إسرائيل تعلن اعتقال رئيس جهاز الأمن الداخلي لحماس بعملية خاصة في قلب غزة.. وبيان يكشف دور الشاباك والإسناد الجوي

_الإعلام الاسرائيلي ينشر صورة للقيادي البارز في حماس معين العرابيد الذي تم اعتقاله من غزة اليوم.jpg

الجيش والشاباك يقولان إن قوة خاصة داهمت مبنى في مدينة غزة واعتقلت المسؤول الأمني ونقلته إلى إسرائيل للتحقيق.. ونتنياهو يتهمه بإخفاء رهائن ومحاولة إعادة ترسيخ حكم حماس، فيما تحذر الحركة من تداعيات العملية على وقف إطلاق النار

أعلنت إسرائيل، الثلاثاء 1 سبتمبر/أيلول 2026، اعتقال من وصفته بـرئيس جهاز الأمن الداخلي لحركة حماس في كامل قطاع غزة، خلال عملية خاصة نفذتها قوة تابعة لجهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" داخل مدينة غزة، بالتزامن مع غارات جوية إسرائيلية مكثفة استهدفت المنطقة لتوفير الحماية للقوة المشاركة في العملية.

ويأتي الإعلان الإسرائيلي التفصيلي بعد ساعات من الغموض وتضارب التقارير بشأن هوية القوة التي نفذت العملية وصفة المسؤول المعتقل، إذ كانت تقارير إسرائيلية وفلسطينية أولية قد تحدثت عن احتمال مشاركة ميليشيات فلسطينية مسلحة مدعومة من إسرائيل، قبل أن يصدر بيان مشترك للجيش الإسرائيلي والشاباك ينسب تنفيذ المداهمة بصورة مباشرة إلى قوات خاصة تابعة للشاباك.

بيان الجيش والشاباك: قوة خاصة داهمت مبنى في مدينة غزة

وفق البيان الإسرائيلي المشترك، نفذ الجيش والشاباك، بقيادة جهاز الأمن العام وبإشرافه وبالتنسيق مع القيادة الجنوبية للجيش، عملية مركزة في شمال قطاع غزة قالا إنها استهدفت "إزالة تهديدات" مرتبطة بحركة حماس.

وقال البيان إن قوات خاصة تابعة للشاباك داهمت مبنى في منطقة مدينة غزة واعتقلت رئيس جهاز الأمن الداخلي لحماس في كامل قطاع غزة، قبل نقله إلى داخل إسرائيل لاستكمال التحقيق معه من قبل الأجهزة الأمنية.

وأضاف أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ خلال العملية ضربات مركزة استهدفت عددًا من المواقع التي وصفها البيان بـ"الأهداف العسكرية"، بهدف إزالة التهديدات التي واجهت القوات على الأرض، مؤكدًا عدم وقوع إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، كان المسؤول المعتقل يعمل خلال الفترة الأخيرة على تعزيز سيطرة حماس في شمال القطاع، إلى جانب الدفع بمخططات تستهدف القوات الإسرائيلية المنتشرة في محيط ما يعرف بـ"الخط الأصفر".

وقال الجيش والشاباك إن العملية تستهدف، إلى جانب إزالة ما تصفه إسرائيل بالتهديدات الأمنية، إضعاف قدرة حماس على إعادة تثبيت سيطرتها في المنطقة وإحباط عمليات يجري التحضير لها ضد القوات الإسرائيلية والإسرائيليين.

وكانت وكالة رويترز قد نقلت، قبل صدور التفاصيل الموسعة، عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن المعتقل هو رئيس جهاز الأمن الداخلي لحماس. كما أكدت أن الغارات الإسرائيلية تزامنت مع عملية الاعتقال في مدينة غزة.

من هو المعتقل؟

ربطت مصادر وتقارير إسرائيلية المسؤول المعتقل باسم معين العرابيد، إذ نقلت صحيفة "جيروزالم بوست" عن مسؤول إسرائيلي قوله إن العرابيد يتولى رئاسة الجهاز الأمني العام التابع لحماس، في حين كانت مصادر فلسطينية قد وصفته في مرحلة سابقة بأنه مسؤول عن جهاز الأمن الداخلي في منطقة مدينة غزة.

ومع صدور البيان المشترك الجديد للجيش والشاباك، باتت الرواية الإسرائيلية الرسمية أكثر تحديدًا، إذ تصف المعتقل بأنه رئيس جهاز الأمن الداخلي لحماس على مستوى قطاع غزة بأكمله، وليس مسؤولًا محليًا في مدينة غزة فقط.

ومع ذلك، لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من الهيكل التنظيمي الدقيق للجهاز أو الصفة الوظيفية للمعتقل داخل منظومة حماس الأمنية.

نتنياهو: كان مسؤولًا عن إخفاء الرهائن وإعادة بناء قدرات حماس

وفي تعليق على العملية، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالجيش والشاباك، وقال إن اعتقال المسؤول الأمني جاء خلال ما وصفه بـ"عملية جريئة" قرب منزله في غزة.

وبحسب نتنياهو، اضطلع المسؤول المعتقل بأدوار مرتبطة بإخفاء ونقل محتجزين إسرائيليين داخل القطاع، وإخفاء مسؤولين كبار في حماس، والمشاركة في بناء قدرات الحركة ومحاولات إعادة تأهيلها.

كما اتهمه بالعمل خلال الفترة الأخيرة على إعادة ترسيخ سيطرة حماس في غزة، والمشاركة في ما وصفه بـ"التضليل" بشأن ملف نزع سلاح القطاع، إضافة إلى المساعدة في التحضير لعمليات ضد القوات الإسرائيلية.

وقال نتنياهو إن توجيهاته للأجهزة الأمنية تقضي بمواصلة ملاحقة قادة حماس وكل من شارك في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتظل هذه الاتهامات جزءًا من الرواية الإسرائيلية بشأن نشاط المعتقل، ولم يتسنَّ التحقق منها من مصادر مستقلة.

ماذا عن تقارير الإعلام الإسرائيلي بشأن مشاركة ميليشيا محلية؟

قبل صدور البيان المشترك المفصل للجيش والشاباك، تداولت وسائل إعلام إسرائيلية روايات مختلفة بشأن هوية القوة التي دخلت إلى غرب مدينة غزة.

فقد تحدثت تقارير أولية عن احتمال تنفيذ العملية بواسطة عناصر من ميليشيا فلسطينية مناهضة لحماس ومدعومة من إسرائيل، مع توفير الجيش الإسرائيلي إسنادًا جويًا وناريًا لها. وكانت "تايمز أوف إسرائيل" قد أشارت خلال الساعات الأولى إلى تقارير من هذا النوع، في وقت لم يكن فيه الجيش قد كشف تفاصيل القوة المنفذة.

كما ذكرت "جيروزالم بوست" أن مصدرًا فلسطينيًا تحدث عن مشاركة عناصر من مجموعة مناهضة لحماس في العملية، في حين كان مصدر إسرائيلي قد أكد للصحيفة اعتقال معين العرابيد.

غير أن البيان الرسمي الإسرائيلي اللاحق يقدم رواية مختلفة وأكثر تحديدًا، وينص على أن قوة خاصة تابعة للشاباك هي التي داهمت المبنى ونفذت عملية الاعتقال.

ولا يستبعد البيان في الوقت نفسه احتمال وجود أدوار مساندة لأطراف أخرى لم يُكشف عنها، لكنه لا يذكر مشاركة ميليشيا محلية في تنفيذ الاعتقال.

غطاء جوي كثيف خلال العملية

ميدانيًا، تزامنت عملية الاعتقال مع سلسلة غارات وإطلاق نار كثيف في منطقة الكتيبة ومحيطها غربي مدينة غزة.

ونقلت رويترز عن شهود أن طائرات إسرائيلية أطلقت ما لا يقل عن 12 صاروخًا قرب منطقة الكتيبة، وهي منطقة تضم أعدادًا كبيرة من العائلات النازحة، فيما قال مسعفون إن مركبتين تعرضتا للقصف وتحولتا إلى حطام.

ويؤكد البيان الإسرائيلي الجديد بصورة مباشرة وجود ارتباط بين النشاط البري والغارات، إذ يقول إن سلاح الجو هاجم بصورة مركزة أهدافًا في المنطقة بهدف إزالة التهديدات عن القوات المشاركة في العملية.

وهذه الصيغة تقدم للمرة الأولى تأكيدًا إسرائيليًا واضحًا بأن الغارات الجوية كانت مرتبطة بتأمين العملية الخاصة على الأرض، بعد أن اكتفى الجيش في بيانه الأول بالقول إنه هاجم أهدافًا لـ"إزالة تهديدات عن قوات الأمن".

شهداء وجرحى فلسطينيون

وفق أحدث حصيلة نقلتها تقارير عن مسؤولين طبيين وشهود، استشهد أربعة فلسطينيين على الأقل في الهجمات التي طالت مدينة غزة، بينهم طفلان وامرأة، وأصيب آخرون. 

الشهداء هم:

- عبد الله أحمد حمودة
- سماح محمد العربيد
- لمى محمد حبيب
- عبد الله محمود الحية

الرواية الفلسطينية بعد الإعلان الإسرائيلي

في المقابل، كانت مصادر فلسطينية قد قالت في الساعات الأولى إن قوة خاصة دخلت منطقة الكتيبة غربي مدينة غزة، وإن عناصر أمن ومسلحين فلسطينيين اكتشفوا وجودها واشتبكوا معها، قبل تدخل الطيران الإسرائيلي بكثافة.

كما نفت مصادر أمنية فلسطينية في مرحلة أولى اعتقال رئيس جهاز الأمن الداخلي، وقالت إن المعتقل ضابط في الجهاز وإن الهدف الرئيسي للعملية نجا.

إلا أن مصدرًا أمنيًا فلسطينيًا نقلت عنه وكالة شينخوا لاحقًا قال إن معين العرابيد هو بالفعل رئيس جهاز الأمن الداخلي لحماس وإن قوة إسرائيلية اعتقلته خلال العملية، مضيفًا أن زوجته قُتلت أثناء الهجوم. وبحسب المصدر نفسه، تولى العرابيد المنصب منذ بداية الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وبذلك، باتت هناك درجة أكبر من التقاطع بين بعض الروايات الفلسطينية والإسرائيلية بشأن هوية المعتقل وصفته الأمنية، مع استمرار الاختلاف بشأن تفاصيل العملية والخسائر التي رافقتها.

حماس تحذر الوسطاء من تقويض وقف إطلاق النار

من جهتها، أدانت حركة حماس العملية والغارات التي رافقتها، وقالت إن قيادتها أجرت اتصالات مع الوسطاء ومع نيكولاي ملادينوف، محذرة من أن التصعيد الإسرائيلي قد يقوض اتفاق وقف إطلاق النار ويعرقل استكمال تنفيذه.

وطالبت الحركة الوسطاء والجهات الضامنة بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف العمليات العسكرية وإلزامها باستحقاقات الاتفاق، واتهمت إسرائيل بالسعي إلى خلق ظروف تقود إلى تجدد التصعيد الواسع في القطاع.

ويأتي التطور في ظل هشاشة وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025. ووفق رويترز، أوقف الاتفاق العمليات القتالية واسعة النطاق، لكنه لم ينهِ الضربات والعمليات الإسرائيلية في القطاع، في حين تتبادل إسرائيل وحماس الاتهامات بخرق الترتيبات القائمة.

ما الذي تغيّر بعد البيان الجديد؟

يحسم الإعلان المشترك للجيش والشاباك نقطتين كانتا موضع تضارب خلال الساعات الأولى للعملية: إسرائيل تقول الآن رسميًا إن المعتقل هو رئيس جهاز الأمن الداخلي لحماس في كامل قطاع غزة، وإن القوة التي داهمت المبنى واعتقلته قوة خاصة تابعة للشاباك.

أما الحديث في وسائل إعلام إسرائيلية عن تنفيذ العملية بواسطة ميليشيا فلسطينية مدعومة من إسرائيل، فيمثل رواية أولية سبقت البيان الرسمي، ولا تتطابق معه في ما يتعلق بهوية القوة التي نفذت المداهمة.

في المقابل، لا تزال بعض التفاصيل غير محسومة بصورة مستقلة، وفي مقدمتها ما إذا كانت مجموعات فلسطينية محلية قد أدت دورًا مساعدًا إلى جانب قوة الشاباك، وحجم الاشتباكات البرية، وطبيعة "التهديدات" التي قالت إسرائيل إن الطيران تدخل لإزالتها، فضلًا عن الملابسات الكاملة لسقوط الضحايا الفلسطينيين.

وبذلك، تنتقل القضية من مرحلة تضارب بشأن نجاح الاعتقال وهوية المعتقل والقوة المنفذة إلى خلاف أكثر تركيزًا بشأن تفاصيل العملية الميدانية، والأدوار المساندة المحتملة، وحجم الخسائر، ومدى تأثير العملية على اتفاق وقف إطلاق النار.

010926_Gaza_BO_00(14)(2).jpg

 

المسؤول الأمني بحماس معين محمد العرابيد.jpg

غارات إسرائيلية لتأمين انسحاب ميليشيا (Getty Images).jpg




 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة