تصعيد إسرائيلي في غزة: اغتيال قائد لواء خان يونس وقيادات ميدانية وسط غارات وإصابات متواصلة

ودّع المشيّعون محمد اليازوري، قائد لواء خان يونس في كتائب عز الدين القسام، خلال جنازته في جنوب قطاع غزة في 11 سبتمبر/أيلول 2026. صورة: طارق محمد

كثّفت إسرائيل خلال الساعات الأخيرة عمليات الاستهداف والاغتيال في قطاع غزة، ولا سيما في محافظة خان يونس جنوبي القطاع، في تطور ميداني أسفر عن استشهاد عدد من قادة ونشطاء «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، بينهم قائد لواء خان يونس محمد عبد السلام اليازوري، المعروف بـ«أبو الهيثم»، بالتزامن مع سقوط شهداء وجرحى فلسطينيين في سلسلة غارات وإطلاق نار امتدت من شمال القطاع إلى جنوبه.

وأكد الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، الجمعة 11 سبتمبر/أيلول 2026 ، مقتل اليازوري في غارة نُفذت ليل الخميس - الجمعة في منطقة خان يونس، فيما أعلنت «كتائب القسام» رسمياً استشهاده، وقالت إنه كان عضواً في مجلسها العسكري العام وقائد لواء خان يونس.

وجاء اغتيال اليازوري في وقت استمرت فيه الغارات الإسرائيلية، إذ استشهد جهاد سميح محمود إسماعيل، البالغ 33 عاماً، صباح الجمعة في قصف استهدف منطقة قرب مدخل «مخيم الصمود» غربي خان يونس، وأدى كذلك إلى سقوط عدد من الجرحى، بينهم أطفال. وتصفه مصادر ميدانية بأنه من نشطاء «القسام» في منطقة خان يونس، بينما أكدت مصادر فلسطينية استشهاده في الغارة.

وفي مدينة غزة، استشهد محمد شمالي متأثراً بجروح حرجة كان قد أصيب بها في غارة إسرائيلية سابقة استهدفت مجموعة من الفلسطينيين في حي الدرج، فيما أفادت مصادر فلسطينية بأنه من نشطاء كتيبة الشجاعية التابعة لـ«القسام».

وامتدت الهجمات خلال ساعات الجمعة إلى مناطق أخرى من القطاع، حيث أُصيب فلسطينيان في غارة غرب بيت لاهيا شمالاً، كما سُجلت إصابة برصاص القوات الإسرائيلية شرقي مخيم المغازي، وقصف مدفعي شمال شرقي دير البلح. وفي جنوب القطاع، أُصيب فلسطيني بجروح خطيرة جراء إطلاق نار إسرائيلي في مواصي خان يونس، وسط إطلاق نار من الآليات العسكرية وقصف في مناطق شرقي وجنوبي المدينة، إلى جانب نشاط للزوارق الحربية قبالة الساحل.

اغتيال قائد لواء خان يونس

ويُعد اغتيال محمد عبد السلام اليازوري أبرز العمليات الإسرائيلية الأخيرة من حيث مستوى المستهدف، إذ وقع الهجوم قبيل منتصف ليل الخميس - الجمعة على طريق في منطقة المواصي غرب خان يونس، قرب منطقة «القبة».

وبحسب روايات ميدانية فلسطينية، استهدفت طائرة مسيّرة مجموعة في المكان، ما أسفر عن مقتل اليازوري وآخرين. وتشير تلك الروايات إلى أن شدة الانفجار وصعوبة التعرف إلى جثمانه أخّرت تأكيد هويته إلى ساعات الفجر، قبل أن تعلن «القسام» استشهاده رسمياً في وقت لاحق من الجمعة.

وقالت «كتائب القسام» في بيان النعي إن اليازوري كان عضواً في المجلس العسكري العام وقائداً للواء خان يونس، وإنه تدرج في عدد من المواقع داخل اللواء، بدءاً من قيادة كتيبة وسط خان يونس، مروراً بقيادة جهاز استخبارات اللواء وكتيبة الأسلحة والخدمات، ثم منصب نائب قائد اللواء، قبل توليه القيادة.

وأضافت «القسام» أن اليازوري كان له دور في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهي معلومة تتقاطع مع روايات فلسطينية تحدثت عن عمله لسنوات في الجهاز الاستخباراتي التابع للواء خان يونس.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إن اليازوري شغل قبل قيادته اللواء عدة مواقع، من بينها نائب قائد اللواء وقيادة الإسناد القتالي وجهاز الاستخبارات، واتهمه بإدارة نشاطات عسكرية ومحاولة إعادة بناء قدرات لواء خان يونس بعد الضربات التي تعرض لها خلال الحرب.

وبحسب مصادر ميدانية فلسطينية، تولى اليازوري مسؤولية لواء خان يونس خلال الأشهر الأخيرة بعد سلسلة من عمليات الاغتيال التي طالت قيادات بارزة في «القسام»، وكان قبل ذلك مسؤولاً عن مناطق وسط وغرب خان يونس.

وكان قائد اللواء السابق رافع سلامة قد استشهد مع القائد العام لـ«كتائب القسام» محمد الضيف في غارة إسرائيلية على منطقة المواصي في يوليو (تموز) 2024.

محاولات اغتيال سابقة ومسار أمني طويل

ولم يكن اليازوري هدفاً جديداً لإسرائيل، إذ تشير مصادر فلسطينية إلى نجاته من محاولات اغتيال سابقة خلال الحرب وقبلها.

وتقول المصادر إن أبرز تلك المحاولات وقعت خلال حرب مايو (أيار) 2021، عندما قصفت طائرات إسرائيلية نفقاً مركزياً في خان يونس كان يوجد فيه عدد من كبار قادة «حماس» و«القسام»، بينهم يحيى السنوار ومحمد السنوار ورافع سلامة واليازوري.

وبحسب الرواية الفلسطينية، أُصيب جزء من النفق آنذاك وتمكن الموجودون داخله من الخروج، بينما تعرض بعضهم لإصابات متفاوتة.

كما تنسب مصادر فلسطينية إلى اليازوري دوراً في الملفات الأمنية والعسكرية داخل «القسام»، وفي ترتيبات مرتبطة بعمليات تسليم محتجزين إسرائيليين خلال صفقات التبادل التي جرت أثناء الحرب.

شهداء آخرون في غارة اليازوري

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الغارة التي قتل فيها اليازوري أسفرت أيضاً عن مقتل حذيفة معمر، الذي وصفه بأنه قائد سرية في لواء خان يونس، إضافة إلى محمد بهجت راضي، الذي قال إنه من عناصر الجناح العسكري لـ«حماس». 

في المقابل، تصف مصادر فلسطينية حذيفة أبو معمر بأنه كان من الكوادر المتخصصة في تطوير القدرات العسكرية لـ«القسام» ومن المقربين من مستويات قيادية في الحركة، وأنه ينحدر من منطقة معن شرقي خان يونس.

وتذهب بعض التقديرات الميدانية الفلسطينية إلى احتمال أن يكون أبو معمر الهدف الأساسي للغارة، وأن وجود اليازوري برفقته لم يكن متوقعاً لدى إسرائيل، لكن هذه الفرضية لم تُحسم، ولا سيما أن الجيش الإسرائيلي أعلن رسمياً أن العملية استهدفت قائد لواء خان يونس.

اغيتال مسؤول وحدة قنص في لواء رفح

وفي عملية منفصلة جرت مساء الخميس، استشهد مؤمن جبر السيد أبو لبدة، 33 عاماً، إثر غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في مدينة حمد شمال غربي خان يونس. وأكد الجيش الإسرائيلي الجمعة مسؤوليته عن العملية، وقال إن أبو لبدة كان يقود وحدة قنص تابعة للواء رفح في «حماس».

وزعم الجيش أن أبو لبدة كان يعمل خلال الفترة الأخيرة على إعادة بناء قدرات عسكرية وتدريب عناصر على القنص لاستهداف القوات الإسرائيلية المتمركزة قرب ما يعرف بـ«الخط الأصفر».

وبذلك، تعكس عمليات الخميس والجمعة تركيزاً إسرائيلياً واضحاً على البنية القيادية والميدانية في جنوب قطاع غزة، وتحديداً في لواءي خان يونس ورفح، في وقت تقول فيه إسرائيل إنها تستهدف محاولات «حماس» إعادة بناء قدراتها العسكرية.

شهداء وجرحى رغم وقف إطلاق النار

ميدانياً، تواصلت الغارات وإطلاق النار في مناطق مختلفة من القطاع رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وأظهرت حصيلة فلسطينية محدثة أن عشرة فلسطينيين على الأقل استشهدوا في الهجمات التي شهدها القطاع منذ الخميس وحتى الجمعة، بينهم أفراد من عائلة واحدة في بيت لاهيا، إضافة إلى قتلى الغارات في خان يونس وغزة.

وفي إحدى أبرز هجمات الجمعة، استهدفت طائرة مسيّرة تجمعاً قرب مخيم الصمود في مواصي خان يونس، ما أدى إلى استشهاد شخص وإصابة ما لا يقل عن تسعة آخرين، بينهم أطفال، وفق مصادر طبية فلسطينية، فيما تحدثت تقارير لاحقة عن ارتفاع عدد الإصابات إلى أكثر من ذلك.

كما شهدت بيت لاهيا غارات أسفرت عن إصابات، وسُجل إطلاق نار شرقي المغازي، وقصف مدفعي شمال شرقي دير البلح، إلى جانب قصف وإطلاق نار في محيط خان يونس ورفح.

ووفق بيانات وزارة الصحة في غزة المنشورة الجمعة، ارتفعت حصيلة الشهداء الفلسطينيين منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 إلى 1368، إضافة إلى 4571 مصاباً و831 جثماناً جرى انتشالها خلال الفترة ذاتها. وبلغت الحصيلة الإجمالية المسجلة منذ 7 أكتوبر 2023 نحو 73 ألفاً و679 قتيلاً و174 ألفاً و682 مصاباً، وفق الأرقام الفلسطينية.

«هآرتس»: تفاهم أميركي - إسرائيلي على هامش استخدام القوة

ويأتي التصعيد الميداني بالتوازي مع تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية بشأن طبيعة التنسيق بين واشنطن وتل أبيب حول العمليات العسكرية في غزة.

وبحسب الصحيفة، توصلت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تفاهم يتيح لإسرائيل هامشاً واسعاً في استخدام القوة داخل القطاع، ولا تتدخل الإدارة الأميركية في معظم العمليات إلا في حالات استثنائية، خصوصاً عندما تسفر الهجمات عن أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

ووفق التقرير، بات الجيش الإسرائيلي يعتمد بصورة متزايدة على المسيّرات والذخائر الأصغر حجماً في عمليات الاغتيال، في محاولة لتقليص الخسائر الجانبية، بينما تتركز الملاحظات الأميركية على العمليات التي توقع أعداداً كبيرة من المدنيين.

كما ذكرت «هآرتس» أن الجيش الإسرائيلي استكمل إنشاء نحو 40 موقعاً عسكرياً متقدماً داخل القطاع، معظمها على امتداد «الخط الأصفر» ومحيطه، وأن نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية الفعلية بات يمتد إلى مساحات إضافية غرب الخط.

ونقلت الصحيفة عن تقديرات لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن الحرب أدت إلى تدمير نحو 98 في المائة من مخزون الصواريخ الذي كانت تمتلكه «حماس» و«الجهاد الإسلامي» قبل الحرب، ونحو 80 في المائة من الأنفاق والمنشآت المستخدمة كمخابئ، وهي تقديرات إسرائيلية لا تتوافر إمكانية للتحقق المستقل منها.

ورغم هذه التقديرات، لا تزال المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تتابع، بحسب التقرير، قدرة «حماس» على إعادة بناء بعض تشكيلاتها وامتلاكها وسائل هجومية، بينها طائرات مسيّرة، في وقت تتزايد فيه الشكوك الإسرائيلية بشأن إمكانية تنفيذ ترتيبات نزع السلاح ضمن المراحل اللاحقة من خطة غزة.

مرحلة جديدة من الاستهداف

وتشير التطورات الأخيرة إلى انتقال العمليات الإسرائيلية في غزة بصورة متزايدة نحو نمط من الاغتيالات المركزة ضد مستويات القيادة الميدانية في «حماس» و«كتائب القسام»، إلى جانب الإبقاء على الضغط العسكري في مناطق انتشار القوات الإسرائيلية.

ويبرز لواء خان يونس بصورة خاصة في هذه العمليات، بعدما فقد خلال الحرب عدداً من أبرز قادته، وصولاً إلى اغتيال قائده الحالي محمد اليازوري، في وقت تقول إسرائيل إنها تستهدف منع إعادة بناء تشكيلات الحركة، بينما تعتبر «حماس» استمرار الغارات والاغتيالات خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.

وبين الاغتيالات المتلاحقة واستمرار سقوط ضحايا مدنيين والغارات المتفرقة، يبقى الوضع الميداني في قطاع غزة مفتوحاً على مزيد من التصعيد، في ظل تعثر الانتقال إلى المراحل التالية من الترتيبات السياسية والأمنية، واستمرار الخلافات بشأن مستقبل السلاح والانتشار العسكري الإسرائيلي داخل القطاع.

 

ودّع المشيّعون حذيفة معمر وعدداً من الفلسطينيين خلال جنازتهم في جنوب قطاع غزة في 11 سبتمبر/أيلول 2026. صورة: طارق محمد
ودّع المشيّعون حذيفة معمر وعدداً من الفلسطينيين خلال جنازتهم في جنوب قطاع غزة في 11 سبتمبر/أيلول 2026. صورة: طارق محمد
ودّع المشيّعون حذيفة معمر وعدداً من الفلسطينيين خلال جنازتهم في جنوب قطاع غزة في 11 سبتمبر/أيلول 2026. صورة: طارق محمد
ودّع المشيّعون حذيفة معمر وعدداً من الفلسطينيين خلال جنازتهم في جنوب قطاع غزة في 11 سبتمبر/أيلول 2026. صورة: طارق محمد
ودّع المشيّعون محمد اليازوري، قائد لواء خان يونس في كتائب عز الدين القسام، خلال جنازته في جنوب قطاع غزة في 11 سبتمبر/أيلول 2026. صورة: طارق محمد
ودّع المشيّعون محمد اليازوري، قائد لواء خان يونس في كتائب عز الدين القسام، خلال جنازته في جنوب قطاع غزة في 11 سبتمبر/أيلول 2026. صورة: طارق محمد
ودّع المشيّعون محمد اليازوري، قائد لواء خان يونس في كتائب عز الدين القسام، خلال جنازته في جنوب قطاع غزة في 11 سبتمبر/أيلول 2026. صورة: طارق محمد
ودّع المشيّعون محمد اليازوري، قائد لواء خان يونس في كتائب عز الدين القسام، خلال جنازته في جنوب قطاع غزة في 11 سبتمبر/أيلول 2026. صورة: طارق محمد
ودّع المشيّعون محمد اليازوري، قائد لواء خان يونس في كتائب عز الدين القسام، خلال جنازته في جنوب قطاع غزة في 11 سبتمبر/أيلول 2026. صورة: طارق محمد
 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة