شهداء في تطورات ميدانية متفرقة بقطاع غزة وتحذيرات أممية من استمرار الهجمات وطمس الأدلة تحت الركام

ودّع المشيّعون جثامين فلسطينيين اثنين، أحدهما طفل، وأدّوا صلاة الجنازة في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، قطاع غزة، في 7 سبتمبر/أيلول 2026. صورة: محمد صالحة

 1352 شهيدًا منذ وقف إطلاق النار

استشهد ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفل، يوم الاثنين 7 سبتمبر/أيلول 2026 ، في تطورات ميدانية متفرقة بقطاع غزة، بين قصف إسرائيلي ووفاة متأثرين بإصابات سابقة، فيما أعلنت وزارة الصحة ارتفاع حصيلة الضحايا منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى 1352 شهيدًا و4511 مصابًا، وسط تحذيرات أممية وحقوقية متصاعدة من استمرار الهجمات ومن عمليات إزالة الركام التي قد تؤدي إلى إتلاف أدلة مرتبطة بانتهاكات وجرائم دولية محتملة.

وأعلنت مصادر طبية استشهاد الفلسطيني إسماعيل إبراهيم قنديل، البالغ من العمر 30 عامًا، إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية بجوار سجن أصداء شمال غربي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، ما أدى كذلك إلى وقوع عدد من الإصابات.

وفي مدينة غزة، استشهد الشاب صبحي البطريخي متأثرًا بجراح خطيرة أصيب بها مساء الأحد، جراء قصف إسرائيلي استهدف فلسطينيين قرب مفترق الاتصالات غربي المدينة، وكان الهجوم قد أسفر في حينه عن استشهاد فلسطيني وإصابة البطريخي بجروح حرجة.

كما أُعلن عن استشهاد الطفل داود مقاط، البالغ من العمر ست سنوات، متأثرًا بإصابته برصاص القوات الإسرائيلية قبل أسابيع في منطقة الزرقا شمالي قطاع غزة.

وفي تطورات ميدانية أخرى، أصيب صيادان فلسطينيان، أحدهما بجروح متوسطة والآخر بجروح طفيفة، إثر إطلاق زوارق حربية إسرائيلية النار باتجاه مراكب صيد قبالة ساحل مدينة غزة.

كما شهدت مناطق جنوبي خان يونس قصفًا مدفعيًا، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية باتجاه المناطق الشرقية للمدينة، فيما شن الطيران الإسرائيلي فجر الاثنين غارات استهدفت ثلاثة منازل قرب مفترق السنافور في حي التفاح شمال شرقي مدينة غزة، دون تسجيل إصابات وفق المصادر المحلية.

حصيلة محدثة لضحايا وقف إطلاق النار

وفي أحدث تحديث لها، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، الاثنين، أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 7 شهداء، بينهم خمسة شهداء جدد واثنان توفيا متأثرين بجراحهما، إضافة إلى 30 مصابًا.

وبذلك ارتفعت الحصيلة التي تسجلها الوزارة منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى 1352 شهيدًا و4511 مصابًا، إلى جانب انتشال جثامين 826 شخصًا خلال الفترة ذاتها.

كما ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73 ألفًا و658 شهيدًا و174 ألفًا و622 مصابًا، بحسب بيانات الوزارة، التي تؤكد استمرار وجود ضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات يتعذر على طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.

وتتهم الجهات الفلسطينية إسرائيل بارتكاب خروقات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار من خلال الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار، في حين تقول إسرائيل إن عملياتها تستهدف تهديدات أمنية وعناصر مسلحة.

تورك: أكثر من 1300 فلسطيني قتلوا منذ الهدنة

وبالتزامن مع التطورات الميدانية، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن أكثر من 1300 فلسطيني قُتلوا في قطاع غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى استمرار الهجمات والقيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وخلال افتتاح الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، الاثنين، أعرب تورك عن قلقه إزاء ما وصفه بمقترحات إسرائيلية للتهجير القسري للفلسطينيين من غزة، وانتقد الخطابات التي قال إنها تنزع عن الفلسطينيين صفتهم الإنسانية.

كما دعا الدول إلى وقف نقل الأسلحة إلى إسرائيل في الحالات التي يوجد فيها خطر استخدامها في انتهاك القانون الدولي، وطالب الشركات بوقف الأنشطة التجارية التي تدعم المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتطرق المسؤول الأممي كذلك إلى الضفة الغربية، محذرًا من استمرار إجراءات الضم وتوسيع السيطرة الإسرائيلية، وداعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية تحول دون تقويض إمكانية التوصل إلى حل الدولتين.

تحذيرات من طمس أدلة تحت ركام غزة

وفي ملف متصل، تصاعدت التحذيرات من أن تؤدي عمليات إزالة وسحق ونقل ركام المباني المدمرة في المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية إلى إتلاف أدلة محتملة على جرائم دولية، فضلًا عن المساس برفات مفقودين يُعتقد أنهم لا يزالون مدفونين تحت الأنقاض.

وحذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، من أن عمليات إزالة الركام واسعة النطاق يجب ألا تتحول إلى وسيلة لمحو آثار ما وصفته بـ«جرائم فظيعة».

وأكدت أن الركام يحتوي على رفات بشرية وأدلة مادية قد تكون ضرورية للتحقيق في ادعاءات بارتكاب جرائم دولية، مطالبة بانتشال الجثامين والتعرف إلى أصحابها وتوثيق المواقع بصورة منهجية وحفظ الأدلة قبل نقل الأنقاض أو سحقها.

كما حذرت من أن الدول والشركات المشاركة في عمليات إزالة الركام قد تواجه مسؤولية قانونية إذا أدت أنشطتها إلى تدمير أدلة مرتبطة بجرائم دولية، داعية إلى إشراف خبراء تحقيق وطب شرعي على هذه العمليات.

وكانت محكمة العدل الدولية قد أمرت إسرائيل، ضمن التدابير المؤقتة الصادرة في يناير/كانون الثاني 2024 في القضية التي رفعتها جنوب إفريقيا بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، باتخاذ تدابير فعالة لمنع تدمير الأدلة وضمان الحفاظ عليها فيما يتعلق بالادعاءات المشمولة بالاتفاقية.

حماس تطالب بتحقيق دولي

وفي السياق ذاته، حذرت حركة حماس، الاثنين، مما وصفته بمحاولات إسرائيلية لـ«طمس الأدلة» عبر إزالة الركام وسحقه ونقله من مناطق في قطاع غزة، وقالت إن تلك المواقع تضم جثامين مفقودين وأدلة مادية محتملة.

وطالبت الحركة الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية والجهات المختصة بإدخال فرق تحقيق وخبراء جنائيين دوليين للإشراف على انتشال الجثامين وتوثيق المواقع وحفظ الأدلة.

وأكدت حماس في الوقت نفسه أن إزالة الأنقاض وإعادة إعمار قطاع غزة تمثلان ضرورة إنسانية ملحة، لكنها شددت على أن ذلك يجب أن يتم ضمن آلية تضمن انتشال رفات المفقودين وحماية الأدلة وعدم العبث بمواقعها.

وكان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان قد قال في أغسطس/آب الماضي إن معطياته الميدانية تشير إلى إزالة أو تفتيت ونقل ما لا يقل عن 10 ملايين طن من الركام من مناطق خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، مشيرًا إلى استخدام نحو 400 آلية للهدم والتكسير والنقل، ورصد حركة تقارب 100 شاحنة محملة بالركام يوميًا إلى خارج القطاع. وهذه الأرقام تستند إلى تقديرات المرصد ولم يتم التحقق منها بصورة مستقلة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت لا يزال فيه ملف المفقودين والضحايا تحت الأنقاض أحد أبرز التحديات الإنسانية في قطاع غزة، بالتوازي مع استمرار الخلافات بشأن تنفيذ وقف إطلاق النار ومستقبل إعادة الإعمار والوضع الأمني والسياسي في القطاع.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة