تصعيد واسع لاعتداءات المستعمرين في الضفة: إصابات وهجمات على مواطنين وصحفيين وممتلكات.. والخارجية تطالب بإجراءات دولية رادعة
شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، يوم السبت 29 آب/ أغسطس 2026، تصعيداً واسعاً في اعتداءات المستعمرين، شملت مهاجمة مواطنين فلسطينيين ومنازل وأراضٍ زراعية وصحفيين ومتضامنين أجانب، وإطلاق الرصاص وإحراق أراضٍ وتخريب ممتلكات، في عدد من محافظات الخليل ونابلس ورام الله والبيرة وسلفيت وجنين وبيت لحم، وسط اتهامات لقوات الاحتلال الإسرائيلي بتوفير الحماية للمعتدين في عدد من المواقع.
إصابات واعتداءات على مواطنين ومتضامنين في يطا
في جنوب الخليل، أصيب عدد من المواطنين ومتضامن أجنبي، مساء السبت، خلال هجوم نفذه مستعمرون في منطقة خلة الحمص ببلدة يطا.
وقال الناشط ضد الاستيطان أسامة مخامرة، إن مستعمرين من مستعمرة "سوسيا" المقامة على أراضي المواطنين في مسافر يطا، هاجموا المنطقة وهم مسلحون، واعتدوا على المواطنين بالضرب، ما أدى إلى إصابتهم بجروح ورضوض، فيما أصيب متضامن أجنبي بالاختناق بعد رشه بغاز الفلفل في وجهه، وجرى تقديم العلاج للمصابين ميدانياً.
وأضاف أن المستعمرين ألحقوا أضراراً بممتلكات المواطنين، ونفذوا أعمالاً استفزازية في آبار المياه بالمنطقة.
وفي سياق متصل، اختطف مستعمرون ناشطاً أجنبياً من قرية أم الخير في مسافر يطا، واقتادوه إلى بؤرة استعمارية مقامة على أراضي المواطنين في القرية، قبل أن تعتقله شرطة الاحتلال لاحقاً وتنقله إلى جهة غير معلومة.
هجوم على طاقم صحفي أجنبي في جالود
وفي قرية جالود جنوب نابلس، اعتدى مستعمرون على عائلة فلسطينية وعدد من الصحفيين الأجانب.
وقال الناشط ضد الاستيطان بشار القريوتي إن المستعمرين هاجموا المواطن محمود الطوباسي وزوجته وطاقماً صحفياً كان برفقتهما، قرب منزل أُجبرت العائلة على إخلائه قبل أشهر، مشيراً إلى أن المعتدين حطموا مركبة الطاقم الصحفي واعتدوا على أفراده بالضرب.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر محلية بأن طاقماً تابعاً لشبكة "إن بي سي" الأميركية تعرض لهجوم عنيف من عشرات المستعمرين في جالود.
إصابتان وحصار منازل في قصرة جنوب نابلس
وفي بلدة قصرة جنوب نابلس، أصيب مواطنان برضوض خلال هجوم نفذه مستعمرون على منطقة رأس العين، حيث هاجموا أحد المنازل وحاصروا من بداخله، قبل أن يتصدى لهم الأهالي.
وأفادت مصادر محلية بأن الاعتداء أدى إلى اندلاع مواجهات، فيما احتجزت قوات الاحتلال مركبة إسعاف ومنعتها من الوصول إلى المنزل المحاصر، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية وانتشار أعداد كبيرة من المستعمرين وإشعال حرائق في أراضي المواطنين.
وبحسب المصادر، ما زال المستعمرون يفرضون حصاراً على ثلاثة منازل في منطقة رأس العين لليوم الحادي والعشرين على التوالي، فيما أعلن جيش الاحتلال المنطقة عسكرية مغلقة.
هجمات وإطلاق نار في ياسوف وبرقا
وفي محافظة سلفيت، هاجمت مجموعة من المستعمرين عدداً من منازل المواطنين في قرية ياسوف شرق سلفيت، وأطلقت الرصاص باتجاهها، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات.
وفي قرية برقا شرق رام الله، اقتحم مستعمرون أطراف القرية من الجهة الشرقية وهاجموا مزارعين أثناء عملهم في أراضيهم، وأعطبوا إطارات مركبة لأحدهم وحاولوا تحطيمها وإحراقها.
وقال رئيس مجلس قروي برقا صايل كنعان إن المستعمرين أطلقوا الرصاص خلال الهجوم على المزارعين وفي محيط حديقة عامة، ما أثار حالة من الخوف والذعر بين المواطنين، دون تسجيل إصابات.
وأضاف أن قوات الاحتلال اقتحمت القرية بالتزامن مع الهجوم وانتشرت في مناطق متفرقة منها، فيما حاولت مجموعة أخرى من المستعمرين اقتحام القرية من الجهة الجنوبية قبل أن يتصدى لها المواطنون.
وأشار كنعان إلى أن مزارعي برقا يتعرضون بصورة شبه يومية لاعتداءات خلال عملهم في الأراضي المحيطة بالقرية، إلى جانب محاولات متكررة لاقتحامها وترويع سكانها.
اعتداء على شقيقتين في سلواد وهجوم على المغير
وفي بلدة سلواد شمال شرق رام الله، أصيبت الشقيقتان منى وعالية محمود حامد، البالغتان من العمر 75 و65 عاماً، بجروح ورضوض بعد اعتداء مستعمرين عليهما أثناء قطفهما ثمار التين من أرضهما.
وأفادت مصادر محلية بأن المستعمرين اعتدوا على الشقيقتين بالضرب، كما استولوا على هاتفيهما ومفتاح مركبتهما الخاصة.
وفي قرية المغير شمال شرق رام الله، هاجم مستعمرون، بحماية قوات الاحتلال، الأطراف الغربية للقرية، وأدخلوا أغنامهم إلى المنطقة وحاولوا مداهمة أحد المنازل، قبل أن يتصدى لهم المواطنون.
وقال رئيس مجلس قروي المغير أمين أبو عليا إن قوات الاحتلال أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المواطنين، كما اعتدى جنود الاحتلال على سيدة بالضرب.
وأضاف أن قوات الاحتلال تواصل إغلاق المدخل الغربي للقرية منذ يوم الجمعة، ولم تفتحه سوى لدقائق، في وقت يبقى فيه المدخل الشرقي مغلقاً منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2023، ما يزيد من عزلة القرية ويقيّد حركة سكانها.
اعتداءات على الأراضي وأشجار الزيتون في عرابة
وفي بلدة عرابة جنوب جنين، اعتدى مستعمرون على مواطنين وأراضيهم الزراعية، وأطلقوا مواشيهم للرعي داخل كروم الزيتون، ما أدى إلى إلحاق أضرار بالأشجار والمزروعات.
وأفادت مصادر محلية بأن المستعمرين هددوا عدداً من المواطنين بالسلاح أثناء محاولتهم منعهم من دخول الأراضي والعبث بالممتلكات، في ظل تصاعد الاعتداءات التي تشهدها عرابة والقرى والبلدات المحيطة بها.
جولات استفزازية في "خلايل اللوز" ببيت لحم
وفي منطقة "خلايل اللوز" جنوب شرق بيت لحم، نفذ مستعمرون جولات في الأراضي الزراعية، في منطقة تتعرض بصورة متكررة لاعتداءات تشمل مهاجمة المواطنين والتضييق عليهم في أراضيهم.
وأفادت مصادر أمنية بأن هذه التحركات تأتي في سياق ضغوط متواصلة على أصحاب الأراضي، وسط مخاوف من محاولات دفعهم إلى مغادرتها تمهيداً للسيطرة عليها وتوسيع النشاط الاستعماري.
الخارجية الفلسطينية: المطلوب إجراءات سياسية وقانونية واقتصادية رادعة
وفي ضوء تصاعد الاعتداءات، طالبت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية المجتمع الدولي بالانتقال من دائرة الإدانة اللفظية إلى اتخاذ خطوات سياسية وقانونية واقتصادية رادعة وملموسة، تتناسب مع حجم الجرائم المرتكبة بحق المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم.
وأدانت الوزارة، في بيان، تصعيد اعتداءات قوات الاحتلال والمستعمرين في الضفة الغربية، ولا سيما ما تشهده قرية المغير من حصار وإغلاق للمداخل واستهداف للمواطنين، معتبرة أن توفير الحماية والسلاح والغطاء للمستعمرين يسهم في توسيع دائرة الاعتداءات وفرض وقائع جديدة على الأرض بالقوة.
وحذرت الخارجية من أن استمرار التصعيد والتسليح والحماية والغطاء السياسي والقانوني للمستعمرين قد يقود إلى مسار يصعب التحكم بتداعياته، مطالبة بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وتفعيل أدوات المساءلة القضائية الدولية، واتخاذ إجراءات لمنع دخول منتجات المستعمرات إلى الأسواق الدولية، ووقف أشكال التجارة والاستثمار أو الدعم التي تسهم في ترسيخ المشروع الاستعماري.
كما دعت إلى مساءلة الجهات والشركات التي توفر السلاح أو التمويل أو أشكال الدعم للمستعمرين، والعمل على إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية، وفي مقدمتها تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس.
أرقام رسمية: 798 اعتداء للمستعمرين خلال تموز
ووفق بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت قوات الاحتلال والمستعمرون خلال شهر تموز/يوليو الماضي 2256 اعتداء بحق الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، منها 1458 اعتداء نفذتها قوات الاحتلال و798 اعتداء نفذها المستعمرون.
وتركزت الاعتداءات، بحسب الهيئة، في محافظات رام الله والبيرة بواقع 260 اعتداء، ونابلس بـ247، وجنين بـ190، وبيت لحم بـ185، والخليل بـ170 اعتداء.
وقالت الهيئة إن هذه المعطيات تعكس، من وجهة نظرها، تكاملاً بين اعتداءات المستعمرين وإجراءات قوات الاحتلال، بما يسمح بتحويل نتائج تلك الاعتداءات إلى وقائع متواصلة على الأرض.
نتنياهو وهرتسوغ يدينان هجمات قصرة وجالود
وفي تطور لافت، أدان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، مساء السبت، هجمات المستوطنين على بلدتي قصرة وجالود جنوب نابلس، واصفاً المشاركين فيها بأنهم "مثيرو شغب ينتهكون القانون"، وقال إن أعمالهم تعرقل الجيش وتلحق ضرراً بمكانة إسرائيل الدولية.
وأضاف أن قوات الأمن صادرت ثلاث مركبات، فيما فتح جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" والشرطة تحقيقاً في الأحداث، مطالباً أجهزة إنفاذ القانون بالقبض على المشاركين وتقديمهم إلى القضاء.
كما أدان الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ الهجمات، معتبراً أنها تمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء وانتهاكاً للقانون، ودعا الحكومة والأجهزة الأمنية والقضاء إلى التحرك ضد مرتكبيها.
وفي بيان مشترك، قال الجيش الإسرائيلي وجهاز "الشاباك" إن قوات الجيش وحرس الحدود وصلت إلى قرية قصرة عقب بلاغ عن وصول مستوطنين إلى المنطقة واندلاع مواجهات، مشيراً إلى العثور على عشرات منهم داخل منزل فلسطيني كان يوجد فيه فلسطينيون أيضاً.
وأضاف البيان أن القوات عملت على إخراج المستوطنين من المنزل والفصل بينهم وبين الفلسطينيين، وصادرت مركبات يُشتبه في استخدامها للوصول إلى القرية، ونقلت المركبات وأدلة أخرى ضمن التحقيق المفتوح في الحادثة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه مناطق واسعة من الضفة الغربية تزايداً ملحوظاً في هجمات المستعمرين على القرى والتجمعات الفلسطينية والأراضي الزراعية، بما يشمل الاعتداء الجسدي وإطلاق النار وإتلاف الممتلكات والمزروعات وإغلاق الطرق وملاحقة المزارعين، وسط مطالبات فلسطينية متصاعدة بتدخل دولي فاعل لوقف الاعتداءات وضمان محاسبة مرتكبيها.
