نعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، باسم أمينها العام ونائبه، وأعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية، وكافة كوادرها وأعضائها وأنصارها في الوطن والشتات، "المناضل الوطني والجبهوي الصلب" حسين حسني جبر مغامس "أبو يزن"، الذي ترجل عن صهوة النضال بعد مسيرةٍ حافلة بالعطاء والتضحية، جسّد خلالها أسمى معاني الانتماء لفلسطين والوفاء لشعبها وقضيتها والتمسك بحق العودة والتحرير.
وجاء في بيان النعي:
وُلد الراحل في مخيم الجلزون للاجئين عام 1963، حيث تعود جذور عائلته إلى قرية الحديثة المهجّرة، قضاء الرملة، مقترناً اسمه مبكراً بنضالات الحركة الوطنية والعمل الوطني، وظل وفياً لقضية شعبه، حاضراً في مختلف ميادين النضال والعمل الجماهيري والنقابي، ومدافعاً عن الحقوق الوطنية والاجتماعية لشعبنا.
لقد حمل الراحل الراية مبكراً، وشق طريقه في أزقة المخيم، حيث تًشّكل وعيه الوطني في ظل مرارة اللجوء وقسوة النكبة، وظل حلم العودة متجذراً في وجدانه ومسيرته، ومنذ انخراطه في العمل الوطني، كان نموذجاً للرفيق الملتزم والمثابر، الذي نظر إلى النضال باعتباره ممارسة يومية ومسؤولية وطنية وأخلاقية، مؤمناً بأن الأفكار لا تنتصر إلا حين تحملها إرادة صلبة، ووعي عميق، وانحياز دائم إلى الناس وقضاياهم.
تميّز الرفيق الراحل بحضورٍ جماهيري ومؤسساتي ونقابي لافت، وبقي قريباً من هموم الناس وتطلعاتهم، مدافعاً عن حقوقهم، ومنخرطاً في مختلف ميادين العمل العام، حريصاً على نقل تجربته وخبرته إلى الأجيال الشابة، إدراكاً منه بأن استمرارية النضال لا تكون إلا بتراكم المعرفة والخبرة والقيم، وبناء جيل جديد يحمل راية فلسطين بوعي وثقة وإصرار.
وكان أحد رواد العمل التطوعي، مؤمناً بأن المعركة على فلسطين تتجاوز ساحات الميدان، وتمتد إلى ميادين الوعي والثقافة والذاكرة والهوية، مدركاً أن حماية الوعي الوطني وصون الذاكرة الجماعية جزء أساسي من الصراع من أجل الحرية والعودة؛ لذلك جعل من الكلمة والموقف والعمل الجماهيري أدواتٍ في مواجهة محاولات طمس الرواية الفلسطينية وتكريس الاحتلال، وظل متمسكاً بأن حماية الوعي الوطني وصون الذاكرة الجماعية جزء أساسي من الصراع من أجل الحرية والعودة.
ولم يقتصر عطاؤه على ساحات العمل العام؛ فقد امتد أثره إلى أسرته التي عاشت معه قيم الانتماء والتضحية، وشاركت في مسيرته الوطنية وما حملته من مسؤوليات وتحديات، ودفعَت معه أثماناً باهظة نتيجة هذا الانتماء، وصولاً إلى هدم منزل العائلة قبل نحو ست سنوات، في واحدة من صور العقاب الجماعي الذي مارسه الاحتلال بحق الأسرة، وكان نجله الأسير الرفيق يزن امتداداً لمسيرة والده، حين دفع ثمن انتمائه الوطني وحريته في معتقلات الاحتلال، لتغدو حكاية الأب والابن صورةً مكثفة عن عائلة فلسطينية واجهت القهر والحرمان والاقتلاع بثبات، وعن شعب تتوارث أجياله إرادة الحرية والتمسك بحقوقه، مهما بلغت كلفة الطريق.
وإن حرمان القائد الراحل من لقاء نجله وتوديعه حتى في لحظاته الأخيرة، يضيف إلى رحيله وجعاً إنسانياً عميقاً، ويكشف مجدداً قسوة سياسات الاحتلال وما تخلّفه من آلامٍ تمتد من الأسرى إلى عائلاتهم وذويهم، وتحرمهم أبسط حقوقهم الإنسانية في اللقاء والاحتضان والوداع.
إن رحيل الرفيق "أبو يزن" لا يعني غياب أثره؛ فمسيرته ستبقى حاضرة في ذاكرة رفاقه وأبناء شعبه، وفي ميادين العمل الجماهيري والنقابي والوطني التي ترك فيها بصمته وموقفه وكلمته. وستظل تجربته شاهداً على جيل اختار أن يجعل من حياته امتداداً لقضية شعبه، وأن يربط بين النضال الوطني والمسؤولية تجاه الناس، وبين صلابة الموقف ونبل السلوك.
وتتقدم الجبهة بخالص التعازي والمواساة إلى نجله الرفيق الأسير يزن مغامس، وإلى عموم عائلته وذويه ورفاقه، مؤكدةً وقوفها إلى جانبهم في هذا المصاب الجلل، وتقديرها لمسيرة الراحل الوطنية وما قدّمه من عطاء وتضحيات في سبيل فلسطين وشعبها.
وتعاهد الجبهة رفيقها الراحل، كما تعاهد شهداء شعبنا وأسراه ومناضليه، أن تواصل المسيرة على الطريق الذي آمن به وقضى حياته من أجله، وأن تظل وفيةً لحقوق شعبنا وثوابته الوطنية، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير والحرية والاستقلال وإقامة دولة فلسطين من نهرها إلى بحرها وعاصمتها القدس.
