تصعيد دموي في غزة رغم وقف إطلاق النار: شهداء وإصابات في خان يونس والنصيرات وانتشال رفات من الزيتون وتحذيرات من مخاطر «الخط الأصفر»

وصول مجمع ناصر الطبي الشهيد عبيدة اسامة الشيخ عيد جراء اطلاق قوات الاحتلال النار صوب خيام النازحين في منطقة بئر 19 جنوب غرب خانيونس 2.jpg

واصلت القوات الإسرائيلية، يوم الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول 2026، هجماتها وإطلاق النار والقصف في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في تطورات أسفرت عن سقوط شهداء وإصابة عدد من المواطنين، بينهم أطفال وحالات وصفت بالخطيرة، بالتزامن مع استمرار عمليات القصف المدفعي والنسف وإطلاق النار في المناطق القريبة من مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي وما يعرف بـ«الخط الأصفر».

وشهدت الساعات الأخيرة تطورات ميدانية دامية في وسط وجنوب القطاع، إذ استشهد الطفل عبيدة أسامة شيخ العيد برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقة مواصي مدينة خان يونس، فيما استشهد المواطن خميس سعد وأصيب أكثر من 11 مواطنا، بينهم أطفال وحالات خطيرة، في استهداف إسرائيلي بمنطقة أرض المفتي شمال مخيم النصيرات وسط القطاع.

وفي مدينة غزة، أعلن الدفاع المدني انتشال رفات خمسة شهداء من تحت أنقاض منزل لعائلة عاشور في حي الزيتون جنوب المدينة، في وقت تستمر فيه عمليات البحث عن مفقودين تحت ركام المنازل والمباني التي دُمرت خلال الحرب.

وتأتي التطورات الجديدة بعد ساعات من إعلان وزارة الصحة في غزة أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة أربعة شهداء وخمسة مصابين، لترتفع الحصيلة التراكمية، بحسب الوزارة، إلى 73,662 شهيدا و174,627 مصابا منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما بلغ عدد الشهداء المسجلين منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 نحو 1,355 شهيدا و4,516 مصابا، إضافة إلى انتشال 827 جثمانا.

ويُشار إلى أن هذه الإحصائية صدرت قبل تسجيل عدد من التطورات الميدانية اللاحقة الثلاثاء، بما فيها استهداف النصيرات، وبالتالي فإن حصيلة الضحايا المعلنة رسميا مرشحة للتحديث في البيانات الصحية اللاحقة.

خميس سعد.jpg

شهيد وأكثر من 11 إصابة في النصيرات

وفي وسط قطاع غزة، استهدفت طائرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين في منطقة أرض المفتي، قرب مدارس المفتي شمال مخيم النصيرات، ما أدى إلى استشهاد المواطن خميس سعد وإصابة أكثر من 11 مواطنا بجروح متفاوتة، بينها إصابات وصفت بالخطيرة.

وبحسب المعلومات الأولية، وقع الاستهداف في محيط شارع جولس ومنطقة أرض المفتي، فيما هرعت طواقم الإسعاف إلى المكان ونقلت المصابين إلى مستشفى العودة في النصيرات، قبل تحويل عدد من الحالات الأكثر خطورة إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح.

وأفاد مجمع العودة – النصيرات بأنه استقبل 11 إصابة جراء استهداف إسرائيلي لمجموعة من المواطنين على أنقاض منزل في منطقة أرض المفتي شمال المخيم، وسط القطاع.

كما أفادت مصادر طبية بوصول عدد من الحالات المحولة من مستشفى العودة إلى مستشفى شهداء الأقصى عقب الاستهداف، بينها إصابات حرجة، وسط جهود طبية للتعامل مع الجرحى.

وبحسب بيانات أولية للمصابين الذين وصلوا إلى مستشفى العودة، عُرف من بينهم:

أحمد فتحي عوض عبد الوهاب (42 عاما)، وحالته طفيفة.
فتحي عوض حسين عبد الوهاب (73 عاما)، وحالته طفيفة.
ماهر عبد الله محمود أبو عصر (62 عاما)، وحالته متوسطة.
بلال عايد محمد أبو الكأس (20 عاما)، وحالته طفيفة.
الطفل أحمد خميس أنور سعد (7 أعوام)، وحالته متوسطة.
الطفل محمد أحمد فتحي عبد الوهاب (11 عاما)، وحالته متوسطة.
الطفل زين عماد حمدان (12 عاما)، وحالته خطيرة.

وتشير طبيعة الإصابات وأعمار عدد من الجرحى إلى وجود أطفال بين ضحايا الهجوم، في حين استمرت الطواقم الطبية بمتابعة الحالات وتحويل المصابين الذين يحتاجون إلى تدخلات تخصصية.

عبيدة اسامة الشيخ عيد.jpg

استشهاد الطفل عبيدة شيخ العيد في مواصي خان يونس

وفي جنوب قطاع غزة، استشهد الطفل عبيدة أسامة شيخ العيد بعد إصابته برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقة مواصي مدينة خان يونس، وفق مصادر محلية.

وتشهد مناطق المواصي ومحيط أماكن نزوح المواطنين خلال الفترة الأخيرة حوادث إطلاق نار واستهدافات متكررة، ولا سيما في المناطق القريبة من مواقع انتشار القوات الإسرائيلية وحدود مناطق السيطرة العسكرية.

وسبق ذلك استشهاد المسن فتحي أحمد محمود أبو عيادة (69 عاما)، بعد إصابته برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقة المسلخ جنوب مدينة خان يونس.

وقالت مصادر محلية إن إطلاق النار طال منطقة قريبة من تجمعات للنازحين، وتسبب بحالة من الخوف والارتباك بين السكان مع وصول الرصاص إلى مناطق متفرقة غرب مواصي خان يونس.

كما استشهد الأسير المحرر رمزي أبو ريدة متأثرا بجروح أصيب بها قبل أيام جراء استهداف إسرائيلي غرب خان يونس، وقد جرى تشييعه إلى جانب أبو عيادة في المدينة الثلاثاء.

وتزامنت تلك التطورات مع إطلاق نار وقصف متقطع طال الأطراف الشرقية والشمالية لخان يونس، فيما أطلقت دبابات إسرائيلية النار بكثافة باتجاه مناطق في المواصي جنوب القطاع.

انتشال رفات خمسة شهداء من حي الزيتون

وفي مدينة غزة، أعلن الدفاع المدني انتشال رفات خمسة شهداء من تحت أنقاض منزل يعود لعائلة عاشور في حي الزيتون جنوب المدينة.

وتواصل طواقم الإنقاذ والدفاع المدني، وفق الإمكانات المتاحة، العمل في عدد من المناطق المدمرة للوصول إلى جثامين ومفقودين لا يزالون تحت الركام.

وتؤكد وزارة الصحة أن عددا من الضحايا لا يزالون تحت أنقاض المباني وفي الطرقات، في ظل الصعوبات التي تواجه طواقم الإسعاف والدفاع المدني في الوصول إلى جميع المواقع.

قصف ونسف في وسط القطاع

وفي المحافظة الوسطى، سمع دوي انفجارات قوية ناجمة عن عمليات نسف نفذها الجيش الإسرائيلي في المناطق الشرقية لمدينة دير البلح الواقعة خلف «الخط الأصفر».

كما تعرضت المناطق الشرقية والشمالية لمخيم البريج لقصف مدفعي وإطلاق نار، وسط استمرار حالة التوتر في المناطق القريبة من خطوط انتشار القوات الإسرائيلية.

وتشكل المناطق المحاذية لـ«الخط الأصفر» إحدى أكثر المناطق خطورة على المدنيين، في ظل تكرار حوادث إطلاق النار والقصف واقتراب مناطق الانتشار العسكري من تجمعات سكانية ومخيمات للنازحين.

إصابات واستهدافات في مدينة غزة وشمال القطاع

وفي مدينة غزة، أصيب عدد من المواطنين جراء استهداف إسرائيلي طال سطح منزل في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

وشهدت الأطراف الشرقية للمدينة، ولا سيما أحياء التفاح والشجاعية، نشاطا عسكريا وإطلاق نار من الآليات الإسرائيلية، بينما أطلقت الزوارق الحربية النار في بحر مدينة غزة، في ظل القيود التي يواجهها الصيادون في الوصول إلى البحر.

وفي شمال القطاع، أصيب مواطن برصاص الجيش الإسرائيلي قرب منطقة مقبرة الفالوجا، بينما تعرضت مناطق في بلدة بيت لاهيا لقصف مدفعي.

وتأتي هذه الوقائع ضمن سلسلة من حوادث إطلاق النار والقصف التي سجلتها المؤسسات الحقوقية والإنسانية في مناطق مختلفة من القطاع خلال الأيام الماضية، بما في ذلك مناطق مأهولة بالسكان وأخرى يقيم فيها نازحون قرب خطوط الانتشار العسكري.

الصحة: 73,662 شهيدا منذ بدء الحرب

وفي أحدث حصيلة صحية رسمية منشورة الثلاثاء، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة وصول أربعة شهداء وخمسة مصابين إلى مستشفيات القطاع خلال 24 ساعة.

وأوضحت الوزارة أن الشهداء الذين وصلوا إلى المستشفيات خلال تلك الفترة شملوا شهيدين جديدين، وشهيدا توفي متأثرا بجروحه، إضافة إلى جثمان جرى انتشاله.

وبذلك، ارتفع إجمالي عدد الشهداء المسجلين منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 73,662 شهيدا، بينما بلغ إجمالي عدد المصابين 174,627 مصابا.

ومنذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025، سجلت الوزارة 1,355 شهيدا و4,516 إصابة، إلى جانب 827 جثمانا جرى انتشالها من تحت الأنقاض.

وتبقى هذه الأرقام منفصلة زمنيا عن بعض الحوادث التي سجلت في وقت لاحق من يوم الثلاثاء، ما يعني أن الضحايا الجدد قد يظهرون ضمن التحديثات الإحصائية اللاحقة للوزارة.

الأمم المتحدة تحذر من مخاطر المناطق القريبة من «الخط الأصفر»

وتتزامن التطورات الميدانية مع تحذيرات أممية متزايدة من الأخطار التي يواجهها المدنيون في المناطق القريبة مما يسمى «الخط الأصفر»، الذي يفصل عمليا بين مناطق وجود القوات الإسرائيلية والمناطق التي يتركز فيها السكان الفلسطينيون.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن العمليات العسكرية بالقرب من «الخط الأصفر»، إلى جانب الضربات المسجلة في مناطق أخرى من القطاع، تؤثر بصورة مباشرة على حياة المدنيين، وتتسبب بأضرار في أماكن الإيواء ونزوح جديد وتقييد الوصول إلى الخدمات الأساسية والمنقذة للحياة.

كما حذرت فرق العمل الإنساني التابعة للأمم المتحدة من أن توسيع مناطق السيطرة الإسرائيلية يزيد المخاطر التي يتعرض لها السكان، ويضغط على الفلسطينيين داخل مساحة جغرافية آخذة في الانكماش، في وقت تظل فيه مناطق واسعة مقيدة الوصول بالنسبة إلى المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.

وكانت الأمم المتحدة قد أشارت في تحديث حديث إلى أن «الخط الأصفر» بات يضيق المساحة المتاحة أمام السكان الذين يعيش كثير منهم أصلا في ظروف نزوح متكرر، خصوصا في المناطق الشرقية لمدينة غزة.

حماس تتهم إسرائيل بمواصلة تدمير المناطق المحاذية لمخيمات النزوح

سياسيا، قال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم إن تصعيد عمليات تدمير المنازل المتبقية، خاصة القريبة من مخيمات النزوح، يعكس -بحسب تعبيره- استمرار إسرائيل في سياسة تدمير مقومات الحياة في قطاع غزة.

واعتبر قاسم أن استمرار عمليات القصف والتدمير، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، يتطلب تحركا أكثر فاعلية من الوسطاء والأطراف الدولية والعربية والإسلامية للضغط من أجل وقف الانتهاكات.

وطالب بالانتقال من التصريحات والمواقف السياسية إلى إجراءات عملية تلزم إسرائيل بتنفيذ التزامات وقف إطلاق النار، معتبرا أن استمرار الوضع الراهن من شأنه تعميق الأزمة الإنسانية وتهديد استقرار الاتفاق.

وتعكس تصريحات الحركة موقفها من التطورات الجارية، في وقت تستمر فيه الاتهامات المتبادلة بشأن المسؤولية عن خروقات وقف إطلاق النار.

الإعلام الحكومي ينتقد تأخر خطوات إعادة الإعمار

وفي ملف الوضع الإنساني وإعادة الإعمار، وجه مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة انتقادات إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مطالبا إياها بتحمل مسؤولياتها تجاه ملف إعادة إعمار القطاع واتخاذ خطوات عملية في مواجهة الأزمة الإنسانية.

وقال الثوابتة إن استمرار حالة الجمود أمام حجم الدمار والاحتياجات الإنسانية يمثل، من وجهة نظره، «عجزا غير مقبول»، مطالبا اللجنة بإيضاح موقفها وقدرتها على أداء المهام المنوطة بها.

وجاء موقفه تعقيبا على تصريحات بشأن استمرار ابتعاد المجتمع الدولي عن الانطلاق الفعلي في عملية إعادة الإعمار، رغم حجم الدمار الذي لحق بالمساكن والبنى التحتية والخدمات الأساسية في القطاع.

ودعا الثوابتة اللجنة إلى الانتقال من إصدار البيانات إلى العمل الميداني، أو توضيح الأسباب التي تحول دون مباشرتها مهامها بصورة كاملة وفاعلة. وتؤكد تقارير منشورة الثلاثاء أن المكتب الإعلامي الحكومي جدد بالفعل مطالبته للجنة الوطنية بتحمل مسؤولياتها تجاه ملف الإعمار.

غزة بين القصف وتعثر الإعمار

وتكشف تطورات الثلاثاء عن استمرار هشاشة الوضع الميداني في قطاع غزة رغم مرور أشهر على وقف إطلاق النار، إذ تتواصل حوادث القصف وإطلاق النار والنسف في مناطق مختلفة، بالتزامن مع استمرار عمليات انتشال جثامين الضحايا من تحت الأنقاض وتدهور الظروف المعيشية في تجمعات النازحين.

وبينما تواجه المستشفيات إصابات جديدة، بينها حالات حرجة وأطفال، لا تزال عمليات إعادة الإعمار الفعلية تراوح مكانها أمام حجم هائل من الدمار، فيما يعيش مئات آلاف الفلسطينيين في خيام ومساكن مؤقتة أو بالقرب من مناطق مدمرة ومواقع انتشار عسكري.

ويزيد الاقتراب المتكرر من مخيمات النزوح والمناطق السكنية المحاذية لـ«الخط الأصفر» من المخاوف الإنسانية، خصوصا مع توثيق الأمم المتحدة وقوع قتلى وجرحى مدنيين في تلك المناطق وتحذيرها من استمرار تقلص المساحات المتاحة للسكان. وفي ظل استمرار تسجيل ضحايا جدد، تبقى الحصيلة الإنسانية مرشحة للارتفاع مع صدور تحديثات طبية وميدانية جديدة.

وصول مجمع ناصر الطبي الشهيد عبيدة اسامة الشيخ عيد جراء اطلاق قوات الاحتلال النار صوب خيام النازحين في منطقة بئر 19 جنوب غرب خانيونس.jpg
وصول مجمع ناصر الطبي الشهيد عبيدة اسامة الشيخ عيد جراء اطلاق قوات الاحتلال النار صوب خيام النازحين في منطقة بئر 19 جنوب غرب خانيونس 6.jpg
وصول مجمع ناصر الطبي الشهيد عبيدة اسامة الشيخ عيد جراء اطلاق قوات الاحتلال النار صوب خيام النازحين في منطقة بئر 19 جنوب غرب خانيونس 5.jpg
وصول مجمع ناصر الطبي الشهيد عبيدة اسامة الشيخ عيد جراء اطلاق قوات الاحتلال النار صوب خيام النازحين في منطقة بئر 19 جنوب غرب خانيونس 2.jpg
وصول مجمع ناصر الطبي الشهيد عبيدة اسامة الشيخ عيد جراء اطلاق قوات الاحتلال النار صوب خيام النازحين في منطقة بئر 19 جنوب غرب خانيونس 1.jpg
مصابون بغارة من مسيرة إسرائيلية على خيمة في شارع جولس شمالي مخيم النصيرات وسط القطاع..jpg


 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة