وقّع ممثلون عن جمهورية كوسوفو ومجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية، يوم الاثنين 7 سبتمبر/أيلول 2026 ، في العاصمة بريشتينا، اتفاقية البلد المشارك التي تنضم بموجبها كوسوفو رسمياً إلى قوة الاستقرار الدولية المعنية بدعم ترتيبات الأمن والاستقرار في قطاع غزة.
ويأتي توقيع الاتفاقية في إطار الجهود الدولية الرامية إلى دعم تنفيذ خطة السلام المكوّنة من 20 نقطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، وتعزيز الترتيبات الأمنية المصاحبة لها.
ومن المقرر أن تسهم كوسوفو، من خلال مشاركتها في القوة الدولية، في دعم مهام تثبيت الاستقرار والمساعدة في توفير الظروف الأمنية اللازمة لتنفيذ بنود الخطة على الأرض، في خطوة تعكس اتساع نطاق المشاركة الدولية في الترتيبات المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة.

وأعلن مجلس السلام، الذي يرأسه ترامب، أن ممثلين عن كوسوفو والمجلس وقوة الاستقرار الدولية وقعوا في العاصمة بريشتينا اتفاقًا لمشاركة كوسوفو في القوة.
وقال المجلس، في منشور عبر منصة "إكس"، إن كوسوفو "ستقدم دعمًا حاسمًا لمهمة دفع خطة السلام المكونة من 20 بندًا التي طرحها الرئيس ترامب في غزة"، من دون أن يقدم تفاصيل بشأن عدد العناصر الذين ستشارك بهم أو طبيعة مهمتهم.
ولا يزال موعد دخول القوة الدولية إلى قطاع غزة غير معلن، كما لم تتضح بعد بصورة نهائية آليات انتشارها على الأرض أو حجم القوات التي ستضمها من الدول المشاركة.
وكان ممثل مجلس السلام في قطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، قد قال في أيار/ مايو الماضي إن القوة ستنتشر، بموجب خارطة الطريق الخاصة بالقطاع، "بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والفلسطينية"، على أن تتولى، بحسب تصوره، حماية العمليات الإنسانية ودعم ما وصفه بـ"التفكيك التدريجي للسلاح".
وشدد ملادينوف حينها على أن القوة "لا يُقصد بها حكم غزة أو إدارة شؤونها الأمنية"، وقال إن اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة القطاع ستظل مسؤولة عن الشرطة والإدارة المدنية.
وبحسب ملادينوف، فإن المهمة المفترضة للقوة تتمثل في "تقليل الاحتكاك خلال المرحلة الانتقالية ودعم الاستقرار"، إلى حين انتقال المسؤولية على الأرض إلى مؤسسات فلسطينية.

وتندرج هذه الترتيبات ضمن خطة ترامب المكونة من 20 بندًا، التي أعلنها في 29 أيلول/ سبتمبر 2025، وتشمل وقف الحرب وتبادل الأسرى والمحتجزين وإدخال المساعدات، إلى جانب انسحاب إسرائيلي مرحلي مرتبط بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية وانتشار قوة دولية مؤقتة.
وتنص الخطة كذلك على إدارة قطاع غزة، بصورة مؤقتة، بواسطة لجنة فلسطينية من التكنوقراط تحت إشراف "مجلس السلام"، إلى جانب إعادة إعمار القطاع واستبعاد حركة حماس من الحكم.
وفي 31 تموز/ يوليو الماضي، أعلن مجلس السلام التوصل إلى خارطة طريق لتنفيذ المراحل اللاحقة من وقف إطلاق النار، فيما أعلنت حركة حماس لاحقًا موافقتها عليها، وطالبت بإلزام إسرائيل بتنفيذها.
وفي سياق متصل، تحدث ملادينوف، الإثنين، خلال "منتدى هيلي 2026" في أبوظبي، عن ترتيبات إقليمية أوسع، معتبرًا أن منطقة الخليج باتت إحدى الساحات التي "تتشكل فيها ملامح النظام الدولي المقبل وتُختبر".
وقال إن العالم يشهد، برأيه، مفارقة تتمثل في أنه "لم يكن يومًا أكثر ترابطًا، لكنه يشهد في الوقت نفسه تزايدًا في الانقسام وتراجعًا في القدرة على حل النزاعات".

وأضاف أن التحدي أمام المنطقة يتمثل في قدرتها على "أن تظل مصدرًا للتواصل، وأن تواصل بناء العلاقات والمؤسسات وتعزيز الثقة عبر الانقسامات".
وجاءت تصريحاته في وقت لم تتحول فيه الترتيبات المتعلقة بالقوة الدولية في غزة إلى انتشار فعلي على الأرض، بينما تبقى ملفات جوهرية مرتبطة بخارطة الطريق، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي وآلية نزع السلاح وصلاحيات القوة الدولية وإدارة القطاع، رهينة تنفيذ الاتفاقات بين الأطراف المعنية.
ويأتي الإعلان عن انضمام كوسوفو في ظل استمرار تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، التي خلّفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى ودمارًا واسعًا في البنية التحتية ومقومات الحياة، فيما لا تزال الترتيبات السياسية والأمنية الخاصة بالمرحلة المقبلة قيد التفاوض والتنفيذ.
