اغتيال قيس البيطاوي واثنين آخرين بغارة إسرائيلية على جنين.. «القسام» تتبناه قائدًا في صفوفها

جنين.jpg

استشهد ثلاثة فلسطينيين، مساء الجمعة الجمعة 28 أغسطس/آب 2026، في غارة جوية إسرائيلية نفذتها طائرة مسيّرة واستهدفت موقعًا في منطقة حرش السعادة غرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية، فيما احتجزت القوات الإسرائيلية جثامينهم ومنعت طواقم الإسعاف من الوصول إليهم عقب الاستهداف.

وفي أحدث تطور بشأن هويات الشهداء، أبلغت الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية وزارة الصحة باستشهاد ثلاثة مواطنين واحتجاز جثامينهم لدى القوات الإسرائيلية، وهم:

قيس إبراهيم محمد البيطاوي، 22 عامًا.
باسل محمد إبراهيم تركمان، 26 عامًا.
مؤمن محمد فارس جرادات، 22 عامًا.

وجاء الإعلان الرسمي الفلسطيني عن الأسماء بعد ساعات من تضارب المعلومات الأولية بشأن هوية المستهدفين وطبيعة الموقع الذي طالته الغارة.

وفي تطور لافت حسم جانبًا مهمًا من الجدل بشأن الانتماء التنظيمي لقيس البيطاوي، أصدرت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، بيانًا عسكريًا نعت فيه البيطاوي رسميًا ووصفته بأنه أحد قادتها، مؤكدة مقتله في عملية الاغتيال الإسرائيلية التي وقعت في جنين.

القسام تتبنى قيس البيطاوي وتكشف دوره في عمليات جنين

وقالت كتائب القسام في بيانها الصادر مساء الجمعة، إنها تنعى «الشهيد القسامي القائد قيس إبراهيم محمد البيطاوي»، مشيرة إلى أنه قُتل في الغارة الإسرائيلية إلى جانب اثنين من رفاقه.

وبحسب البيان، لعب البيطاوي دورًا في الإشراف والتنفيذ على عدد من عمليات كتائب القسام في محافظة جنين، وربطت الكتائب اسمه بصورة مباشرة بعملية تفجير عبوة ناسفة استهدفت قوة إسرائيلية في حي الجابريات بمدينة جنين في 11 يونيو/حزيران 2026.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في ذلك اليوم إصابة ضابط بجروح خطيرة وجندي آخر بجروح طفيفة إثر انفجار عبوة ناسفة خلال نشاط عسكري لقواته في منطقة جنين، وهي الواقعة التي كانت حركة حماس قد أشادت بها في حينه.

وبذلك يشكل بيان القسام أحدث إعلان تنظيمي مباشر بشأن البيطاوي، بعد تضارب الروايات خلال الساعات الأولى التي أعقبت اغتياله، إذ كانت تقارير سابقة قد نسبت إليه انتماءات تنظيمية مختلفة.

تباين في اسم الشهيد الثالث

ورغم اتضاح هوية البيطاوي وانتمائه إلى كتائب القسام عقب البيان العسكري، لا تزال هناك فجوة بين البيانات المنشورة بشأن هوية الشهيد الثالث.

فبحسب التبليغ الذي تلقته وزارة الصحة من الهيئة العامة للشؤون المدنية، فإن شهداء الغارة هم قيس البيطاوي، وباسل تركمان، ومؤمن محمد فارس جرادات.

في المقابل، ذكر بيان كتائب القسام أن البيطاوي ارتقى برفقة أحمد يعقوب وباسل تركمان.

وكانت بيانات متداولة في وقت سابق من مساء الجمعة قد أوردت كذلك اسم أحمد يعقوب تركمان ضمن شهداء الغارة. وعليه، فإن المعطى الرسمي الفلسطيني الصادر عبر الشؤون المدنية ووزارة الصحة يختلف، حتى وقت إعداد هذا التقرير، عن الاسم الثالث الوارد في بعض بيانات الفصائل.


ماذا حدث في حرش السعادة؟

وقعت الغارة عصر الجمعة في منطقة حرش السعادة غرب مدينة جنين، حيث استهدفت طائرة إسرائيلية مسيّرة موقعًا قرب منزل قيد الإنشاء.

وأفادت مصادر فلسطينية بأن القصف طال المنزل ومحيطه، بينما تحدثت تقارير إسرائيلية أولية عن استهداف مركبة كان بداخلها أو بالقرب منها ثلاثة فلسطينيين.

وأكدت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» أن طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت منزلًا قيد الإنشاء في حرش السعادة، وأن القوات الإسرائيلية اقتحمت المنطقة عقب الغارة واحتجزت جثامين الشهداء الثلاثة.

كما أشارت تقارير ميدانية إلى وجود مركبة قرب الموقع المستهدف، وهو ما يفسر جزئيًا التباين في الساعات الأولى بين الروايات التي تحدثت عن قصف سيارة وتلك التي أكدت استهداف مبنى.

الرواية الإسرائيلية: استهداف البيطاوي بتوجيه استخباراتي

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك» أن العملية نُفذت بناءً على معلومات استخباراتية، وبمشاركة قوات الجيش ووحدة الشرطة الخاصة «اليمام» وتحت قيادة لواء منشيه.

وقال الجيش إن طائرة تابعة لسلاح الجو نفذت الغارة التي أدت إلى مقتل قيس البيطاوي وشخصين آخرين كانا برفقته، زاعمًا العثور على سلاح في مركبتهم.

ووصف الجيش الإسرائيلي البيطاوي بأنه المسؤول عن نشاط حركة حماس المحلي في مخيم جنين، وقال إنه كان يعمل على توجيه وتمويل وتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين وقوات أمن، إضافة إلى إدارته اتصالات مع جهات في حماس بقطاع غزة وخارجه.

وكانت وكالة رويترز قد نقلت الرواية الإسرائيلية بشأن استهداف البيطاوي، مشيرة في الوقت نفسه إلى حالة عدم الوضوح التي أحاطت بانتمائه التنظيمي في الساعات الأولى بعد الغارة.

لكن بيان كتائب القسام اللاحق أصبح أول إعلان مباشر من الجناح العسكري لحماس يتبنى البيطاوي رسميًا ويصفه بأنه قائد قسامي، الأمر الذي يقدم معلومة أكثر تحديدًا بشأن ارتباطه التنظيمي.

سجل البيطاوي ودوره في جنين

وبحسب بيان كتائب القسام، كان قيس البيطاوي، البالغ من العمر 22 عامًا، من العناصر القيادية في نشاط الكتائب بمحافظة جنين، وشارك في الإشراف على عدد من العمليات المسلحة ضد القوات الإسرائيلية.

وأبرز البيان بصورة خاصة عملية حي الجابريات في 11 يونيو/حزيران الماضي، التي انفجرت خلالها عبوة ناسفة بقوة إسرائيلية أثناء نشاط عسكري في جنين.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أكد آنذاك إصابة ضابط وجندي في الانفجار، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية وفلسطينية بإجلاء المصابين من المنطقة عقب الحادثة.

وتكتسب هذه الإشارة أهمية إضافية لأنها المرة الأولى التي تنسب فيها كتائب القسام، وفق البيان الجديد، تلك العملية بصورة مباشرة إلى نشاط أشرف عليه البيطاوي.

تضارب سابق بشأن الانتماء التنظيمي

وكانت الساعات الأولى التي أعقبت الغارة قد شهدت تضاربًا كبيرًا بشأن الانتماء التنظيمي للبيطاوي.

فالجيش الإسرائيلي والشاباك وصفاه بأنه مسؤول نشاط حماس في مخيم جنين، بينما نشرت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، بيانًا نسب البيطاوي إليها ووصفه بأنه أحد أبرز قادتها في الضفة الغربية.

إلا أن بيان كتائب القسام اللاحق، الذي نعى البيطاوي باسمه الكامل ووصفه صراحة بأنه «الشهيد القسامي القائد»، يمثل تطورًا جوهريًا في المعلومات المتاحة، ويؤكد تبني كتائب القسام له بصورة مباشرة.

ولا يفسر البيان الجديد حتى الآن سبب صدور روايات تنظيمية متعارضة في الساعات الأولى، ولا ما إذا كان البيطاوي عمل في مراحل مختلفة ضمن تشكيلات أو أطر مسلحة متعددة في جنين، ولذلك لا يمكن الجزم بأسباب التناقض اعتمادًا على البيانات المنشورة وحدها.

احتجاز جثامين الشهداء

وبالتزامن مع تثبيت هويات الشهداء، أكدت الهيئة العامة للشؤون المدنية أن القوات الإسرائيلية لا تزال تحتجز جثامين قيس البيطاوي وباسل تركمان ومؤمن جرادات.

وكانت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني قد أعلنت أن طواقمها توجهت إلى مكان القصف عقب تلقي بلاغ بشأن الغارة، إلا أن القوات الإسرائيلية احتجزت الطواقم بعد وصولها ومنعتها من التعامل مع الضحايا.

وأفادت مصادر فلسطينية بأن القوات الإسرائيلية أفرجت لاحقًا عن طواقم الإسعاف بعد إجبارها على مغادرة الموقع، دون السماح لها بنقل جثامين الشهداء.

وأكدت «وفا» أن القوات الإسرائيلية منعت طواقم الإسعاف من الوصول إلى المستهدفين ونقلهم عقب الغارة.

اقتحام جنين عقب الاستهداف

وعقب تنفيذ الغارة، دفعت القوات الإسرائيلية بتعزيزات عسكرية إلى منطقة حرش السعادة، وفرضت طوقًا على محيط موقع القصف.

وانتشرت آليات وجنود في عدد من مناطق مدينة جنين، بينها الحرش والجابريات وخروبة ومحيط قاعة الأمير ومنطقة البادية، بالتزامن مع إغلاق طرق ومنع المواطنين من الاقتراب من الموقع المستهدف.

وجاء الانتشار بهدف تأمين موقع الغارة والوصول إلى المستهدفين والجثامين والمركبة الموجودة في المنطقة، قبل أن تنفذ القوات عمليات تمشيط ومداهمة في محيط المكان.

كما وردت معلومات عن اعتقال إبراهيم البيطاوي قرب دوار النسيم بمدينة جنين، دون صدور تفاصيل رسمية كاملة بشأن ظروف الاعتقال أو ارتباطه المباشر بعملية الاغتيال.

إسرائيل تهدد بمواصلة الاستهدافات الجوية

وفي أعقاب العملية، شدد الجيش الإسرائيلي على أنه لن يسمح بإعادة تشكيل المجموعات والبنى المسلحة في مخيم جنين بعد العمليات العسكرية الواسعة التي نفذها في المنطقة خلال عملية «السور الحديدي».

وأكدت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن أدواتها العملياتية في الضفة تشمل المداهمات والاعتقالات وتحريك القوات البرية، إضافة إلى عمليات الاغتيال والغارات الجوية عندما ترى أنها ضرورية.

وتعكس الغارة على جنين عودة ملحوظة لاستخدام الطيران في عمليات الاغتيال بالضفة الغربية بعد فترة تركزت خلالها العمليات الإسرائيلية بدرجة أكبر على النشاط البري.

كما أشاد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بالعملية، فيما قال وزير الأمن يسرائيل كاتس إن إسرائيل ستواصل سياسة العمل «الاستباقي» ضد من تعتبرهم تهديدًا للإسرائيليين.

حماس تنعى الشهداء وتحمل إسرائيل المسؤولية

ونعت حركة حماس شهداء الغارة الإسرائيلية، وحملت إسرائيل المسؤولية عن تداعيات التصعيد، معتبرة أن استهداف جنين يأتي في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في مدن ومخيمات الضفة الغربية.

وفي وقت لاحق، جاء بيان كتائب القسام ليقدم تفاصيل أكثر تحديدًا عن قيس البيطاوي، معلنًا بصورة رسمية انتماءه إلى الكتائب ودوره القيادي في نشاطها بمحافظة جنين.

وأكدت الكتائب في بيانها استمرار نشاطها المسلح ضد إسرائيل، وربطت مسيرة البيطاوي بعدد من العمليات التي نُفذت في محافظة جنين خلال الفترة الماضية.

جنين في قلب المواجهة شمال الضفة

وتأتي عملية الاغتيال في وقت تشهد فيه جنين ومخيمها أوضاعًا ميدانية متوترة منذ إطلاق الجيش الإسرائيلي عمليته العسكرية الواسعة في شمال الضفة الغربية مطلع عام 2025.

وأدت العمليات الإسرائيلية المتواصلة إلى تهجير أعداد كبيرة من سكان مخيم جنين وإلحاق أضرار واسعة بالمنازل والبنية التحتية، فيما انتقلت مجموعات مسلحة إلى العمل في مناطق مختلفة داخل المدينة ومحيطها.

وتشير عملية اغتيال البيطاوي إلى استمرار التركيز الاستخباراتي الإسرائيلي على ملاحقة القيادات والعناصر المسلحة في شمال الضفة، بالتوازي مع محاولات الفصائل إعادة تنظيم خلاياها والمحافظة على قدرتها العملياتية.

ومع تبني كتائب القسام رسميًا لقيس البيطاوي وكشفها عن دوره في عدد من عمليات جنين، تتضح بصورة أكبر خلفية الاستهداف الإسرائيلي، في حين تبقى هوية الشهيد الثالث إحدى النقاط التي تحتاج إلى توضيح نهائي بين الاسم الرسمي الذي أعلنته الشؤون المدنية – مؤمن محمد فارس جرادات – والاسم الذي ورد في بيان القسام وبعض البيانات الفصائلية، أحمد يعقوب.

وحتى صدور تحديث رسمي جديد، تبقى الأسماء المعتمدة فلسطينيًا وفق تبليغ الهيئة العامة للشؤون المدنية إلى وزارة الصحة: قيس إبراهيم محمد البيطاوي، باسل محمد إبراهيم تركمان، ومؤمن محمد فارس جرادات.

شهداء جنين.jpg
شهداء جنين 2.jpg
شهداء جنين 11.jpg
 

الشهيد قيس البيطاوي.jpeg
جنين.jpg
جنين 3.jpg
جنين 1.jpg

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - جنين