الادعاء العام الفيدرالي يقول إن المجموعة جمعت بندقية آلية و13 مسدساً وأكثر من 700 طلقة استعداداً لهجوم قرب الذكرى الثانية لـ7 أكتوبر.. والمتهمون رهن الحبس الاحتياطي
قدّم الادعاء العام الفيدرالي الألماني لائحة اتهام بحق سبعة رجال يشتبه في عملهم لصالح حركة «حماس» والمشاركة في شبكة لشراء وتخزين أسلحة وذخائر، قال المحققون إنها كانت معدة لتنفيذ هجوم يستهدف إسرائيليين أو يهوداً أو أشخاصاً مؤيدين لإسرائيل في ألمانيا أو النمسا.
وأعلن مكتب المدعي العام الفيدرالي في كارلسروه، الجمعة 11 سبتمبر (أيلول) 2026، أنه كان قد أودع لائحة الاتهام في 8 سبتمبر أمام دائرة أمن الدولة في المحكمة العليا في برلين «Kammergericht»، التي يتعين عليها الآن فحص الملف واتخاذ قرار بشأن قبول الاتهامات وفتح المحاكمة الرئيسية.
وبحسب بيان الادعاء العام، تشمل الاتهامات العضوية في منظمة إرهابية أجنبية والتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة ومخالفات لقانون الأسلحة، فيما يواجه ثلاثة من المتهمين، بالإضافة إلى ذلك، اتهامات بمخالفة قانون مراقبة أسلحة الحرب الألماني.
ويؤكد الادعاء أن هذه الاتهامات تستند إلى نتائج التحقيق، ولم يصدر حتى الآن حكم قضائي نهائي بإدانة أي من الرجال السبعة.
سبعة متهمين وجنسيات متعددة
وحدد الادعاء العام المتهمين وفق قواعد الخصوصية الألمانية بالأسماء الأولى والحروف الأولى من ألقابهم.
ويتعلق الأمر بالمواطن الألماني عبد الج.، والمواطن الدنماركي يوسف س.، وبرهان الك. المولود في لبنان، ووائل ف. م. المولود في لبنان، والمواطن الألماني أحمد إ.، وكامل م. المولود في لبنان، إضافة إلى المواطن البلغاري محمد س.، الذي تشير بيانات سابقة للادعاء العام إلى أنه مولود أيضاً في لبنان.
وقال مكتب المدعي العام إن الرجال السبعة يشتبه في أنهم أعضاء في «حماس»، وإن بعضهم عمل، وفق توصيف المحققين، بوصفه من العناصر المكلفة بتنفيذ مهام خارج مناطق نشاط الحركة الرئيسية.
ويستخدم الادعاء الألماني في بياناته الرسمية وصف «منظمة إرهابية أجنبية» عند الإشارة إلى «حماس»، في إطار التصنيف القانوني المعمول به في ألمانيا والاتحاد الأوروبي.
خطة لهجوم في أكتوبر 2025
ووفقاً للائحة الاتهام، يعتقد المحققون أن الجناح العسكري لـ«حماس»، «كتائب القسام»، كان قد بدأ قبل فترة في إنشاء مخازن سرية للأسلحة في أوروبا.
وتقول النيابة إن التخطيط دخل مرحلة أكثر تقدماً بحلول يوليو (تموز) 2025 على أبعد تقدير، حين بدأ، وفق روايتها، التحضير لهجوم محدد في ألمانيا أو النمسا كان يفترض تنفيذه في موعد قريب من الذكرى الثانية لهجوم 7 أكتوبر 2023، أي في مطلع أكتوبر 2025.
وبحسب الادعاء، كان من المفترض أن يستهدف الهجوم ممثلين لإسرائيل أو أشخاصاً يهوداً أو أفراداً معروفين بمواقف مؤيدة لإسرائيل.
ولا يكشف البيان الرسمي عن موقع نهائي محدد للهجوم أو عن أسماء أشخاص بعينهم كان مقرراً استهدافهم. أما معلومات أكثر تفصيلاً بشأن أهداف محتملة في برلين وفيينا، فقد وردت في تقارير صحافية ألمانية استندت إلى لائحة الاتهام، وهي أوسع من التفاصيل التي أوردها البيان الرسمي للنيابة.
تكليف بشراء الأسلحة
ويقول الادعاء الفيدرالي إن مسؤولين بارزين في «حماس» كلّفوا، وفق نتائج التحقيق، خمسة من المتهمين، هم عبد الج. ويوسف س. وبرهان الك. ووائل ف. م. وأحمد إ.، بشراء أسلحة وذخائر داخل ألمانيا.
وتضيف النيابة أن عبد الج. أشرك لاحقاً محمد س. وكامل م. في عمليات الشراء والنقل.
وتشير السلطات الألمانية إلى أن عملية جمع الأسلحة لم تكن، في تقديرها، نشاطاً منفصلاً، وإنما جزء من الاستعداد للهجوم المفترض.
بندقية آلية و13 مسدساً
بحلول الأول من أكتوبر 2025، وهو اليوم الذي اعتُقل فيه عبد الج. ووائل ف. م. وأحمد إ. في برلين، تقول النيابة إن الشبكة كانت قد حصلت بالفعل على بندقية آلية كاملة صالحة للاستخدام، و13 مسدساً صالحاً للاستخدام، وأكثر من 700 طلقة ذخيرة.
وكان الادعاء العام قد كشف، عند اعتقال المتهمين الثلاثة في أكتوبر الماضي، أنهم يشتبه في عملهم بوصفهم عناصر خارجية لـ«حماس» وفي جمع أسلحة لاستخدامها في هجمات على مؤسسات إسرائيلية أو يهودية.
وكشفت تحقيقات لاحقة، بحسب السلطات الألمانية، عن مسارات متعددة لشراء الأسلحة والذخائر، امتدت عبر ألمانيا ودول أوروبية أخرى.
أسلحة نُقلت إلى فيينا
ويلعب شخص آخر يدعى محمد أ. دوراً محورياً في ملف التحقيق، لكنه يخضع لملاحقة منفصلة عن المتهمين السبعة.
وكان الادعاء العام الألماني قد أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 اعتقال محمد أ. في لندن بناء على مذكرة توقيف ألمانية، ووصفه بأنه مواطن بريطاني يشتبه في انتمائه إلى «حماس».
وتقول النيابة إنه التقى عبد الج. مرتين في برلين خلال صيف 2025 وتسلم منه خمس قطع سلاح وذخيرة، ثم نقلها إلى النمسا وخزنها في فيينا.
ووفق بيان الجمعة، تنسب السلطات الألمانية إلى محمد أ. موقعاً بارزاً في العملية، وتقول إنه كان مرتبطاً بمستوى قيادي داخل «حماس».
ولا يزال الرجل محتجزاً خارج ألمانيا، ولم تتم إعادته إلى السلطات الألمانية حتى موعد إعلان لائحة الاتهام الجديدة.
فيديو لإعلان المسؤولية
وتستند النيابة في اعتبارها أن الأمر تجاوز مرحلة جمع الأسلحة إلى وجود خطة هجوم محددة، من بين أمور أخرى، إلى فيديو معد مسبقاً لإعلان المسؤولية.
ووفق السلطات الألمانية، أعد محمد أ. الفيديو قبل الموعد المفترض للعملية، وأعلن فيه الهجوم المزمع باسم «حماس».
وكان المدعي العام الفيدرالي الألماني ينس رومل قد كشف في يونيو (حزيران) أن العثور على تسجيل معد سلفاً لإعلان المسؤولية كان أحد العناصر التي دفعت المحققين إلى اعتبار خطة الهجوم «ملموسة» وليست مجرد سيناريو افتراضي.
وتحدثت تقارير صحافية ألمانية اطلعت على لائحة الاتهام عن أن الفيديو صُور في فيينا في أغسطس (آب) 2025، وأن الشخص الذي ظهر فيه كان أمام راية لـ«حماس». وتظل هذه التفاصيل من المعلومات المنقولة عن ملف الاتهام عبر وسائل الإعلام، وليست جميعها واردة بالتفصيل في البيان المختصر الصادر عن الادعاء العام.
اعتقالات امتدت أشهراً ودولاً عدة
بدأت المرحلة العلنية من القضية في الأول من أكتوبر 2025 باعتقال ثلاثة مشتبه بهم في برلين.
وبعد ذلك، توسعت التحقيقات، ونفذت السلطات الألمانية، بالتعاون مع أجهزة أمنية أوروبية، سلسلة اعتقالات أخرى بين نوفمبر 2025 ومايو (أيار) 2026.
وأوقف برهان الك. في نوفمبر بعد دخوله ألمانيا من جمهورية التشيك، فيما اعتُقل محمد س. في يناير (كانون الثاني) لدى وصوله إلى مطار برلين-براندنبورغ قادماً من بيروت.
وفي مارس (آذار)، أوقف كامل م. في مطار لارنكا بقبرص بناء على مذكرة توقيف أوروبية ألمانية، بينما اعتقلت الشرطة الدنماركية يوسف س. قرب كوبنهاغن في مايو، قبل تسليمه لاحقاً إلى ألمانيا.
وتقول النيابة إن المتهمين السبعة الموجودين في لائحة الاتهام الحالية لا يزالون جميعاً قيد الحبس الاحتياطي.
خيوط شراء الأسلحة
وتظهر البيانات المتعاقبة للادعاء العام الألماني أن التحقيق أعاد بناء سلسلة معقدة من عمليات شراء وتسليم الأسلحة.
ففي إحدى حلقات الملف، اتهمت السلطات برهان الك. بتسليم وائل ف. م. في أغسطس 2025 بندقية آلية وثمانية مسدسات وأكثر من 600 طلقة.
وفي مسار آخر، قالت النيابة إن يوسف س. سلّم عبد الج. خمس مسدسات وذخيرة في يوليو 2025، قبل نقلها لاحقاً إلى محمد أ. الذي يُتهم بإيصالها إلى فيينا.
كما تتهم النيابة كامل م. بالمشاركة في توفير 300 طلقة ذخيرة أرسلت عبر محمد س. إلى عبد الج.، قبل أن تنتقل إلى حلقة أخرى في الشبكة.
وتمثل هذه الوقائع، بحسب السلطات الألمانية، أجزاء من عملية واحدة هدفت إلى إنشاء مخزون من الأسلحة يمكن استخدامه في هجمات داخل أوروبا.
ماذا قالت «حماس»؟
عند اعتقال أول ثلاثة مشتبه بهم في أكتوبر 2025، نفت «حماس» ارتباطها بهم، بحسب ما نقلته وسائل إعلام ألمانية ودولية في ذلك الوقت، ورفضت الرواية التي قدمتها السلطات الألمانية بشأن علاقتها بالموقوفين.
وفي المقابل، وسعت النيابة الفيدرالية تحقيقاتها خلال الأشهر التالية، وأعلنت توقيف مشتبه بهم إضافيين وربط عمليات شراء ونقل الأسلحة ببعضها، قبل الوصول إلى لائحة الاتهام الحالية.
ولم يتضمن بيان الادعاء العام الألماني الصادر الجمعة رداً جديداً من «حماس» على الاتهامات الموسعة.
الأمن الداخلي: مخاوف من شبكات لوجستية سرية
القضية تحظى باهتمام أمني خاص في ألمانيا، حيث حذرت أجهزة الأمن منذ أكتوبر 2023 من ارتفاع المخاطر التي تستهدف المؤسسات اليهودية والإسرائيلية.
وترى أجهزة الأمن الألمانية أن التحقيقات في القضية قد تشير، في حال إثبات الاتهامات أمام القضاء، إلى محاولة بناء هياكل لوجستية سرية داخل أوروبا لاستخدامها في شراء وتخزين ونقل الأسلحة.
وكانت تقارير للهيئة الاتحادية لحماية الدستور، جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني، قد حذرت من محاولات مرتبطة بجهات متشددة لإنشاء شبكات دعم وتحرك داخل البلاد.
لكن التمييز يظل ضرورياً بين التقييم الأمني وبين الإثبات القضائي؛ فإحالة الملف إلى المحكمة تعني أن الادعاء يرى وجود اشتباه كافٍ لإقامة الدعوى، بينما يبقى تقرير المسؤولية الجنائية من اختصاص المحكمة بعد فحص الأدلة وسماع دفاع المتهمين.
المحكمة أمام قرار فتح المحاكمة
بانتهاء مرحلة إعداد لائحة الاتهام، ينتقل الملف الآن إلى دائرة أمن الدولة في المحكمة العليا ببرلين.
وسيبحث القضاة ما إذا كانت الأدلة المقدمة من الادعاء العام كافية لقبول لائحة الاتهام وفتح المحاكمة الرئيسية، وفي حال الموافقة يُحدد لاحقاً موعد بدء الجلسات.
وحتى صدور أحكام نهائية، يبقى الرجال السبعة متهمين لا مدانين، وتظل تفاصيل الانتماء التنظيمي والأدوار المنسوبة إليهم وخطة الهجوم المفترضة موضوعاً سيخضع للاختبار القضائي أمام المحكمة الألمانية.
