أزمة مالية تضغط على جيوب الفلسطينيين.. غلاء الأسعار وتآكل القدرة الشرائية يضعان الأسواق أمام اختبار الرقابة والحماية

فلسطينيون بالزي التقليدي يؤدون أناشيد ومدائح دينية ويوزعون الحلوى في السوق المركزي بالبلدة القديمة في نابلس،خلال إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، في 25 أغسطس/آب 2026. (تصوير: محمد ناصر)

 تتزايد الضغوط المعيشية على الأسر الفلسطينية في ظل واقع اقتصادي ومالي بالغ الصعوبة، يجمع بين أزمة أموال المقاصة، وعدم انتظام صرف الرواتب، وتراجع مصادر دخل آلاف الأسر، وارتفاع أسعار السلع والخدمات، ما أدى إلى تآكل متواصل في القدرة الشرائية ودفع قطاعات واسعة من المستهلكين إلى تقليص إنفاقهم حتى على احتياجات كانت تُعد في السابق من أساسيات المائدة والحياة اليومية.

وفي وقت تتصاعد فيه شكاوى المواطنين من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات واللحوم والملابس والأحذية والأجهزة الكهربائية وخدمات أساسية أخرى، يفتح هذا الواقع الباب أمام تساؤلات متزايدة بشأن قدرة الجهات الرقابية على ضبط الأسواق، ومدى التزام التجار بالأسعار العادلة، وفعالية التشريعات الفلسطينية في حماية المستهلك ومنع الاحتكار والتلاعب بالأسعار.

وقال الناطق الإعلامي باسم جمعية حماية المستهلك، الدكتور محمد شاهين، إن الأزمة الراهنة لم تعد مرتبطة بارتفاع سعر سلعة بعينها، بل باتت تعكس اختلالاً أوسع في العلاقة بين مستويات الدخل والأسعار، في وقت تواجه فيه الأسر الفلسطينية ضغوطاً مالية غير مسبوقة نتيجة الرواتب الجزئية وغير المنتظمة، وفقدان آلاف العمال مصادر دخلهم، إلى جانب تراجع نشاط عدد من القطاعات الاقتصادية.

وأوضح شاهين، في حوار رصدته "وكالة قدس نت للأنباء" ضمن برنامج "تفاصيل" عل شاشة "تلفزيون فلسطين" الرسمي، أن المستهلك الفلسطيني يعيش اليوم تحت ضغط مزدوج؛ فمن جهة تتراجع قدرته الشرائية ودخله الفعلي، ومن جهة أخرى تواصل أسعار العديد من السلع والخدمات ارتفاعها أو تبقى عند مستويات مرتفعة حتى بعد زوال بعض الأسباب التي أدت إلى ارتفاعها.

وأضاف أن جزءاً أساسياً من الأزمة يتمثل في أن "السعر الذي يرتفع في السوق الفلسطينية نادراً ما يعود إلى مستواه السابق"، حتى عندما تنخفض تكاليف بعض المدخلات أو تتحسن ظروف الاستيراد والشحن، الأمر الذي يتطلب، بحسب قوله، آليات أكثر سرعة وفاعلية لمتابعة الأسعار وهوامش الأرباح.

أزمة المقاصة والرواتب تضرب القدرة الشرائية

وتأتي موجة الغلاء في ظل أزمة مالية متفاقمة تواجهها السلطة الفلسطينية نتيجة الاقتطاعات والاستيلاء الإسرائيلي على أموال المقاصة، التي تشكل أحد أبرز مصادر الإيرادات العامة، وهو ما انعكس خلال السنوات الأخيرة على انتظام صرف رواتب الموظفين العموميين وقدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية.

وبالتوازي، فقد آلاف العمال الفلسطينيين مصادر دخلهم، خصوصاً العاملين الذين كانوا يعتمدون على العمل داخل إسرائيل، فيما اضطرت بعض المنشآت والشركات الفلسطينية، بفعل التراجع الاقتصادي، إلى تقليص عدد موظفيها أو تخفيض الرواتب وساعات العمل.

ويرى شاهين أن اجتماع هذه العوامل أدى إلى مستوى من التراجع في القدرة الشرائية "لم تشهده الأسر الفلسطينية بهذه الصورة في مراحل سابقة"، مشيراً إلى أن الموظف الذي يتقاضى جزءاً من راتبه أو العامل الذي فقد عمله يجد نفسه في الوقت ذاته أمام أسعار مرتفعة للغذاء والمواصلات والطاقة والخدمات.

وحذر من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى انتقال مزيد من السلع من خانة الأساسيات إلى خانة "الكماليات" بالنسبة إلى الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، موضحاً أن اللحوم الحمراء، وحتى بعض أنواع اللحوم البيضاء، أصبحت خارج القدرة الشرائية المنتظمة لعدد متزايد من الأسر.

وأكد أن الخطورة لا تتوقف عند تراجع مستوى الاستهلاك، بل تمتد إلى الاستقرار الاجتماعي والأمن الاقتصادي للأسر الفلسطينية، إذ يشكل الإنفاق على الغذاء والخدمات الأساسية الجزء الأكبر من دخل شريحة واسعة من المواطنين.

أسعار ترتفع أسرع من الدخول

وبحسب شاهين، فإن المستهلك الفلسطيني يتشارك عملياً في سوق وأسعار مرتبطة إلى حد كبير بالاقتصاد الإسرائيلي، فيما تختلف مستويات الدخل بين الجانبين بصورة كبيرة، وهو ما يجعل أي ارتفاع في الأسعار أكثر ثقلاً على الأسر الفلسطينية.

وأشار إلى أن خصوصية الاقتصاد الفلسطيني، المرتبط بقيود واتفاقيات اقتصادية وسيطرة إسرائيلية على المعابر وحركة التجارة، تجعل من الصعب مقارنته باقتصادات مستقلة تمتلك سيطرة كاملة على حدودها وسياساتها التجارية والنقدية.

وتطرق في هذا السياق إلى بروتوكول باريس الاقتصادي، معتبراً أن كثيراً من الترتيبات الاقتصادية القائمة لم تعد تتناسب مع الواقع الحالي، وأنها تحد من قدرة الجانب الفلسطيني على استخدام أدوات اقتصادية وتجارية مستقلة لحماية السوق والمستهلك.

كما أشار إلى تأثير تقلبات أسعار العملات وتكاليف الشحن والتوترات الإقليمية في أسعار السلع المستوردة، لكنه شدد على ضرورة دراسة جميع عناصر التكلفة عند تسعير المنتجات، وليس استخدام ارتفاع عنصر واحد مبرراً لإبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة.

ولفت إلى أن انخفاض قيمة بعض العملات الأجنبية أمام الشيكل خلال فترات معينة يفترض أن ينعكس على تكلفة الاستيراد وأسعار عدد من السلع، متسائلاً عن أسباب عدم انتقال هذا الانخفاض إلى المستهلك بالسرعة نفسها التي تنتقل بها الزيادات.

دعوات إلى تسعير يومي للسلع الأساسية

وفي مواجهة التذبذب السريع في الأسواق، دعا شاهين إلى إنشاء منظومة وطنية رقمية لرصد الأسعار بصورة يومية، خصوصاً للسلع الأساسية والمنتجات شديدة التقلب مثل الخضار والفواكه واللحوم والدواجن.

وقال إن السوق الفلسطينية بحاجة إلى "عملية تسعير ورصد يومية" تستند إلى بيانات علمية ومعلومات مباشرة عن أسعار الجملة والاستيراد والتكاليف الفعلية، بحيث تكون هناك مؤشرات وسقوف سعرية معلنة تتيح للمستهلك معرفة السعر الطبيعي للسلعة وتمنع المبالغة في هوامش الأرباح.

وأضاف أن تحديد سقوف سعرية لا يعني إلغاء المنافسة، وإنما وضع حد أعلى يمنع الاستغلال ويحافظ في الوقت ذاته على حق التاجر في هامش ربح معقول، مشيراً إلى أن بعض دول الجوار تنشر بصورة يومية أسعاراً استرشادية للخضار والفواكه والسلع الأساسية.

