نعيم عن استمرار الهجمات الإسرائيلية في غزة، في مقابل عدم ورود تقارير عن استئناف «حماس» إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل منذ بدء وقف إطلاق النار.

ورد نعيم بربط استمرار التصعيد بالحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل، قائلاً إنه، بصفته فلسطينياً، لا يرى أن من واجبه أن يدفع الفلسطينيون «من أجسادهم ودمائهم وأرواحهم» ثمن نجاح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات.

وكان نعيم قد طرح الموقف نفسه قبل أيام، عندما دعا الوسطاء والولايات المتحدة إلى الضغط على نتنياهو للالتزام بخريطة الطريق الخاصة بغزة وعدم عرقلتها بسبب ما وصفه بـ«أسباب سياسية وانتخابية داخلية». ونقلت CNN هذا الموقف في 10 آب/أغسطس، بالتزامن مع رفض نتنياهو صيغة أميركية لترتيب خطوات نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي.

أمانبور تسأل عن الانتقال من السلاح إلى السياسة

وفي محور آخر من المقابلة، طرحت أمانبور على نعيم سؤالاً بشأن مستقبل «حماس»، وما إذا كان يتعين عليها، بعد عقود من الصراع، الانتقال إلى العمل السياسي على غرار تجارب جماعات مسلحة أخرى دخلت لاحقاً في مسارات سياسية، مستشهدة بتجربتي الجيش الجمهوري الأيرلندي وحزب العمال الكردستاني.

ورد نعيم بالقول إن الفلسطينيين سبق أن منحوا المسار السياسي فرصة من خلال منظمة التحرير الفلسطينية واتفاقات أوسلو التي بدأت عام 1993، معتبراً أن إسرائيل هي التي أضعفت إمكانية الوصول إلى تسوية سياسية.

وأشار في هذا السياق إلى رفض نتنياهو وحكومته إقامة دولة فلسطينية، وإلى اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين، الذي وقّع اتفاق أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية، عام 1995 على يد المتطرف اليهودي الإسرائيلي يغال عامير.

وقال نعيم إن تجربة العقود الماضية لا تعني، من وجهة نظره، إغلاق الباب أمام السياسة، مؤكداً أن «حماس» مستعدة للانخراط في مسار سياسي إذا توافرت فرصة حقيقية للتوصل إلى حل.

«إذا توفرت فرصة لحل سياسي فنحن مستعدون»

وفي حديثه عن نتائج الحرب، أقر نعيم بأن الحركة لم تحقق خلال السنوات الأخيرة كل ما كانت تسعى إليه، لكنه اتهم إسرائيل في المقابل بارتكاب «إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية» في غزة.

وتنفي إسرائيل اتهامات الإبادة الجماعية، وتقول إن عملياتها العسكرية تستهدف «حماس» والجماعات المسلحة وليس السكان المدنيين. ولم تصدر محكمة العدل الدولية حتى الآن حكماً نهائياً في دعوى الإبادة الجماعية المقامة ضد إسرائيل.

وشدد نعيم في ختام هذا الجزء من المقابلة على أن الحركة لا تستبعد الخيار السياسي، قائلاً إن «حماس» ستكون مستعدة للمضي في هذا الاتجاه إذا ظهرت فرصة جدية لحل سياسي للقضية الفلسطينية.

وكان نعيم قد أعلن في مواقف سابقة استعداد الحركة لمناقشة ترتيبات تتعلق بسلاحها في إطار وقف طويل الأمد لإطلاق النار ومسار سياسي يقود إلى دولة فلسطينية، بما في ذلك أفكار تتعلق بتجميد السلاح أو تخزينه، وهي صيغة تختلف عن مطلب الحكومة الإسرائيلية بنزع سلاح الحركة بالكامل.

فجوة مستمرة حول «اليوم التالي» في غزة

وتأتي تصريحات نعيم في ظل خلاف جوهري بشأن ترتيب تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق غزة.

فنتنياهو يصر على نزع سلاح «حماس» بالكامل قبل أي انسحاب إسرائيلي إضافي، بينما تتمسك الحركة بخريطة طريق تربط خطوات نزع السلاح بانسحاب إسرائيلي تدريجي ووقف الهجمات وتنفيذ بقية الالتزامات.

ومع استمرار الوساطات الأميركية والمصرية والقطرية، تحمل مقابلة نعيم رسالتين سياسيتين متوازيتين: التأكيد أن «حماس» لا تريد الانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار، وفي الوقت نفسه فتح الباب علناً أمام مسار سياسي إذا اقترن بتسوية تتعلق بمستقبل الدولة الفلسطينية والوجود العسكري الإسرائيلي في غزة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الدوحة