الضفة تحت وطأة الاقتحامات وهجمات المستوطنين.. إصابات واعتقالات وقصرة محاصرة لليوم الـ21
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون، السبت 29 أغسطس/آب 2026، اعتداءاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، وسط تسجيل إصابات بالرصاص والاختناق والضرب، واعتقالات واقتحامات عسكرية، إلى جانب تجريف أراضٍ زراعية والاستيلاء على معدات وممتلكات، فيما بقيت ثلاثة منازل في بلدة قصرة جنوب نابلس تحت حصار متواصل لليوم الـ21.
وفي قصرة، قالت إحدى المواطنات المحاصرات في منطقة رأس العين، في تصريحات لقناة الجزيرة، إن المستوطنين يواصلون مهاجمة منازل الأهالي، في ظل غياب أي تحرك من الجيش الإسرائيلي لوقف الاعتداءات.
وأضافت أن السكان هم من يتعرضون للعقوبات والقيود التي يفرضها الجيش الإسرائيلي عبر حصارهم وإغلاق المنطقة، بينما لا يخضع المستوطنون، بحسب قولها، لإجراءات مماثلة.
وأكدت أن حالة الخوف ما تزال تخيم على العائلات المحاصرة، في ظل مخاوف من تجدد هجمات المستوطنين في أي وقت، مع عدم وجود حماية للسكان.
قصرة.. حصار متواصل وهجمات على المنازل
وكان مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، قد هاجموا منزلًا في منطقة رأس العين ببلدة قصرة جنوب نابلس، وحاصروا من بداخله، قبل أن يتصدى لهم الأهالي، ما أدى إلى اندلاع مواجهات أُصيب خلالها مواطنان برضوض جراء الاعتداء عليهما بالضرب.
كما احتجزت قوات الاحتلال مركبة إسعاف ومنعتها من الوصول إلى المنزل المحاصر، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية وانتشار واسع للمستوطنين، الذين أضرموا النيران في أراضي المواطنين.
ويواصل المستوطنون، وفق مصادر محلية، حصار ثلاثة منازل في منطقة رأس العين لليوم الـ21 على التوالي، في وقت أعلن فيه جيش الاحتلال المنطقة عسكرية مغلقة.
وفي محافظة نابلس أيضًا، اقتحمت قوات الاحتلال قرية عورتا جنوب شرق المدينة، بالتزامن مع دخول مجموعات من المستوطنين بحماية الجيش لأداء طقوس تلمودية في مقام "العزير".
وفي قرية جالود جنوب نابلس، اعتدى مستوطنون على المواطن محمود الطوباسي وزوجته، وعلى طاقم صحفي كان برفقتهما قرب منزل أُجبرا على إخلائه قبل أشهر، كما اعتدوا على أفراد الطاقم الصحفي وحطموا مركبتهم.
إصابات بالرصاص واعتقالات في رام الله والبيرة
وفي محافظة رام الله والبيرة، أصيب مواطنان، أحدهما طفل يبلغ من العمر 15 عامًا، بالرصاص الحي خلال اقتحام قوات الاحتلال مخيم الأمعري.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمها تعاملت مع إصابة الطفل برصاصة في الظهر، وإصابة شاب في قدمه، ونقلتهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.
واعتقلت قوات الاحتلال خلال الاقتحام الشابين أمير شهاب، 23 عامًا، ومحمد فادي خلف، 25 عامًا.
كما اعتقلت الشاب عاهد إبراهيم حمايل، 25 عامًا، من بلدة بيتونيا، وهو من سكان رام الله التحتا.
واقتحمت القوات قرية دير أبو مشعل شمال غرب رام الله، وانتشرت في أنحاء متفرقة منها، كما اقتحمت مدينة البيرة في وقت لاحق، دون الإبلاغ عن اعتقالات خلال الاقتحامين.
وفي بلدة سلواد شمال شرق رام الله، اعتقلت قوات الاحتلال شابًا خلال اقتحام البلدة، وسط اندلاع مواجهات بينها وبين الشبان.
اعتداء على شقيقتين في سلواد وهجمات في المغير وبرقا
وفي سلواد، أُصيبت شقيقتان بجروح ورضوض إثر اعتداء مستوطنين عليهما أثناء وجودهما في أرضهما لقطف ثمار التين.
وأفادت مصادر محلية بأن مستوطنين اعتدوا بالضرب على منى وعالية محمود حامد، البالغتين من العمر 75 و65 عامًا، كما استولوا على هاتفيهما ومفتاح مركبتهما.
وفي قرية المغير شمال شرق رام الله، هاجم مستوطنون بحماية قوات الاحتلال أطراف القرية من الجهة الغربية، وأطلقوا أغنامهم للرعي في أراضي المواطنين وحاولوا مداهمة أحد المنازل، قبل أن يتصدى لهم الأهالي.
وأطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المواطنين، كما أفادت مصادر محلية بتعرض سيدة للضرب على أيدي الجنود.
وتواصل قوات الاحتلال إغلاق المدخل الغربي للقرية منذ الجمعة، باستثناء فتحه لدقائق محدودة، فيما لا يزال المدخل الشرقي مغلقًا منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2023.
وفي قرية برقا شرق رام الله، هاجم مستوطنون المزارعين أثناء عملهم في أراضيهم، وأعطبوا إطارات مركبة أحدهم وحاولوا تحطيمها وإحراقها.
كما أطلق المستوطنون الرصاص خلال الهجوم وفي محيط حديقة عامة بالقرية، ما أثار حالة من الخوف بين الأهالي، دون تسجيل إصابات، فيما اقتحمت قوات الاحتلال القرية بالتزامن مع الهجوم وانتشرت في عدد من أحيائها.
وحاولت مجموعة أخرى من المستوطنين اقتحام القرية من الجهة الجنوبية، إلا أن الأهالي تصدوا لها.
وفي قرية سنجل شمال شرق رام الله، استولت قوات الاحتلال على جرار زراعي، وسط اعتداءات طالت المواطنين في المنطقة.
ست إصابات بالاختناق في مخيم الفارعة واقتحام طمون وطوباس
وفي محافظة طوباس، أصيب ستة مواطنين بالاختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته قوات الاحتلال خلال اقتحام مخيم الفارعة جنوب المحافظة.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمها قدمت الإسعاف لستة مصابين بالاختناق خلال الاقتحام.
كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة طمون جنوب طوباس، وداهمت محلًا للأدوات الزراعية خلال اقتحامها مدينة طوباس.
حاجز عسكري واعتداءات على المزارعين في جنين
وفي محافظة جنين، نصبت قوات الاحتلال حاجزًا عسكريًا على مدخل المدينة قرب دوار عصفور، وأوقفت عددًا من المركبات واحتجزت مجموعة من الشبان.
وفي بلدة عرابة جنوب جنين، أصيب مواطنان بجروح متفاوتة إثر اعتداء مستوطنين عليهما بالضرب قرب مستوطنة "عيمك دوتان"، ونُقلا لتلقي العلاج.
وفي وقت لاحق، هاجم مستوطنون مواطنين وأراضي زراعية في البلدة، وأطلقوا مواشيهم للرعي داخل كروم الزيتون، ما ألحق أضرارًا بالأشجار والمزروعات، كما هددوا عددًا من المواطنين بالسلاح خلال محاولتهم منعهم من دخول أراضيهم.
تجريف أراضٍ زراعية شرق جنين
وجرفت قوات الاحتلال أراضي زراعية ووسعت طريقًا قرب البؤرة الاستيطانية المقامة في منطقة جبل السالمة بقرية رابا شرق جنين.
وكانت سلطات الاحتلال قد أخطرت، منتصف العام الجاري، بالاستيلاء على أراضٍ تابعة للقرية من الجهتين الجنوبية والجنوبية الشرقية، بذريعة إقامة شارع عسكري ومعسكر للجيش في منطقة جبل السالمة.
اعتداءات في مسافر يطا واحتجاز ناشط أجنبي
وفي محافظة الخليل، أُصيب متضامن أجنبي بالاختناق بعد رش غاز الفلفل في وجهه، كما أصيب مواطنون بجروح ورضوض خلال هجوم للمستوطنين في منطقة خلة الحمص ببلدة يطا جنوب المحافظة.
وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين ألحقوا أضرارًا بممتلكات المواطنين وقاموا بأعمال استفزازية في المنطقة.
وفي قرية أم الخير بمسافر يطا، احتجز مستوطنون ناشطًا أجنبيًا ونقلوه إلى بؤرة استيطانية مقامة على أراضي المواطنين، قبل أن تعتقله شرطة الاحتلال وتنقله إلى جهة غير معلومة.
إطلاق نار على منازل في ياسوف وجولات استفزازية ببيت لحم
وفي محافظة سلفيت، هاجم مستوطنون منازل المواطنين في قرية ياسوف شرق المحافظة، وأطلقوا الرصاص باتجاهها، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات.
أما في محافظة بيت لحم، فنفذت مجموعات من المستوطنين جولات استفزازية في منطقة خلايل اللوز جنوب شرق المحافظة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه مناطق واسعة من الضفة الغربية تصاعدًا في الاقتحامات العسكرية واعتداءات المستوطنين، وسط استمرار إغلاق الطرق والمداخل وفرض قيود على حركة المواطنين في عدد من القرى والبلدات.