وشدد على أن مفهوم "السعر العادل" يجب أن يوازن بين ثلاثة أطراف رئيسة هي المنتج والتاجر والمستهلك، بحيث لا تتم حماية أحد الأطراف على حساب الآخر.

تفاوت يصل إلى مستويات كبيرة بين المتاجر

ومن أبرز المؤشرات التي تعكس وجود خلل في بنية التسعير، وفق شاهين، التفاوت الكبير في أسعار السلع المتشابهة بين متجر وآخر ومنطقة وأخرى.

وقال إن جمعية حماية المستهلك أجرت في سنوات سابقة دراسة ميدانية على مجموعة من السلع ذات المنشأ والمواصفات نفسها، وأظهرت النتائج وجود فروقات سعرية داخل المحافظة الواحدة وصلت في بعض الحالات إلى ما بين 40 و50%، فيما سجلت بعض السلع فروقات أكبر عند المقارنة بين محافظات مختلفة.

ويرى أن هذا التباين يشكل مؤشراً يستدعي تعزيز الرقابة ورفع كفاءة آليات التفتيش، خصوصاً أن المستهلك قد يدفع ثمناً مختلفاً بصورة كبيرة للسلعة نفسها دون وجود اختلاف فعلي في المنشأ أو المواصفات.

ولفت إلى أن مراقبة الأسعار يجب ألا تقتصر على المواد الغذائية، بل تشمل قطاعات أخرى تشهد تفاوتات واسعة، مثل الملابس والأحذية والأثاث المنزلي والأجهزة الكهربائية، وهي سلع تستنزف جزءاً مهماً من دخل الأسر عند شرائها.

مطالب بتوسيع الرقابة وزيادة المفتشين

وفي ما يتعلق بالرقابة على الأسواق، أوضح شاهين أن جمعيات حماية المستهلك تقوم بعملية "رصد غير رسمي"، فيما تبقى الرقابة الرسمية وإنفاذ القانون مسؤولية الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة الاقتصاد الوطني والإدارة العامة لحماية المستهلك وجهات الضبط والوزارات والمؤسسات ذات العلاقة.

ودعا إلى زيادة عدد المفتشين وتطوير أدوات الرقابة، مع الأخذ في الاعتبار الخصوصية المعقدة للسوق الفلسطينية، وعدم السيطرة الكاملة على المعابر والطرق وحركة البضائع بين المناطق.

وقال إن نماذج الرقابة المطبقة في دول مستقرة لا يمكن نقلها بصورة حرفية إلى الأراضي الفلسطينية، إذ تواجه السوق تحديات مختلفة تجعل الحاجة إلى الكادر الرقابي والانتشار الميداني أكبر.

واقترح الاستفادة من الطاقات البشرية المتاحة في المؤسسات الحكومية بعد تأهيلها وتدريبها، إلى جانب توفير الإمكانات اللوجستية اللازمة لفرق التفتيش، مع اعتماد الرقابة المفاجئة والدورية واستخدام الأنظمة الرقمية لرصد الشكاوى والأسعار والمخالفات.

وشدد على أن ثقة المواطن بالرقابة الحكومية تتعزز عندما يرى إجراءات ملموسة بحق من يتلاعب بالأسعار أو يحتكر السلع أو يزور بلد المنشأ أو يتاجر بمواد فاسدة أو مهربة.

قوانين تحتاج إلى تفعيل أسرع

وتطرق شاهين إلى البيئة التشريعية المنظمة للسوق، مشيراً إلى أن قانون حماية المستهلك رقم 21 لسنة 2005 مضى على تطبيقه أكثر من عقدين، وأن التجربة الميدانية أظهرت وجود ثغرات تستوجب تحديثه.

وأوضح أن تعديلات على القانون نوقشت خلال السنوات الماضية بمشاركة وزارة الاقتصاد والقطاع الخاص وجمعيات حماية المستهلك والمؤسسات الأهلية والجهات القانونية والقضائية، بهدف معالجة قضايا الغش التجاري والسلع الفاسدة والتلاعب بالأسعار وتعزيز العقوبات ومنع الإفلات من المساءلة.

وأكد أهمية الإسراع في استكمال وتفعيل التشريعات الاقتصادية ذات الصلة، بما يضمن تشكيل منظومة متكاملة لحماية السوق والمستهلك.

وأشار كذلك إلى قانون المنافسة، الذي يستهدف الحد من الاحتكار وحماية المنافسة وحماية الشركات الصغيرة والمتوسطة، معتبراً أن التطبيق الفعلي لهذا القانون من شأنه أن ينعكس بصورة مباشرة على الأسعار ونوعية الخدمات المتاحة للمستهلك.

كما لفت إلى التشريعات المنظمة للتجارة الإلكترونية، التي دخلت مرحلة التطبيق، موضحاً أن تسجيل المتاجر الإلكترونية وتنظيم نشاطها يمثلان خطوة مهمة لحماية المستهلك وضبط السوق الرقمية، التي شهدت نمواً كبيراً خلال السنوات الأخيرة.

حماية المستهلك تبدأ بحماية المنتج الوطني

وفي البعد الإنتاجي للأزمة، أكد شاهين أن حماية المستهلك لا يمكن فصلها عن حماية المنتج الوطني والمزارع الفلسطيني، لأن زيادة قدرة السوق المحلية على توفير الغذاء والسلع تخفف الاعتماد على الاستيراد وتمنح الجهات الفلسطينية قدرة أكبر على التحكم بالأسعار.

وقال إن الجمعية تنطلق من معادلة تربط بين حماية المستهلك وحماية المنتج، مشيراً إلى أن الهدف يجب أن يكون تمكين المزارع والمنتج الفلسطيني من تغطية أكبر نسبة ممكنة من احتياجات السوق المحلية بأسعار عادلة وجودة تنافسية.

وتبرز هذه القضية بصورة خاصة في قطاع اللحوم والثروة الحيوانية، في ظل ارتفاع الأسعار وصعوبة الوصول إلى المراعي وتراجع المساحات المتاحة للمزارعين نتيجة الاستيطان ومصادرة الأراضي والقيود المفروضة على الحركة.

وأكد أن حماية المزارع لا تعني تحميل المستهلك كامل تكلفة الأزمات، بل تتطلب وجود سياسات حكومية لدعم المربين والمزارعين، وتعويض المتضررين، وتوفير الإرشاد والتخطيط الزراعي، بما يمنع حدوث فائض كبير في محصول معين ونقص في محصول آخر.

وحذر من أن خسارة المزارعين وخروجهم من العملية الإنتاجية ستؤدي على المدى المتوسط إلى مزيد من الاعتماد على السلع المستوردة وارتفاع الأسعار، ما يجعل حماية الزراعة والإنتاج المحلي جزءاً من الأمن الغذائي والاقتصادي الفلسطيني.

المنتج المحلي والمقاطعة

وتناول شاهين حملات دعم المنتج الوطني ومقاطعة السلع الإسرائيلية، معتبراً أن نجاحها يتطلب الانتقال من ردود الفعل المؤقتة إلى ثقافة استهلاكية مستدامة.

وأشار إلى أن حملات دعم المنتج الفلسطيني ساهمت خلال السنوات الماضية في تطوير عدد من القطاعات المحلية، حيث توسعت شركات فلسطينية في إنتاج الألبان والمفروشات والأدوية وغيرها، ونجحت بعض القطاعات في الوصول إلى مرحلة تغطية نسبة مهمة من الطلب المحلي، بل والتصدير إلى الخارج.

وشدد في الوقت نفسه على أن دعم المنتج المحلي يجب أن يقترن بالجودة والسعر المنافس، إذ لا يمكن مطالبة المستهلك بشراء سلعة وطنية لمجرد كونها محلية إذا لم تكن الجودة والسعر متناسبين مع قدرته واحتياجاته.

المستهلك شريك في الرقابة

ورغم تحميله الجهات الحكومية المسؤولية الأساسية عن تنظيم الأسواق، دعا شاهين المواطنين إلى ممارسة دور أكثر فاعلية في حماية حقوقهم، من خلال مقارنة الأسعار بين المتاجر، وطلب الفاتورة، والإبلاغ عن المخالفات، وعدم الاكتفاء بنشر الشكاوى على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال إن "المستهلك نفسه هو عمود خيمة حماية المستهلك"، موضحاً أن معرفة الحقوق والواجبات تشكل الخطوة الأولى لضمان تطبيق القوانين.

كما دعا المواطنين إلى طلب الفاتورة عند الشراء، ليس فقط لحماية حقهم في حال وجود خلل في السلعة، وإنما أيضاً لما لذلك من أثر في ضبط الالتزام الضريبي وتعزيز الإيرادات العامة التي تعتمد عليها الخزينة في تقديم الخدمات وصرف الرواتب.

وشدد على ضرورة تطوير ثقافة الشكوى الرسمية، لأن تداول حالات الغلاء أو المخالفات عبر منصات التواصل دون تقديم بيانات واضحة للجهات المختصة يجعل التعامل معها أكثر صعوبة.

جمعية حماية المستهلك: إمكانات محدودة ودور يحتاج إلى تطوير

وفي حديثه عن واقع جمعيات حماية المستهلك، أقر شاهين بأن أداء الجمعيات لا يزال دون المستوى المطلوب، موضحاً أنها غير موجودة بصورة فاعلة في جميع المحافظات، كما لا يوجد حتى الآن جسم وطني موحد يمنحها القدرة على التنسيق والعمل المشترك على مستوى الأراضي الفلسطينية.

وبين أن الجمعيات تعتمد إلى حد كبير على العمل التطوعي ورسوم العضوية ومساهمات الأعضاء، وهي موارد محدودة لا تسمح بتوفير مقرات وفرق عمل دائمة وتنفيذ برامج واسعة للرقابة والتوعية.

وأشار إلى أن الجمعية تشارك في عدد من اللجان الرسمية ذات العلاقة بالسوق والمنافسة وحماية المستهلك، لكنها لا تزال تطالب بتمثيل المستهلك في هيئات ومجالس أخرى تتخذ قرارات تمس بشكل مباشر فواتير المواطنين، بما في ذلك بعض قطاعات الخدمات الأساسية.

وأكد أن وجود ممثلين عن المستهلك في مجالس تنظيم الكهرباء والمياه والاتصالات وغيرها يحقق توازناً أكبر عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالتعرفة والأسعار ومستوى الخدمات.

خطة وطنية لمواجهة الغلاء

واعتبر شاهين أن الإجراءات الجزئية لم تعد كافية أمام حجم الأزمة، داعياً إلى إطلاق خطة استراتيجية وطنية لحماية المستهلك تشارك فيها الحكومة والقطاع الخاص وجمعيات حماية المستهلك والمؤسسات الأهلية والمنتجون.

وأوضح أن الخطة المطلوبة يجب أن تربط بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية والرقابية، وأن تشمل مراقبة الأسعار، وتعزيز المنافسة، ودعم المنتج الوطني، وحماية الزراعة، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، وتطوير التشريعات، وزيادة عدد المفتشين، والتحول نحو الرقابة الرقمية.

وأكد أن القضية لم تعد مجرد نقاش حول سعر كيلوغرام من اللحوم أو عبوة زيت أو أجرة مواصلات، وإنما أصبحت مرتبطة بقدرة الأسرة الفلسطينية على الاستمرار وتلبية احتياجاتها الأساسية.

وفي ظل استمرار الأزمة المالية العامة، وتراجع الدخل، وعدم انتظام الرواتب، والقيود على حركة الاقتصاد والتجارة، تبدو السوق الفلسطينية أمام معادلة شديدة الحساسية: منتجون وتجار يواجهون ارتفاعاً في بعض تكاليف التشغيل، مقابل مستهلك وصلت قدرته على تحمل زيادات جديدة إلى مستويات متدنية.

وبين حماية هامش الربح للمنتج والتاجر، والحفاظ على ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطن، تبرز الحاجة إلى رقابة أكثر فاعلية وسياسات اقتصادية واجتماعية تعيد ضبط السوق على أساس "السعر العادل"، بما يضمن استمرار النشاط الاقتصادي من جهة، ويمنع تحول الغلاء إلى عامل إضافي في تعميق الفقر وعدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي من جهة أخرى.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله