دخل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة متطورة، مساء الثلاثاء 1 سبتمبر/أيلول 2026، مع تنفيذ القوات الأميركية موجة ضربات استهدفت مواقع إيرانية، خصوصًا في جنوب البلاد ومحيط مضيق هرمز، أعقبها رد إيراني بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على مواقع قالت طهران إنها تستخدمها القوات الأميركية في المنطقة، في حين تضاربت الروايات بشأن حجم الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الهجمات المتبادلة.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها بدأت، ظهر الثلاثاء بالتوقيت الأميركي، استهداف مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، موضحة أن العملية جاءت عقب ما وصفته بمحاولات إيرانية لاستهداف سفن تجارية في مضيق هرمز وعسكريين أميركيين منتشرين في المنطقة. وأكدت تقارير لوكالتي رويترز وأسوشيتد برس وقوع انفجارات في مناطق عدة من جنوب إيران، بينها جزيرة قشم وبندر عباس وتشابهار وسيريك، إضافة إلى مناطق أخرى قرب المضيق.
وذكرت القيادة المركزية في بيان صدر عنها: أكملنا بنجاح موجة من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية، حيث قمنا بشن ضربات استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري شملت مواقع للدفاع الجوي وأنظمة رادار وأصولا ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع للاتصالات.
وحسب البيان : الضربات جاءت في أعقاب محاولات هجومية حديثة شنها الحرس الثوري ضد حركة الملاحة بمضيق هرمز وضد عسكريين أمريكيين، فيما أشار إلى أكثر من 50 ألفا من أفراد القوات المسلحة الأمريكية يعملون حاليا في أنحاء الشرق الأوسط.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الضربات جاءت ردًا على ما وصفه بمحاولة إيرانية لزرع ألغام في مضيق هرمز، إضافة إلى إطلاق صواريخ باتجاه موقع عسكري أميركي في الأردن، محذرًا من أن أي رد إيراني سيقابل بضربات أشد. وأفاد ترامب، في تصريحات منفصلة، بأن القوات الأميركية استهدفت أنظمة رادار إيرانية كانت طهران تعمل على إعادة تأهيلها.
إيران ترد.. والأردن يعترض 10 صواريخ
وبعد ساعات من بدء الضربات الأميركية، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري بدء عمليات للرد، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه مواقع تضم قوات أميركية في المنطقة.
وأعلن الحرس الثوري أنه استهدف بصواريخ باليستية موقعًا عسكريًا قرب العقبة في جنوب الأردن، مدعيًا سقوط قتلى في صفوف القوات الأميركية وتدمير منشآت ومروحيات عسكرية. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من هذه المزاعم، ولم يصدر حتى إعداد هذه المادة تأكيد أميركي رسمي يدعم حصيلة الخسائر التي أعلنتها طهران.
وفي المقابل، أعلنت القوات المسلحة الأردنية أن 13 صاروخًا باليستيًا مصدرها الأراضي الإيرانية دخلت المجال الجوي للمملكة، وأن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت 10 صواريخ، فيما سقطت ثلاثة أخرى في مناطق نائية بعيدة عن التجمعات السكانية، مؤكدة عدم تسجيل أي إصابات أو خسائر في الأرواح. وبدأت الفرق المختصة تأمين مواقع سقوط الشظايا والمقذوفات.
وبذلك، تتعارض الرواية الأردنية الرسمية بشأن عدم وقوع إصابات مع إعلان الحرس الثوري سقوط قتلى أميركيين، ولا تتوافر حتى الآن أدلة مستقلة تحسم هذا التباين.
طهران تعلن استهداف قاعدة الشيخ عيسى في البحرين
وفي مسار موازٍ، أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف بطائرات مسيّرة منشآت رادار ومناطق قال إنها مخصصة لتجمع القوات الأميركية في قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين، متوعدًا بمواصلة الرد على الهجمات الأميركية.
ولم يتوافر حتى الساعات الأولى من الأربعاء تأكيد مستقل لنتائج الهجوم المعلن أو لحجم الأضرار في القاعدة، كما لم يظهر في المصادر الرسمية البحرينية التي أمكن التحقق منها بيان حديث يؤكد إصابة المنشأة في هذه الجولة تحديدًا. وكانت البحرين قد أعلنت خلال جولات سابقة من المواجهة اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت أراضي المملكة.
وقال نائب قائد الحرس الثوري للشؤون السياسية إن أي موقع يتيح للولايات المتحدة أو خصوم إيران استخدامه لتنفيذ هجمات ضد الأراضي الإيرانية قد يصبح هدفًا للرد، في مؤشر على احتمال اتساع دائرة المواجهة لتشمل مزيدًا من المواقع العسكرية الأميركية في المنطقة.
قتلى وجرحى في هرمزغان وتضرر بنى تحتية
وفي إيران، أفادت السلطات المحلية ووسائل الإعلام الرسمية بسقوط ضحايا مدنيين جراء الضربات الأميركية في محافظة هرمزغان.
وقالت السلطات الإيرانية إن ضربة أصابت منزلًا كان يستضيف حفل زفاف في منطقة كوهستك التابعة لسيريك. وتغيرت الحصيلة خلال الساعات التالية مع استمرار عمليات الإنقاذ؛ إذ أفادت تقارير أولية بمقتل شخصين، قبل أن يعلن الهلال الأحمر الإيراني ارتفاع العدد إلى أربعة قتلى، بينهم طفل، وإصابة أكثر من 50 شخصًا. وأوردت تحديثات لاحقة حصيلة أعلى وصلت إلى خمسة قتلى ونحو 68 مصابًا، ما يجعل الأرقام عرضة لمزيد من التحديث.
كما أعلنت شركة إدارة شبكة الكهرباء الإيرانية تعرض أجزاء من شبكة الطاقة في محافظة هرمزغان لأضرار جراء الهجمات، مع عمل الفرق الفنية على إعادة الخدمة، فيما تحدثت السلطات المحلية عن اضطرابات في الاتصالات والإنترنت في بعض المناطق المتضررة.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية كذلك بوقوع انفجارات في قشم وبندر عباس وتشابهار وكنارك وجاسك وسيريك، فيما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية ووسائل إعلام رسمية أن الضربات طالت مناطق مدنية ومنشآت ساحلية، وأن مقذوفًا أصاب محيط مطار جيرفت المدني من دون تسجيل خسائر في منشآت المطار، وفق الرواية الإيرانية.
عودة المواجهة بعد هدوء نسبي
ويأتي التصعيد الجديد بعد فترة من الهدوء النسبي في المواجهة الممتدة منذ أشهر. وكانت القوات الأميركية قد نفذت، الأحد، ضربة على جزيرة لارك الإيرانية قرب مضيق هرمز، قالت واشنطن إنها استهدفت منصات مرتبطة بمحاولة نشر ألغام بحرية، قبل أن ترد إيران بإطلاق صواريخ باتجاه مواقع أميركية في الأردن. كما أعلنت الإمارات اعتراض طائرة مسيّرة إيرانية فوق مياهها.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أعلن، قبل الجولة الأخيرة من الضربات، استعداد طهران للعودة إلى ترتيبات وقف إطلاق النار المؤقتة التي تم التوصل إليها في حزيران/يونيو، شرط التزام واشنطن بتعهداتها، في وقت لا تزال فيه الخلافات بشأن مضيق هرمز والعقوبات والملفات الأمنية تحول دون التوصل إلى تسوية أوسع.
ومع تجدد المواجهة، أعادت وزارة الخارجية الأميركية التحذير من مخاطر السفر في الشرق الأوسط، داعية الأميركيين في المنطقة إلى توخي مزيد من الحذر والاستعداد لاحتمال إلغاء رحلات وإغلاق مجالات جوية، بينما أثار التصعيد مخاوف جديدة بشأن الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وانعكست التطورات سريعًا على أسواق الطاقة، إذ قفز خام برنت بأكثر من أربعة دولارات ليستقر عند نحو 94.65 دولارًا للبرميل الثلاثاء، وسط مخاوف من اتساع المواجهة وتعطل أكبر للملاحة في أحد أهم ممرات تصدير النفط عالميًا.
وتبقى حصيلة الضربات المتبادلة قابلة للتغير، في ظل استمرار صدور بيانات متلاحقة من واشنطن وطهران ودول المنطقة، وعدم إمكانية التحقق المستقل حتى الآن من عدد من الادعاءات العسكرية، ولا سيما ما أعلنته إيران بشأن سقوط قتلى أميركيين وحجم الأضرار التي تقول إنها ألحقتها بالقواعد والمنشآت العسكرية.
