تصعيد ميداني في اليمن يمتد إلى الحدود السعودية.. نزوح الآلاف وتبادل للاتهامات والضربات

اليمن.jpg

«اليمن على وقع تصعيد متعدد الجبهات.. الحوثيون يوسعون عملياتهم والتحالف يتوعد بالرد ونزوح 18.5 ألف مدني».

  يشهد المشهد اليمني تصعيدًا ميدانيًا متسارعًا على أكثر من جبهة، بالتزامن مع ارتفاع التداعيات الإنسانية للقتال، وسط تبادل للاتهامات والإعلانات العسكرية بين التحالف والقوات التابعة لجماعة أنصار الله (الحوثيين)، فيما أفادت المنظمة الدولية للهجرة بنزوح نحو 18 ألفًا و500 شخص خلال ثلاثة أيام فقط نتيجة تصاعد المواجهات على الساحل الغربي للبلاد.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن موجة النزوح الجديدة جاءت على وقع اشتداد العمليات العسكرية، في مؤشر على اتساع الأثر الإنساني للمعارك، ولا سيما في المناطق القريبة من خطوط التماس على الساحل الغربي.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه جبهات أخرى، بينها محافظة الجوف والمناطق الحدودية مع السعودية، تطورات عسكرية متلاحقة، مع إعلان كل طرف تنفيذ عمليات ضد الآخر، وسط تعذر التحقق بشكل مستقل من حصيلة الخسائر التي تعلنها الأطراف المتحاربة.

التحالف: الهجمات على السعودية تمثل «تصعيدًا خطيرًا»

وفي تطور موازٍ، وصف المتحدث باسم قوات التحالف الهجمات التي أعلنت جماعة الحوثي تنفيذها باتجاه الأراضي السعودية بأنها «تصعيد خطير»، مؤكدًا أن التحالف سيتعامل مع ما وصفه بـ«النهج العدائي» للجماعة بحزم.

وقال المتحدث إن الهجمات استهدفت، بحسب رواية التحالف، مواقع وأعيانًا مدنية واقتصادية في مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، مضيفًا أنها أسفرت عن إصابة 73 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال.

واعتبر التحالف أن تلك الهجمات تمثل انتهاكًا لسيادة المملكة وتهديدًا مباشرًا لأمنها، متهمًا جماعة الحوثي بتقويض الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن ومحيطه.

وأكد المتحدث أن قوات التحالف ستتخذ ما وصفها بـ«الإجراءات العملياتية اللازمة» للتعامل مع مصادر التهديد، مشيرًا إلى الاستعداد لاتخاذ تدابير تهدف إلى ردع الهجمات وتحييد مصادرها.

الحوثيون يعلنون ضرب تعزيزات عسكرية في الجوف

في المقابل، أعلنت جماعة أنصار الله تنفيذ هجمات بصواريخ باليستية ضد تعزيزات عسكرية في محافظة الجوف.

وقال عضو المكتب السياسي للجماعة، محمد الفرح، إن قوات الحوثيين استهدفت تعزيزات تابعة لخصومها في الجوف بعدد من الصواريخ الباليستية، مدعيًا أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب عشرات الآليات والمدرعات وسقوط قتلى وجرحى، بينهم قيادات.

ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من الأرقام أو الخسائر التي أعلنتها الجماعة.

وأضاف الفرح أن قوات الحوثيين تصدت كذلك لما وصفه بـ«زحف واسع» باتجاه جبال اللبنات في محافظة الجوف، وقال إن المواجهات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف القوات المهاجمة.

أكثر من جبهة وتصعيد يتجاوز الداخل اليمني

وتعكس التطورات الأخيرة اتساع رقعة المواجهة من جبهات القتال الداخلية في اليمن إلى مناطق حدودية ومدن داخل الأراضي السعودية، في وقت يستمر فيه تبادل العمليات العسكرية والإعلانات المضادة بين الطرفين.

ويبرز الساحل الغربي ومحافظة الجوف ضمن بؤر التصعيد الميداني، بينما تكشف أرقام النزوح الجديدة عن تزايد الضغط على السكان المدنيين في المناطق المتأثرة بالاشتباكات.

ويثير نزوح نحو 18 ألفًا و500 شخص في غضون ثلاثة أيام مخاوف من موجات نزوح إضافية إذا استمر القتال أو اتسعت رقعته، خصوصًا في المناطق التي تعاني أصلًا هشاشة الخدمات الأساسية وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية.

المخاوف الإنسانية تتصاعد

وفي ظل تضارب الروايات العسكرية بشأن نتائج المواجهات، تبقى التداعيات الإنسانية الأكثر وضوحًا، مع اضطرار آلاف المدنيين إلى مغادرة مناطقهم بحثًا عن أماكن أكثر أمنًا.

كما يضيف التصعيد الحدودي بعدًا جديدًا إلى المشهد، إذ إن استمرار الهجمات المتبادلة قد يرفع مستوى المواجهة ويزيد من صعوبة الجهود السياسية الرامية إلى احتواء الصراع.

وبين إعلان التحالف عزمه الرد على مصادر التهديد، وتأكيد الحوثيين استمرار عملياتهم العسكرية في الجوف، يدخل المشهد اليمني مرحلة جديدة من التصعيد الميداني، فيما يتحمل المدنيون جانبًا متزايدًا من كلفة المواجهات، سواء عبر الإصابات أو النزوح أو تدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات