الخضور: حماية التعليم الفلسطيني في القدس أولوية وطنية وتربوية والتمسك بالمنهاج حق للطلبة في صون هويتهم

صادق الخضور

الخضور: المنهاج والمعلم والبيئة المدرسية ركائز لحماية حق طلبة القدس في تعليم يعبر عن هويتهم

أكد المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، صادق الخضور، أن حماية العملية التعليمية في مدينة القدس والتمسك بالمنهاج الفلسطيني يمثلان أولوية وطنية وتربوية، مشددًا على أن حق الطلبة المقدسيين في تلقي تعليم يعبر عن هويتهم وثقافتهم وتاريخهم هو حق أصيل لا ينبغي إخضاعه للقيود أو الإجراءات التي تمس انتظام العملية التعليمية.

وقال الخضور، خلال حديث تابعته «وكالة قدس نت للأنباء» لبرنامج «ملف اليوم» على شاشة تلفزيون فلسطين، إن العام الدراسي الجديد يأتي في ظل تحديات استثنائية تواجه قطاع التعليم، ولا سيما في مدينة القدس، حيث تتزامن الاستعدادات لانطلاق الدراسة مع قيود على وصول المعلمين والطواقم التعليمية إلى مدارسهم، إلى جانب محاولات فرض مناهج غير فلسطينية على عدد من المدارس.

وأوضح أن العام الدراسي في محافظات الضفة الغربية، بما فيها القدس، من المقرر أن ينطلق في السادس من أيلول/سبتمبر، في حين يأتي بدء الدراسة في قطاع غزة وفق ترتيبات زمنية مختلفة مرتبطة باستكمال تجهيز النقاط والمساحات التعليمية.

قيود على وصول المعلمين تربك انطلاق العام الدراسي في القدس

وأشار الخضور إلى أن عددًا من المدارس الخاصة والمسيحية في القدس واجه صعوبات مع بداية العام الدراسي نتيجة عدم تجديد تصاريح دخول معلمين ومعلمات قادمين من محافظات الضفة الغربية للعمل في مدارس المدينة، الأمر الذي دفع إدارات مدارس إلى تعليق الدوام احتجاجًا على هذه الإجراءات.

وبيّن أن مدارس القدس تعتمد بصورة كبيرة على معلمين ومعلمات من بيت لحم ورام الله والبيرة والخليل ومناطق أخرى، وأن منعهم من الوصول إلى أماكن عملهم يهدد انتظام العملية التعليمية ويضع المدارس أمام نقص كبير في الطواقم التدريسية.

وأضاف أن الأزمة لا تتعلق فقط بانتقال المعلمين، بل تمس في الوقت ذاته حق الطالب في التعليم وحق المعلم في الوصول إلى مكان عمله، لافتًا إلى أن بعض المدارس قد لا تتمكن من بدء عامها الدراسي بصورة طبيعية إذا لم تكتمل طواقمها.

وقال إن منع المعلمين من الوصول إلى مدارسهم، خصوصًا مع بداية العام الدراسي، يحمل انعكاسات تربوية واجتماعية واسعة، لأن المدرسة في القدس ليست مجرد مبنى تعليمي، بل جزء أساسي من الحياة اليومية والاجتماعية للمدينة.

الخضور: محاولة فرض منهاج بديل تمس هوية الطالب

وفي ملف المناهج، أكد الخضور أن الوزارة تتمسك بالمنهاج الفلسطيني في مدارس القدس، محذرًا من محاولات فرض مناهج إسرائيلية أو نسخ محرّفة من المنهاج الفلسطيني على الطلبة، ولا سيما في الصفوف الأساسية من الأول حتى السابع.

وأوضح أن خطورة القضية لا تقتصر على حذف صفحة أو معلومة من كتاب مدرسي، وإنما تتصل بالمنظومة التربوية الكاملة التي تسهم في بناء وعي الطفل وشخصيته وهويته.

وقال إن الصفوف الأساسية الأولى تمثل مرحلة تأسيس تربوي ومعرفي شديدة الأهمية، وإن ما يتلقاه الطفل خلالها من لغة ومفاهيم وقيم وصور ومضامين يشكل جزءًا رئيسيًا من بنائه النفسي والثقافي والمعرفي.

وأضاف أن المنهاج المدرسي لا يقدم المعرفة الأكاديمية فقط، وإنما يحمل عناصر مرتبطة باللغة والثقافة والتراث والقيم والانتماء، معتبرًا أن أي تغيير قسري في هذه المكونات يمكن أن يترك آثارًا بعيدة المدى على تكوين الطالب.

وأكد أن وزارة التربية والتعليم سبق أن أعلنت استعدادها لإخضاع المناهج الفلسطينية للتقييم المهني وفق الأطر التربوية المعترف بها دوليًا، رافضًا الاتهامات العامة التي تصف المنهاج الفلسطيني بالتحريضي.

«التعليم في القدس قضية هوية ورواية»

ووصف الخضور ما يجري في قطاع التعليم في القدس بأنه يتجاوز الخلاف على كتاب أو منهاج ليطال الهوية والرواية والخصوصية الثقافية للطالب المقدسي.

وقال إن التربية والتعليم تقوم على مجموعة متكاملة من الروافد، تشمل الكتاب المدرسي والمعلم والبيئة التعليمية والأنشطة اللامنهجية والأسرة والمجتمع، وإن استهداف أي من هذه العناصر يؤثر في قدرة المدرسة على أداء رسالتها بصورة متكاملة.

وأشار إلى أن القيود التي تواجه التعليم في القدس ليست جديدة، إلا أن المرحلة الحالية تشهد، بحسب قوله، توسعًا في نطاقها لتشمل المناهج ووصول المعلمين وترخيص المدارس والبنية التحتية والأنشطة التربوية.

ولفت إلى أن مدارس في القدس واجهت خلال السنوات الماضية قيودًا تتعلق بأعمال الصيانة والتوسعة وتأهيل الغرف الصفية والمرافق والساحات، معتبرًا أن الحفاظ على بيئة مدرسية آمنة وجاذبة للطلبة يشكل جزءًا أساسيًا من ضمان الحق في التعليم.

دور محوري للمعلم والأسرة المقدسية

وأكد المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم أن المعلم الفلسطيني يشكل ركيزة أساسية في العملية التربوية، ليس فقط بوصفه ناقلًا للمعرفة، وإنما باعتباره شريكًا في بناء القيم وتنمية شخصية الطالب وتعزيز قدرته على التفكير والانتماء إلى بيئته ومجتمعه.

وأضاف أن دور المعلم يصبح أكثر أهمية في القدس في ظل ما تواجهه المدارس من تحديات، مشددًا على أن حرمان المدرسة من معلميها يفرغ العملية التعليمية من أحد أهم عناصرها.

كما شدد على أهمية دور أولياء الأمور في القدس، مشيدًا بمواقفهم وتمسكهم بحق أبنائهم في دراسة المنهاج الفلسطيني.

وأوضح أن الوزارة تعقد لقاءات دورية مع مجالس أولياء الأمور وممثلي المجتمع المقدسي بهدف تنسيق المواقف والاستماع إلى احتياجات المدارس والطلبة، معتبرًا أن الشراكة بين الوزارة والمدرسة والأسرة عنصر رئيسي في حماية استمرارية التعليم.

وقال إن ولي الأمر المقدسي، في جوهر مطالبه، يريد لابنه أن يحصل على التعليم نفسه الذي يتلقاه أقرانه في بقية المدارس الفلسطينية، وأن ينشأ في بيئة تربوية تحترم ثقافته وتراثه وقيمه.

مجلس الوزراء يوجه بتعزيز التعليم في القدس

وتأتي تصريحات الخضور بالتزامن مع توجيه مجلس الوزراء الجهات المختصة إلى تعزيز قطاع التعليم في القدس وتكثيف العمل مع الشركاء المحليين والدوليين للحفاظ على ديمومة المؤسسات التعليمية الفلسطينية.

وأكد المجلس تمسكه بالمنهاج الفلسطيني، ودعا إلى تحرك دولي إزاء الإجراءات التي تطال مدارس القدس وتعرقل وصول المعلمين والطواقم المساندة إليها.

وقال الخضور إن الحكومة الفلسطينية، رغم الأزمة المالية، أولت التعليم في القدس خصوصية في الإجراءات المتخذة خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن دوام مدارس القدس جرى التعامل معه باعتباره خارج ترتيبات تقليص أيام الدوام التي طبقت في مراحل سابقة في بعض المناطق.

وأضاف أن الوزارة تعمل، بالتنسيق مع الحكومة والجهات الفلسطينية ذات العلاقة، على تعزيز صمود المدارس المقدسية وإدراجها في البرامج والمشاريع المنفذة بالشراكة مع المؤسسات المحلية والدولية.

وأشار إلى وجود تعاون مع مؤسسات أممية ودولية لإعطاء مدارس القدس أولوية في بعض البرامج، داعيًا إلى زيادة حجم التدخلات والمشاريع الموجهة إلى قطاع التعليم في المدينة بما يتناسب مع حجم التحديات.

دعوة إلى دور دولي يتجاوز بيانات الاستنكار

ودعا الخضور المؤسسات الأممية والدولية، وفي مقدمتها المؤسسات المعنية بالتعليم وحقوق الطفل، إلى الاضطلاع بمسؤوليات أكثر فاعلية تجاه التعليم في القدس.

وقال إن المطلوب لا يقتصر على الدعم المالي، وإنما يشمل الدفاع عن الحق في التعليم ونقل الانتهاكات التي تمس الطلبة والمدارس إلى المحافل الدولية ومتابعتها بصورة جدية.

وأضاف أن بيانات الاستنكار وحدها لم تعد كافية في ظل ما يواجهه التعليم من تحديات، داعيًا إلى تدخلات تتناسب مع خطورة القيود المفروضة على العملية التعليمية.

وأكد أن مطلب الوزارة في هذا الجانب يرتكز على تمكين أطفال القدس من حقهم الأساسي في الدراسة ضمن بيئة تعليمية آمنة، والوصول إلى معلميهم، وتلقي منهاجهم الوطني، وممارسة الأنشطة التربوية والثقافية التي تسهم في تنمية شخصياتهم.

تطوير التعليم المهني والبدائل التعليمية في القدس

وفي سياق خطط الوزارة لتعزيز قدرة النظام التعليمي في القدس على الصمود والتطور، أشار الخضور إلى العمل على توسيع برامج التعليم المهني والتقني وافتتاح مزيد من الوحدات المهنية داخل مدارس المدينة.

كما تحدث عن تجارب مرتبطة بالتعليم المستند إلى مصادر التعلم المفتوح، موضحًا أن تطبيق بعضها في مدارس القدس خلال العام الماضي حقق نتائج مشجعة.

وأكد أن الوزارة تسعى إلى تطوير بدائل وخيارات تعليمية تمنح الطلبة المقدسيين مسارات أوسع داخل النظام التعليمي الفلسطيني وتحد من الضغوط التي قد تدفعهم إلى الانتقال إلى أنظمة تعليمية أخرى.

«التعليم الفلسطيني في القدس سيبقى ركيزة للصمود»

وعن مستقبل التعليم في المدينة، قال الخضور إن حجم الإجراءات الحالية يثير تحديات جدية، خصوصًا أنها تزامنت مع بداية العام الدراسي، إلا أنه أكد ثقته بقدرة مكونات المجتمع التربوي المقدسي على حماية استمرارية التعليم.

وأضاف أن وجود أولياء أمور متمسكين بتعليم أبنائهم، ومعلمين حريصين على أداء رسالتهم، ومؤسسات تعليمية مقدسية وطلبة راغبين في الاستمرار ضمن النظام التعليمي الفلسطيني، يشكل عناصر قوة أساسية.

وأكد أن التعليم الفلسطيني في القدس سيبقى أحد مقومات الحفاظ على الهوية وبناء الأجيال، مهما تعاظمت التحديات التي تواجهه.

وفي ختام حديثه، وجّه الخضور تحية إلى المعلمين والمعلمات الفلسطينيين مع اقتراب انطلاق العام الدراسي، مثمنًا دورهم التربوي في القدس وفي مختلف المناطق، ومؤكدًا أن المعلم سيظل ركيزة أساسية في حماية العملية التعليمية وبناء شخصية الأجيال الفلسطينية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله