6 شهداء وعشرات المصابين في تصعيد إسرائيلي متواصل بغزة.. غارة على مركبة في خان يونس وعائلة كاملة تحت أنقاض منزل في بيت لاهيا

ودّع المشيّعون جثامين مؤمن عبد الرحمن أحمد، وزوجته حنين، وابنتيهما لانا وبنا أحمد، في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، في 10 سبتمبر/أيلول 2026. (صورة: محمد صالحة

 ارتفعت الحصيلة الميدانية للهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة منذ صباح الخميس 10 سبتمبر/أيلول 2026 إلى ستة شهداء وعشرات المصابين، بعد استشهاد فلسطيني في غارة استهدفت مركبة داخل مدينة حمد شمالي خان يونس، بالتزامن مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي عملية نسف واسعة في مناطق انتشاره شرقي المدينة، واستمرار القصف وإطلاق النار من شمال القطاع حتى جنوبه.

وأفادت مصادر ميدانية بأن غارة إسرائيلية استهدفت مركبة داخل مدينة حمد، ما أدى إلى استشهاد مؤمن جبر أبو لبدة، 33 عاماً، وإصابة عدد من المواطنين.

وجاء الاستهداف بالتزامن مع تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية نسف ضخمة في المناطق الخاضعة لسيطرتها شرقي خان يونس، وسط سماع دوي انفجارات قوية في مناطق واسعة من جنوب القطاع.

وباستشهاد أبو لبدة، ترتفع الحصيلة الميدانية للهجمات التي وقعت منذ ساعات فجر الخميس إلى ستة شهداء، أربعة منهم من عائلة واحدة في بيت لاهيا، إضافة إلى شهيدين في محافظة خان يونس.

مؤمن أبو لبدة.jpg
 

عائلة كاملة تحت أنقاض منزل في بيت لاهيا

وكانت الساعات الأولى من الخميس شهدت واحدة من أعنف هجمات اليوم، بعدما قصفت طائرات إسرائيلية منزلاً لعائلة أحمد في مشروع بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد الأب مؤمن عبد الرحمن أحمد، وزوجته حنين موسى فارس صالح، وطفلتيهما لانا، 12 عاماً، وبانا، 8 أعوام.

ووصلت جثامين أفراد الأسرة الأربعة إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة، فيما سجلت إصابات أخرى، وسط معلومات عن وجود مفقودين تحت الأنقاض. وأكدت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" سقوط الشهداء الأربعة في الغارة التي استهدفت المنزل، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار في مناطق أخرى من القطاع.

وبحسب مصادر محلية مقربة من العائلة، كانت الأسرة قد عادت لفترة قصيرة إلى منزلها المتضرر بعد النزوح منه، معتقدة أن الهدوء النسبي في المنطقة يسمح لها بالبقاء فيه، قبل أن يتعرض المنزل للقصف بعد ساعات من عودتها.

وتزامنت الغارة مع نشاط مكثف للطائرات الإسرائيلية المسيّرة والمروحية وإطلاق نار من الآليات العسكرية في مناطق بيت لاهيا ومخيم جباليا.

لانا وبانا أحمد ارتقتا شهيدتين برفقة والديهما.jpg


 

شهيدان في خان يونس خلال ساعات

وفي جنوب القطاع، سبقت غارة مدينة حمد عملية استهداف أخرى في شارع الطينة بمنطقة مواصي القرارة شمالي خان يونس، أسفرت عن إصابة محسن فريد سعيد أبو هداف، 36 عاماً، بجروح حرجة، قبل الإعلان عن استشهاده متأثراً بإصابته.

وكانت مصادر طبية قد أفادت في وقت سابق بإصابة مواطن بجروح حرجة إثر غارة نفذتها طائرة إسرائيلية مسيّرة في المنطقة.

وفي وقت لاحق من مساء الخميس، استهدفت غارة أخرى مركبة داخل مدينة حمد شمالي خان يونس، ما أدى، وفق المعلومات الميدانية، إلى استشهاد مؤمن جبر أبو لبدة وإصابة آخرين.

وتزامنت التطورات مع قصف مدفعي وإطلاق نار في المناطق الشرقية لخان يونس، إلى جانب عمليات نسف نفذها الجيش الإسرائيلي داخل المناطق التي يسيطر عليها شرقي المدينة.

إطلاق نار على خيام ومراكز إيواء في جباليا

وفي شمال القطاع، شهد مخيم جباليا ومحيطه ساعات من القصف وإطلاق النار، إذ أفادت مصادر محلية بأن آليات عسكرية وطائرات مسيّرة إسرائيلية أطلقت النار بكثافة تجاه مناطق تضم مراكز إيواء وخياماً للنازحين، ما أدى إلى وقوع إصابات.

كما استهدفت المدفعية الإسرائيلية مناطق شرقي مخيم جباليا، بالتزامن مع إطلاق نار من الدبابات وتحليق منخفض للطائرات المروحية، خصوصاً في محيط مسجد الخلفاء والمناطق المجاورة له.

وأفادت مصادر ميدانية بأن عدداً من العائلات حوصر داخل المنازل أثناء التصعيد، بينما أصابت النيران خياماً ومناطق يوجد فيها نازحون.

اشتباكات شمال القطاع وروايات متضاربة

وتحدثت مصادر محلية عن وقوع اشتباك فجر الخميس بين مسلحين فلسطينيين ومجموعة مسلحة قالت إنها مدعومة من إسرائيل، بعدما دخلت إلى منطقة قرب مسجد الخلفاء بين مخيم جباليا وبيت لاهيا.

وبحسب الرواية المحلية، اندلع إطلاق نار عقب رصد المجموعة، قبل أن تتدخل طائرات إسرائيلية مسيّرة ومروحيات وتوفر غطاء نارياً كثيفاً في المنطقة.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من طبيعة المجموعة المسلحة أو حجم الخسائر الناتجة عن الاشتباك، فيما تواصل القصف وإطلاق النار في محيط المنطقة لساعات.

إصابات من مدينة غزة إلى النصيرات

وفي مدينة غزة، أصيب عدد من الفلسطينيين إثر استهداف مجموعة من المواطنين قرب نادي الدرج في حي التفاح شرقي المدينة، فيما وُصفت بعض الإصابات بالخطيرة.

وتعرضت المناطق الشرقية من المدينة لقصف مدفعي وإطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية، كما سجلت هجمات متقطعة في محيط حيي التفاح والشجاعية ومناطق قريبة من خطوط انتشار القوات الإسرائيلية.

وفي وسط القطاع، استهدفت طائرة إسرائيلية مسيّرة الطابق الأول من مسجد الحق في محيط منطقة الحساينة غرب مخيم النصيرات، ما أسفر عن إصابات.

كما أفادت مصادر محلية بإصابة رجل وامرأة بجروح خطيرة في استهداف آخر غرب النصيرات، بينما أطلقت القوات الإسرائيلية قنابل إنارة شرقي مخيم البريج.

وفاة طفلة متأثرة بإصابة سابقة

وفي واقعة منفصلة عن الحصيلة المباشرة لهجمات الخميس، أُعلن عن استشهاد الطفلة سارة موسى، 6 أعوام، متأثرة بجروح حرجة أصيبت بها قبل نحو عام بطلق ناري في الرأس، قالت مصادر فلسطينية إنه أطلق من طائرة إسرائيلية مسيّرة باتجاه خيمة عائلتها في منطقة أصداء بخان يونس.

ولا تدخل هذه الحالة ضمن حصيلة الشهداء الستة الذين سقطوا جراء هجمات الخميس المباشرة، كون الوفاة جاءت متأثرة بإصابة سابقة.

إسرائيل تقول إنها تستهدف محاولات إعادة بناء القدرات العسكرية

ويأتي التصعيد فيما يقول الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام "الشاباك" إن عملياتهما الأخيرة تستهدف منشآت ومخازن أسلحة مرتبطة بحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، في إطار ما تصفه إسرائيل بمحاولة منع إعادة بناء القدرات العسكرية في القطاع.

في المقابل، تنفي حركة "حماس" الرواية الإسرائيلية بشأن إعادة التسلح بالشكل الذي تطرحه إسرائيل، وتتهمها باستخدام تلك الادعاءات لتبرير استمرار الهجمات، مطالبة الوسطاء والجهات الضامنة بالضغط لتنفيذ تفاهمات وقف إطلاق النار.

وقف النار أمام اختبار يومي

وتتواصل حوادث القصف وإطلاق النار وعمليات النسف داخل قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، خصوصاً في المناطق المحاذية لخطوط انتشار القوات الإسرائيلية.

وتشكل مناطق شرق خان يونس وغزة وجباليا والبريج بؤراً متكررة لهذه العمليات، فيما يقيم آلاف النازحين على مقربة من بعضها بسبب الدمار الواسع الذي أصاب الأحياء السكنية ونقص أماكن الإيواء البديلة.

ويجعل استمرار إطلاق النار والقصف والطيران العسكري حياة المدنيين عرضة للخطر حتى في الفترات التي لا تشهد مواجهات واسعة.

أزمة جديدة تهدد مستشفى المعمداني

وبالتوازي مع التصعيد الميداني، أعلن المستشفى الأهلي العربي "المعمداني" بمدينة غزة توقف المولد الكهربائي الرئيسي نتيجة نقص الزيوت وقطع الغيار، الأمر الذي انعكس على عدد من الخدمات الطبية.

وبحسب إدارة المستشفى، أدى العطل إلى توقف قسم التصوير وجهاز الأشعة المقطعية CT، إلى جانب تقليص الخدمات وتأجيل بعض العمليات، وسط مطالبات بتوفير الاحتياجات اللازمة بصورة عاجلة لمنع تعطل أقسام إضافية.

ويفاقم ذلك الضغوط الواقعة على القطاع الصحي في غزة، في ظل استمرار وصول المصابين ونقص الأدوية والمعدات والوقود والمستلزمات الأساسية.

الأرقام الرسمية سبقت أحدث هجمات الخميس

وفي أحدث تقرير إحصائي صادر خلال نهار الخميس، أعلنت وزارة الصحة في غزة ارتفاع الحصيلة التراكمية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73,670 شهيداً و174,682 مصاباً. وقالت إن مستشفيات القطاع كانت قد استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين التي يغطيها التقرير شهيداً واحداً و30 مصاباً.

كما أفادت الوزارة بأن الحصيلة المسجلة منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بلغت، حتى موعد صدور التقرير، 1,359 شهيداً و4,571 مصاباً، إضافة إلى انتشال جثامين 831 شخصاً.

ولا تشمل هذه الأرقام بالضرورة جميع ضحايا الهجمات التي وقعت بعد صدور التقرير خلال ساعات الخميس، بما في ذلك التطورات الميدانية المسائية، وهو ما يعني أن الحصيلة الرسمية التراكمية قد تخضع للتحديث في التقرير اللاحق.

ومع انتقال التصعيد خلال ساعات اليوم من بيت لاهيا وجباليا شمالاً إلى غزة والنصيرات وسطاً وخان يونس جنوباً، تتزايد المؤشرات على هشاشة وقف إطلاق النار واستمرار مخاطره اليومية على السكان، فيما تتزامن الغارات وإطلاق النار وعمليات النسف مع أزمة إنسانية وصحية لم تتجاوز آثار الحرب الممتدة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة